في مقاله المنشور في صحيفة «الجارديان» كتب الصحافي كيليان فوكس، المتخصص في مجال الأفلام والموسيقى والكتب أن لطالما غذى الخيال العلمي والأبحاث بعضهما البعض، وفي المقال يتحدث خمسة من كبار العلماء عن الكتب والأفلام المصنفة ضمن فئة الخيال العلمي التي تلهمهم في حياتهم العملية والعلمية وتاليًا القائمة المذكورة:

1. ناوسيكا أميرة وادي الرياح (Nausicaä of the Valley of the Wind)

يشعر جان زالاسويسز أستاذ علم الأحياء القديمة في جامعة ليستر بخيبة أمل عادة عند إعادة قراءة بعض قصص الخيال العلمي التي أحبها وهو طفل، لكن اختلف الأمر عندما تعرف زالاسويسز إلى أعمال المخرج الياباني هاياو ميازاكي، والذي اكتشفها مؤخرًا وهو في المرحلة الأبوية، يصنع ميازاكي أفلامًا يمكن أن يستوعبها كل من الأطفال الصغار والبالغين بمستوى زالاسويسز، إنه يفكر بعمق وبشكل غامض حول التاريخ والسياسة والقضايا البيئية، ويجد زالاسويسز عمل ميازاكي مقنعًا للغاية، باعتبار الأول شخصًا يعمل على مفهوم الأنثروبوسين، وهو أن الناس يغيرون جيولوجيا الأرض مع ما يترتب على ذلك من عواقب غير مريحة للأجيال القادمة.

تدور أحداث فيلم ناوسيكا أميرة وادي الرياح في العصر ما بعد المعماري، مع المحيطات الحمضية والغابات السامة التي تسكنها الحشرات الضخمة، تنتمي ناوسيكا إلى واحدة من المجتمعات البشرية الأصغر التي تقاتلها على الرفات، وتسعى جاهدة لحماية الحشرات العملاقة، وتحاول القيام باستعادة الإيكولوجية في الغابات السامة، إنها تفهم الحشرات باعتبارها جزءًا من النظام الإيكولوجي (النظام البيئي) وليس الانحراف.

ومن وجهة نظر زالاسويسز يبدو له أن ميازاكي هو واحد من الفنانين المعاصرين القلائل الذين عملهم ملائم لواقع الأنثروبوسين ولعواقبه البشرية، إذ يستعرض المأزق بالكامل لكنه يدرك أن الحياة مستمرة، ويجب على الناس أن يتعايشوا مع واقعهم وفعل ما يستطيعون فعله.

2. عالم غربي (Westworld)

يرى ديفيد إيجلمان أستاذ الأعصاب في جامعة ستانفورد أن أحد أكبر الأسئلة لعلم الأعصاب، هو هل يمكننا أن نفهم مبادئ الذكاء حتى نتمكن من تكرارها على ركيزة مختلفة؟ وسؤال آخر ذو صلة هل يمكننا بناء الوعي على الركيزة الحسابية؟، الجواب عن ذلك غير معروف، لكن يبدو من المحتمل أننا نستطيع ذلك، بالنظر إلى أن الطبيعة الأم استخدمت 100 مليار خلية لبناء أدمغتنا الواعية.

تثار هذه الأسئلة في المسلسل التلفزيوني عالم غربي (Westworld)، والذي ساهم فيه إيجلمان باعتباره مستشارًا علميًّا، تدور أحداثه في المستقبل القريب حيث يمكن للبشر بناء روبوتات تتشابه مع الجنس البشري من حيث الهيئة والشعور والحديث والعمل، تطلق الشركة مكانًا ترفيهيًا يعيد إحياء الغرب القديم حيث يمكنك إطلاق النار على تلك الروبوتات (الأندرويد) والنوم معهم في بيت للدعارة والذهاب معهم في مغامرات، تتغير مجريات الأحداث عن بدء بعض هؤلاء الأندرويد بتطوير الوعي الذاتي وتذكر الأشياء من تجسيداتها السابق مما يؤدي هذا إلى مشاكل مع البشر.

يعتقد إيجلمان أن فكرة الروبوتات يمكن أن تكتسب وعيًا هي فكرة لا يمكننا الحكم فيها أو الخروج منها في الوقت الحالي، ولكنها بالتأكيد تبدو معقولة. هناك العديد من الاتجاهات التي يمكن أن يتدخل فيها الذكاء الاصطناعي، من الأسهل جدًا إنشاء برامج وعدم التعامل مع جميع العناصر المادية.

لقد كان إيجلمان وزملاؤه يكتبون عن هذه القضايا منذ عقود، ولكن عندما تلتف فكرة في الخيال فإنها تجذب جمهورًا أكبر بكثير، ويقوم مسلسل عالم غربي (Westworld) بعمل رائع في جلب هذه القضايا إلى الوعي العام.

3. بين النجوم (Interstellar)

شد انتباه جيوفانا تينيتي، أستاذة الفيزياء الفلكية، في جامعة كلية لندن أن في فيلم بين النجوم (Interstellar) للمخرج كريستوفر نولان تم استعراض الكواكب التي هي خارج المجموعة الشمسية والتي تدور حول نجم، إذ تمتلك تينتي فريقًا يستكشف طبيعة هذه الكواكب، وعادة ما تبعد عشرات أو مئات السنين الضوئية من الأرض، بدأت هي وفريقها بالبحث عن كواكب شبيهة بالأرض، لكنهم اكتشفوا في هذه الرحلة مجموعة متنوعة من الكواكب وهي غريبة جدًا، مما أدى إلى تغير اهتماماتها الخاصة قليلاً.

استنادًا إلى المعلومات التي لدى تينيتي، بدت الكواكب التي كانوا يسافرون لها في فيلم بين النجوم (Interstellar) دقيقة للغاية، أول زيارة تقوم بها شخصية ماثيو ماكونهي بعد تركه الأرض هي عالم مائي، حيث تتجه موجة مدية ضخمة نحوهم، تعتقد تينيتي أنه يجب وجود أنواع مماثلة من الكواكب ونفس الشيء مع العالم الجليدي الذي يزوره ماكونهي لاحقا في الفيلم، وتعلم أيضًا تينيتي أن هناك العديد من الكواكب الصخرية بعيدة كل البعد عن نجومهم، لذا يفترض أن هذا تمثيل واقعي لما قد يبدو عليه، وللأسف كان وصف السيناريو على الأرض إذا واصلنا التغير المناخي واقعيًا للغاية.

يساعد هذا على رؤية كيف قد تبدو الكواكب، فعندما تفكر تينيتي في عوالم المياه ترى في مخيلتها مشاهد من الفيلم، وعندما تقوم بإجراء حديث علمي تستخدم صورًا من الفيلم قوية جدًا حيث إنها تصف كثافة الكوكب أو الشكل الذي قد تبدو عليه دون الحاجة إلى الشرح.

4.رجال الماضي والمستقبل/ خالق النجوم (Last and First Men/ Star Maker)

يعتبر مارتن ريس عالم بريطاني في الكونيات والفيزياء الفلكية نفسه ليس بالقارئ النهم للخيال العلمي لكنه معجب بكتب أولاف ستابلدون، قرأ لأول مرة قصصه وهو طالب في ستينيات القرن الماضي، لكن العودة لها الآن تبدو فكرة بعيدة النظر.

كتابا رجال الماضي والمستقبل، وخالق النجوم مليئان بالأفكار الرائعة. إن الرجل الأول والأخير هو تاريخ حافل بالمستقبل يغطي ملياري سنة ويتبع 18 نوعًا متميزًا من البشر ، أولها كائن خاص بنا. بمرور الوقت يغادرون الأرض وينتشرون نحو الكواكب الخارجية. أحد الأنواع هو أدمغة عملاقة دون الكثير من الجسم. إن فكرة وجود دماغ غير مجسم يمكن أن يخلق فصائل جديدة – تصمم نوع الإنسان الذي يأتي بعدها – هي فكرة مبتكرة للغاية. نحن نتحدث عن أفكار مماثلة اليوم.

رواية رجال الماضي والمستقبل ورواية صانع النجوم مليئتان بالأفكار الرائعة، ويشرح ريس عن رواية رجال الماضي والمستقبل، حيث إنها تغطي مستقبل ملياري سنة و18 نوعًا من البشر أولهم هو النوع البشري الحالي، وبمرور الوقت يغادرون الأرض وينتشرون في الكواكب الخارجية، وأحد تلك الأنواع البشرية هي مجسدة في نطاق الأدمغة العملاقة دون وجود أجزاء كثيرة من الجسم، ويرى ريس أن فكرة وجود دماغ غير مجسم يمكن أن يخلق فصائل جديدة وتعتبر فكرة مبتكرة للغاية.

ويكمل ريس أن رواية خالق النجوم تعد أوسع في نطاقها، يبدأ الراوي على الأرض ويخرج إلى الفضاء ويندمج تدريجيًا في إدراك الأماكن الأخرى، ثم يجتمع مع خالق النجوم الذي خلق الكثير من الأكوان إلى جانب الكون المتواجد فيه الجنس البشري، وبعضها يعمل بشكل أفضل من الآخر.

5. المريخي (The Martian)

تبدأ رحلة الفيلم مع رائد فضاء يلعب دوره المممثل مات ديمون، حيث تقطعت به السبل على المريخ بعد أن أجبرت عاصفة ترابية رواد الرحلة إلا ديمون على الرحيل، إنه يتعامل مع تحديين رئيسيين أولاً، كيف ستظل شخصية ديمون وحدها في هذه البيئة الصعبة للغاية من توفير الغذاء والقوة لنفسه، وثانيًا كيف سيستطيع علماء الفضاء إرجاع ديمون إلى كوكب الأرض.

يركز عمل عالمة الكيمياء الحيوية جينيفر دودنا على تحرير الجينوم، لقد كانت تعمل على تقنية تعرف باسم «كريسبر»، من أجل تغيير تسلسل الحمض النووي في الخلايا بطريقة دقيقة، وعندما نشرت أعمالها عن تلك التقنية في عام 2012 ومنذ ذلك الحين تم تبني كريسبر على مستوى العالم لتعديل تسلسل الحمض النووي في الخلايا البشرية وأيضًا أنواع مختلفة من الحيوانات والنباتات.

عندما تنظر دودنا إلى المريخ  تفكر في كيف يمكن أن يكون تحرير الجينوم مفيدًا في سفر البشر وانتقالهم إلى المريخ، على سبيل المثال تقوم الشخصية التي يلعبها مات ديمون بزراعة البطاطس على كوكب المريخ للبقاء على قيد الحياة، من المحتمل أن تجري بعض التغييرات على البطاطس إذا كان التعديل الجيني متاحًا بحيث تتطلب كمية أقل من المياه، أو تكون أكثر ملاءمةً لتلك البيئة بطرق مختلفة.

ومن زاوية دودنا يوجد الكثير من المشاكل على الأرض، وبدلاً من إنفاق الأموال على إرسال شخصين إلى كوكب المريخ، تود رؤية البشر وطريقة تعاملهم مع التحديات التي تواجهم على كوكب الأرض، تعتقد دودنا أنه إذا قمنا برحلة إلى المريخ فالكثير من التقنيات والأفكار المثيرة للاهتمام ستأتي من ذلك، وهو ما قد يفيد الأرض بالفعل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد