كم مرة يمكن أن يموت الإنسان؟

ما لا يقل عن أربع مرات، في حالة أبو بكر شيكاو زعيم حركة بوكو حرام. احتفت قوات الأمن النيجيرية بموته في 2009 و2013 و2014، ولكنه كان يطفو على السطح مرة أخرى. عندما قال الرئيس التشادي في أغسطس الماضي إن قواته قتلت السيد شيكاو، بعث الجهادي مرة أخرى، وهذه المرة مع تسجيل صوتي قال فيه: “ويل للكذابين الذين قالوا بأني ميت، لا أحد يستطيع أن يقتلني”.

التنظيم الذي يترأسه السيد شيكاو لا يزال يكتنفه كثير من الغموض. نما التمرد في نيجيريا بكثير من الدماء منذ تولي السيد شيكاو زعامة التنظيم بعد مقتل زعيمها السابق محمد يوسف، الذي كان قد قتل (يمكن التحقق منه) برصاص الشرطة في عام 2009. من الناحية النظرية، زعيم أكثر ميلا للمصالحة قد يقدم بعض الأمل للتسوية والسلام. لا يتفق الخبراء الأكثر دراية على ما إذا كان التنظيم يتكون من جيش واحد أو عدة جيوش.

يبعث ذلك على القلق، على أقل تقدير. أنفقت نيجيريا ست سنوات ومليارات الدولارات وهي تقاتل الإرهابيين الذين قتلوا أكثر من 15 ألف شخص في محاولتهم لإقامة الخلافة في الشمال الشرقي. وبينما امتدت الهجمات عبر الحدود، تأثرت كل من تشاد والكاميرون والنيجر. ومن المقرر أن ينتشر جيش إقليمي في وقت قريب. ولكن من دون دعم استخباراتي أساسي، فهم يطلقون النار في الظلام.

أحد التفسيرات للغموض في هذا الشأن هو الجغرافيا. مقاتلو بوكو حرام يتمركزون في الغابات والجبال بالقرب من الحدود مع الكاميرون، أو على طول الصحراء بالقرب من بحيرة تشاد. وغالبًا ما يتم قطع خطوط الهاتف. يتبادل الأشخاص المعلومات الحيوية بشكل شخصي. يقول فولدا نصر الله، وهو محلل أمني نيجيري؛ إن مقاتلي بوكو حرام يتم تجنيدهم فقط من أفراد العائلات المعروفين لجواسيس التنظيم، بحيث لا يتم اختراق التنظيم بسهولة.

والقول الثاني: أن أولئك الذين يمكن أن يقوموا بحل اللغز لا يحاولون جاهدين القيام بذلك. صنفت الولاياتُ المتحدة الأمريكية التنظيمَ حركة إرهابية فقط في عام 2013. مع مكافأة قدرها 7 ملايين دولار لمن يأتي برأسه، يمثل السيد شيكاو أهمية للأمريكيين بدرجة أكبر من جميع الخارجين على القانون في أفريقيا. ومع ذلك لم يكن هناك سوى جهود متواضعة لتدريب الجنود المحليين وجمع المعلومات الاستخبارية. لا تنظر الحكومات الغربية إلى الإسلاميين في نيجيريا باعتبارهم تهديدًا لمصالحهم. مقارنة مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بوكو حرام ليست أولوية.

داخل نيجيريا، وفي الوقت نفسه، جعلت الحرب بعض الجنرالات ورجال الأمن أغنياء. ربما لا يريدون هم لهذه الحرب أن تضع أوزارها. يبدو أن الخط الرسمي في البلاد يركز على تساؤل واحد: ماذا تريد بوكو حرام وكيف يجري هيكلة قواتها. “حتى لو كان هناك انقسام [بين الفصائل]، نحن لا نبحث في الأمر على هذا النحو”، هكذا يقول مايك عمر المتحدث باسم الحكومة.

أعطى الرئيسُ الجديدُ الصارمُ، محمدو بوهاري؛ مؤخرًا الجيشَ مهلة ثلاثة أشهر للقضاء على  بوكو حرام. قبل أن تتاح لهم فرصة للقيام بذلك، سيكونون بحاجة إلى تحديد آلية القيام بذلك.

 

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد