ربما لم يفكر أي منا من قبل أو يتعامل بجدية مع مشكلة انقطاع التنفس أثناء النوم، بل إننا عادة ما نقلق بشأن أحد تداعياتها، وهو النوم المتقطع، أكثر من المشكلة الرئيسية نفسها.

غير أن الأمر قد يكون خطيرًا حقًّا لإغفاله، ففي مقال في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تحدثنا الكاتبة الأمريكية المتخصصة في العلوم والتغذية عن التبعات المميتة لانقطاع النفس أثناء النوم وكيفية علاجه.

أعراض اكتئاب بدون اكتئاب

تبدأ الكاتبة مقالها بسرد قصة سيدة خمسينية كانت قد عولِجت بفعالية من مرض الاكتئاب، غير أنها ظلّت تُعاني من أعراض ترتبط به عادةً؛ مثل الإعياء، والنعاس، والخمول، رغم أنّها كانت تعتقد أنّها تحصل على قدر كاف من النوم. ولأن الاكتئاب لم يعد هو السبب وراء استمرار أعراضها المَرَضيّة، نصحها طبيبها النفسي باستشارة اختصاصي اضطرابات النوم.

وبعدها، اكتشفت السيدة، وفقًا لجين، بعد قضاء ليلة في مُختبر النوم بكلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، حقيقةَ أنها حين كانت نائمة تعرضت للحظات استيقاظ متناهية القِصر عددها 18 مرّة في الساعة، مما أسفر عن نوم لا يُشبِع الجسد ولا الدماغ.

وعلى مدار الليل، كانت تتوقّف عن التنفّس لأكثر من 10 ثوانٍ في المرّة الواحدة، وهو ما يتبعه حالة من اليقظة القصيرة والشخير بينما تلهث لالتقاط أنفاسها لرفع مُستوى الأكسجين التي انخفضت مُعدلاته في جسدها.

وكان التشخيص كالآتي: انقطاع النفس الانسدادي النومي، وهي حالة تقول الكاتبة إنها تزداد شيوعًا، لكن غالبًا ما يجري إغفالها وعدم معالجتها، وتتسبب في تدنّي جودة الحياة وخطر الإصابة بأمراض القلب، والسكّري، وحتّى السرطان، وربما الأكثر أهمّية من هذا كله هو رفع مُعدّلات التعرّض لحوادث السيّارات، التي تكون مميتة في كثير من الأحيان، لثلاثة أضعاف.

وبحسب الأكاديمية الأمريكية لطبّ النوم، تُصيب حالة انقطاع النفس الانسدادي النومي نحو 9% من النساء و24% من الرجال، ومُعظمهم في فترة مُنتصف العمر أو أكبر، ومع ذلك، فإن نحو تسعة من بين كل 10 أفراد بالغين المُصابين بالمرض القابل للعلاج يُتركون بلا تشخيص.

وتشير جين إلى أن مُعدّلات الإصابة بهذه الحالة المرضية في تزايد؛ لأن سببها الأكثر شيوعًا، وهو السِمنة، تتواصل زيادة مُعدّلاته على نحو مُستمرّ بين البالغين.

«الجارديان»: علاج ثوري.. عيادة بريطانية تعالج الأرق بهذه الطريقة

كيف نعرف إذا كنا نعاني من توقُّف التنفس أثناء النوم؟

كتبت الطبيبتان سيجريد سي. فيسي، وإيلين إم روزين في دورية «نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين» في أبريل (نيسان) الماضي، أنَّ توقّف التنفّس أثناء النوم يُصيب أكثر من اثنين بين كل خمسة أفراد ممن يرتفعّ مُؤّشّر كتلة الجسم لديهم عن 30، وثلاثة بين كل خمسة بالغين يُعانون من متلازمة التمثيل الغذائي.

وعلى الرغم من أن انقطاع التنفس أثناء النوم يؤثر أحيانًا في الأشخاص النحيفين الذين ربما يكون لديهم فك صغير أو لسان كبير على سبيل المثال، تقول جين إن زيادة الوزن المفرطة قد تسبب انسداد مجرى الهواء بفعل الأنسجة الدهنية في اللسان والحلق عندما تسترخي عضلات الحنجرة أثناء النوم، ومن المحتمل أن يحدث هذا أكثر عندما ينام الناس على ظهورهم.

وتوضح الكاتبة أن فقدان الوزن، برغم أنه قد يساعد على تجاوز الأمر، لا يُعالج المُشكلة في جميع الحالات، مشيرة إلى أن الطبيبة روزين رَوَت لها كيف أن رجلًا أربعينيًّا عولج من قصور القلب الاحتقاني وفقد نحو 27.2 كيلوجرام من وزنه، ومع ذلك، ظل مُتعبًا طوال الوقت، وقالت زوجته إنَّه كان يعاني من الشخير بصوت عالٍ لدرجة أنَّها كانت تضطر إلى ارتداء سدادات أذن ليلًا. ثم قرأت عن توقف التنفس أثناء النوم في مجلة وأصرت على زيارة مختبر النوم، وهناك، أظهر الفحص الذي يُجرى بالمبيت في المعمل أن تنفّسه قد توقّف 45 مرة في الساعة، مما تسبب في انخفاض مستوى الأكسجين في الدم ليلًا إلى 65% عن المعدل الطبيعي.

وتشير جين إلى أن تلك القصّة  دفعتها إلى طرح السؤال التالي على الطبيبة سيجريد: «ماذا بشأننا ممن ليس لديهم شريك في الفراش؟ كيف نعرف إذا كان لدينا انقطاع النفس الانسدادي النومي؟».

لتجيبها سيجريد قائلة: «هناك مجموعة من الأعراض تبدأ بالنوم المُضطّرب مهما طالت مُدّة النوم؛ فحتّى إذا حاولت الحصول على قسط أكبر من النوم في العطلات، ستستيقظ مُفتقدًا إحساس الانتعاش أيضًا، وهذا النوم المُتقطّع يتسبب في الشعور وكأنك كنت مُستيقظًا طوال الليل».

ثم أضافت سيجريد قائمة من المؤشرات الأخرى، لعلّ أكثرها دلالة، بحسب جين، هي أن تشعر بالنعاس خلال اليوم، خاصة عندما تكون جالسًا دون نشاط بدني؛ ولاحِظ أيضًا إذا نمت في غضون 10 دقائق من مُشاهدة فيلم أو خلال حفلة موسيقية أو عند مشاهدة التلفزيون، وأن تستيقظ أربع مرات أو أكثر في الليلة الواحدة للتبول (مما يعني أن البروستاتا ليست الملامة عند الرجال على تكرار الذهاب للمرحاض)، وأن تستيقظ في الصباح بفم جاف أو صداع، وأن تشعر باعتلال المزاج، وتكون سريع الانفعال وتجد صعوبة في التركيز، وأن يتباطأ وقت رد فعلك، وسرعتك في أداء المهام كما لو كنت أكبر بخمسة أعوام مما أنت عليه بالفعل.

وتقول سيجريد إنَّ الذين يُعانون من بعض هذه الأعراض عليهم أن يلفتوا انتباه أطبّائهم إليها.

وتقترح جين إذا كنت تفضِّل ألا تبني شكوكك على الأعراض وحدها، دعوة صديق مقرب لمشاركة الغرفة معك لليلة أو ليلتين، واسأله في الصباح ما إذا كان قد سمع شخيرك أو استيقظ بسببه، أو لاحظ أن لهاثك الصاخب للهواء كان يأتي بعد ما يبدو أنه توقّف طويل لتنفّسك، وليس من الحتمي أن يكون صوت الشخير مُرتفعًا ليكون عرضًا من أعراض توقّف التنفّس أثناء النوم، لكن من المرجح أنه يكون غير مُنتظم ويتخلله توقّف مؤقّت.

اختبار منزلي

والتشخيص الصحيح قد يكون مُشكلة بالنسبة لملايين الأمريكيين الذين يفتقرون إلى إمكانية الوصول لمُختبرات النوم الطبّية، التي عادة ما تكون موجودة في المراكز الطبّية الرئيسية، ويكون مشكلة كذلك بالنسبة لمن ليس لديهم تأمين صحّي يُغطّي فحوص النوم المطلوبة، وفقًا لجين.

وإلى جانب مختبرات النوم، تشير جين إلى إمكانية إجراء اختبار منزلي، وتتراوح تكلفته بين ثلث إلى نصف تكلفة الفحص في مختبر النوم. ويعتمد هذا الاختبار على استخدام جهاز بدون أقطاب كهربائية يُسجِّل التنفس وتدفق الهواء ومستويات الأكسجين في الدم أثناء النوم.

أما في ما يتعلق بالعلاج، تقول جين إنه من الممكن علاج انقطاع التنفس أثناء النوم بفعالية باستخدام جهاز مُعدّ للاستخدام الليلي يسمى CPAP، ويقوم بالضغط بالقدر الصحيح على مجرى الهواء باستمرار لإبقائه منفتحًا عند عملية الشهيق والزفير. ويستخدم الجهاز قناعًا يجب ارتداؤه بصورة صحيحة لتشكيل قفل محكمٍ حول الأنف والفم.

لكنها تشير إلى أن كثيرين ممن يمكنهم الاستفادة من الجهاز يفشلون في استخدامه باستمرار، إن استخدموه بالأساس، إذ يجد كثيرون أن الجهاز مزعج. ومع ذلك، يقول حوالي ثلث المستخدمين الذين دأبوا على استخدامه إنه غيّر حياتهم كليًّا، وأصبحوا الآن غير مستعدين للذهاب إلى أي مكان دونه، لأنهم يشعرون بتحسن كبير معه. وتقول الطبيبة سيجريد إنَّ أحد مرضاها اشترى مُوَلِّدًا حتى يتمكن من استخدام الجهاز في إجازته في الأمازون.

واشترى مريض الطبيبة روزين أيضًا الجهاز الذي، وفقًا للكاتبة، لم يُحسّن حياته بأكملها فقط، بل حياة زوجته أيضًا التي صار بإمكانها النوم طوال الليل دون انقطاع بسبب الشخير الصاخب.

إلى جانب جهاز CPAP، تلفت الكاتبة إلى وجود خيار علاج آخر، وهو مُحفّز العصب تحت اللسان، الذي يُزرَّع جراحيًا لتحريك اللسان للأمام والحفاظ على مجرى الهواء مفتوحًا أثناء النوم. وعلى الرغم من أنَّه لا يعمل على منع توقّف التنفس كليًّا، تقول الطبيبة سيجريد إنَّه يحسن الحالة بالقدر الكافي لشعور المرضى بتحسن كبير. ومع ذلك، يمكن أن تكون التغطية المادّية التأمينية لهذا الإجراء مشكلة لبعض الناس.

وفقًا للكاتبة، هناك خيارات أخرى تشمل جبيرة توضع في الفم لدفع الفك السفلي للأمام، واستخدام العقبات، مثل كرات التنس الملصقة في ظهور المنامات لمنع المرضى من النوم على ظهورهم.

لكنها تقول إنه بالنسبة لأولئك الذين يحتاجون إلى فقدان الوزن، فإن هذا الأمر مُهمٌ، حتّى مع استخدام جهاز مثل CPAP. وتنقل عن الطبيبتين قولهما إنَّ أكثر من نصف الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن ويُعانون من توقف التنفس أثناء النوم المعتدل يتحسنون بفقدان 9.9 كيلوجرام من وزنهم.

مترجم: ابتعد عن سريرك! 7 استراتيجيات تقضي على اضطرابات النوم

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد