أحدثت ريادة الأعمال ضجة كبيرة في السنوات الأخيرة، وظهرت الكثير من الدعوات إلى ضرورة «المجازفة»، وفوائد الاستقالة من وظيفتك لتكون «مديرًا في مشروعك الخاص».

لكن بحسب مقالٍ نشره موقع «بيزنس إنسايدر» الأمريكي، لا ترى راني لانجر-كروجر، الشريكة المُؤسِّسة في شركة «أوبتيما بيزنيس بوتكامب»، أنَّ الجميع مُؤهَّلون لامتلاك مشروعهم الخاص. وقالت راني في حديثها للموقع: «تأسيس وتنمية أي مشروعٍ تتطلب قدرًا كبيرًا من الطاقة. لذا ينطوي الأمر على مخاطرةٍ كبيرة».

وأضافت أنَّه لا عيب في الاعتراف بأنَّك أكثر سعادةً في دور المُوظَّف، إذ لا يتمتَّع الكثيرون بعقلية ريادة الأعمال. ورغم إمكانية تطوير مهارات ريادة الأعمال، من الضروري أن يكون مشروعك شيئًا «لا تستطيع تحمُّل عدم فعله»، حسبما وصفت.

دروس من «فاينانشال تايمز».. كيف تطور إنتاجية موظفيك؟

وفي حديثها مع موقع «بيزنس إنسايدر»، وضعت راني ثمانية مؤشراتٍ يمكنها مساعدتك في تحديد ما إن كنتَ مؤهلًا لافتتاح مشروعك الخاص، أم أنَّ عليكَ أن تبقى في وظيفتك اليومية. وإليك هذه المؤشرات الثمانية:

1- الاستعداد للمُخاطرة

من الحقائق المرة في عالم الأعمال أنَّ 70% من الشركات الناشئة تختفي من الوجود بحلول عامها العاشر، وفقًا لإحصائيةٍ خاصة بموقع «فونديرا».

وتُشير راني إلى أنَّه بإمكانك أن تتعثَّر في الكثير من العوائق على طول الطريق، بدايةً من الإفلاس وحتى نفاد الطاقة، مهما كانت روعة المنتج أو الخدمة التي تُقدِّمها. ومن أجل التعاطي مع تلك المخاطرة «يجب على رُوَّاد الأعمال أن يبدأوا مشاريعهم وفقًا لجدولٍ زمنيٍ» يوضح الموعد المُتوقِّع أن يُدِرَّ المشروع فيه أرباحًا، ويدفع راتبًا لمؤسِّسه.

ويجب أن يكون ذلك الجدول الزمني «مُرتبطًا برفاهيتهم المالية الشخصية» كما أوضحت راني. وبعبارةٍ أخرى، يجب أن تعرف طول الفترة التي يُمكنك خلالها تحمُّل نفقات تنمية مشروعك دون عائد، مع العِلم بأنَّ شركتك الناشئة قد لا تُدِرُّ ربحًا على الإطلاق. وقالت إنَّ فعل ذلك «يُسهِّل إدارة تلك المُخاطرة إلى حدٍ ما».

 ريادة الأعمال

2- الاعتقاد في ندرة الموارد والفرص

تقول راني وفقًا للموقع: «يرى الأشخاص الذين يمتلكون تلك العقلية أنَّ الفرص والموارد المُتاحة ليست كافية». ويُولِّد ذلك شعورًا باليأس يُؤدِّي بك إلى سلك سُبُلٍ تضُرُّ بمشروعك، عوضًا عن التمسُّك بفرصٍ أفضل. وتُواجه تلك المشكلة الجميع، بما فيهم أصحاب المشاريع المُتمرِّسين خلال أوقات الركود.

وبحسب راني، يُعتبر «العمل على تطوير علاقتك الشخصية بالمال مع العِلم بأنَّ تلك العلاقة ربما تكون لها جذورٌ عميقة» أمرًا ضروريًا لإزالة العوائق التي تعترض طريق تحوُّلك إلى مديرٍ لمشروعك الخاص.

3- الحاجة إلى الربح السريع

يشير مقال «بيزنس إنسايدر» إلى إحصائيةٍ نشرها موقع «سمول بيزنس تريندس»، توضح أنَّ 40% فقط من الشركات الناشئة تُدِرُّ أرباحًا، في حين يرتبط فشل 82% من الشركات الصغيرة بمشاكل السيولة المالية.

وأشارت راني إلى أنَّ الأمر ربما يستغرق سنواتٍ قبل أن تُصبح أرباح مشروعك كافيةً لتغطية نفقات معيشتك الشخصية. وقالت: «إذا كنتَ تبحث عن ربحٍ سريع، ستزيد من الضغوط على مشروعك، مما يعوق نُموَّه بالشكل المطلوب».

4- التفاصيل المالية لمشروعك

بحسب المقال، تقول راني إنَّه من الضروري أن يفهم رُوَّاد الأعمال التفاصيل المالية لمشروعاتهم. وإذا لم يراقب رواد الأعمال التفاصيل المالية عن كثب، ستفوتهم نقاطٌ هامة يجب أن يدركوها ليتمكَّنوا من تعديل خططهم بناءً على الأداء الفعلي وليس المتوقع.

وتضيف: «إذا لم تُعد تقاريرك المالية بنفسك، ستجد أنَّك تتخذ قراراتك بناءً على العاطفة وليس المعرفة»، مما قد يُؤدِّي إلى كارثةٍ تُصيب شركتك الناشئة.

5- خطة العمل

يُشير موقع «بيزنس إنسايدر» إلى بحثٍ أجرته جامعة ميشيجان يدعم الفكرة القائلة بأنَّ خطة العمل الجيدة تزيد من فرص شركتك الناشئة في البقاء على قيد الحياة.

وتقول راني: «أُشجِّعك قبل فتح مشروعك على اختبار السوق ووضع خطة». وحتى لو فتحت مشروعك بالفعل، ما زال هناك وقتٌ لوضع خارطة طريق لكيفية تحقيق أهدافك والالتزام بمهمتك.

6- دراسة السوق

وجد استطلاع رأي أجراه موقع «سي بي إنسايتس» عن «اسباب فشل الشركات الناشئة أنَّ السبب الرئيسي لإغلاق تلك الشركات كان امتلاكها مُنتجًا لا يحتاجه السوق.

وتقول راني بحسب المقال: «يُمكن أن تبذل الكثير من الوقت والجهد والمال في صنع مُنتجٍ لن يتقبله السوق»، لذا تأكَّد من دراسة السوق قبل الالتزام تُجاه فكرة مشروعك. وقد يعني ذلك استغلال كل شيءٍ بدايةً، من استطلاعات السوق وتجربة بعض نماذج التسويق الأولية، ووصولًا إلى طلب المساعدة من خبراء التسويق.

7- استعدادك لتسويق فكرتك

إذا كنتَ تعرف شخصًا يمتلك مشروعًا خاصًا، فلا ريب أنَّك سمعته يتذمَّر بشأن التسويق، الذي يُعَدُّ واحدًا من أقل المهمات المُفضَّلة لدى مُلَّاك المشاريع حسبما أفاد الموقع.

وتقول راني: «هذا المشروع هو أمرٌ يخصك، لذا فأنت تُقدِّم نفسك للمُستهلك» حين تُضطر لتسويق مشروعك. وإذا لم تستطع التغلُّب على خوفك من أن يراك الناس وأنت تروج لمشروعك، فريادة الأعمال ليست من اختصاصك.

مترجم: منها محامي الشركة وموظف الاستقبال.. لماذا تعتبر هذه الوظائف تافهة؟

8- الاعتماد على ما يكفي من الموظفين

تقول راني بحسب الموقع: «ستأتي لحظةٌ تُضطر فيها لتعيين الموظفين، من أجل تنمية مشروعك، حتى تتمكَّن من تفويض غيرك لتنفيذ الأنشطة التي تستهلك وقتك».

ويرى الموقع أنَّ الاعتماد على عددٍ قليل للغاية من الأشخاص في تأسيس وإدارة مشروعك قد يؤدي إلى عرقلة نموه بحرمانه من الموارد في وقتٍ محوري. لكن في الوقت نفسه، استدانة قرضٍ لتعيين ما يكفي من أشخاص يُمكن أن يضعك تحت وطأة دينٍ تستغرق سنواتٍ في تسديده إذا فشل مشروعك.

ولهذا فإنَّ «بيزنس إنسايدر» ترى أنَّ الأمر يعتمد بالأساس في النهاية على مدى استعدادك للمجازفة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد