نشرت مؤسسة «كارنيجي» البحثية الأمريكية تقريرًا مطولًا عن التحديات الأمنية المتزايدة في تونس، وكيف أثر النزاع الليبي عليها، وكشف أوجه القصور الحادثة في التحولات العسكرية بالبلاد في مجال القدرات اللوجستية، والتنسيق بين الوكالات، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتخطيط الإستراتيجي، وعلاقة الجيش مع رعاة الأمن الخارجي.

يقول التقرير الذي أعده فريدريك ويري، كبير باحثين في برنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، في مقدمته: قبيل فجر 27 يناير (كانون الثاني) عام 1980، اقتحم عشرات المقاتلين المسلحين مدينة قفصة المشهورة بالمناجم في جنوب تونس، وأطلقوا النار على منشآت تابعة للشرطة والجيش، وحاولوا حشد سكان البلدة الساخطين للتمرد على الحكومة التونسية. استمر القتال لعدة أيام؛ مما أدى إلى مقتل العشرات من قوات الأمن وفشل التمرد.

منطقة الشرق

منذ 7 شهور
مترجم: بعد الاتفاق التركي الليبي.. ما مستقبل حروب الغاز في شرق المتوسط؟

في الأسابيع اللاحقة اتهمت الحكومة التونسية نظام معمر القذافي في ليبيا بتنظيم التمرد، وتدريبه، وتمويله. أكدت حادثة قفصة، كما جرى تسميتها، خطورة التهديدات التي لا يمكن التنبؤ بها النابعة من الجار الشرقي لتونس، كما أنها كانت بمثابة صدمة لمؤسسة الدفاع التونسية؛ مما كشف عن وجود ثغرات خطيرة في قدرات المؤسسة. وفي الوقت الذي سارع القادة العسكريون للرد على المؤامرة الليبية، عانت القوات المسلحة التونسية من نقص خطير في تحركاتها والخدمات اللوجستية الخاصة بها؛ الأمر الذي اضطرها للاعتماد على تلقي دعم سريع من المغرب وفرنسا.

في أعقاب المعركة سعت «وزارة الدفاع التونسية (MOD)» إلى معالجة أوجه القصور العسكرية. وفي مقابلة أجريت معه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، أشار جنرال تونسي متقاعد إلى أن «قفصة كانت بداية تحديثنا لقواتنا المسلحة». وفي الوقت نفسه تجاوبت الدول الغربية المساندة لتونس معها بعد أن شعروا بالقلق من استمرار تهديد النظام الليبي العدواني.

وبعد عام من الهجوم أعلنت إدارة الرئيس رونالد ريجان آنذاك أنها بصدد تعزيز مساعدتها الأمنية لتونس. لكن مسؤولي البنتاجون في ذلك الوقت كانوا منقسمين حول وجهة تلك المساعدة وهل تهيأ الجيش التونسي لمواجهة التهديدات التقليدية التي تأتي من الدبابات والطائرات – على سبيل المثال – أو لمواجهة تهديدات أخرى، مثل المتمردين والإرهابيين؟

تلقى مسؤولو البنتاجون القليل من الإيضاحات المفيدة من الجيش التونسي، الذي افتقر – بسبب سياسة النظام التونسي في إهمال القوات المسلحة – إلى مجرد القدرة على التخطيط والتنبؤ بالمتطلبات اللازمة لذلك. وقدم المسؤولون التونسيون للجيش الأمريكي ما يمكن وصفه بقائمة أمنيات تتعلق بتزويدهم بمعدات متطورة باهظة الثمن.

أخطاء الماضي تتكرر للأسباب نفسها

يضيف التقرير: بعد مضي أكثر من ثلاثة عقود، واجهت تونس هجومًا آخر عبر الحدود انطلق من ليبيا، وتضمن، مثل حادثة قفصة، محاولة للاستيلاء على بلدة تونسية بأكملها من خلال استغلال تهميشها الاقتصادي. ففي الظلام الدامس ليلة 7 مارس (آذار) عام 2016، تدفق أكثر من 50 مسلحا – ممن أطلقوا على أنفسهم اسم «مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» – وتدرب بعضهم في مخيم بالقرب من بلدة صبراتة الليبية – عبر الحدود الليبية التونسية إلى بلدة بن قردان وأعلنوها «إمارة» لهم.

Embed from Getty Images

حملة لقوات الأمن التونسية عقب هجمات استهدفت منشئات أمنية في شرقي مدينة بن قردان قرب الحدود الليبية. مارس 2016

خاضت قوات الشرطة والجيش التونسية معارك مسلحة مع المتمردين لعدة أيام، وفي نهاية المطاف هزموهم بمساعدة المدنيين وعلى حساب العديد من الأرواح التي سقطت قتلى. وكما في حالة قفصة، شكل الهجوم على بلدة بن قردان صدمة لمؤسسة الدفاع التونسية، حيث كشف النقاب عن القصور القائم في القدرات العسكرية وحالة التأهب (الجهوزية العسكرية).

ومثلما فعلت معركة قفصة حفزت الأوضاع في أعقاب هجوم بن قردان، إلى جانب هجمات «داعش» السابقة، حالة من المسارعة لتقديم المساعدة الأمنية الغربية. ومرة أخرى، بالرغم من ذلك لم تتم طلبات القوات المسلحة التونسية لتلقي مساعدة خارجية على أسس إستراتيجية، أو عملية تخطيط تتبعها البلاد.

القوات المسلحة التونسية تحظى بشعبية جديدة

لكن التقرير أضاف: مع ذلك في السنوات التي تلت الهجوم أحرزت القوات المسلحة التونسية تقدمًا مثيرًا للإعجاب في مجالات متعددة. ويتجلى هذا بشكل خاص عند مقارنتها بعقود التهميش المستمر التي جرت قبل اندلاع ثورة 2011 ضد رئيس البلاد آنذاك زين العابدين بن علي. فخلال هذا الحدث الهام حظيت القوات المسلحة التونسية بشعبية جديدة بين العديد من قطاعات المجتمع التونسي، خاصة عند مقارنتها بـ«قوات وزارة الداخلية (MOI)»، التي انحازت إلى النظام.

وفي فترة ما بعد الثورة مباشرة تولى الجيش التونسي القيام بعدد كبير من الأدوار، بدءًا من إنفاذ القانون إلى حراسة البنية التحتية الحيوية وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث، بل حتى حماية مرافق ومنشأت الامتحانات الوطنية في تونس. مع تصاعد الإرهاب على الأراضي التونسية في عام 2013، وخاصة بحلول منتصف عام 2014 – ومعظمه ذو نشأة أو ارتباط بليبيا – بدأ الجيش التونسي في التركيز بشكل أكبر على التهديدات غير المتوازنة، ومن ثم كلف وزارة الداخلية مرة أخرى ببعض مهام إنفاذ القانون وحماية البنية التحتية.

Embed from Getty Images

وعلى الرغم من أن الأمر لا يخلو من المشكلات، إلا أن تحول الجيش التونسي كان منتظمًا ومميزًا، حسبما أفاد عديد من التقارير الأجنبية والتونسية. وانتقلت القوات المسلحة التونسية من قوة تقليدية عفا عليها الزمن ومهملة على غرار قوات طرز الحرب الباردة التقليدية إلى جيش عفي، وأكثر رشاقة، وأكثر تجاوبًا مع الأحداث، وقادر على تنفيذ مجموعة متنوعة من المهام. وسارع المسؤولون الأمريكيون الذين دربوا التونسيين على مر السنين للتأكيد على هذه الديناميكية وحذروا من الحكم على أوجه القصور في تونس – خاصة في مجالات مثل العمليات المشتركة، وتبادل المعلومات، والعلاقات المدنية العسكرية – وفق معيار الدول الصناعية الغنية، مثل الولايات المتحدة.

وأشار ضابط عسكري أمريكي إلى أنه بمقارنة تونس بالدول الأخرى شريكة الولايات المتحدة في القارة الأفريقية، سنجد أن تقدم التونسيين لافت للنظر. ولاحظ هذا الضابط: «أنهم يعملون وفق حسابات تفاضلية (حسب الأهمية)، بينما يقوم شركاء أفارقة آخرون بهذه المهمة وفق أسس حسابية فقط». 

إرث الماضي الثقيل يثقل كاهل الحاضر

وينبه التقرير إلى أن إرثا من عقود الإهمال الرسمي للجيش التونسي والمنافسات البيروقراطية الراسخة يثقل كاهل الحاضر – وكذلك المستقبل غير المتوقع لجيران تونس الأكبر مساحةً. لقد كشفت التهديدات الحالية والمستقبلية من أكثر الدول المجاورة لتونس، ونعني بها ليبيا، عن وجود قصور في المستويات التكتيكية، والتشغيلية، والإستراتيجية لقدرات جيش الدفاع التونسية، وهناك حاجة إلى عدد من الخطوات لمعالجة هذه الثغرات.

وتحتاج قيادة الدفاع في البلاد إلى الانخراط في جهود تخطيطية أكثر لتنظيم وتجهيز جيشها للتعامل مع المسارات المحتملة في ليبيا على مدى السنوات العشر إلى العشرين القادمة. والأهم من ذلك، يجب أن تكون هذه العملية حيوية وملموسة ومنفصلة عن أولويات الرعاة الأجانب لتونس، وخاصة وزارة الدفاع الأمريكية، التي مارست حتى الآن تأثيرًا غير مناسب على توجيه الجيش التونسي لمكافحة الإرهابيين.

ويرى التقرير أن التحرك نحو هذه الإصلاحات لا يعني أن الجيش التونسي يجب أن يكون الأداة السياسية الأولى أو الوحيدة في التعامل مع التحديات القادمة من ليبيا. كما يرى التقرير الذي أجرته مؤسسة كارنيجي للسلام وعلماء آخرون، وكما يعترف الجيش التونسي نفسه بأن معالجة قضية عدم الاستقرار الحدودي التونسي الليبي تتطلب أولًا وقبل كل شيء، سياسة شاملة للإصلاح الاجتماعي، والاقتصادي، والحكم الشامل.

ويناقش التقرير عدة موضوعات أخرى ذات علاقة أبرزها: لماذا تتسم التحديات القادمة من ليبيا بهذا القدر من الأهمية؟ وكيفية احتواء الحدود بين البلدين في ظل الصراع الليبي – الليبي بين قوات المشير خليفة حفتر والمليشيات المساندة لحكومة فايز السراج في طرابلس المعترف بها دوليًا، وتأثير ذلك على التحول العسكري في تونس، ويشير أيضًا إلى تركز الاستخبارات العسكرية التونسية تركيزًا متزايدًا على ليبيا، ويرى ضرورة مشاركة المعلومات الاستخباراتية بين البلدين على ما في ذلك من مشكلة بسبب الأوضاع في ليبيا، وبسبب إفراط تونس في الاعتماد في خططها على الدعم الخارجي وبشكل خاص الأمريكي. 

Embed from Getty Images

 فايز السراج

ويوضح التقرير الأولويات الأربع الخاصة بخطة «العمل الثنائية (BCAP) وهي»:

  • تطوير «مركز العمليات المشتركة (JOC)» الذي سيركز على التكامل الجوي – الأرضي. وستتصدى لجنة العمليات المشتركة أيضًا للتهديدات غير المباشرة من ليبيا، بما في ذلك القادمة من المتطرفين والتسلل الجوي، خاصة من الطائرات المُسيّرة بدون طيار. وأنشأ مركز العمليات المشتركة المرافق وأعد الموظفين لهذا الغرض، لكنه لا يزال يعمل على وضع إجراءات التشغيل القياسية الخاصة به. واعترف أحد مسؤولي الدفاع الأمريكي العاملين في تونس أن مركز العمليات المشتركة لا يزال مجرد «مسرحية».
  • تعزيز «الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)»، من خلال شراء أسطول من «طائرات الاستطلاع الأمريكية (Cessna 208 Caravan)» التي ستقوم بتزويد مركز العمليات المشتركة بالبيانات الاستخباراتية.
  • تطوير وترقية أداء العاملين في المخابرات العسكرية التونسية من خلال المساعدة الأمريكية لمركز تدريب المخابرات العسكرية. وسيساعد هذا في إعداد القوات المسلحة التونسية إعدادًا أفضل لتحليل التهديدات العدائية الأجنبية والتنبؤ بها.
  • تحسين قدرة قوات العمليات الخاصة التونسية واستعداداتها العملياتية.  

أكثر المنظمات العسكرية احترافية في المغرب العربي والقارة الأفريقية

في ختام التقرير يقول الكاتب: عند تقييم تطور الجيش التونسي، من المهم أن نأخذ في الاعتبار وجهة النظر بعيدة المدى – ونقدر الخطوات الهامة التي خطتها القوات المسلحة منذ ثورة 2011. فمن بين الجيوش العربية، تبرز القوات المسلحة التونسية لاحترامها المؤسسات المنتخبة والسلطات المدنية، حتى لو كانت العلاقات متوترة أحيانًا، وتتعثر بسبب عقبات ثقافية، وسياسية، وبيروقراطية. وبالنسبة لقوة تعرضت للإهمال على نحو محزن وحُصرت إلى حد كبير في الثكنات قبل عام 2011، تُثبت هذه القوات بشكل منتظم كفاءتها وقدرتها في القتال. إذ استجابت بفاعلية لعدد من التهديدات الأمنية، خاصة التي شكلها الإرهابيون والمتمردون.

وبحسب مراقبين داخل تونس ومستشارين أجانب، فإنها تتبنى ببطء الإصلاحات التي ستحولها إلى واحدة من أكثر المنظمات العسكرية احترافية في المغرب العربي، بل وبالتأكيد في القارة الأفريقية، وكل ذلك يجري أثناء أدائها دورًا داعمًا في التحول الديمقراطي في تونس. ومع ذلك لا تزال هناك تساؤلات بشأن المسار الطويل الأجل الخاص بإصلاح هذه القوات. وعلى وجه الخصوص، هناك حالة من عدم اليقين بشأن استعدادها لمواجهة مجموعة من التحديات، لا سيما تلك الناشئة من ليبيا، أكثر البلدان التي لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها، وأكثر البلدان ذات الصبغة العسكرية من بين جيرانها.

Embed from Getty Images

أفراد الجيش التونسي يؤمنون عملية الانتخابات البرلمانية – أكتوبر 2019 

إن النقص في القدرات المذكورة أعلاه، والعوائق البيروقراطية، ونقص التخطيط يعوق هذا التحول، خاصة فيما يتعلق بليبيا. وينبغي على الحلفاء الأجانب للجيش التونسي المساعدة في التخفيف من هذا العجز. ومع ذلك يجب أن يكونوا مدركين لآثار اعتماد تونس المفرط عليهم، وأن يدركوا أن البلاد في حاجة إلى إجراء إصلاح دفاعي بالسرعة التي تناسبها. وفي هذا الشأن يمكن أن يكون الجيش الأمريكي معلمًا ومدربًا مثاليًا، ولكن لا ينبغي للولايات المتحدة والشركاء الأجانب الآخرين أن يحتلوا مركز الصدارة في جهود التنسيق وتبادل المعلومات، ولا يجب أن يلعبوا دور الحكم بين الوكالات التونسية المتنافسة.

إذا أخذنا ذلك في الاعتبار فإن القلق المباشر في الاستجابة للتحدي الذي تشكله ليبيا يتطلب تهيئة الجيش التونسي بشكل أفضل للقيام بمهمة إنفاذ المطلوب على الحدود في الجنوب. ويجب أن يشمل ذلك تطوير وإضفاء الطابع الرسمي على القدرات العسكرية التي تركز على السكان، مثل الشؤون المدنية، والشؤون العامة، والخدمات الطبية.

ومثل هذا التوجه، يجب أن يوضح أيضًا التفويض القانوني للجيش بشأن الاعتقالات ومصادرة الأشياء المُهربة، وتحسين التنسيق بين الجيش وقوات وزارة الداخلية، ومعالجة الفساد في صفوف الجيش بشكل استباقي من خلال آليات محددة مثل تحسين الأجور والمزايا، ومراجعة الحسابات، والتفتيش بوجه عام. وإلى جانب التعامل مع التحديات غير المباشرة مثل التهريب والإرهابيين، يحتاج الجيش التونسي إلى الاستعداد بشكل أفضل للتهديدات التقليدية الواردة من ليبيا، بما في ذلك تسيير الطائرات بدون طيار، والصواريخ أرض- جو، بل حتى القوات البرية. كل هذه الأمور قائمة حاليًا في ساحة معركة طرابلس، على بعد أقل من 100 كيلومتر من الأراضي التونسية. 

الجيش ليس أداة السياسة الوحيدة للتعامل مع الحدود التونسية-الليبية

وأخيرًا يؤكد التقرير على ضرورة ألا يكون الجيش أداة السياسة الوحيدة، أو الأساسية للتعامل مع مسألة الحدود التونسية الليبية. فهناك حاجة إلى إجراء حزمة شاملة من الإصلاحات الاجتماعية، والاقتصادية، والاندماج السياسي على نحو أفضل بالنسبة للجنوب، وهو حل قال المسؤولون المدنيون التونسيون والضباط العسكريون إنهم يعترفون به، لكن ذلك قد يستغرق سنوات حتى يجري تنفيذه.

بالإضافة إلى ذلك أكدت ديناميكية المشهد الليبي في الصراع على حاجة الجيش التونسي إلى وجود استخبارات قادرة على التنبؤ، أو التوقع بشكل أفضل على المستويين العملياتي والإستراتيجي. لكن مثل هذه التقييمات لا تكون جيدة إلا إذا تم نشرها ومشاركتها. وفي هذه النقطة نذكر مرة أخرى أن مؤسسة الدفاع التونسية تعاني من الأساليب العتيقة، والهيكلة التقنية القديمة، ونقص التدريب على مستوى الوحدات.

Embed from Getty Images

طائرة تابعة لقوات الجيش التونسي الجوية 

ومن الناحية المثالية، يجب أن تعتمد الاستخبارات الإستراتيجية على التخطيط العسكري للقدرات المستقبلية، والاستحواذ، وهيكلة القوة، ولكن هذه العملية يعوقها نقص الموظفين، وتعاقب أو تبدل المدنيين، وحالة عدم الثقة البيروقراطية. ونتيجة لذلك، تتأثر الأولويات الإستراتيجية للقوات المسلحة بشدة أو يدير وجهتها شركاء أجانب، وخاصة الولايات المتحدة. ويمثل هذا الأمر مشكلة بالنسبة لتونس، ليس فقط لأنه يخلق حالة من التبعية، ولكن أيضًا لأن التونسيين يعرفون سياقهم المحلي بشكل أفضل: فالحجم الجغرافي الصغير للبلد، والموارد المتواضعة، والبيئة الإستراتيجية الفريدة تتطلب قدرة محلية للتخطيط بدلًا عن القدرة المتأثرة بقوة عظمى أجنبية.

وبدون التخفيف من هذه المشكلات، وجعل التخطيط أكثر حيوية بشكل يحقق تغييرًا ملموسًا، لا يمكن للجيش التونسي أن يكتفي بأن يثقل نفسه بالمعدات الباهظة الثمن التي لا تتناسب مع المهام الفعلية فحسب، بل يمكن مرة أخرى أن تدرك بعض العناصر غير المنظورة أو غير المتوقعة مدى ضعف حمايتها فيحدث معها ما سبق أن جرى في هجمات قفصة أو بن قردان.

دولي

منذ 9 شهور
البُعد الغائب في الصراع على كعكة ليبيا.. النفط أهم من الأرواح

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد