منذ اعتقال إبراهيم زكزكي، زعيم الحركة الإسلامية في نيجيريا عام 2015، يخوض أتباعها مواجهاتٍ مستمرة مع قوات الأمن، وعلى الأرجح سيستمر هذا الوضع ما دام زكزكي رهن الاحتجاز. خلال هذا الشهر، انتقل أفراد الحركة إلى العاصمة للتعبير عن مظالمهم. وفي ظل هذه التطورات، نشر موقع مركز «ستراتفور» للدراسات الإستراتيجية تقريرًا موجزًا عن الحركة وزعيمها إبراهيم زكزكي، وتداعيات هذه الاحتجاجات والمواجهات الدموية الجارية.

يشير التقرير إلى أنه في الأسابيع الماضية، كانت العاصمة النيجيرية أبوجا ميدانًا لاشتباكات عنيفة متعددة بين قوات الأمن والمتظاهرين الشيعة. مما دفع السلطات إلى حظر الاحتجاجات خارج المباني الحكومية يوم 18 يوليو (تموز). وتصاعدت بعدها حدة التوترات يوم 22 من الشهر نفسه حين فتحت قوات الأمن النار على من قالت أنهم تابعون للحركة الإسلامية في نيجيريا.

ولقي ما لا يقل عن 13 شخصًا حتفهم خلال الحملة القمعية التي شُنت، وكان من بينهم صحفيون يغطون الأحداث. حتى هذه اللحظة، تركّزت مطالب المحتجين، بحسب ما جاء في التقرير، حول المناداة بالإفراج عن زعيمهم، الشيخ إبراهيم زكزكي، بالإضافة إلى التمتع بالحريات السياسية والدينية.

ولكن كلما كان رد الحكومة النيجيرية هو العنف والاستبعاد، خاطرت أكثر بترسيخ التطرف في الرسالة الإسلامية للحركة، بل وربما شجعت فكرة التطرف (المسلح) بين أتباعها؛ تمامًا مثلما فعلت عندما أعدمت زعيم جماعة بوكو حرام عام 2009.

Embed from Getty Images

وتعرض السطور التالية الإطار الزمني لصعود الحركة الإسلامية في نيجيريا بحسب ما ورد في تقرير «ستراتفور»:

في فبراير (شباط) عام 1979، انتهت الثورة الإيرانية بعد الإطاحة بالشاه، وقد ألهمت أحداثها إبراهيم زكزكي كي يحاول تأسيس جمهورية إسلامية في نيجيريا.

سافر زكزكي بعدها إلى إيران في الثمانينيات ليصير رجل دين شيعي. وبعد عودته، بدأ زكزكي في اكتساب الأتباع والزخم للحركة الإسلامية في نيجيريا، وذلك في التسعينيات. وفي يوم 14 يوليو (تموز) عام 2014، قتلت قوات الأمن النيجيرية 35 عضوًا في الحركة الإسلامية فيما عُرف بـ «مذبحة زاريا – يوم القدس». وفي ديسمبر (كانون الأول) 2015، قتلت القوات النيجيرية 350 عضوًا في الحركة واعتقلت زعيمها زكزكي خلال حملة قمعية شنتها في ولاية كادونا.

وفي الشهر نفسه من العام التالي، أمرت محكمة نيجيريا العُليا بالإفراج عن زكزكي خلال 45 يومًا، غير أن الحكومة الفيدرالية لم تمتثل للأمر. في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018، قتلت قوات الشرطة ما لا يقل عن 21 عضوًا في الحركة، خلال حملة قمعية على محتجين طالبوا بالإفراج عن زكزكي.

وأجبر البرلمان على الإغلاق في 9 يوليو (تموز) من هذا العام، إثر احتجاجاتٍ للحركة الإسلامية خارج مبنى الجمعية الوطنية في نيجيريا. وفي يوم 22 من الشهر نفسه، قُتل 13 شخصًا بينهم صحفي كان يغطي الأحداث، بعد أن فتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين.

تاريخ موجز للحركة الإسلامية في نيجيريا

يلتفت التقرير في البداية إلى أهمية فهم تاريخ الحركة الإسلامية في نيجيريا والأحداث التى أدت إلى التصعيدات الأخيرة في أبوجا، ويلخص ذلك في إجابات على الأسئلة التالية:

1. ما هو هدف الحركة الإسلامية في نيجيريا؟

حسبما يرى موقع «ستراتفور»، فإن أهداف الحركة الإسلامية في نيجيريا ترتبط بنمو وازدهار الشيعة في نيجيريا، بغرض الترويج لقيام جمهورية إسلامية في البلاد. وكان من طرح هذه الأفكار هو مؤسس الحركة وزعيمها الفكري، الشيخ إبراهيم زكزكي، الذي قيل إنه تأثر بالثورة الإيرانية عام 1979. في نهاية المطاف، سافر زكزكي إلى إيران حيث صار رجل دين شيعي قبل أن يعود إلى نيجيريا مرة أخرى في الثمانينيات لينشر المذهب الشيعي ويزداد عدد الشيعة.

Embed from Getty Images

2. من هم أتباعها؟

يشير التقرير إلى وصول عدد المسلمين السنة في نيجيريا إلى ما يقرب من نصف السكان (بينما يمثل المسيحيون النصف الآخر). وفي الأعوام التي أعقبت إسقاط النظام الملكي في إيران واستبدال الجمهورية الإسلامية به، جذبت خطب زكزكي عن الإسلام الشيعي وثوريته الأتباع سريعًا، وخاصة من الفئة المحرومة من حقوقها من النيجيريين. ما تزال نسبة السكان الشيعة في نيجيريا غير معروفة، وكذلك حجم قاعدة دعم الحركة الإسلامية نفسها (التي تضم كذلك عددًا كبيرًا من السنة المؤيدين لأفكار الثورة الإيرانية).

لكن الاعتقاد السائد أنهم يتجاوزون الملايين، وأنهم يتركزون في شمال غرب نيجيريا، التي لطالما كانت واحدة من المناطق الأكثر فقرًا في البلاد.

3. علام يحتجون؟

يجيب التقرير على هذا التساؤل بأن مطالب المحتجين تتركز في الإفراج عن زكزكي، الذي اعتُقل عام 2015 دون محاكمة. وعلى الرغم من قرار المحكمة العليا في نيجيريا عام 2016 بالإفراج عنه، لا يزال زكزكي مُعتقلًا إلى الآن في مكان مجهول. ومن جهتها تدعي الحكومة عدم امتلاكها سلطة الإفراج عنه، بزعم أن أمر محاكمته في يدي محكمة ولاية كادونا.

ونتيجة لذلك، يصر أتباع الحركة الإسلامية في نيجيريا على الاستمرار في التظاهر حتى الإفراج عنه، مهما كان الثمن ومهما كانت المقاومة التي قد يواجهونها.

4. وأخيرًا.. لماذا تميل هذا الاحتجاجات إلى العنف؟

يشير موقع «ستراتفور» إلى أن الحركة الإسلامية في نيجيريا ليست بالجماعة المُسلحة. ولكن بالنسبة إلى الحكومة النيجيرية، فمن الواضح أن فكرة وجود مجموعة سياسية تدعو إلى تغيير النظام، ليست بالفكرة المحبذة. ولهذا السبب ظلت الحكومة تحاول باستمرار عرقلة نشاطات الحركة منذ أن بدأت تكتسب قدرًا لا بأس به من الأتباع في التسعينيات.

ويرى التقرير أن ذلك هو ما أدى بدوره إلى وقوع أعمال عنف بين الحين والآخر، ويصطحبها إراقة الدماء أحيانًا. وفي المظاهرات التي انطلقت فور اعتقال زكزكي عام 2015، قُتل حوالي 350 شخصًا من أتباع الحركة. ومنذ ذلك الحين، اتجهت الاحتجاجات إلى العنف في مراتٍ متكررة، على الرغم من وقوعها في أغلب الحالات في شمال غرب ولاية كادونا.

غير أن أتباع الحركة الإسلامية قرروا في شهر يوليو (تموز) تصعيد احتجاجاتهم إلى العاصمة النيجيرية أبوجا، مما أدى إلى تلك السلسلة الأخيرة من المواجهات الدامية.

Embed from Getty Images

صناعة التطرف

يسلط التقرير الضوء على أنه من خلال اعتقال زكزكي ورد الفعل الجائر أمام الاحتجاجات التي أعقبته، تختبر الحكومة النيجيرية حدودها في شن الأعمال القمعية العنيفة والتطبيق المتحرر للقانون في محاولاتها للقضاء على مُخطط الحركة الإسلامية.

وبحسب «ستراتفور»، يتفق ذلك بطريقةٍ ما مع النهج الذي أدى إلى ظهور جماعة بوكو حرام المسلحة. ويفيد بأن جماعة بوكو حرام كانت خلال السنوات الأولى من تأسيسها جماعة دينية سلمية نسبيًا (وإن كانت قد وُصفت بالتطرف)، إلى أن وقع صدام دموي مع قوات الأمن النيجيرية عام 2009.

واعتقلت الشرطة النيجيرية بعد ذلك بوقت قصير زعيم الحركة وقتها، محمد يوسف، وأعدمته، وهو ما حوله إلى شهيد. وبجانب الحملة القمعية ضد أعضاء الجماعة عامةً، شجع ذلك على تحول الجماعة إلى التطرف والإرهاب والتمرد التام، لتتحول بعد ذلك إلى ما يُعرف حاليًا باسم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا.

يؤكد التقرير على أنه مثلما صار إعدام يوسف قضية أساسية في رسالة بوكو حرام، صار اعتقال زكزكي جانبًا محوريًا في نشاطات الحركة الإسلامية في نيجيريا وسببًا في مواجهاتها المتكررة مع قوات الأمن. حتى إن لم يكن المحتجون الشيعة حملوا السلاح بعد أمام الحكومة. غير أن تطبيق الحكومة تلك الإجراءات الصارمة ضد قطاعٍ محروم من حقوقه بالفعل في الشعب النيجيري، ستؤدي على أقل تقدير إلى الاستمرار في تحفيز الاحتجاجات المُعطلة والاصطدامات العنيفة.

ويختتم بقوله إن الحكومة النيجيرية بفعلها ذلك، تخاطر بغرس بذور التطرف الذي قد يسفر في النهاية عن قيام حركة إرهابية أخرى في البلاد.

71% من مسلميها يريدون تطبيق الشريعة.. 6 أشياء قد لا تعرفها عن نيجيريا!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات