إنه استثناء عام: يبدو الآسيويون في عمر أصغر من عمرهم الحقيقي، ويعكسون صورة للشباب الدائم، عشرات وعشرات الفرضيات والمنتديات والصفحات من الأسئلة والإجابات على الإنترنت تجيب عن هذا السؤال. بعض الدراسات تؤكد أن السبب الرئيسي يعود إلى صفات وراثية، بينما تشير بعض الدراسات الأخرى إلى سمات الجلد تحديدًا، في كل الأحوال لا شك أن آسيا هي القارة الأكثر اكتظاظًا بالسكان على وجه الأرض.

وهذا التقرير الذي نشرته صحيفة الباييس الإسبانية يحلل عادات النساء في الصين ويذكر لنا بعض الأسرار:

1. التخلي عن السكر والرهان على الزنجبيل يديم الشباب

إن كل مرة نتنفس فيها تجعلنا نبدو أكبر عمرًا، لكن غذاءً صحيًا يمكن أن يصلح ما يفسده الدهر، لا شيء مما يوجد في ثلاجتك يمكنه أن يزيل التجاعيد حول عينيك، هذا ما تؤكده الأدلة العلمية، لكن يمكننا وقف أكسدة الخلايا، يمكننا مثلًا خفض استهلاك السكر، كما يوضح خيسوس أونوراتو أستاذ علم الأدوية بكلية الطب بجامعة نافارا، بالكاد تتناول الصينيات السكر وفقًا لدراسات السوق، وهن يفضلن النكهات المالحة أو الحارة، وبين الأطعمة التي يفضلنها لا يغيب أبدًا الزنجبيل والسمسم الأسود اللذان يتصديان لما تقوم به الأيونات الحرة.

2. الحماية من الشمس

في الصين يعبر الوجه بالأساس عن الجمال؛ تحديدًا البشرة البيضاء الخالية من العيوب، وهو ما يتحقق عبر الحماية من الشمس باستخدام عدة تطبيقات وقواعد لحماية وتفتيح البشرة، وهو الأمر اللافت للانتباه في مقابل ما يُمارس في الغرب من حرص على اكتساب اللون البرونزي. الصينيات تستخدمن يوميًا واقي شمس بمعامل حماية يفوق 50 درجة وكريمات تفتيح تزيد نسبتها عن 50% من إجمالي مبيعات مستحضرات تجميل الوجه في الصين، وتوضح بلانكا رودييا أسنسيو رئيس شركة مستحضرات التجميل الصينية داي تشون لين في أوروبا سر آخر فتقول «تضع المرأة الصينية على وجهها اللؤلؤ في محاولاتها لتنقية بشرتها، المساحيق المستخلصة من اللؤلؤ تجدد الخلايا وتحميها وتزيد مقاومة الجلد للعوامل الخارجية».

 

Embed from Getty Images

في غياب دليل علمي على هذا الأمر، فإن هناك حقيقة يؤكدها معهد Gerontológico في مدريد وهي أن العامل الخارجي الأساسي للشيخوخة المبكرة هو التعرض لأشعة الشمس التي تدمر الكولاجين والإيلاستين في البشرة وتُضعف بالتالي الدعم الهيكلي الذي يقدمه الجلد لنفسه.

3.البقاء في المنزل للحماية من الإجهاد والبرد

إن العدو الثاني للصينيات بعد الشمس، هو البرد، إنهن لا يشربن سوى الماء الدافئ، لا يتناولون البوظة أبدًا كما تقول بلانكا رودييا «فوفقًا للطب الصيني الشعبي يغير شرب الماء البارد توازن الجسم ويسبب الأمراض، والحل الأمثل هو شرب الماء بدرجة حرارة الجسم نفسها؛ 36 ºC»، وهذا الخوف من تغلغل البرد داخل الجسم هو ما يجعل النساء تلتزمن بتقاليد «zuo yue zi» الآسيوية التي توصي بالبقاء في الفراش بعد الولادة لمدة شهر كامل، وتضيف رودييا «تنعم المرأة حينها بالراحة المطلقة بينما تتولى الأسرة رعاية المولود» وتختلف المدة وفقًا لكل بلد.

فما الذي يخبرنا به العلم في هذا الأمر؟ تجيب إيماكولادا كارتيلا الصيدلانية المتخصصة في طب «مكافحة الشيخوخة» وعضو الرابطة الإسبانية لمكافحة الشيخوخة وإطالة العمر «حين لا يتعرض الفرد للقلق والضغوط والإجهاد والبرد فإن هذا يحفظ له مستوى متوازن للهرمونات في الجسم، وعلى العكس فإذا كنا نتعرض لمواقف تثير القلق والتوتر فإن هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين تصل إلى مستويات عالية، وفي الحالات الطبيعية يكون الجسم قادرًا على تنظيمها من خلال الجهاز العصبي الودي، لكن إذا كانت حالة القلق أو الضغوط مستمرة أو تتكرر بمعدل كبير فإنها تعجّل بزحف الشيخوخة»، لكنها تضيف أن ما يتعلق بالمشروبات الدافئة أو الباردة فليس هناك دليل علمي بشأنها.

4. الاستثمار في الأقنعة الكورية

تنفق الصينيات ما يقارب 270 يورو على منتجات التجميل وفقًا لبيانات من Fintonic وهو تطبيق ينظّم الحسابات ويقدم نصائح حول الادخار، والنجم اللامع في منتجات التجميل هذه هو الأقنعة الكورية. وتوضح آنا روكامورا عضو الجمعية الإسبانية للكيميائيين التجميليين (SEQC) «على عكس محتويات الكريمات والأمصال تحتوي الأقنعة على مادة الفيلموجين (filmógenos)- التي تكوّن طبقة مقاومة للماء- تغطي وتمتص الأحماض التي تعمل مباشرة على الجلد وتنتج هذا التأثير الفوري».  وهذا ما يجعلها منتجات فائقة الفعالية. وقد انتقلت العدوى إلى إسبانيا في السنوات الأخيرة فتضاعف الإقبال على المنتجات الكورية أربع مرات وفقًا لمؤسسة MiiN لمنتجات التجميل ليلين يانج. ومع ذلك فلا يزال أمامنا الكثير لكي نقترب من الاستثمار الذي تحرص عليها المرأة الآسيوية (في إسبانيا يقارب المعدل المتوسط 37 يورو في الشهر).

Embed from Getty Images

5. ارتداء الألوان الفاتحة

فكما تصرح باث هيرينا مديرة ستوديو باث هيريرا لاستشارات المظهر «ارتداء الألوان الفاتحة يمنح مظهرًا أكثر شبابًا، الألوان الداكنة تعكس ظلًا على البشرة يحدد خطوط تعبيرات الوجه، بينما تخفف الألوان الفاتحة هذه العوامل فضلًا عن ارتباطها بالأطفال الصغار وبالتالي تعطي مظهرًا أصغر للبالغين». وقد نصحت مجلة «Who What Wear» المعنية بالموضة بارتداء اللون الأزرق الخزامي لمظهر أكثر شبابًا، واللون الوردي الداكن لأنه «يضيء البشرة».

Embed from Getty Images

6. التمسك بمواعيد محددة لتناول الطعام وأخذ قسط من الراحة

الاستيقاظ مبكرًا أمر مهم يقوم به الصينيون، إنهم يخلدون إلى النوم مبكرًا ويأخذون قيلولة إجبارية بعد الغداء. أوقات تناول طعام الإفطار والغداء والعشاء ثابتة في الصين، وفقًا لدراسة نشرتها مجلة ساينس فإن الالتزام بمواعيد محددة يساعد في محاربة الشيخوخة إذ يسمح بتنظيم الساعة البيولوجية ليلاً ونهارًا، مما يسهم في نيل الراحة بشكل أفضل ويزيد الإنتاجية. وممارسة العادات بانتظام يطيل العمر ويحسن نوعية الحياة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد