سافر بارفيز شارما إلى مكة يحمل معه سرين عظيمين، أحدهما أنه يوثق رحلته و الآخر أنه مثلي جنسيًا.

بينما ينتشر آلاف الحجاج من حوله وجد شارما ركنًا منعزلًا في الطابق الثاني، أخرج جهاز الأيفون من ملابس إحرامه البيضاء واتصل بشبكة الواي فاي المتوفرة و الوحيدة “مجموعة بن لادن السعودية” اتصل بزوجه دان في نيويورك وقد تفاجئ دان باتصال شارما وسماع أخباره.

كان دان  قلقا جدا فأراد أن يعرف وبسرعة: هل الشبكة آمنة؟ – ففي المملكة العربية السعودية يعاقب المثلي بالإعدام وإذا رصد شخص وبحوزته آلات تسجيل يطارد ويتم إيقافه و ضربه من قبل الشرطة الدينية.

يقول شارما الآن : لقد تحدثت إلى زوجي وكل الشكر يعود إلى شبكة مجموعة بن لادن!
في ذلك الوقت عام 2011 بعد مقتل أسامة بن لادن بأشهر قليلة لم يكن من المؤكد عودة شارما من المملكة العربية السعودية.

شارما ودان قد تزوجا مؤخرًا وأقاما حفل زواجهما في مدينة نيويورك خلال الاحتفال بتشريع زواج المثليين، وبعد أشهر قليلة من زواجهما بدأ شارما رحلة كفاحه إلى مكة من أجل المساواة والتي أسماها رحلة “مواجهة الحج”.

هذه الرحلة -رحلة القبول- هي موضوع الفيلم المثير للجدل “آثم في مكة”  للمخرج الهندي بارفيز شارما ذي الواحد والأربعين عامًا والذي قد تسلح خلال هذه الرحلة بجهاز أيفون4s  وكاميرتين صغيرتين. شارما يذهب متخفيا بازدواجية أنه صانع أفلام ورجل مثلي الجنس، يعتقد شارما أنه إذا استطاع إكمال حجه فهذا يعني أن الإسلام تقبله كرجل مسلم مثلي جنسيا.

“أكثر الأشياء التي كنت أخشاها على نفسي هي أن ينكشف أمري. فإما أن أزج في السجن وإما أن أعاقب بالطريقة الروتينية التي هي الإعدام وتشمل قطع الرؤوس.. ويضيف شارما:  “شعرت بخوف شديد ولكن في نفس الوقت ولأنني رجل مسلم متدين شعرت بأن الله سيحميني أثناء أدائي لفريضة الحج”

الرحلة التي قد وثقها شارما هي لأعظم ركن في الاسلام، هذا الحدث السنوي يضم أكثر من 2 مليون مسلم يطوفون حول “الكعبة”، أعظم مقدسات الإسلام وعند الانتهاء من الحج يغفر للحاج جميع خطاياه وذنوبه، ولكن شارما لم يكن متأكدًا أنه سينتهي من حجه.

لم يكن “آثم في مكة” هو أول فيلم يصنعه شارما، فقد كان الجهاد من أجل الحب عام ٢٠٠٧ هو فيلمه الأول، الذي جاب خلاله ١٢ دولة بحثا عن خفايا وخبايا المثلية الجنسية في الإسلام. تسبب هذا الفيلم في تصنيفه ككافر. يقول شارما: تم عرض الفيلم في المملكة العربية السعودية في العاصمة الرياض بطرق سرية جدا.

قرر شارما أداء الحج مع فئة هو ليس منها، مع أنه مسلم سني، انضم إلى الأقلية الشيعية بين الحجاج، لم يخبر أحدا عن موضوع الفيلم الذي يوثقه، ولكنه كشف ميوله الجنسية لحاج آخر أمريكي الجنسية بصحبته زوجته ووالدة زوجته. يسأل الحاج الأمريكي شارما: لماذا تريد أن تكون جزءا من شيء لا يريدك أن تكون جزءًا منه؟

ولكن شارما يكتشف بسرعة بأنه ليس الآثم الوحيد في مكة، فمن خلال جهازه الأيفون سجل محادثة خلسه لرجل يصف كيف كان شريكًا في جريمة شرف قتل فيها زوجة أخيه في باكستان، وها هو الأن ذاهب إلى مكة ليطلب المغفرة من الذنب الذي يطارده. فهذا الرجل قاتل و يسعى إلى الاستغفار والتطهر، تماما مثل شارما الذي كان الآثم الأعظم بينهم في عالم يقبل جرائم الشرف و يحرم المثلية الجنسية، فكان الحج لكليهما هو المخلص من إثمهما!

يقول شارما : يصل جميع المسلمين إلى مكة وهم خطاه ومذنبين، إذا انتهيت من جميع أركان الحج بالطريقة المكلف بأدائها ستغفر لك جميع ذنوبك وستدخل الجنة، كان يظن شارما بأنه سيدخل الجنة بعد إكماله للحج ولكنه لم يأكن متأكد من ذلك”.

شارما رجل متدين ولكنه مرتاب من كيفية استخدام وتشويه الدين.

يقول شارما في بداية فيلمه “آثم في مكة”: أنا بحاجة إلى دليل قاطع أن إيماني قوي بما فيه الكفاية لمواصلة الكفاح في هذه الرحلة. لكن سرعان ما يتراجع عن كلامه.

ويضيف لاحقا : إذا كان هناك شيء يجعل إيماني يختفي في هذا المكان بالذات حينها سيشك في إيماني نفسه، و يتساءل ما إن كان مسلمًا جيدًا!
المشروع بحد ذاته لا يروي فقط قصته وإنما يحلل ويعرض كيف يتم التلاعب بالدين.

يقول شارما عن الرسالة التي أراد إيصالها: أنا أكثر قلقًا على الإسلام نفسه “ويضيف” أعتقد أن هذا الفيلم ليس فقط عن المثليين المسلمين، هذا الفيلم عن الإسلام وكل ما يعنيه في القرن الواحد والعشرين “الملك عبدالله والذي قد حكم المملكة العربية السعودية لفترة طويلة مات هذا العام واستلم من بعده خليفته الأصغر مقاليد الحكم، ولكن لم تشتعل نيران الثورة فالمثلية الجنسية لا تزال مضطهدة، لا تزال النساء ممنوعات من القيادة وقطع الرؤوس في الساحات العامة أمر بارز.

يعبر شارما عن أمله قائلا: “آمل أن مثل هذا العمل -آثم في مكة- أن يهز _ولو قليلا_ أسس ودعائم الحكم في المملكة”.

سيتم عرض الفيلم في تورنتو في أواخر شهر أبريل القادم، ثم يسافر شارما بعد ذلك ليعرضه في عده مهرجانات حول العالم، وقد تلقى شارما أكثر من 100 رسالة عدائية وعرض بعضها على موقعه الخاص. هو توقع مثل هذه الرسائل لكنه يأمل أن يرى ردود فعل إيجابية من قبل المسلمين، فهو قد زرع في نفسه الثقة ويجب عليه فعل هذا الأمر ومواجهة الكراهية.

يعلم شارما أن فيلمه يتداول بكثرة في السعودية بشكل خفي، وهو متأكد أن الكثير من السعوديين ينتظرون نقطة الضوء القادمة في حياة المثليين الجنسيين في العالم الإسلامي. إنهم واقعون تحت الضغط، لكنه ليس كذلك. في حالته هو، فقد تعرض مؤقتا فقط للخوف، لكن الآخرين في تذبذب دائم بين احتمالات الحياة والموت.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد