صورة تلتقط جزءًا فقط من الثانية، كلفت مجموعةً- منها صحفي مصري- أكثر من ثلاث سنوات من عمره.

قضى محمود أبو زيد المعروف بشوكان أكثر من 1100 يوم في سجن طرة بالقاهرة، فقد احتُجز دون محاكمة منذ أن اعتُقل أثناء تصوير الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في مصر صيف 2013م.

كتب أبو زيد في خطاب نشرته لجنة حماية الصحفيين في مارس 2015م، بمناسبة مرور 600 يوم على احتجازه، فقال «شغفي التصوير، ولكني أدفع مقابل هذا الشغف من حياتي، وبدون التصوير، هناك جزء مني مفقود»، ويضيف «سجن طرة يشبه المقبرة، فهو مكان تموت فيه الأحلام».

منحت لجنة حماية الصحفيين يوم الثلاثاء أبو زيد الجائزة الدولية لحرية الصحافة غيابيًا، والتي قدمت في نيويورك. وقد دشنت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب الداعمين الذين حضروا الحفل السنوي بتصوير أنفسهم حاملين لافتة مكتوب عليها وسم أطلقوا سراح شوكان «#FreeShawkan»، ونشرها على موقع تويتر.

كان مارتين براون رئيس تحرير صحيفة الواشنطن بوست، من بين الصحفيين الذين نشروا صور السيلفي خلال هذا الحدث.

منذ أن استلم الرئيس عبدالفتاح السيسي السلطة منذ أكثر من ثلاث سنوات، تعرض للكثير من الانتقادات بسبب تضييقه الخناق على الصحافة، إذ سجلت لجنة حماية الصحفيين حبس 23 صحفيًّا في مصر خلال عام 2015م، لتحتل مصر بذلك المرتبة الثانية بعد الصين في حبس الصحفيين.

قالت «رضا علي» والدة أبو زيد، والتي تزوره مرة أسبوعيًّا، إنها تتطلع «للتحدث معه بشأن الجائزة، لأنني أعلم كم سيسعده ذلك، هو يستحقها فعلًا».

ألقي القبض على أبو زيد الذي يبلغ من العمر 29 عاما، وصحفيين آخرين أحدهما من فرنسا، والآخر من الولايات المتحدة الأمريكية في 14 أغسطس (آب) 2013م، بينما كان يغطي الاشتباكات بين الجيش ومؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي الذي ينتمي للتيار الإسلامي، أي قبل عزله بحوالي شهر. ووفق ما ذكرته منظمة حقوق الإنسان، فقد ألقي القبض أيضا على مئات المتظاهرين، وقتل حوالي 1000 شخص من بينهم صحفيين.

أُفرِج عن الصحفيين الأجانب سريعًا، في حين اتُّهم أبو زيد، الذي كان يعمل على تكليف لمشروع «ديموتكس» -وكالة تصوير وموقع بريطاني-، بحيازة السلاح والتجمهر غير القانوني والقتل والشروع في القتل. جدير بالذكر أن مثل تلك الاتهامات فرضت بشكل متكرر على المتظاهرين والمعارضين السياسيين لحكومة السيسي.

كتب «مايك جيجليو» الصحفي الأمريكي الذي اعتُقل في نفس الوقت مع أبو زيد، والذي كان يعمل صحفيًّا بموقع «بازفييد» أنه رأى أبو زيد «يحمل فقط الكاميرا قبل اعتقاله».

أبو زيد الذي كان يكسب قوته من عمله الحر باعنباره صحفيًّا ومصورًا خلف الكاميرا في شوارع القاهرة، ألقي القبض عليه وحسب تصريح عائلته، حُبِس في زنزانة مظلمة صغيرة مع رزمة من المعتقلين الآخرين. وأنه خضع لاختبار فيروس كبدي وبائي سي قبل اعتقاله، وكانت نتيجة الاختبار «إيجابية»، لكن محاميه يقول إنه «حرم من العلاج».

شوكان

يقول والده عبد الشكور أبو زيد «يعاني من الأنيميا الحادة ويبدو نحيفًا كالهيكل العظمي».

محمود أبو زيد مواطن مصري نشأ في الكويت حيث عمل والداه مدرسين، وانتقل إلى القاهرة عام 2009م لدراسة الصحافة وممارستها. كان توقيت انتقاله للقاهرة محض صدفة، ففي غضون أقل من عامين، كان أبو زيد في بؤرة الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد مطيحة بالرئيس محمد حسني مبارك وعدد من المسؤولين.

يقول أحمد أبو سيف صديق طفولة أبو زيد «لطالما كان التصوير شغفه وهوايته»، وأضاف أنه منذ صدور هواتف نوكيا الجوالة «بكاميرا» أحب أبو زيد التصوير. يذكر أن أحمد أبو سيف يدير حملة على فيسبوك بعنوان «الحرية لشوكان».

ويضيف أحمد أبو سيف أن «أبو زيد لم يكن شخصًا سياسيًا ولا دينيًا»، فقد كان هناك فقط «لآداء وظيفته».

تقول والدته إنها تحضر له الطعام في الزيارات الأسبوعية، وأحيانا تمرر له وسط الأشياء أحد الفواكه الطازجة كالمانجو، والتي حسب قولها «غير مسموح بها في السجن».

وتضيف والدته أنها غير مسموح لها بزيارته سوى ساعة أسبوعيًا، «وأثناء الزيارة هناك دائمًا ضباط يدخلون ويخرجون»، وتضيف «أحيانا يدعني حراس السجن بتمرير قطع شوكولاته خفية له، فهو يحب الشوكولاته».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد