رجح داينال بايمان، مدير البحث بمركز سياسات الشرق الأوسط، أن تتبنى الإدارة الأمريكية المقبلة التي ستتولى مهام البيت الأبيض بعد أقل من عام من الآن، ذات النهج الذي اتبعته إدارة الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” في الشرق الأوسط، المنطقة التي تمتلك فيها الولايات المتحدة مجموعة متعددة من المصالح.

وقال بايمان، في تقرير نشره مركز بروكنجز الدوحة، أنه وبغض النظر عن الإدارة الأمريكية، فإنه كانت لدى الولايات المتحدة منذ فترة طويلة مجموعة متناسقة من المصالح في الشرق الأوسط، والتي وجهت سياسة الولايات المتحدة في المنطقة.

وأضاف: “الشرق الأوسط في حالة اضطراب، والآن مصالح الولايات المتحدة في حالة تغير مستمر أيضًا. ونتيجة لذلك، ورغم ما قد تسمعه في الحملة الانتخابية، فإن الإدارات الأمريكية القادمة قد تتبع مسار الرئيس أوباما وستكون حذرة بشأن أي تدخل أكبر في الشرق الأوسط”.

النفط، المصلحة الكبرى

بايمان اعتبر النفط أكثر مصالح الولايات المتحدة شيوعًا في المنطقة، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط في الماضي ألحق ضررًا بالاقتصاد الأمريكي. وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تنتج منطقة الشرق الأوسط 30 في المئة من السوق العالمية، وما تزال المملكة العربية السعودية تمتلك قدرة إنتاج كبيرة.

ومع ذلك، ورغم هذا الدور المركزي، فإن استقرار منتجي النفط الأجانب هو أقل أهمية للولايات المتحدة مما كان عليه في الماضي (وإن كان ما يزال مصلحة حقيقية).

الولايات المتحدة نفسها عادت كلاعب رئيسي في مجال النفط، وارتفع الإنتاج الأمريكي من النفط من 8 مليون برميل يوميًّا عام 2004 إلى 14 مليون برميل يوميًّا عام 2014.

بالإضافة إلى ذلك، فإن العالم نفسه لديه وفرة نفطية، مع تراجع أسعار خام غرب تكساس الوسيط من 133,88 دولار للبرميل في يونيو 2008 إلى 31,68 دولار للبرميل في يناير عام 2016.

السعر الأعلى يساعد المنتجين الأمريكيين، وهم جزء كبير من الاقتصاد الأمريكي، في حين تجعل الوفرة الطاقة الإنتاجية الفائضة في الشرق الأوسط أقل أهمية.

ورأى بايمان أن التنبؤ في سوق النفط هو لعبة غير مجدية، ولكنه رجح في ذات الوقت أن العالم لن يعود إلى السوق الضيق للنفط على المدى القريب والمتوسط ​​على الأقل.

إسرائيل.. الصديق والشريك

بحسب بايمان، فإن إسرائيل هي بؤرة اهتمام أخرى مركزية لأمريكا، وغالبًا ما ترتبط بالرغبة في تعزيز السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. ليس من المرجح أن يشهد هذا الاهتمام أي تغيير، ولكن إسرائيل اليوم لا تواجه تهديدًا عسكريًّا تقليديًّا كبيرًا، وليست بحاجة لتدخل عسكري أمريكي.

بدلًا من ذلك، ينطوي الدعم لإسرائيل على مزيج من مبيعات الأسلحة والاستخبارات والتعاون الأمني، والدعم الدبلوماسي.

عملية السلام، علاوة على ذلك، ماتت في الوقت الراهن. ويبدو أن الفلسطينيين والإسرائيليين قد باتوا أكثر تشككًا من أي وقت مضى، تشكك يتشارك فيه مسؤولون أمريكيون. وهكذا، وفي المستقبل المنظور، فإنه من غير المرجح أن تتصاعد وتيرة الجهود الدبلوماسية لإحلال السلام.

اتفاق إيران النووي

تتشارك الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة مجموعة من المصالح المشتركة، وشعورًا مشتركًا بشأن مناطق الخطر. وقد عززت مكافحة الشيوعية التحالف بين الولايات المتحدة والسعودية لعشرات السنين.

وقال بايمان: “عندما انهار الاتحاد السوفيتي، وحدت المصلحة المشتركة في احتواء العراق وإيران، ومن ثم منع امتلاك إيران للبرنامج النووي الإيراني، أمريكا مع حلفائها في المنطقة”.

وتابع: “هذه الوحدة الآن هي مصدر عداوة: بشكل عام، رفض الحلفاء اتفاق إيران النووي وأي تقارب محتمل مع طهران. في سوريا، واليمن، والمنطقة بشكل عام، هذا الاختلاف يضع الولايات المتحدة على صفحة مختلفة من حلفائها، وعلى حد سواء يعانون نتيجة لذلك.

الربيع العربي وتعزيز الديمقراطية

كانت الديمقراطية دائمًا مصدر قلق أقل. كان لدى جورج دبليو بوش “أجندة الحرية”، وعندما بدأ الربيع العربي في عام 2011، حاولت الولايات المتحدة لفترة وجيزة تعزيز الديمقراطية في مصر وتونس وغيرها من البلدان. وتحول الربيع العربي إلى شتاء، وحروب أهلية وانقلابات، أو غيرها من الكوارث التي اجتاحت الديمقراطيات الوليدة.

وفقًا لبايمان، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة على حد سواء يعارضون التنظيمات الجهادية كتنظيم القاعدة وتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).

هنا أيضًا، ومع ذلك، هناك اختلافات: فحلفاء الولايات المتحدة هم أكثر عرضة لدعم تنظيمات مرتبطة بتنظيم القاعدة، مثل الميليشيات التي عملت مع جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة.

ولكن بصفة عامة، يمثل التعاون الاستخباراتي وجهود أخرى مصدرًا للوحدة. وتعتمد الولايات المتحدة على الحلفاء باعتبارهم مراكز تنطلق منها الضربات الجوية التي تستهدف تنظيم داعش.

كما ذكر بايمان أن التركيز في مكافحة الإرهاب ينسجم مع السياسة الداخلية الأمريكية. وتشير الاستطلاعات إلى أن الرأي العام الأمريكي ما يزال متشككًا في قيادة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط (والعالم بأسره)، ولكنه أيضًا وعلى نحو متزايد يؤيد تبني إجراءات قوية ضد تنظيم داعش.

لذلك فإن أي إدارة لديها حافز سياسي  وواقعية سياسية ستكون مترددة إزاء التدخل في منطقة الشرق الأوسط، فضلًا عن مكافحة الإرهاب.

وأوضح أخيرًا أن هذا التركيز على مكافحة الإرهاب هو خطأ حتى لو كان الهدف الأساسي هو محاربة الإرهاب. يرتبط مصدر الإرهاب في الشرق الأوسط بالحروب الأهلية وسوء الإدارة، وانعدام الحلول للقضية الفلسطينية، والعديد من المشاكل الأخرى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد