أعد الكاتب سام دين تقريرًا نُشر في صحيفة التليجراف البريطانية حول رجل الأعمال شهيد خان (باكستاني الأصل). يقول الكاتب في مقدمة تقريره منذ حوالي 18 شهرًا، كان سلافيسا جوكانوفيتش، المدير الفني لفريق فولهام، يتحدث مع مالك النادي، شهيد خان، عن اهتمامات خان التجارية الأخرى. ومع ذلك ظل مشروع واحد يشغل ذهن المدرب الصربي، خان يريد شراء ملعب ويمبلي.

جوكانوفيتش، رجل مشغول، لم يتحدث عن الأمر حتى أواخر الشهر الماضي، عندما أخبره فريق فولهام الإعلامي. فأجابه: «حسنًا، أعرف».

يغرينا التساؤل عما إذا كان جوكانوفيتش من بين أوائل الذين عرفوا عن المشروع الكبير. والحقيقة هي أن خان كان يدرس هذه الخطوة عدة سنوات، على نحو متقطع وعابر، قبل أن يصرح بالفكرة في النهاية لمارتن جلين، الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، في فبراير (شباط) الماضي.

ملعب ويمبلي

شهيد خان، 67 سنة، محبوب في فولهام، وسيعزز مكانته أكثر إذا استطاع المدرب جوكانوفيتش أن يعيد الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى. وأتاح لقاء يوم الجمعة قبيل الماضي مع سندرلاند فرصة لتجاوز نادي كارديف، ونيل المركز الثاني الذي يؤهل الفريق تلقائيًّا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وتفادي لعب مباريات البلاي أوف لتحديد الفريق الثالث الذي يصعد إلى الدوري الممتاز.

ونقل الكاتب عن جانكوفيتش: «فولهام ليست الشركة الوحيدة لهذا الرجل، إنه يريد أن يتخذ خطوة أخرى، يريد أن يتوج بالنجاح».

وصل إلى الولايات المتحدة صبيًا يبلغ 16 عامًا ويحمل 500 دولار

وتابع الكاتب: مع ذلك يمتلك خان بالفعل نجاحات مبهرة. بالإضافة إلى فولهام، يمتلك أيضًا جاكلين فيل جاكوارز (فريق كرة قدم أمريكية)، وفندق فور سيزونز تورنتو، ويختًا فاخرًا (اسمه كيمست) بطول 300 قدم، والذي غالبًا ما يُرصد في نهر التايمز. وتقدر ثروته حاليًا بأكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني، وفقًا لفوربس، وهو ما يعد عائدًا من 500 دولار (360 جنيهًا إسترلينيًّا) التي كان يحملها عند وصوله إلى الولايات المتحدة صبيًا يبلغ من العمر 16 عامًا.

خان سافر من باكستان، حيث ولد هناك من أم تعمل مدرسة رياضيات، وأب يعمل تاجر معدات مسح. كانت موهبته الريادية واضحة منذ الطفولة، عندما باع أجهزة الراديو وأجر كتبه الهزلية لأصدقائه، والتقط هذه الموهبة من والده الذي كان يعلّمه كيفية تجنب دفع ثمن مشاهدة مباريات الكريكيت عن طريق دخول الملعب بعد وقت الشاي.

بمجرد وصوله إلى الولايات المتحدة، لدراسة الهندسة الميكانيكية، عمل خان بتنظيف الأطباق قبل أن يشغل وظيفة في شركة فلكس-إن-جيت (شركة تصنيع سيارات) إلى جانب دراسته. وبعد تخرجه، أصبح مديرًا هندسيًّا للشركة، ثم ترك المنصب لإنشاء شركة Bumper Works، إذ صمم مصدًا فولاذيًّا من قطعة واحدة ما زال يعتبر معيارًا صناعيًّا.

«إرهابي من باكستان»..العنصرية زادته إصرارًا

وبعد أن مُلئت جيوبه، اشترى خان شركة فلكس-إن-جيت، وحصل على عقود لتوريد جميع الشاحنات اليابانية التي يجري تصديرها إلى الولايات المتحدة. وحاول شراء نادي لوس أنجلوس رامز في عام 2010، لكن ستان كرونيكي، المساهم الأكبر في نادي أرسنال أفشل محاولة خان، وبعد عام من ذلك ظهرت فرصة لشراء فريق جاكلين فيل جاكوارز.

ويشير الكاتب إلى أن خان أصبح أول من يمتلك فريق كرة قدم أمريكية (جاكلين فيل جاكوارز) من أقلية عرقية بعد أن دفع 770 مليون دولار، ومع دخول مسلم باكستاني إلى أكثر الرياضات الأمريكية شعبية، حدثت ردود أفعال خسيسة من بعض الزوايا الأكثر محافظة في البلاد، مثل تسميته «قرد الرمل»، و«إرهابي من باكستان». وقد سأله أحد الأشخاص متهكمًا ما إذا كانت تذاكر الموسم ستأتي معها سجادة صلاة. ورد خان: «لقد أعطتني هذه الأمور مزيدًا من الإصرار».

فريق جاكلين فيل جاكوارز

وبسبب شراء هذا النادي أصبح أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في الرياضة، وساعد شاربه على اتساع شهرته في كل أنحاء البلاد. وقال في عام 2013: «الرياضة لها متابعة إعلامية ضخمة، ستتواجد في نشرات الأخبار على مدار 24 ساعة. كل خطأ تقوم به ستُحاكم عليه».

يقول الكاتب: لحسن الحظ خان لم يكن هناك الكثير من تلك الأخطاء ليُحكم عليها. فخان يحظى بشعبية كبيرة في ولاية فلوريدا، وفي نادي فولهام، التي اشتراه من محمد الفايد في عام 2013 بصفقة تبلغ قيمتها ما بين 150 مليون جنيه إسترليني و200 مليون جنيه إسترليني. وقد ساعد إزالة تمثال مايكل جاكسون المروع -الذي أقامه الفايد خارج كرافن كوتاج (ملعب فولهام)- خان في كسب مزيد من الشعبية.

ويختتم الكاتب مقاله قائلًا: مع أن سيرته الذاتية مثيرة للإعجاب، لا تزال هناك أسباب تُقلق الاتحاد الإنجليزي من بيع الملعب الوطني (ويمبلي) لخان. وهذه الشكوك ربما تدور حول الشخص الذي سيسيطر على الملعب بعد خان.

ابنه توني لديها سجل مختلط في فولهام، إذ يشغل منصب نائب الرئيس ومدير كرة القدم، وأعطى لصديقه بالجامعة، كريج كلاين، صلاحيات كبيرة في النادي، مما أدى إلى معارضة المدرب جوكانوفيتش، الذي فاز في المعركة مع كلاين بعد ما أسقط خان الأخير.

ملعب ويمبلي

مصادر قريبة من خان تقول إنه لن يخطط لبيع ويمبلي إذا جرى الانتهاء من عملية الشراء، لذلك يبقى تغيير إدارة الملعب أمرًا بعيد المنال. ومع ذلك، فإن هذا الأمر يثير بعض القلق تجاه الاتفاق الذي يرى الكثيرون في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عدم وجود سلبيات كبيرة فيه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد