نحيا الآن في عالمٍ تقوم فيه الآلات الحديثة بمعظم عملنا، وهو ما يستبعد الحاجة إلى العمالة اليدوية بدرجةٍ كبيرة، بالإضافة إلى أنَّ حوالي 34 مليون أمريكي لديهم وظائف مكتبية أو في المبيعات، ممَّا يجبرهم على أن يظلُّوا جالسين لثماني ساعات أو أكثر يوميًا، يقضي الشخص العادي أكثر من نصف ساعات يقظته في حالة خاملة (يجلس أمام الكمبيوتر أو يشاهد التلفزيون أو يجلس في المواصلات من العمل وإليه .. إلخ) وفقًا لتقريرٍ منشور في مجلة Annals of Internal Medicine.

بينما تأتي التكنولوجيا بفوائد واضحة مثل إنجاز المزيد من المهام في وقتٍ أقل، وتدعيم جهودنا، وتوصيلنا بالآخرين بسرعة الضوء، إلَّا أنَّ لها العديد من المساوئ أيضًا، فالجلوس لفترات طويلة قد يتسبَّب في مشاكل مثل ألم الظهر المُزمِن، ووضع الجلوس السيء وحتى أمراض قد تكون مُميتة مثل السُكَّري ومرض القلب والسمنة. إذا كنتَ تقضي الكثير من الوقت جالسًا في العمل، ألقِ نظرةً على كيفية تأثير ذلك سلبًا على صحتك وفقًا لأربعة خبراء.

مشاكل المخ والرقبة والأكتاف

يعني تحريك أجسامنا تدفُّق المزيد من الدم والأكسجين في أنحاء المخ، ممَّا يساعدنا على الحفاظ على الوضوح ويُبقي عقولنا حادَّة، ولكن الجلوس لفترات طويلة يُبطئ من تدفُّق الأكسجين والدم إلى المخ، مُعيقًا قدرتنا على التفكير بوضوح.

كما أنَّ الانخفاض إلى الأمام للتحديق في شاشة الكمبيوتر يضع عبئًا هائلًا على الرقبة، وخاصةً الفقرات الرقبية التي تربط العمود الفقري بالرأس، كما يُتلِف وضع الجلوس السيء أيضًا عضلات الظهر والكتفين، إذ تتمدَّد أكثر من اللازم بسبب الانحناء فوق لوحة المفاتيح لفتراتٍ طويلة.

مشاكل الظهر

تحدث أحد أكثر المشاكل وضوحًا في الظهر، إذ يُسهم وضع الجلوس السيء إسهامًا كبيرًا في آلام الظهر وتصلُّب العمود الفقري والأضرار التي تصيب الغضاريف، تجعل الحركة الغضاريف اللينة بين فقرات العمود الفقري تتمدَّد وتنقبض، ممَّا يسمح بدخول الدم والمُغذِّيات، عند الجلوس لوقتٍ طويل جدًا تُصبِح الغضاريف غير متساوية ومضغوطة ويتسبَّب ذلك في تراكم الكولاجين حول الأوتار والأربطة، كما يُصيب انزلاق الغضاريف بين الفقرات القطنية الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة من الوقت أمام الكمبيوتر على نحوٍ أكثر تكرارًا من غيرهم.

تنكُّس العضلات

لا يتطلََب الجلوس استخدام عضلات البطن، وإذا لم تُستخدَم لفترةٍ طويلة قد يتسبَّب هذا في الحقيقة في الإصابة بتقوُّس البطن أو التمدُّد غير الطبيعي لقوس العمود الفقري الطبيعي، بالإضافة إلى أنَّ الجلوس لوقتٍ طويل يُقلِّل من المرونة اللازمة وخاصةً في الظهر والورك. تُساعد الأوراك المرنة في حفظ توازن الجسم، ولكن عند الجلوس لوقتٍ طويلٍ جدًا تُصبح عضلات الورك القابضة قصيرة ومشدودة، كذلك تُصبح العضلات الألوية ليِّنة بعد فترات طويلة من عدم الاستخدام، ويُعيق هذا قدرتك على المشي طويلًا والحفاظ على استقرار الجسم.

تدهور الأعضاء

قد يُسبِّب الجلوس لفترات طويلة من الوقت مرض القلب والأمراض القلبية الوعائية وسرطان القولون، باختصار تنتُج هذه المشاكل عن الإنتاج الزائد للإنسولين بسبب الخمول وتدفُّق الدم ببطء إلى الأعضاء. تُساعد الحركة المُنتظِمة في قتل الخلايا المُسبِّبة للسرطان، وتدعم مضادات الأكسدة التي تمنع هذه الجذور الحرة من السيطرة على الجسم، كما يُسبِّب الإنتاج الزائد للإنسولين زيادة الوزن الذي يُساهم في الإصابة بالسُكَّري والسمنة.

اضطرابات الساقين

يُعيق الجلوس لمدة طويلة جدًا الدورة الدموية في الساقين، يُسبِّب ذلك تجمُّع الدم حول الكاحلين، ممَّا يتسبَّب في تورُّم الكاحلين وإصابة الأوردة بالدوالي وتجلُّط الدم. ومن المشاكل الأخرى التي يُسبِّبها الجلوس لفترة طويلة أنَّ العظام تُصبِح أضعف وأقل كثافةً، يُساعد النشاط المُنتظِم مثل الجري أو المشي على الحفاظ على قوة العظام وسمكها، ربما يُفسِّر هذا إصابة العديد من كبار السن بهشاشة العظام، إذ يزداد اتِّجاه المجتمع نحو الجلوس، ووفقًا للدراسة فإنَّ مَن شاهدوا التليفزيون على مدار 8,5 عامًا وقتًا طويلًا عُرضة للوفاة المُبكِّرة أكثر بنسبة 60% من أولئك الذين شاهدوه أقل من ساعة يوميًّا.

كيف نتغلَّب على الخمول المتنامي؟

أولًا، إذا كان عليكَ الجلوس لفتراتٍ طويلة من الوقت من أجل العمل أو أغراض أخرى، احرص أن تجلس مستقيمًا وتتجنَّب التراخي أو الانحناء فوق لوحة المفاتيح. وإذا اضطررت إلى ذلك يمكنك شراء كرة تمارين، التي تُجبِر عضلات بطنك على العمل وستُحافظ على استقامة جسمك تلقائيًّا. كما يمكنك استخدام كرسي بلا ظهر إذا أردتَ شيئًا أكثر ثباتًا قليلًا من كرة التمارين.

ثانيًا، احرص على النهوض بانتظامٍ للقيام بتمارين الإطالة، كم مرة عليكَ أن تفعل ذلك؟ وفقًا للخبراء، مرة واحدة على الأقل كل ثلاثين دقيقة. انهض وسِر في أنحاء المكتب لبضعة دقائق أيضًا، وهو ما سيُحافظ على تدفُّق الدم ويسمح لمخك وعضلاتك بالعمل بصورةٍ مثالية.

ثالثًا: يمكن لليوجا أن تساعد جدًا في الحفاظ على مرونة العضلات والسماح للعقل بالاسترخاء وتخفيف ضغط يوم العمل، يمكنك أيضًا شراء مكتب عمل واقف؛ والذي سيُجبِرك على العمل في وضعٍ مستقيم، يساعد هذا على تدفُّق الدم والأكسجين عبر الجسم بحُرية أكبر، ممَّا يُقلِّل من خطر التجلُّط الدموي والمشاكل الصحية الخطيرة الأخرى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد