استعرض آفي سيلك، محرر صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، في مقال له أبرز الأحداث التي شكَّلت العقد الماضي، والشخصيات التي صنعتها، ويأتي في مقدمتهم محمد البوعزيزي الذي أدى إضرامه النار في نفسه إلى اشتعال ثورات الربيع العربي، التي يرى الكاتب أنها فشلت في جميع البلدان التي شهدتها باستثناء تونس.

استهل الكاتب رصده لأحداث العقد الكبرى بفضيحة عضو مجلس نواب أمريكي سابق تسببت له في كوارث وصلت إلى حد دخول السجن: «قبل أقل من عام على بداية العقد الماضي قرر عضو مجلس النواب من نيويورك، أنتوني وينر، لأسباب ربما لا نفهمها على الإطلاق نشر تغريدة تتضمن صورة إباحية تظهر نصفه الأسفل».

أثار هذا الفعل الذي استغرق جزءًا من الثانية سلسلة من التداعيات بعيدة المدى، كما سجل العديد من المراقبين، مثل: استقالة وينر، وانتكاساته المتكررة، وهوس صحف التابلويد المزمن به وبزوجته هوما عابدين، التي تصادف أنها كانت تعمل مع هيلاري كلينتون، التي تصادف أيضًا أنها كانت مرشحة للرئاسة في أواخر عام 2016، بينما كانت تطاردها فضيحة بريد إلكتروني أعيد تنشيطها قبل 11 يومًا فقط من يوم الانتخابات، عندما أعلن مكتب التحقيقات الاتحادي أن عملاءه اكتشفوا مئات الآلاف من رسائل هيلاري الإلكترونية أثناء البحث في حاسوب وينر بحثًا عن أدلة تثبت إرساله رسائل جنسية لفتاة دون السن القانوني.

ويلفت آفي سيلك إلى أن هذا التذكير الدراماتيكي بمشاكل كلينتون المتعلقة بالبريد الإلكتروني قلبت الانتخابات لصالح منافسها، وكل ذلك يثير سؤالًا حول ما إذا كان دونالد ترامب سيصبح رئيسًا اليوم لو لم يفكر أنتوني وينر قبل تسع سنوات في تصوير نفسه بملابسه الداخلية.

ويضيف الكاتب الأمريكي أنه «حتى أكثر القرارات التي تبدو تافهة (أو في حالة وينر، مشينة) يمكن أن تؤثر على مجرى التاريخ. ومع نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين نعيد النظر في أفعال الأشخاص الذين ساعدت خياراتهم في إحداث تغييرات شاملة في سياستنا، وقانوننا، وثقافتنا، ونظامنا الجغرافي – السياسي».

إعلام

منذ 11 شهر
«نيويورك تايمز»: احذر المتفائلين! لماذا سيكون العقد القادم أسوأ؟

1. بائع التفاح الذي قال لا.. فأطلق شرارة الربيع العربي!

17 ديسمبر (كانون الأول) 2010

Embed from Getty Images

كان محمد البوعزيزي (26 عامًا) يعيش بدون كهرباء أو مدخرات أو أمل في بلدة ريفية تونسية، تحت حكم دكتاتور استولى على السلطة طوال الفترة التي عاشها البوعزيزي منذ مولده تقريبًا. كل صباح كان يدفع الشاب التونسي عربة الفاكهة لمسافة ميل إلى السوق، حيث يحاول بيع ما لم تسرقه الشرطة منه.

تراكم إحباطه يومًا بعد آخر، حتى جاء اليوم الذي تعرض فيه لضغوط لم يستطع تحملها. وبينما كانت ضابطةً تعبئ سلتها الثانية بالتفاح الذي لم تدفع ثمنه وتنقله إلى سيارتها، حاول البوعزيزي منعها، وفق ما كتبه مراسل «واشنطن بوست» الذي زار البلدة.

دفعت الضابطة البائع إلى الأرض، وصادرت ميزانه الذي ربما كان أحد أثمن ممتلكاته، وصفعته على وجهه أمام السوق بأكمله. تعليقًا على المشهد، كتبت واشنطن بوست: «بكى البوعزيزي مثقلًا بالخجل». وطردته البلدية عندما حاول تقديم شكوى، لذا «أبلغ زملاءه الباعة أنه سيجعل العالم يعرف مقدار الظلم الذي يتعرضون له، وإلى أي مدى وصل فساد النظام».

في وقت لاحق من ذلك اليوم وقف البوعزيزي أمام مبنى البلدية، وصب على نفسه سائلًا يساعد على الاشتعال يستخدم في تخفيف الطلاء، وأضرم في نفسه النار.

وقال ستيفن هايدمان أستاذ العلوم السياسية في كلية سميث، والذي يدرس توابع أفعال البوعزيزي، المعروفة اليوم باسم الربيع العربي: «وقعت أحداث تضحية بالنفس في تونس قبل البوعزيزي، وأحداث أخرى مماثلة منذ ذلك الحين، لكن لسبب ما كان ما أقدم عليه هو تحديدًا بمثابة نقطة تحول دفعت الكثير من الناس إلى اجتياز الحافة». مضيفًا: «أصبح بالفعل هذا النوع من الأحداث الرمزية المعبرة عن الظروف التي يعاني منها ملايين الشباب دافعًا لهم للخروج إلى الشوارع تلقائيًا، والتظاهر بشكل عفوي للتعبير عن غضبهم».

يتابع آفي سيلك أن الاحتجاجات انتشرت من مدينة سيدي بوزيد إلى جميع أنحاء البلاد، ثم عبرت إلى جانب كبير من شمال أفريقيا والشرق الأوسط، تغذيها وسائل التواصل الاجتماعي ونشرات الأخبار العربية. وأطيح بالرئيس التونسي بعد 10 أيام من وفاة البوعزيزي متأثرًا بحروقه. وبعدها بفترة قصيرة أطيح بطواغيت مصر، وليبيا، واليمن أيضًا.

لبعض الوقت بدا أن الربيع العربي سيُحدِث ثورة في المنطقة، لكن هيدمان أشار إلى أن معظم الدول عادت في نهاية المطاف إلى الحكم الاستبدادي، أو انزلقت إلى حرب أهلية حين ردت الأنظمة على الاحتجاجات بالعنف. وتمكنت دولة واحدة فقط من الدول التي تأثرت بالربيع العربي من إجراء انتخابات ديمقراطية وهي تونس، حيث أشعل بائع فواكه شرارة الربيع العربي.

2. دفاعٌ عن زواج المثليين من على فراش الموت

26 يونيو (حزيران) 2013

Embed from Getty Images

يقول آفي سيلك: انتظرا عقدين من الزمن ليفعلاها، ثم حدث كل شيء مرة واحدة. كان جيم أوبيرجفيل جالسًا على كرسي في مسكنه في سينسيناتي وكان جون آرثر في الفراش، الذي نادرًا ما غادره منذ أن بدأ مرض التصلب الجانبي الضموري المعروف باسم «مرض لو جيريج» في تدمير جسده. كان جهاز التلفزيون مفتوحًا، وعرفا من خبر عاجل أن المحكمة العليا ألغت للتو قانونًا يحظر على الحكومة الاتحادية الاعتراف بالأزواج المثليين.

يتذكر أوبيرجفيل «كانت تلك هي اللحظة الأولى في علاقتنا التي دامت ما يقرب من 21 عامًا، عندما أصبح الزواج الآن من دواعي بهجتنا يمكن أن يعني شيئًا. بعد أن عانقته وقبلته، قلت لنتزوج. ولحسن الحظ قال: ليكن. لقد كان قرارًا مفاجئًا تمامًا».

لم يؤثر قرار المحكمة على الحظر الذي فرضته الولاية التي يعيشان فيها على زواج المثليين، ولذا طار أوبيرجفيل وآرثر – الذي كان مريضًا جدًا لدرجة عدم القدرة على المشي – إلى ماريلاند في 11 يوليو (تموز)، وتزوجا دون مغادرة الطائرة. وبعد عودتهما سمع محامي حقوق مدنية عنهما في حفلة، وطلب أن يقابلهما.

ويقول أوبيرجيفل «جاء يوم الثلاثاء، بعد خمسة أيام من الزواج. سحب شهادة وفاة فارغة خاصة بولاية أوهايو، وقال: «هل تدرك أنه عندما يموت جون، ستكون شهادة الوفاة الرسمية الخاصة به خاطئة؟ سيقولون إنه كان عازبًا، ولن تكون أنت قرينه».

لم يسبق لأوبيرجيفل أن ذهب إلى المحكمة من قبل. ولم يعتبر هو وآرثر أنفسهما أبدا جزءًا من حركة المساواة. لقد كانا حتى تلك اللحظة مقتنعين أن الحكومة صادقت على زواجهما، حتى على الرغم أن دستور ولاية أوهايو يمنعه.

وقال أوبيرجفيل: «هذه القطعة من الورق – معرفة أن جون سيموت رجلًا غير متزوج رسميًا – حطمت قلوبنا. لكنه أيضًا جعل هذا التعديل الدستوري الخاص بالولاية حقيقيًا. كان ذلك مؤلمًا. أكثر من ذلك، جعلنا ذلك غاضبين».

سألهما المحامي: «هل تودان أن تفعلا شيئًا حيال ذلك؟». وفي 19 يوليو رفع الزوجان دعوى قضائية ضد الولاية في المحكمة الفيدرالية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) توفي آرثر.

حكم قاضٍ جزئي بأن حظر زواج أوهايو غير دستوري في ديسمبر. وبعد عام واحد نقضت محكمة استئناف انتصار الزوجين، إلى جانب انتصارات 15 من الأزواج الآخرين الذين قاضوا ولاياتهم في المحكمة.

تدخلت المحكمة العليا مرة أخرى، وكان اسم أوبيرجيفل هذه المرة في القضية. وفي 26 يونيو 2015 – بعد عامين من يوم خطبة أوبيرجيفل وأرثر – أصبح زواج المثليين مرخصًا به في كل أنحاء البلاد.

3.  «حياة السود مهمة».. يوم شاركت جونيتا إلزي في وقفة احتجاجية

9 أغسطس (آب) 2015

Embed from Getty Images

يكمل آفي سيلك رصده للأحداث الهامة خلال العقد الماضي: قبل أشهر قليلة من إطلاق ضابط شرطة في فيرجسون بولاية ميزوري النار  على مايكل براون وإصابته إصابة مميتة، قالت جونيتا إلزي: إن صديقًا لها قتل على يد الشرطة في سانت لويس. لم تحتج على ذلك؛ إذ كان الأمر عاديًا لطائفة من السود تعيش تحت إدارة شرطة تنظر إليهم على أنهم تواقون لإطلاق النار.

وقالت: «في سانت لويس هناك الكثير من الناس الذين لديهم الكثير من القصص من هذا القبيل. تعرضتُ للمضايقة بسبب مخالفة لتجاوز السرعة، وصدر بحقي أمر اعتقال، وجرت متابعتي في كل مكان أذهب إليه».

لم تكن إلزي تعرف براون، بل علمت بوفاته مثلما علم آخرون: من خلال صورة له انتشرت انتشارًا واسعًا وهو ملقى في بركة من الدماء بمنتصف الشارع. وفجأة انتابتها رغبة في أن تقود سيارتها في المدينة مع صديقة لها في ذلك المساء لرؤية المشهد بنفسها.

وصلتا بعد أن رُفِعت جثة براون. كان هناك حوالي 15 شخصًا ما زالوا متجمعين هناك، وبدأت إلزي تغرد عما شاهدته وسمعته.

وهي تستدعي المشهد قائلة: «أتذكر أنه كان هناك طفلان صغيران وأولياء أمورهما، تواجدوا هناك طوال اليوم. كانا في نحو الثانية أو الثالثة من العمر. وظل الطفلان الصغيران يقولان إنهما رأيا مايك يقتل».

وتضيف «حقيقة أنهما استمرا في تكرار ذلك – أحيانًا في الحياة، أتساءل ما الذي حدث في اللحظة التي جعلتك تصبح الشخص الذي أنت عليه الآن. بالنسبة لهذين الطفلين، يمكنك رؤية النقطة التي سيُشَكِّل فيها هذا المشهد حياةً تخيم عليها الصدمة بالنسبة لهذين الطفلين اللذين رأيا رجلًا أسود يُقتَل».

يتابع الكاتب: بعد أن عادت هي وصديقتها إلى المنزل في تلك الليلة، فكرت فيما شاهدته وما الذي يمكن أن تراه إذا عادت إلى الحي. وتابعت «سهرنا نتحدث وظللت أنشر تغريدات في محاولة للتفكير ما هو الشيء التالي الذي سنفعله في الغد، أو حتى إلى أين سنذهب».

ذهبت إلى الوقفة الاحتجاجية التالية للتضامن مع براون، ثم المحطة التالية، والتي تليها، وهي توثق الاحتجاجات وأعمال الشغب وانتقام الشرطة، في رسائل من 140 حرفًا.

لا تحب إلزي أن ينسب إليها أي فضل في الحركة التي تُعرف الآن باسم «حياة السود مهمة» Black Lives Matter، ولكنها مع ذلك معروفة في جميع أنحاء البلاد اليوم كواحدة من أبرز نشطائها المؤسسين.

4. نكتة تضع الأوسكار في مأزق

15 يناير (كانون الثاني) 2015

Embed from Getty Images

قالت أبريل رين: «كانت جوائز الأوسكار مثل المباراة النهائية في دوري كرة القدم الأمريكية. حيث الوجبات الخفيفة الخاصة. كنت أنتزع التلفاز حتى يعلم الأطفال أن هذه هي ليلة أمهم».

يوضح آفي سيلك أنه في عام 2015 كانت رين محامية في منطقة واشنطن، وهي تربي طفلين مع زوجها، وتشغل أوقات فراغها في مشاهدة الأفلام وكتابة التغريدات للترفيه عن 8 آلاف متابع لها.

كل ذلك تغير في صباح اليوم الذي أعلنت فيه الترشيحات لجوائز الأكاديمية للعام السابع والثمانين. كان الأطفال قد غادروا إلى المدرسة، ورين كانت واقفة وهي ترتدي ملابس خفيفة في غرفة عائلتها تستمع إلى قائمة الأسماء: جوليان مور، وستيف كاريل، وبرادلي كوبر، ولورا ديرن، وإدوارد نورتون.

لاحظت رين «عدم ترشيح أي أشخاص ملونين على الإطلاق. وهذا هو العام الذي منحنا فيلم سيلما SELMA». فالتقطت هاتفها وكتبت تغريدة: «أوسكار شديد البياض «#OscarsSoWhite» حتى إنهم طلبوا لمس شعري».

قفزت المزحة إلى الذهن عفويًا، وهي مستوحاة من غرباء لا حصر لهم كانوا يتوجهون إليها ويشوشون تجعيد شعرها، وأطفال بيض في مدرستها الابتدائية كانوا يقارنون تأثير سفعة شمس الصيف عليهم ببشرتها الطبيعية. وقالت رين «سجلتُ ملاحظتي الساخرة لمرة واحدة، ثم ارتديت ملابسي وذهبت إلى العمل».

في المرة التالية التي تصفحت فيها «تويتر»، كان «#OscarsSoWhite» هو أكثر وَسم في العالم تفاعلًا. وكانت الردود على الوسم كالتالي: «#OscarsSoWhite إنهم يضيفون أفضل فئة من أفلام الجولف». «#OscarsSoWhite حصلوا على المسرحية الهزلية الخاصة بهم على شبكة إن بي سي في التسعينات»، «#OscarsSoWhite إنهم يمثلون بدقة هوليود ومكياجها العنصري». (هذا التعليق الأخير كتبه تريفور نواه).

حقق الوسم انتشارًا واسعًا وصولًا إلى عام 2016، حتى شعرت الأكاديمية بالحرج الشديد لدرجة أنها أعادت تعديل عضويتها لتشمل عددًا أكبر من الأشخاص الملونين. وتضمنت جوائز الأوسكار الأخيرة واحدة من قائمة المرشحين الأكثر تنًوعا في التاريخ – ودعيت رين للحفل.

«سر معلن» في هوليوود.. حين قررت آشلي جود أن تتحدث

خريف 2017

Embed from Getty Images

حكت آشلي جود قصتها عن هارفي وينشتاين – ما حدث بعد أن قام المنتج السينمائي القوي بدعوة الممثلة إلى غرفته في الفندق قبل حوالي 20 عامًا – لكثير من الناس قبل أن تبدأ في التحدث بشكل غير رسمي إلى صحيفة «نيويورك تايمز». وكانت جود قد أخبرت والديها ووكيلها ومعالجها بأنه راودها عن نفسها، فيما توقعت أن يكون اجتماعَ عمل.

يؤكد آفي سيلك أن الافتراس الجنسي لوينشتاين لم يكن يخفى على أحد في هوليوود، إذ كان بمثابة «سر معلن». والآن، وكان صحافيو «التايمز» يطلبون منها أن تصبح أول ممثلة تدرج اسمها في اتهام.

استغرقت جود يومًا للتفكير في الأمر. وقالت: «عقدت رباط حذائي الرياضي وجريت لمسافة طويلة». وكان طريقها المعتاد هو طريق من حارة واحدة عبر التلال والمراعي والغابات خارج ناشفيل. قالت: «استمعت للتو إلى الريف والرياح، بينما يتردد الحوار بين رأسي وقلبي».

تخيلت السيناريو الأسوأ: الانتقام من وينشتاين وجميع هياكل السلطة من حوله. وفي أفضل الأحوال: «أعتقد أنه ربما تكون هناك بعض الاحتجاجات أمام منزل هارفي». وحسمت أمرها عندما وصلت إلى مزرعة على مسافة ثلاثة أرباع الميل، وتقول عن ذلك: «اتخذت بالفعل أهم قرار على الإطلاق: قررت أن أحول حياتي إلى الله المحب. والسؤال المهم هو ما إذا كنتَ تعتقد أن الكون مكان ودي. عندئذ أصبح اختيار أن تكون جودي (كانتور) وميجان (توهي) كمصدر أمرا بسيطًا جدًا وصريحًا للغاية. وكان الرد بنعم تلقائيًا تمامًا».

المقالة التي تضمنت اتهامات أخرى، ونشرت قبل عرض فضائح وينشتاين في مجلة نيويوركر، ألهمت الاحتجاجات. وبحلول نهاية الشهر كانت الحملة التي انتشرت انتشارًا واسعًا، والمعروفة باسم «وأنا أيضًا» #MeToo تُحدِث ثورة في معايير السلوك لدى الرجال الأقوياء.

عندما أصبحت السياسة جزءًا من قائمة الطعام.. مطاردة إدارة ترامب في الأماكن العامة

22 يونيو 2018

Embed from Getty Images

كانت ستيفاني ويلكنسون في المنزل مساء يوم الجمعة عندما اتصل بها رئيس الطهاة من مطعم «Red Hen»، الذي يحتوي على 26 مقعدًا، تملكه في ليكسينجتون بولاية فرجينيا، وأبلغها أن السكرتيرة الصحافية للرئيس ترامب سارة ساندرز زارتهم للتو.

يقول الكاتب: تتخذ ستيفاني موقفا نقديًا من ترامب في مقاطعة محافِظَة، وكانت حتى ذلك المساء تبقي السياسة خارج قائمة الطعام، لكن كان ذلك هو صيف عام 2018، حين كان ترامب يدفع بسياسات صارمة ضد المهاجرين والمتحولين جنسيًا، وكان العديد من مسؤولي إدارته قد تعرضوا للمضايقة في أماكن عامة.

كان موظفو المطعم الذين كان بعضهم مثلي الجنس، ويشعر بالقلق من موقف ترامب تجاه مجتمع المثليين والمتحولين جنسيًا، يطلبون المساعدة. وصلت ستيفاني إلى مطعمها – «وهو قاعة صغيرة» – على حد قولها – لتجد ساندرز وزوجها وعددًا قليلًا من أقاربهم المفترضين جالسين حول طبق من الجبن. كان النُدُل والطهاة المضطربون في المطبخ يجهزون الطبق الرئيس.

اجتمعت ستيفاني مع موظفيها على بعد حوالي 10 أقدام من طاولة ساندرز، وسألتهم عما يريدون القيام به. تتذكر ستيفاني: «كانت تلك هي اللحظة التي تقع فيها كل الأحداث المنتشرة في الأخبار على الحدود الجنوبية. شعرت كما لو كانت لحظة أزمة، وأنا أعلم أنني إذا ما قلت: لنتحمل الأمر، سنخدمها وفي غضون ساعتين سينتهي كل شيء، بالنسبة لنا جميعًا، سينطوي الأمر على قدر من التجاهل لبوصلتنا الأخلاقية».

قلت: «أود أن أطلب منها المغادرة. وعلى وجه السرعة قال الجميع: نعم». لذلك اصطحبت ستيفاني سارة إلى الخارج وأخبرتها بأن عليها المغادرة، ثم ذهبت إلى المنزل. عندما استيقظت في الصباح اكتشفت أن أحد عمال مطبخها كتب عن طرد سارة على «فيسبوك».

يوضح المقال أنه في الأيام التي تلت ذلك، اضطر مطعم «Red Hen» إلى الإغلاق، إذ اكتسحه المراسلون والمؤيدون والمتظاهرون بدلًا عن زبائنه النظاميين. وفي الأشهر التالية أصبح من المعتاد تقريبًا أن يتعرض حلفاء ترامب للمطاردة في الأماكن العامة، كما حدث عندما هاجم مارتن أومالي الحاكم الديمقراطي السابق لولاية ماريلاند كين كوتسينلي، القائم بأعمال نائب وزير في وزارة الأمن الداخلي، بحانة في «كابيتول هيل» الشهر الماضي.

وعندما تنظر ستيفاني إلى الماضي – في نهاية عقد بدا فيه أن كل جانب من جوانب الحياة العامة أصبح سياسيًا – تعتقد أنها ما كانت لتتصرف بشكل مختلف في ذلك المساء لو عاد بها الزمن. وتقول «هذه لحظة فريدة من نوعها في التاريخ». وأضافت «الناس يريدون أن تُسمع قيمهم وأن تدعمها الشركات التي يرغبون في العمل معها». أعيد فتح مطعم «Red Hen» منذ فترة طويلة، وقالت ستيفاني: «إن أعماله تشهد ازدهارًا».

تاريخ

منذ 11 شهر
«نيويورك تايمز»: علميًّا.. متى سيبدأ العقد الجديد؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد