في صحيفة «الجارديان» البريطانية، كتب توم فابر مقالًا عن المطربة العربية أم كلثوم، بمناسبة عرض يقدم لمرة واحدة في مسرح بالاديوم لندن بالعاصمة البريطانية، في الثاني من مارس (آذار).

ويستعرض الكاتب رحلة أم كلثوم من بدايتها في ريف الدلتا، حتى تربعها على عرش الغناء العربي لعقود، وعلاقتها بالنظام الملكي والجمهوري الذي حل محله في مصر. ويتطرق الكاتب للجدل الذي أثير حول كون أم كلثوم مثلية جنسيًّا، وهو أمر لم يتطرق إليه كثيرون ممن كتبوا عنها.

مجتمع

منذ 4 شهور
خلاف غير مُعلن.. حين حاولت جيهان السادات محو إرث أم كلثوم بسبب الغيرة

ويستهل الكاتب المتخصص في شؤون الثقافة والفن مقاله بقوله: يترامى إلى أسماعك الصوت المنبعث من مقهى أم كلثوم قبل أن تراه. تنتشي آلات الكمان، ويرتفع صوت جهوريّ من مدخل المقهى في حي التوفيقية بالقاهرة، وفي الخارج، يدخن الشيشة أشخاص يجلسون مثنى مثنى على كراسيّ من البلاستيك، لا يكاد يكون وجودهم محسوسًا إلى جانب التمثالين النصفيين الهائلين للمطربة التي عرفت بألقاب من قبيل «كوكب الشرق»، و«أم العرب»، و«هرم مصر الرابع».

أم كلثوم.. صوت لا يضاهى

سجلت أم كلثوم حوالي 300 أغنية خلال مسيرة غنائية تزيد على 60 عامًا، وكلماتها عن الحب والفقدان والشوق تنبعث من سيارات الأجرة، وأجهزة الراديو، والمقاهي في جميع أنحاء العالم العربي اليوم، حتى بعد مرور 45 عامًا على وفاتها.

وعلى الرغم من ترنمها بالشعر العربي الفصيح المعقد، نجحت في التأثير في بعض أعظم المطربين والمطربات في الغرب. إذ قال عنها بوب ديلان: «إنها رائعة. إنها رائعة حقًّا». وأدت شاكيرا وبيونسي رقصات على موسيقاها. ووصفتها ماريا كالاس بأنها «الصوت الذي لا يضاهى».

Embed from Getty Images
أم كلثوم في كواليس حفلها على مسرح «لأولمبيا» في باريس.

يضيف الكاتب: لا يوجد نظير غربي لأم كلثوم، ولا توجد فنانة محترمة ومحبوبة بقدرها في العالم العربي. على الرغم من ذلك، فهي ما تزال غير معروفة نسبيًّا في المملكة المتحدة؛ ويهدف عرض يقدم مرة واحدة في مسرح بالاديوم لندن في 2 مارس إلى تغيير ذلك الوضع.

يقدم عرض «أم كلثوم والعصر الذهبي» سردًا دراميًّا باللغة الإنجليزية عن حياة المطربة، مصحوبًا بأغانٍ لها باللغة العربية. وتقول منى خاشقجي، منتجة العرض: «رسالتي كلها، تدور حول: الترويج لثقافتنا الغنية بالموسيقى العربية الكلاسيكية في الغرب».

يصور العرض الموسيقي مصر خلال فترة من الخصوبة الثقافية، والتغيير الاجتماعي والسياسي الهائل. إنه يجيب عن سؤال طرحته عالِمة «علم الموسيقى العرقي» فرجينيا دانيلسون، التي كتبت سيرة حياة أم كلثوم: «هل من الممكن أن تجسد حياة امرأة وأعمالها واقع 50 عامًا في المجتمعات العربية، حيث كان ينظر إلى النساء بعيون الغرب بوصفهن غرباء، عرضة للاضطهاد، وأسيرات للصمت، والاحتجاب؟». وهي ليست امرأة عادية، بل امرأة أثارت ميولها المثلية الجنسية، ورفضها للمعايير المتعلقة بالنوع، بعض الدهشة أثناء حياتها، بحسب المقال.

ولدت أم كلثوم في قرية بدلتا النيل عام 1904 لرجل يعمل إمامًا وزوجته. كان والدها يزيد دخله من خلال غناء الأناشيد الدينية مع ابنه وابن أخيه، وكانت ابنته تحاكي ما يغنيانه، مما يعكس في وقت لاحق أنها تعلمت لأول مرة الغناء «مثل الببغاء». بعد انضمامها إلى المجموعة الغنائية للأسرة، أثبت صوتها القوي ابتكارًا، ولكن أيضًا، بصفتها امرأة تؤدي أغانيَ دينية، كان الأمر مستفزًّا. كان والدها يُلبسها معطف فتى، وغطاء رأس بدوي أسود، فلا يتبدى من وجهها سوى عينيها وفمها. ولأنها تحررت من قيود النوع الاجتماعي، أشرقت موهبتها وأثارت اهتمام الموسيقيين المشهورين، الذين دعوها إلى القاهرة.

أم كلثوم ترسخ قدمها في القاهرة

يضيف المقال: استغرق الأمر وقتًا من أم كلثوم حتى ترسخت قدماها في المدينة الكبيرة خلال أوائل العشرينيات من القرن العشرين. وفي حين كان صوتها موضع إعجاب بيوت النخبة في القاهرة، فإنها كانت تتعرض للسخرية بسبب ملابسها الريفية الخشنة، وسلوكها الذي لا يختلف كثيرًا عن مظهرها. لكنها تعلمت تدريجيًّا ارتداء ملابس تساير الموضة، وعملت مع أفضل فناني العصر، على الرغم من سمعتها بأنها ترهق من يعمل معها. وتنافست عليها شركات التسجيلات، وتفاوضت ببراعة لزيادة أتعابها وشهرتها. وسرعان ما كانت تكسب ضعف ما يكسبه أكبر النجوم على الساحة الفنية في القاهرة.

حالة من الشرود

قال روبرت بلانت من فرقة الروك الإنجليزية «لد زبلن Led Zeppelin» إنه «انتابته حالة من الشرود» عندما سمع صوت كلثوم أثناء وجوده في مراكش في عام 1970. «عندما سمعت لأول مرة الطريقة التي كانت ترقص بها في السلم الموسيقي حتى أدنى مستوياته؛ للوصول إلى نغمة جميلة، لم أكن أتخيل حتى إمكانية أن أغنيها، كان ذلك أمرًا هائلًا: لقد كشف أحدهم لي عن عيوب فهمي للأغاني».

الأغنية من 45 إلى 90 دقيقة

يتابع الكاتب: كان صوتها من نوع كونترالتو (contralto)، وهو أدنى أنواع الأصوات بالنسبة للإناث، وكان يتمتع بقوة هائلة. كانت تغني لجماهير غفيرة بدون ميكروفون، وترتجل بذوق رفيع.

قال عنها الروائي المصري نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل ذات مرة: «كانت تتصرف مثل داعية يستمد الإلهام من جماعة المصلين. وعندما يرى تأثيره فيهم، يعطيهم المزيد منه، ويبدعه ويجوده ويزينه».

كانت الحشود تطالب بتكرار أبيات شعر بعينها، وامتثلت أم كلثوم لطلبهم، وهذا يعني أن الأغنية قد تستمر ما بين 45 و90 دقيقة. لقد غيّرت محور التركيز بمهارة، واستكشفت المقامات الموسيقية العربية، في غمرة فوران من التصفيق. حتى قيل إنها لم تغنِّ بيتًا من الشعر بالطريقة نفسها مرتين.

يستمر عناء أم كلثوم بشكل عام حوالي خمس ساعات، ويتكون من ثلاث أغانٍ ممتدة. كان هدفها هو إطراب المستمعين، وهي حالة من الافتتان الذي يسلب القلوب، حيث يتلاشى الوقت، وتذوب الذات في الموسيقى.

خلال الأربعينيات من القرن العشرين، تحولت نحو الموسيقى المصرية العامية الشعبية، وهي خطوة بارعة؛ إذ كانت البلاد ترزح تحت نير بريطانيا. ربطتها الأغاني الأخرى التي تستخدم الشعر العربي الحي بالأدب الرفيع. وقدمت صورتين شعبيتين: المرأة المثقفة التي يمكنها تثقيف الجماهير، وابنة الفلاحين التي تعبر عن ألم الطبقة العاملة.

40 عامًا من الحفلات الغنائية الحية

يلفت الكاتب إلى أنها سجلت على أسطوانات الفينيل، وأدت أدوار بطولة ستة أفلام موسيقية، ومنذ عام 1934 لمدة 40 عامًا تقريبًا بثَّت حفلًا موسيقيًّا حيًّا في أول يوم خميس من كل شهر.

أصبحت هذه ظاهرة اجتماعية: وهناك الكثير من القصص عن الشوارع وأماكن العمل من تونس إلى العراق، التي تصبح مهجورة فجأة، حيث يهرع الملايين إلى منازلهم للاستماع إليها. لقد جسدت الوحدة العربية، وأصبحت فرضية لا تقاوم بالنسبة لدواهي السياسيين.

عبد الناصر وتأثير أم كلثوم

هناك قصة شائعة بأن موسيقى أم كلثوم حظر بثها بعد ثورة 1952 في مصر؛ لأنها كانت تغني لقادة النظام القديم. وقال جمال عبد الناصر، البطل القومي الذي أصبح ثاني رئيس مصري في وقت لاحق، عند سماعه أن موسيقى النجمة حظرت: «ماذا دهاهم؟ هل أصابهم الجنون؟ هل يريدون أن تنقلب علينا مصر؟».

فهم عبد الناصر أن أم كلثوم كانت رمزًا للثقافة العربية المصرية الأصيلة، واستفاد من بث أغانيها في الإذاعة بإلقاء خطبه السياسية بعدها مباشرة، للترويج لأجندته الخاصة بالقومية العربية.

من جانبها، غنت أم كلثوم دعمًا لعبد الناصر، وتبرعت بملايين الدولارات للجيش، وبينما يعدها البعض أداة له، تعتقد دانيلسون أن العلاقة كانت مفيدة للطرفين؛ إذ كانا يتفقان في العديد من القضايا.

وتقول دانيلسون «كانا يميلان إلى قول الأشياء ذاتها عن أنفسهما، وعن مصر والعالم العربي. في بعض الأحيان لا تعرف من الذي يتحدث، هل هو عبد الناصر أم أُم كلثوم».

أم كلثوم في فرنسا

في عام 1967، قدمت أم كلثوم حفلتها الوحيدة في أوروبا في مسرح «لأولمبيا L’Olympia» في باريس. دفعوا لها ضعف ما تلقته كالاس لتقف في المكان ذاته، مع ارتفاع أسعار الدخول أربعة أضعاف أسعار سامي دافيس جي آر. بعد الحفلة، قالت: «لا أحد يستطيع أن يصف مدى فخري عندما ذهبت إلى باريس، ووقفت في وسط أوروبا، ورفع صوتي باسم مصر».

Embed from Getty Images
أم كلثوم أثناء غنائها على مسرح «لأولمبيا» في باريس.

غنت حتى عام 1970، لكنها توفيت في عام 1975 بسبب الفشل الكلوي. ويقال إن جنازتها سار فيها أربعة ملايين مصري. انتزع المشيعون النعش من المسؤولين، وحملوه لساعات عبر الشوارع.

العودة لعصر أم كلثوم الذهبي وسط موجة إحباط

يكمل المقال: أم كلثوم ما تزال تظهر بانتظام في وسائل الإعلام المصرية. أولئك الذين يشعرون بالإحباط من الأوضاع الحالية للبلاد عادة ما يجتذبهم العصر الذهبي الذي تمثله.

وحظيت أم كلثوم بمعالجة تقنية الهولوجرام، لتظهر وهي تغني في صورة ثلاثية الأبعاد في المملكة العربية السعودية، بينما اقتبس منتجو موسيقى التِراب العرب من موسيقاها. ويواصل المغنون أداء أغانيها، بما في ذلك سناء نبيل، حفيدتها البالغة من العمر 17 عامًا، والتي ستظهر في حفل مسارح الطرف الغربي في لندن بعد عرض رائع في برنامج «أراب جوت تالنت».

إنها تعتقد أن موسيقى قريبتها ما زالت صالحة حتى اليوم. وتقول سناء: «لم تكن موسيقاها خاصة بالماضي وحده»، وتضيف: «الأغاني قديمة، لكن الموسيقى تشعر دائمًا بأنها جديدة. إنها موجود خارج الزمن».

اشتكى البعض من أن وجود أم كلثوم الإعلامي الكاسح خنق المواهب الأخرى؛ والبعض الآخر لا يشعر بالارتياح لحدة خطابها القومي. وتتحدى أغانيها التي استمرت لمدة ساعة أيضًا أولئك الذين عاشوا على أغاني البوب، التي لا تتجاوز ثلاث دقائق. وتقول خنساء، وهي فنانة لبنانية أصدرت نسخة إلكترونية من أغنية أم كلثوم قصة الأمس: «يجد الكثير من الناس صعوبة في فهم اللغة العربية الفصحى؛ لذا فهم لا يستمعون إليها، لا سيما الأغاني الأقدم والأكثر تعقيدًا».

جدل حول ميولها الجنسية

كانت هناك أيضًا محاولات لطرح أسئلة أكثر صعوبة حول سيرتها الذاتية. قوضت أم كلثوم معايير النوع البشري في مصر في منتصف القرن بصفقاتها التجارية البارعة، والمشاركة النشطة في الحياة العامة، ومقاومة التخلي عن حياتها المهنية من أجل الحياة الأسرية. تزوجت مرتين، ولم يكن في المرتين زواجًا تقليديًّا: الأول انتهى خلال أيام، أما الثاني، والذي جاء في الخمسين من عمرها، فقد كان من رجل يصغُرها سنًّا، ولديه أطفال من زوجة سابقة.

Embed from Getty Images

يقول موسى الشديدي وهو كاتب عراقي مقيم في الأردن: «لا نتحدث عن نساء قويات أو مسترجلات في تاريخنا. نحن نكتقي بخوض النقاش حولها بوصفها مطربة». عندما كتب مقالًا في مجلة مجتمع المثليين الأردنية «ماي كالي» يستشكف فيها رفض أم كلثوم للأدوار التقليدية للجنسين، ضمَّن مقاله هذا الاقتباس من المفكر الفلسطيني البارز إدوارد سعيد: «خلال حياتها، كان هناك حديث عما إذا كانت سحاقية أم لا، ولكن القوة الهائلة لأدائها الموسيقي الرفيع للشعر الكلاسيكي تغلب على مثل هذه الشائعات».

تسببت مجرد الإشارة إلى احتمال أن تكون أم كلثوم سحاقية في فضيحة، وحجبت الحكومة الأردنية موقع مجلة «ماي كالي». يستدرك الكاتب: قد يكون هناك حقيقة لهذه التأكيدات. إذ تقول دانيلسون إن أم كلثوم كانت محاطًة دائمًا بنساء بعينهن، ولم تظهر اهتمامًا كبيرًا بالرجال. وتقول: «من المحتمل جدًّا أنها كانت لديها علاقات مع النساء».

ويحذر الشديدي من الترويج لمثل هذه الادعاءات ويقول: «لا أرى كيف سيؤدي نبش جثث الموتى من العالم الآخر، والتنقيب في ذكرياتهم بعدما واراهم التراب، إلى إصلاح مجتمعنا اليوم. ولكن يمكننا أن نسأل: إذا كانت سحاقية، فهل سيغير ذلك من الصورة التي نراها بها؟ ربما يساعد هذا الناس على إعادة النظر في كيفية تفاعلهم مع هذه المحرمات».

الدفاع عن أم كلثوم بعد نصف قرن من وفاتها

يردف الكاتب: يظهر الغضب مدى تحمس الناس لحماية أم كلثوم والدفاع عنها بعد نصف قرن تقريبًا من وفاتها. لا يعود الفضل في ذلك إلى أحبالها الصوتية فحسب، ولكن أيضًا إلى الحرص الشديد في تكوين شخصيتها العامة.

كانت أم كلثوم حذرة من الصحافة، وحرصت على سرد قصتها بأقلام وعدسات صحافيين ومصورين مختارين. وصاغت روايتها العامة بنفسها، فوازنت ببراعة بين شخصيات الأم الوقورة، والمسلمة الورعة، والفتاة القروية ابنة الفلاحين، والمدافعة عن اللغة العربية، ورمز القومية المصرية.

ربما تعني أم كلثوم أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين، وهي قدرة أتقنتها الراحلة. وكما كتبت دانيلسون: «لقد حاولت بدأب وثبات أن تبني صوتًا يمكن للملايين عده صوتهم».

أم كلثوم نسجت صورتها بحرص شديد

في إحدى مقابلات الفيديو القليلة التي أجرتها في باريس في عام 1967، تبدو أم كلثوم واثقة على نحو رائع، إذ تنظر إلى الصحافية المضطربة نظرة ثابتة. إجاباتها مقتضبة ومتحفظة، رغم وجهها البشوش. تحلل ما بين سطور كل سؤال، وتغتنم كل فرصة لصقل صورتها العامة.

عند سؤالها عن النصب الذي تزوره أكثر في باريس، تشير إلى مسلة الأقصر في ساحة الكونكورد، التي نقلت من مصر إلى باريس في عام 1833. وعندما تسأل الصحافية عن السبب، تقول ببساطة: «إنها مسلتنا». إنها تطمئن محبيها في الوطن بمهارة، أنها على الرغم من أنها تغني في فرنسا، فإنها لن تكون إلا مصرية دائمًا وأبدًا.

تقول دانيلسون في كتابها: كان من الواضح أن حياتها العامة كانت بمثابة عملية بناء، «لكن هذا لم يكن مصطنعًا ولا كاذبًا. تعلمت أم كلثوم ببساطة أن تقدم نفسها بالطريقة التي أرادت أن يفكر بها الناس فيها ويتذكروها».

لكي نفهم أم كلثوم حقًّا، ليس كموسيقية فحسب، بل كظاهرة اجتماعية ما تزال متقدة، تقول دانيلسون: إنه يجب علينا «ليس أن نفهم الحياة الكامنة خلف الأسطورة فحسب، بل نفهم أيضًا الأسطورة في قلب الحياة».

فنون

منذ سنتين
محمد رشدي.. صوت الموال الذي شهدت له أم كلثوم وحاربه العندليب

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد