كتبت أشلي بيترز مقالًا في مجلة «ذي أتلانتك» استعرضت فيه كتابًا جديدًا طرح فيه مؤلفاه، وهما اثنان من كبار الفلاسفة الأخلاقيين، فكرة علاج اضطرابات العلاقات بين الأزواج باستخدام بخاخات «الأوكسيتوسين oxytocin» الأنفية ومادة «MDMA» أو «إكستاسي». ربما تكون الفكرة لا تزال في بدايتها، وربما تواجه بعض المحاذير الدينية، ولكنها قد تجد طريقها إلى التطبيق يومًا ما.

تؤكد الكاتبة في بداية عرضها أن مؤلفي هذا الكتاب الجديد – الذي يحمل عنوان «مخدرات الحب: المستقبل الكيمائي للعلاقات – Love Drugs: The Chemical Future of Relationships» لا يريدان أن يفهم القراء أنهما يروجان في كتابهما لأدوية الحب – وهي عقاقير يمكن أن تنوم مغناطيسيًّا أو تغسل الدماغ أو توقع الناس في شباك الحب بصورة مصطنعة (أو تخرجهم من علاقة حب بصورة مصطنعة).

بدلًا من ذلك، على مدى حوالي 200 صفحة، أوضح الباحث في الأخلاق برايان د. إيرب والفيلسوف جوليان سافيوليسكو أن الأطباء وممارسي الصحة العقلية يمكنهم (ربما، يومًا ما) إعادة استخدام الآثار الجانبية المعروفة – خاصة تلك التي تغير الحالة المزاجية – لأنواع معينة من الأدوية والمخدرات باعتبارهما عوامل مساعدة في العلاقة.

مثال من بداية الكتاب: حتى الشركاء الرومانسيين المتوافقين يمكن أن يصبحوا بائسين بسبب الاختلاف الكبير في الرغبة الجنسية. على سبيل المثال، إذا كان الشريك الأكثر رغبة يتناول دواء بالفعل، وكان من المعروف أن نوعًا مختلفًا من هذا الدواء يقلل من الدافع الجنسي، يسأل المؤلفان: هل سيكون من الضار لهذا الشخص أن يتحول إلى النسخة الأخرى من الدواء، على أمل تحسين العلاقة؟

عودة لأجواء الستينيات

فلسفة

منذ سنة واحدة
أحدهم كان يرى السوط هو الحل.. كيف نظر الفلاسفة إلى المرأة والزواج؟

إن وضع عنوان «مخدرات الحب Love Drugs» على كتاب – وهو عنوان يستدعي إلى الذهن حقبة الستينيات وما انطوت عليه من استخدام المخدرات والحب الحر (حركة اجتماعية ترفض الزواج باعتباره لونًا من العبودية الاجتماعية) ورواية الكاتب الإنجليزي ألدوس هكسلي «عالم جديد شجاع Brave New World» – ثم الغوص بسرعة في الطبيعة المعقدة للشبق الإنساني، هو بالتأكيد ما يخلق انطباعًا استفزازايًّا أوليًّا.

لكن أحد الحجج الأكثر إثارة للدهشة في الكتاب تعد كذلك الفكرة الأقل تشويقًا. إذ يجادل المؤلفان بأن أكثر حالات الاستخدام المبررة للتدخل باستخدام الكيمياء الحيوية هي إنقاذ ما يسمونه بالزيجات «الرمادية» – أي حالات الزواج غير السعيدة التي لا تخالطها الكراهية أو البذاءة أو غير المرضية – بين الأشخاص الذين لديهم أطفال، وخاصة أولئك المعرضين لخطر الطلاق.

الأطفال يستفيدون من العلاج بالكيمياء الحيوية

وفقًا لما يقوله إيرب وسافيوليسكو، فإن الأزواج الذين تخلو حياتهم الزوجية من السعادة ولديهم أطفال صغار هم أفضل المرشحين للحصول على المساعدة بالكيمياء الحيوية لأنه «عندما يكون الخلاف شديدًا، يبدو أن الطلاق يفيد الأطفال، ولكن عندما يكون الخلاف بسيطًا، يبدو أن الطلاق يضر بالأطفال».

Embed from Getty Images

ويلاحظ المؤلفان أن الأطفال الذين يتضررون من الطلاق، غالبًا «ما يجرى تجاهلهم، في العادة خلال تعجل الدفاع عن حقوق البالغين، ولا سيما النساء، في ترك العلاقات السيئة».

يحرص إيرب وسافيوليسكو على التمييز بين العلاقات السيئة، التي وصلت ببساطة إلى نقطة الركود والعلاقات السيئة، التي تعرض أحد الطرفين أو كلاهما لمخاطر الضرر الجسدي أو النفسي الحقيقي؛ وهما يجادلان بأن الأولى ربما يمكن أن يساعد فيها العلاج المدعوم كيميائيًّا، بينما يجب تفكيك العلاقات الأخيرة ببساطة.

لكنهما يؤكدان أن «الفروق الدقيقة المتعلقة برفاهية الأطفال والتي تترتب على الاختيارات المختلفة التي يتخذها الوالدان يجب ألا تستبعد من الحسابات». وهكذا من أجل أطفال الزيجات «الرمادية»، يدفع المؤلفان، بأن الأبوين ربما – بعد استنفاد كل خيارات العلاج والإرشاد الأخرى المتاحة – يمكن أن يتحولا إلى العلاجات الكيميائية الحيوية.

الأوكسيتوسين يزيد نسبة التواصل الإيجابية

تشمل أنواع العلاجات التي ذكرها إيرب وسافيوليسكو بخاخات «الأوكسيتوسين oxytocin» الأنفية ومادة «MDMA» أو «إكستاسي» (أحيانًا تعرف بحبوب النشوة أو السعادة) التي يشار إليها اختصارًا بالأحرف الأولى لمركباتها.

ويشير المؤلفان إلى أن المعززات الخارجية للأوكسيتوسين – وهو الهرمون المرتبط بعدد من السلوكيات الاجتماعية والجنسية والإنجابية – لوحظ في بعض الأبحاث أنها «تؤدي إلى نتائج اجتماعية إيجابية تقوي الأواصر». وهناك أيضًا ارتباطات بانخفاض القلق والإجهاد وزيادة التعاطف.

وفي دراسة سويسرية أجريت عام 2008، وجد الباحثون أنه عندما يستخدم الأزواج بخاخ الأوكسيتوسين الأنفي قبل إجراء محادثة حول مصدر مستمر للنزاع، فإن المخدر «زاد من نسبة سلوكيات التواصل الإيجابية إلى السلبية». لذلك إذا كان مثل هذا العلاج متاحًا في سياق علاقة–علاج، يقول المنطق إن الشريكين يمكن أن يتعاملا مع بعضهما البعض بمشاعر أقل دفاعية.

إكستاسي تعمل على تقليل استجابات الخوف اللاعقلاني

قدم المؤلفان مبررات ماثلة لمادة إكستاسي (وهو الاسم الذي يعرف به المخدر)، والتي قبل تصنيفها على أنها مادة من مواد الجدول الأول وجعل بيعها أو استخدامها غير قانوني في الولايات المتحدة في عام 1985، كانت تستخدم من حين لآخر في سياق علاج الأزواج.

يوثق كتاب «مخدرات الحب» حالة اثنين من الأطباء النفسيين اللذين عالجا حوالي 80 عميلًا بمخدر إكستاسي من عام 1980 إلى عام 1985. (جرى فحص المرضى مسبقًا – لم يرغب الطبيبان النفسيان في العمل مع أي شخص مهيأ «للشفاء» من مشكلة نفسية باستخدام مخدر إكستاسي – مع موافقة مسبقة على المساعدة الكيميائية).

في هذه الجلسات، كان الزوجان يأخذان المخدر معًا، ويستمعان إلى الموسيقى الكلاسيكية مع وضع أقنعة العين أثناء بدء تشغيلها، وبعد ذلك، عندما يشعران بأنهما جاهزان، يشرعان في الحديث.

كان الكثير من الأزواج، تحت إشراف الأطباء النفسيين، يتحدثون لساعات، وعاشوا ما وصفوه بأنها طفرة عاطفية.

كان الكثير من الأزواج، تحت إشراف الأطباء النفسيين، يتحدثون لساعات، وعاشوا ما وصفوه بأنها طفرة عاطفية. يعزو المؤلفان ذلك إلى الطريقة التي يُفهم بها أن مادة إكستاسي تعمل على «تقليل استجابات الخوف اللاعقلاني إزاء التهديدات العاطفية المتصورة». (للسبب ذاته إلى حد كبير، ثبت مؤخرًا أن مادة أكستاسي، تساعد في تقليل أعراض اضطراب ما بعد الصدمة عند المحاربين القدامى والمستجيبين الأوائل).

بالطبع يمكن أن تسبب المخاوف غير المنطقية والقمع العاطفي مشاكل في العلاقة، لذلك من الممكن أن تساعد بضع ساعات من الموانع والمخاوف المنخفضة، المقترنة بقليل من التوجيه اللطيف من قبل المعالج، بعض الأزواج.

وجد الطبيبان النفسيان أن حوالي 90 في المئة من عملائهما استفادوا، وأفاد الكثير منهم أنهم «شعروا بمزيد من الحب تجاه شركائهم وكانوا أكثر قدرة على تجاوز آلام الماضي والأحقاد التي لا جدوى منها».

يحرص إيرب وسافيوليسكو على الإشارة – في عدة نقاط في كتابهما – إلى أن هذه العقاقير كانت واعدة في بعض الحالات، ولكنها تتطلب مزيدًا من البحث قبل التعامل على أنها خيارات علاجية قابلة للتطبيق العام.

وأكد الكتاب أنه «لا ينبغي أبدًا تناول مثل هذه العقاقير من فراغ، سواء كان الشخص بمفرده أو مع أشخاص آخرين لم يخضعوا للإعداد لذلك، ودون الأساس العقلي أو العاطفي الصحيح، أو مع توقع أنها ستحدث تحسنًا من نفسها. لأنها لن تفعل ذلك».

إكستاسي ودورها المحفز

يقول الكاتب إن «دومينيك سيستي، الذي يدرس الأخلاقيات الطبية والسياسة الصحية في جامعة بنسلفانيا، يلفت الانتباه إلى وجهة نظر مشتركة على نطاق واسع بين الباحثين في مجال الأخلاقيات البيولوجية تتمثل في أنه يمكن استخدام بعض العقاقير والمستحضرات الصيدلانية – بل ويجب استخدامها – في سياقات العلاج. ومادة إكستاسي على وجه الخصوص «يمكن أن تساعد في إصلاح الروابط التي ربما تتعرض لضغوط، أو قُطِعت تحت وطأة سنوات من التحديات أو الصعوبات في العلاقة. أو يمكن أن تقدم نظرة ثاقبة على أن العلاقة ربما تكون قد انتهت»، مضيفًا أن «هذه الأشياء عادة ما تستغرق أسابيع أو شهورًا أو سنوات من العلاج للوصول إليها، لكن إكستاسي تعمل بصورة ما على حفز ذلك».

Embed from Getty Images

وافق سيستي أيضًا على تحديد إيرب وسافيوليسكو للزيجات «الرمادية» مع كون الأطفال هم الطرف الأكثر استفادة من التدخل الكيميائي. ومع ذلك، قال إن البعض في مجال أخلاقيات البيولوجيا يعترضون على فكرة «مخدرات الحب»؛ ويرجع ذلك أساسًا إلى المعتقدات الدينية أو شبه الدينية حول الحب والزواج. وقال: «إن الحجة الأكثر شيوعًا (ضد مخدرات الحب) هي أنك تلوث شيئًا طبيعيًا، إنها جذوة يمنحها الرب، أو هي شيء خارق للطبيعة بطريقة ما، ولا ينبغي أن نعبث بها».

الحب الرومانسي والكعكة

يعترف إيرب وسافوليسكو بهذا النقد، لكنهما يطلبان من القراء التفكير في الحب الرومانسي بالطريقة نفسها التي ربما يفكرون بها في واحدة من ملذات الحياة (الأصغر): ولتكن مثلًا الكعكة. تخيل الطريقة التي تشعر بها عند تناول أول لقمة لذيذة من كعكة لذيذة مخبوزة بطريقة جيدة، ثم تخيل أنك ساعدت في إعدادها. «هل يكون مذاق الكعكة أقل روعة بالنسبة لك الآن؟ هل معرفة الوصفة والتركيب الكيميائي للمكونات المختلفة، تحول دون تذوق لسانك بطريقة ما لذلك المذاق التي يشتهيه؟».

في الواقع، يشير المؤلفان إلى أن الإلمام بطريقة العمل الداخلية لشيء ما – مثل معرفة كيف تؤثر كل المكونات على بعضها البعض، وكيف يمكن أن يساعد ضبط نسبها المنتج النهائي أو يضر به – لن يفسد تأثيرها الساحر فحسب، بل قد يعززه أيضًا. وفي حالة العلاقة التي نتج عنها عائلة، فإن تلك المعرفة قد تنقذها.

علوم

منذ سنة واحدة
«الفياجرا النسائية».. تمنح المتعة أم الوهم للمرأة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد