نشرت صحيفة «البيريوديكو» الإسبانية تقريرًا، تحدثت فيه عن الأسباب التي جعلت جبهة النصرة، تعلن انفصالها عن تنظيم القاعدة.

وبيّنت الصحيفة أن الجبهة تريد من خلال هذا الإعلان تجنب القصف الروسي والأمريكي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تضعها على قائمة الجماعات الإرهابية.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمه موقع  «عربي21»، إن جبهة النصرة تسعى من خلال هذا الإعلان إلى أن تصبح أكثر نفوذًا وتأثيرًا بين القوى المتمردة الأخرى في سوريا.

وفي وصفه للإعلان الأخير لجبهة النصرة، التي أعلنت من خلاله عن قطع العلاقات مع تنظيم القاعدة، وتغيير اسمها إلى «جبهة فتح الشام»، قال المحلل الإسباني «لودوفيكو كارلينو» إن «هذا الإعلان هو نوع من التمرينات الذكية للعلاقات العامة داخل المنظمات الإرهابية. وبدوره، سيُكسب هذا التغيير جبهة النصرة مزيدًا من الشرعية بين الجماعات الإرهابية المشاركة في الحرب في سوريا».

ويواصل «كارلينو»: «بهذه الطريقة، يمكن أن تصبح جبهة النصرة أكثر اندماجًا في الثورة السورية، وتنشر أيديولوجيتها في المنطقة، وتحافظ في نفس الوقت؛ على هدف إنشاء (دولة الخلافة) على المدى الطويل».

وأضافت الصحيفة أن إعلان زعيم الجبهة «أبو محمد الجولاني»، عن قطع العلاقة مع تنظيم القاعدة وتسميتها «جبهة فتح الشام»، يأتي بعد فترة وجيزة من اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا في موسكو، على التعاون المشترك في محاربة تنظيم الدولة وجبهة النصرة، فيبدو أن جبهة فتح الشام، تريد أن تضمن أنها في منأى من هجمات واشنطن وموسكو.

وعلاوة عن ذلك، فإن تجنب قصف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة؛ سيُمكن جبهة فتح الشام من الوصول إلى هدفها الثاني، والمتمثل في الظفر بمزيدٍ من الحلفاء بين القوات المعارضة لنظام «بشار الأسد»، كما تقول الصحيفة.

وبحسب مجموعة صوفان، المجموعة الأمريكية المختصة في الاستشارات الأمنية، فإن «بعض الجماعات المتمردة تقدر قيمة القدرات القتالية لجبهة النصرة، وانضمت للقتال معها، من بينها جماعة أحرار الشام».

كما أشارت الصحيفة إلى ردة فعل الولايات المتحدة الأمريكية، التي شككت في هذا الإعلان، واعتبرت أن قادة جبهة النصرة، ما زالوا يخططون لشن هجمات في الغرب.

وأوردت الصحيفة أنه من ناحية أخرى، يمكن أن يعقّد هذا الإعلان التحركات الأمريكية في البلاد. وحسب الباحث «أيمن التميمي»، فإنه «أصبح من الصعب التفريق بين الإرهابيين وبين المقاتلين الآخرين».

ونقلت الصحيفة عن الخبير في المنطقة، «تشارلز ليستر»، أن «هذا الانفصال يمكن أن يحقق مزيدًا من المنافع الأخرى على الصعيد المالي، حيث تتمتع الجبهة الجديدة بالدعم المادي المباشر من دول مثل قطر».

وحول الحديث عن حقيقة الانفصال الفعلي لجبهة فتح الشام عن تنظيم القاعدة، قالت الصحيفة إنه قبل الكلمة المصورة لأبي محمد الجولاني، أعلن الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، عن موافقته على الخطوة التي أقدمت جبهة النصرة على اتخاذها. وقال في رسالة صوتية إن «روابط الأخوة الإسلامية هي أقوى من أي صلة بين المنظمات». إلا أن العديد من الخبراء شككوا في هذا «الانفصال الودي»، وفق الصحيفة.

وقال ليستر إنه على الرغم من إعلان الانفصال، إلا أن العديد من العناصر المنتمين حاليًا إلى جبهة النصرة، تم إرسالهم في السابق لدعم وتعزيز «المصداقية الجهادية للجبهة».

ورأى «ليستر» أن «هذه العناصر ستبقى على حالها، وسوف تستمر في إثبات ولائها لجماعة الظواهري. كما أنه لن يكون من السهل محو العلاقات الأيديولوجية بينهما»، بحسب ما نقلت عنه الصحيفة.

هذا المحتوى منقول عن عربي 21

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد