«اللؤلؤة المصرية بالبحر الأحمر تعاني حاليًا من العزلة القسرية» هكذا وصف نيك ريدماين مدينة شرم الشيخ في مقاله بصحيفة «الإندبندنت» البريطانية بعد زيارته لها عبر القاهرة بسبب حظر المملكة المتحدة الرحلات المباشرة إلى شرم الشيخ، أو السفر إليها من خلال شبه جزيرة سيناء، بعد نصيحة وزارة الخارجية البريطانية.

لا يزال بإمكانك الذهاب إليها بطريق غير مباشر – عبر القاهرة أو البلدان الوسيطة. وتستغرق الحافلة من القاهرة إلى شرم الشيخ حوالي تسع ساعات وتكلف سبعة يوروهات. ويقول ريدمان اخترت هذه الطريقة للحصول على عطلة رخيصة على البحر الأحمر بشرم الشيخ.

وتبلغ المسافة حوالي 300 ميل من القاهرة إلى شرم الشيخ، ولكن يوجد تشديد أمني في الوقت الراهن. يقول الصحافي: «أثناء سفرنا بحافلة من المصريين – كنت الأجنبي الوحيد – طلبت منا أكثر من نقطة تفتيش عسكرية النزول إلى الظلام والاصطفاف ونحن متعبون، وفتحوا الحقائب للتفتيش. وسُحب بعضهم جانبًا لمزيد من الاستجواب؛ وفحصوا جوازات السفر وبطاقات الهوية. تم تفتيش حقائبي، على الرغم من أن محتوياتها كانت مخيبة للآمال بشكل واضح. وصلنا خليج نعمة. وذهبت بواسطة الحافلة إلى مدينة دهب. وعدت إلى شرم بعد بضعة أيام».

شاطئ بشرم الشيخ.

كنت أتوقع مدينة أشباح

وهذا ما وجدت. وفقًا للتقرير، فقد انخفضت السياحة الخارجية هنا بنسبة 70%، أصبح الجو معاكسًا لما كان عليه قبل تحطم طائرة متروجيت في أكتوبر (تشرين الأول) 2015. فالفنادق فارغة والمطاعم والمقاهي ومحلات السوبر ماركت راكدة. يقول ريدماين كلفتني ثلاث ليالٍ في فندق بي آند بي، أربع نجوم، أكثر بقليل من 40 يورو، وهذا يخبرك كل شيء عن الوضع هناك في الوقت الراهن.

وينقل الكاتب عن أسعد، الذي يدير استقبال منتجع كاتاراكت ليالينا: «كان لدينا 100% من الروس؛ وكنا ننظم الرحلات السياحية الكبيرة، أما الآن فلدينا الأوكرانيون والأردنيون والمصريون». وقال أسعد إن الفندق بدا هادئًا بسبب انتهاء العطلة المصرية. وإذا كنت جئت قبل أسبوعين، لقلت لك إنه ممتلئ.

اقرأ أيضًا: «الجارديان»: هل يستطيع خالد علي تحدي السيسي وآلته الإعلامية؟

لماذا لا يأتي الإنجليز؟

كان هناك ضيف إنجليزي آخر: كيث، وهو مقيم غربي شبه متقاعد. وينقل الكاتب عن كيث: «لم يكن الفندق سيئًا، الطعام مقبول، ورخيص جدًا. لا أستطيع أن أفهم لماذا لا يوجد هنا المزيد من الإنجليز. أنا هنا لمدة شهر – أعتقد أنني قد أزيد المدة».

 كان هناك نشاط قليل في الشوارع. لقد وجدت بارًا غامضًا مفتوحًا – بمعنى أنه فُتح عندما وصلت – وطلبت بيرة ستيلا المصرية. ثم وصل رجل إنجليزي يسمى بونكيرس وزميله جون، وقال لي بونكيرس: «أنا انتقلت إلى هنا. أنا على المعاش الآن، ولكني ما زلت أعمل بضعة أيام بالـ«دي جي». لم أشعر أبدًا بأمان كهذا من قبل. لقد حصلت على مبلغ من المال، وإذا كنت لا أزال في إنجلترا فسيكون علي أن أعيش بـ3.20 يورو في الأسبوع».

خليج نعمة بشرم الشيخ.

وأضاف بونكيرس «وهذا ليس رأي كل من يعيش هنا، الناس يسألونني، لماذا؟» أقول: «فقط تعال وألق نظرة»، وبينما نحن نتحدث، وصل وافدان آخران، وقرروا الذهاب مع بونكيرس إلى بار يقدم مشروبيْن بثمن مشروب واحد.

ويروي الكاتب مشيت على طول الشاطئ الرملي لخليج نعمة – الذي أصبح أكثر جمالًا من أي وقت مضى مع قلة الزائرين – ووجدت الكراسي الشمسية فارغة. مشى بائع صحف باتجاهي، استنتج أني إنجليزي، وسرعان ما قدم نسخة من يوم سابق لصحيفة «صن». وقال يائسًا «لا يوجد روس، ولا إنجليز، ولا مال».

في مركز غوص سوبكس القريب، كانت هناك عائلة أوكرانية يتحدثون في شاطئ الغوص مع فواد، الرجل المسئول عن المحاسبة. الذي قال لي: «يجب أن نكون أكثر انشغالًا مما نحن عليه… أُغلقت بعض الشركات، ولقد قلّت الحجوزات بالفندق الذي نتعاون معه، لتقديم الخدمات لضيوفه. بعض الفنادق قد أغلقت أيضًا». مُضيفًا: «يأتي السياح الأوروبيون الذين يعرفون ويحبون شرم الشيخ فقط – ولا يأتي زوار جدد».

اقرأ أيضًا: عام الكوارث والمآسي.. ماذا تخبرنا الكلمات الأكثر بحثًا على جوجل لعام 2017؟

قضيت اليوم في خليج نعمة المهجور، وكنت أتساءل عما إذا كان السياح يأخذون قيلولة جماعية، وجحافل من الأجانب سوف تظهر مرة واحدة عند حلول الليل. كانت الأضواء الساطعة تشعل العروض، ونغمات الهيب هوب العالية والإيقاعات الشرقية في جميع أنحاء المدينة. ومع ذلك، لم تغير الأصوات الصاخبة والأضواء البراقة الواقع السائد – أي ندرة الزبائن. وذهبت لتناول العشاء في مطعم لبناني مغربي كبير، وكانت الخدمة بها اهتمام شديد – لأن في معظم وقت تواجدي، كُنت الزبون الوحيد.

توجهت إلى فندقي، سألني صاحب متجر عطور «لماذا لا يأتي الإنجليز؟ لقد انتهت الثورة ونريد السياح أن يعودوا. لدينا جميعًا شقق، وفواتير». لم يكن لديّ أي إجابة.

ويختتم الكاتب مقاله قائلًا سافرت إلى لندن من شرم الشيخ عبر القاهرة، وكان أمن المطار صارمًا للغاية. وتشير الشائعات الأخيرة إلى أن الحظر المستمر على الطيران هو نتيجة لتعديلات وزارية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وإذا كان هذا صحيحًا، فربما حان الوقت لإعادة النظر في الوقف الاختياري. المصريون يعتمدون على ذلك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد