كان من الصعب التنبؤ بحجم الحرب التي ستندلع عندما خرج المتظاهرون إلى شوارع دمشق وحلب في «يوم الغضب» في 15 مارس (آذار) 2011.

ردد متظاهرو الربيع العربي هتافاتهم قائلين: «أجاك الدور يا دكتور»، كما طالبوا بالإفراج عن 15 شابًا كانوا قد اعتقلوا بتهمة الكتابة على الجدران. لم تمنعهم عمليات الاعتقال والضرب. لقد استمدوا الشجاعة من السقوط الأخير لحسني مبارك في مصر وزين العابدين بن علي في تونس في احتجاجات الربيع العربي، وفق تقرير نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

بعد ثلاثة أيام من المظاهرات النادرة بشكل استثنائي، ضاقت الحكومة بهذه التظاهرات. في 18 مارس، قتل أربعة متظاهرين في درعا – معظم التقارير تقول بأنهم كانوا غير مسلحين – بالرصاص على أيدي قوات الأمن التي فتحت النار على حشد من الناس.

وفقًا للتقرير، وفرت عمليات القتل حافزًا للثورة التي تحولت إلى صراع لا يشبه أي حرب أخرى، وهزت ثقة العالم في الأمم المتحدة، وتركت عدة تساؤلات بشأن قدسية القانون الإنساني الدولي. ولم يتم بعد فهم التداعيات الكاملة للحروب التي تدور بالوكالة في سوريا. لم يعرف أبدًا أطفال سوريا بأي شيء غير الحرب، فقد أُجبروا على الفرار من ديارهم، وقتل جيل كامل من سكان سوريا قبل الحرب.

الأمم المتحدة تقف عاجزة

ونقل التقرير عن هادي البحرة، عضو لجنة التفاوض السورية وفريقها التفاوضي في عملية محادثات السلام في جنيف التي تقودها الأمم المتحدة، قوله: «إن ثقة السوريين في الأمم المتحدة متدنية للغاية في هذه المرحلة»، في إشارة إلى عجز المجتمع الدولي عن تنفيذ وقف دائم لإطلاق النار في الصراع.

مجلس الأمن-الأمم المتحدة-نيويورك

ويقول: «إذا لم تكن هناك ردود فعل على الأعمال العسكرية، فإن النظام سيواصل ارتكاب الجرائم بشكل يومي. لكن الأمم المتحدة هي الخيار الوحيد الذي يتعين علينا العمل معه». وتزامنًا مع الذكرى السابعة للصراع، لا يظهر العنف أي علامة على التوقف.

على بعض الجبهات، أصبحت الأمور أكثر تعقيدًا ودموية. تظهر سوريا الآن إشارات خطيرة على الانحدار إلى حالة حرب راسخة، مثل أفغانستان والعراق، خاضعة لنزوات أمراء الحرب الداخليين والقوى التي تقاتل بالوكالة.

يعتبر سقوط الجانب الشرقي الذي كانت تسيطر عليه قوات المعارضة في حلب، بفضل القوة الجوية الروسية والقوات البرية المدعومة من إيران، نقطة تحول في الحرب الأهلية في سوريا، ما أدى إلى تغيير مسار الصراع لصالح بشار الأسد. ومع انهيار خلافة داعش بعد معركة الرقة العام الماضي، بدأت الجبهة الأخرى الطويلة في المسرح السوري في السقوط. ومع ذلك، شهد عام 2018 أحد أكثر الفصول دموية في الحرب حتى الآن.

مأساة الغوطة الشرقية

في الغوطة الشرقية، قُتل أكثر من 1000 شخص في هجوم دام ثلاثة أسابيع لاستعادة المنطقة. حاصرت القوات الحكومية ضواحي دمشق منذ عام 2012، كما كانت مسرحًا لهجوم بغاز السارين والكلور في عام 2013، وهو أحد أسوأ الحوادث الكيميائية في التاريخ الحديث، بحسب التقرير.

مشاهد من الدمار بالغوطة الشرقية-سوريا

لكن في الأشهر الأخيرة، شددت حكومة الأسد الحصار، مما جعل 400 ألف مدني يعانون من نقص في الإمدادات الغذائية والطبية. في نفس الوقت، تصاعدت وتيرة الحملة العسكرية.

وقال التقرير إن العنف الذي اندلع في المنطقة منذ أن بدأت موجة جديدة من القصف المدعوم من روسيا في 18 فبراير (شباط) الماضي لم يسبق له مثيل. وتحدث ناشطون على الأرض عن استخدام البراميل المتفجرة غير المشروعة وغاز الكلور، وهو ما ينفيه الجيش السوري مرارًا وتكرارًا. تواجه قوات المعارضة هجومًا بريًا أسفر عن سيطرة قوات النظام على أكثر من نصف المنطقة وثمة احتمالات بإجلاء المقاتلين إلى آخر معقل للمعارضة في إدلب في الشمال الغربي.

«لا أريد أن أغادر الغوطة الشرقية. نشأ أطفالي هنا، إنها موطني»، هكذا تقول المواطنة الأمريكية ديانا لين، المحاصرة في الغوطة منذ عدة سنوات. وأضافت:«أعتقد أن الناس بشكل عام، لا يريدون المغادرة أو النزوح. ماذا سيفعلون في إدلب؟ سيتعين عليهم البحث عن منزل أو سيتعين عليهم المغادرة إلى تركيا أو أوروبا». وأضافت: «نأمل ألا يكون ذلك مصيرنا.. آمل فقط أن نكون آمنين».

الوضع في عفرين

فتحت تركيا جبهة جديدة في الصراع الفوضوي في يناير (كانون الثاني) ، حيث شنت هجومًا على منطقة عفرين التي تخضع لسيطرة الأكراد في الشمال الغربي.

وكان العشرات من المدنيين قد لقوا حتفهم خلال العملية العسكرية (غصن الزيتون) التي أطلقتها تركيا لطرد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة امتدادًا لحزب العمال الكردستاني. وأوضح التقرير أن وزارة الخارجية الأمريكية لم تستطع الموازنة بين المصالح المتعارضة لوحدات حماية الشعب، حلفائها الذين يواجهون تنظيم داعش، وحليفتها في حلف شمال الأطلنطي تركيا.

جانب من العمليات العسكرية في عفرين-سوريا

ونقل التقرير عن دبلوماسي أوروبي قوله: «لقد تسبب الفيتو الروسي المتكرر في تشويه سمعة مجلس الأمن». في الشهر الماضي وافقت روسيا على وقف إطلاق النار في الغوطة – وهو قرار نادر يصدر عن الأمم المتحدة بشأن سوريا. لكن وقف الأعمال العدائية قد تم تجاهله إلى حد كبير.

وعلى الرغم من فشل الجولات المتلاحقة لمحادثات السلام في جنيف، إلا أن الأمم المتحدة مصممة على التوصل إلى اتفاق بشأن الحل الدبلوماسي. ولم تكن الحكومة السورية متقبلة للجهود الدبلوماسية الروسية في محادثات أستانة وسوتشي في يناير الماضي.

يقول الدبلوماسي الأوروبي إن المجتمع الدولي يأمل الآن في أنه يمكن ممارسة الضغط على روسيا لجلب الأسد إلى طاولة المفاوضات – لكن آخرين ليسوا متفائلين.

يقول هادي البحرة: «روسيا ليس لديها ما يكفي من النفوذ على النظام لتغيير أي شيء. الميليشيات الإيرانية هي التي دعمت الأسد بالفعل، وهم الممولون الرئيسيون للنظام». يقول البحرة إن بداية النهاية للحرب لا تزال على بعد خمس سنوات على الأقل. حتى لو جرت محاولات جادة للمصالحة والتعمير، فقد خضعت سوريا لتغيرات ديموغرافية في السنوات السبع الأخيرة، مع إخلاء المجتمعات المحلية بالكامل من الأحياء والحافلات في أماكن أخرى.

في هذه المرحلة من الصراع، ليس أمام المعارضة أي خيار سوى الاستمرار، كما يقول البحرة. «لقد دفعنا ثمنًا باهظًا في هذه الحرب. ضحينا بالكثير ولا يمكننا التوقف الآن».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد