قبل استخدامه لرسم صورة كرتونية لوجهك، ضع في اعتبارك المخاطر التي تتعرض لها بياناتك وخصوصيتك.

كتب إيريك رافينزكرافت، كاتب حر يغطي أخبار التكنولوجيا والإعلام والثقافة لصحيفة «نيويورك تايمز» وصحف أخرى، مقالًا نشرته مجلة «وايرد» التي تهتم بشؤون التكنولوجيا عن تطبيق «فوالا» (Voilá)، وهو تطبيق سريع الانتشار لتعديل الصور وتغيير شكل الوجه ظهر مؤخرًا. ويحذر الكاتب من أن هناك خطورة على البيانات الشخصية لمستخدمي التطبيق، كما أن هناك تطبيقات مجانية مماثلة تؤدي المهمة نفسها تقريبًا.

وفي مستهل مقاله، أشار الكاتب إلى أنه بعد أكثر من عام من العيش عبر الإنترنت (بسبب انتشار فيروس كورونا وإجراءات الإغلاق)، لن يؤاخذك أحد إذا بدأ الخط الفاصل بين الواقع والحياة الرقمية في التلاشي. وأحدث التطبيقات وأوسعها انتشارًا، وهو تطبيق «Voilá AI Artist»، لتغيير شكل الوجوه لن يُجْدِي نفعًا في تحديد هذا الخط الفاصل وتوضيح معالمه.

لأن التطبيق يعمل على تحويل جميع أصدقائك وأحبائك إلى شخصيات كرتونية متحركة على غرار الأفلام التي تصنعها استديوهات بيكسار للرسوم المتحركة، واللوحات من عصر النهضة، والرسوم المتحركة الثنائية الأبعاد. وإذا لم يكن التطبيق قد وصل إليك بالفعل، فإليك ما يفعله ولماذا يتعين عليك توخي الحذر عند استخدامه.

ماذا يفعل فوالا؟

يقول الكاتب إن «فوالا» عبارة عن تطبيق لمعالجة الصور في نظامي التشغيل «آي أو إس» (iOS) و«أندرويد»، والذي يلتقط صورة لوجهك وباستِخدام بعض ميزات الذكاء الاصطناعي، يحوِّل التطبيق صورتك إلى شيء يبدو نوعًا ما وكأنه شخصية كرتونية. ويحتوي التطبيق على أربعة أوضَاع أساسية: الرسوم المتحركة الثلاثية الأبعاد (أي مثل أفلام ديزني/بيكسار)، ورسومات عصر النهضة، والرسوم المتحركة الثنائية الأبعاد (أشبه ما تكون بأفلام ديزني)، والرسوم الكاريكاتورية.

هذا هو التطبيق إلى حد كبير. وعلى عكس التطبيقات المماثلة مثل تطبيق محرر الوجه والماكياج (FaceApp)، لا يوجد فيه عديد من ميزات أو أدوات التحرير المتقدمة. وبمجرد استخدام الفلتر، يمكنك الاختيار من بين ثلاثة أشكال مختلفة – على سبيل المثال، في إطار عصر النهضة، يمكنك الاختيار بين خيارات القرن الخامس عشر أو الثامن عشر أو العشرين – ولكن لا يمكنك تعديل ملامح مثل الفم أو الشعر، أو التلاعب بأدوات تحرير الصور الأساسية مثل اللون أو التباين.

Embed from Getty Images

كما يمكنك اختيار الصور التي سبق لك التقاطها لتحميلها، أو يمكنك استخدام كاميرا هاتفك لالتقاط صورة جديدة. ويتميز التطبيق أيضًا بإمكانية البحث عن صور المشاهير، لذا إذا أردت يومًا ما أن ترى كيف سيبدو شكل تومي ويساو (ممثل وصانع أفلام أمريكي أوروبي) إذا تحوَّل إلى أميرة من أميرات ديزني (شخصيات خيالية أطلقتها شركة والت ديزني)، فهذه فرصتك الآن.

ولم ينتشر تطبيق «فوالا» ويصبح ذا شعبية كبيرة إلا خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ وفقًا لبيانات من شركة «سنسور تاور» لتحليلات التطبيقات؛ إذ قفز التطبيق من ما يقرب من 300 ألف عملية تثبيت عبر متجر تطبيقات «آي أو إس» ومتجر «جوجل بلاي» على مستوى العالم في أبريل (نيسان) إلى ما يقرب من 8 ملايين في يونيو (حزيران) بالفعل. وجاء أكثر من نصف عمليات التثبيت من البرازيل، على الرغم من أن «سنسور تاور» تقول إن حوالي 2.3 مليون عملية تثبيت جاءت من الولايات المتحدة.

ما تكلفة الاشتراك في فوالا؟ ولماذا؟

يوضح الكاتب أنه بمجرد أن تبدأ في استخدام فوالا، لن يمر وقت طويل قبل أن تتعثر في إحدى الطرق العديدة التي يجني التطبيق الأموال من خلالها. وفيما يخص المبتدئين، يمكنك توقع رؤية إعلان يملأ الشاشة أو إعلانين تقريبًا بعد كل عملية تحميل لصورة. غير أنه يمكنك إزالة الإعلانات عن طريق الاشتراك في التطبيق. نعم، هذا اشتراك وليس شراء. لا توجد طريقة لشراء التطبيق مرةً واحدة فحسب.

وفي مقابل الاشتراك في «فوالا برو» (Voilá Pro)، لن تختفي الإعلانات فحسب، بل سيستخدم التطبيق معالجة تربو (Turbo) وستُحذف العلامات المائية من الصور، على الرغم من أنه من غير الواضح ما مدى سرعة التطبيق في هذه الحالة؛ وفي تجربتي الاختبارية، ظلت الإعلانات موجودة لوقت أطول من الوقت الذي استغرقته عملية المعالجة نفسها.

وتبلغ تكلفة «Voilá Pro» ما يصل إلى دولارين في الأسبوع على أندرويد، أو 3 دولارات في الأسبوع على نظام التشغيل «آي أو إس» (نعم، إصدار آي أو إس أغلى في جميع المجالات). وإذا كنت تدفع اشتراكًا للعام بأكمله، يمكن لمستخدمي أندرويد الحصول على اشتراك لمدة عام مقابل 21 دولارًا، ويمكن لمستخدمي «آي أو إس» الحصول على اشتراك لمدة عام مقابل 30 دولارًا.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدفع على أساس أسبوعي لمدة عام قد يكلف أكثر من 100 دولار على كلا النظامين الأساسيين، لذلك إذا كنت تخطط لاستخدام الإصدار الاحترافي (pro) لمدة طويلة، فليس من الجيد استخدام المدفوعات الأسبوعية.

Embed from Getty Images

لتوضيح الأمر، يوفر تطبيق «فوالا» الوظائف التي يعد بها – إذا كنت تريد صورًا كرتونية لنفسك، فستحصل عليها – ولكن عديدًا من التطبيقات الأخرى المشابهة يفعل ذلك. وتطبيق «تون مي» (ToonMe)، على سبيل المثال، يصنع شيئًا مشابهًا جدًّا منذ بضعة أشهر فقط. وإذا كنت قد نسيت بالفعل «تون مي» (أو لم تسمع عنه من قبل)، فربما لا تحتاج إلى اشتراك لمدة عام في «فوالا»، لذا تأكد من عدم الاشتراك بطريق الخطأ مقابل الدفع المتكرر الذي يستنزف حسابك في هدوء.

هل التطبيقات سريعة الانتشار ضارة بخصوصيتك؟

ينوِّه الكاتب إلى أن إلغاء الاشتراك المدفوع في تطبيق سريع الانتشار (أو الأفضل من ذلك، عدم الاشتراك من الأساس) يُعد بمثابة الجزء السهل. أما الأمر الأصعب، فهو الحفاظ على خصوصية بياناتك عند تنزيل تطبيق الميم الجديد المثير. وكما هو الحال مع عديد من التطبيقات الأخرى من هذا النوع، يحصل «فوالا» على إذن لنقل صورك وتخزينها – وهو أمر ضروري إذا كنت ترغب في استخدام التطبيق – والذي تقول الشركة إنها تحذفه بعد 24 إلى 48 ساعة، ولكن لا توجد طريقة للتأكد مما إذا كان ذلك يحدث بالفعل.

يستخدم التطبيق أيضًا بياناتك للإعلانات المستهدفة، وهو أمر شائع للأسف. غير أنه علاوةً على مشكلات خصوصية البيانات العادية التي نتوقعها جميعًا، من المهم أن تكون على دراية بكيفية استخدام التطبيقات السريعة الانتشار بوصفها أنظمة لجمع البيانات.

دولي

منذ سنة واحدة
«ڤايس»: الجيش الأمريكي يشتري بيانات تطبيقات يستخدمها ملايين المسلمين

على سبيل المثال، بدأت فضيحة «كمبريدج أناليتيكا» 2018 بتطبيق على «فيسبوك» يدفع للمستخدمين للإجابة عن بعض الأسئلة، ولكن بعد ذلك حصدوا بيانات أكثر تكشف عن هوية أصدقاء المستخدمين وعائلاتهم. وحتى جمع البيانات من خلال تطبيقات تغيير الوجه على نحو خاص يُعد أمرًا شائعًا.

ولا شيء من هذا يؤثر بالسلب في استخدام التطبيق. واعتبارًا من الآن، لا يوجد دليل على أن تطبيق «فوالا» على وجه التحديد يجمع بيانات مشبوهة أو يبيعها، ولكن من المهم أن تثق في التطبيقات التي تسعى إلى تنزيلها واستخدامها. وحتى إذا لم يكن هناك عملية غير أخلاقية تخص جمع البيانات، فإن رسوم اشتراك «فوالا» تشبه إلى حد كبير التطبيقات الأخرى التي تأمل غالبًا أن يشترك المستخدمون مرةً واحدة ثم ينسوا إلغاء الاشتراك. وهو أمر لا يؤثر كثيرًا في توليد الثقة بين المستخدم والتطبيق.

وفي ختام مقاله، يقول الكاتب إن الأمر متروك لك لتقرير المخاطر التي يمكن أن تتحملها فيما يخص أموالك وبياناتك وخصوصيتك، ولكن من المهم أن تكون على علم بماهية تلك المخاطر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد