تناولت صحيفة الإيكونوميست العالمية أداء الإعلام المصري في تقرير لها نُشر مؤخرا، كما تناولت الأساليب التي يستند إليه الإعلام لتغييب العقول في مصر وذكرت الكثير من الأمثلة لهذا الأمر

تناولت صحيفة الإيكونوميست العالمية أداء الإعلام المصري في تقرير لها نُشر مؤخرًا، كما تناولت الأساليب التي يستند إليها الإعلام لتغييب العقول في مصر وذكرت الكثير من الأمثلة لهذا الأمر. استهلت الصحيفة تقريرها مقتبسةً كلمات الإعلامي المصري أحمد موسى المقرب من النظام المصري وهو يقوم بعرض فيديو من أحد الألعاب الإلكترونية على أنه أحد الهجمات الروسية الجوية على تنظيم داعش في سوريا في الخريف الماضي، فيما بدا كالطفل أثناء تناول الأمر بحسب وصف الصحيفة البريطانية، حيث سخرت الصحيفة من تأكيد موسى خلال برنامجه أن المقطع حقيقي وأن برنامجه يظهر الحقائق، في حين أنه قد زيف الأمر بالكامل من الأساس.

تصف الصحيفة ما يحدث في برنامج موسى «على مسئوليتي» بأنه يلخص عبثية المشهد الإعلامي المصري، الذي لا يقل فيما يقدمه عما يقدمه موسى من أكاذيب. في فبراير الماضي، تم إيقاف الإعلامي خيري رمضان عن العمل بعدما هاجم أحد ضيوفه نساء الصعيد ووصفهم جميعًا بالخيانة. لم يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة للإعلامية ريهام سعيد والتي حُكم عليها بالحبس لستة أشهر لبثها صورًا شخصية خاصة على الهواء لأحد ضحايا التحرش الجنسي بعدما كانت قد ألقت عليها باللوم بشأن ما حدث لها. ترى الصحيفة أن المشكلة الكبرى بالنسبة للإعلاميين هي أن الأمر تجاوز حد أن جميعهم من المؤيدين للحكومة، ليتحول إلى كونهم يتلقون توجيهات من الحكومة بما يجب القيام به. في تصريح لجريدة الجارديان البريطانية، قال الإعلامي أحمد موسى أنه سيفعل أي شيء يطلبه منه الجيش من باب إحساسه بالاحترام وشعوره بواجبه تجاه تلك المؤسسة. بطريقة أخرى، يقوم بعض الإعلاميين بمزج نظرية المؤامرة مع شحنة كبيرة من التملق للرئيس وللسلطة الحاكمة، على سبيل المثال، فقد أعلن الإعلامي عمرو أديب عن قلقه من وجود ضباط مخابرات أجانب يحاولون إفساد البلاد، وأنهم قد يحاولون قتل الرئيس المصري.

تعتمد سياسة السياسي تجاه الإعلام على اتجاه واضح وهو: إما أن تكون من المؤيدين أو أن تلتزم الصمت، إلا أن البعض لم يلتزموا بتلك القاعدة، حيث تحتجز مصر حاليًّا أكبر عدد من الصحافيين في العالم بعد الصين، في حين تم إغلاق جميع القنوات ووسائل الإعلام المؤيدة لجماعة الإخوان المسلمين، بينما تخضع أغلب المؤسسات الإعلامية نفسها لرقابة ذاتية وفق القاعدة التي وضعها السيسي، حيث يستطيع أصحاب القنوات بذلك تأمين مصالحهم الاقتصادية ويتجنبون أي صدام مع النظام، كما حدث في إيقاف برنامج الإعلامي الساخر باسم يوسف.

يزعم السيسي دائما أن مصر مستهدفة ويحاك لها الكثير من المؤمرات، في حين يلعب الإعلام دور التفصيل والرواية في هذا السياق. في أكتوبر الماضي، استضاف الإعلامي تامر أمين المدير الأسبق لمركز الدراسات الإستراتيجية للقوات المسلحة –حسام سويلم- والذي أكد في حديثه أن الولايات المتحدة كانت وراء ما حدث في مصر في 2011 وأنها تتحكم في المناخ (الطقس) في مصر حاليًّا، مستخدمة كلمات أغنية غامضة لفرقة هيب هوب أمريكية كدليل على كلامه. تتنوع نظرية المؤامرة في الإعلام المصري بشكل عام، إلا أن الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل غالبا ما تكون جزءا من هذا الأمر، في حين يتحدث البعض أحيانًا عن مؤامرات تجمع الدول الثلاث معًا ضد مصر، بحسب ما رصدته صحيفة الإيكونوميست.

تضيف الصحيفة أنه على الرغم من أن أغلب محتوى تلك البرامج الحوارية في مصر هو عبارة عن كلام لا معنى له في أغلب الأحيان، إلا أنها تجد صدى وتأثيرًا واسعًا نظرًا لأن ربع الشعب المصري من الأميين، إلا أن بعض البرامج مؤخرًا هاجمت الحكومة المصرية، خصوصًا مع تدهور الأحوال الاقتصادية الأخير. كما تطرح الصحيفة تساؤلا هاما بشأن مقتل الطالب الإيطالي في مصر، وما إذا كانت الدولة متورطة في الأمر أم لا، إلا أنها ترى أن الإعلام يلتزم بما قاله السيسي مؤخرا، حيث طلب من الجميع ألا يستمعوا لأحد غيره، لأنه وحده من يعرف الصالح للبلاد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد