يُعتبر النوم «الركيزة الثالثة» من ركائز الصحة السليمة، إلى جانب الأكل الصحي، وممارسة الرياضة. حصولك على قسط مناسب من النوم يعطيك القوة اللازمة؛ لتحمي نفسك على المستوى الجسمي والعقلي، في حين تجاوز فترات النوم بالصحو قد يكون له تأثيرات تدميرية حقيقية على صحتك وإدراكك للمعرفة والشعور بالزمن.

على مدى العشر سنوات المنقضية، أصبح النوم ـ أخيرًا ـ بالغ الأهمية بشكل واسع، بالنسبة للتمتع بصحة جيدة، ودراسة حديثة سلّطت المزيد من الأضواء على أهميته في حياتنا. هذا ما تعلّمناه:

1- عقل ينام: عقل فعّال:

في الوقت الذي تستلقي فيهِ، يكون عقلك في أوسع نشاطاتهِ؛ يقوم العقل في هذه الأثناء بتحليل المعلومات المعقدة وحتى أنه يحضّر لخطواتك المستقبلية، بناءً على «لا وعيك». وأيضًا يقوم بخلق ذكريات جديدة، بالإضافة إلى تعزيز الذكريات القديمة من أجل سهولة استرجاعها لاحقًا، وهذا حسب دراسة نُشرت في مجلة علم الأحياء Current Biology العام الماضي.

أجريت العديد من الدراسات بواسطة عدد من الباحثين في جامعة روشستر، والتي اكتشفت بأن العقل يكون مشغولًا بعملية تنظيف للدماغ في أوقات النوم، حيث يقوم بالتخلص من السموم الضارة التي قد تساهم في إحداث انتكاسة عصبية، وقال دكتور نيدرغارد، الباحث المسئول لهيئة المعاهد الوطنية: «نحن بحاجة للنوم. حيث إنه ينظف لنا أدمغتنا».

2- مفتاح من مفاتيح الصحة الجيدة:

تريد أن تبقى محافظًا على صحة ممتازة؟ اذن فعليك بالمحافظة على نومك.

قلة النوم المزمنة (المتكررة) يمكن أن تحدث أضرارًا سيئة تحصل لأول مرة معك، مثل أمراض القلب، والنوبات القلبية، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، والسمنة، والسكتة الدماغية، والوفاة، والاكتئاب، والقلق. بل قد اقترن عدم النوم المزمن، أو قلته، بزيادة خطر الإصابة بالقولون المستقيم وسرطان الثدي.

3- البركة في البكور:

هل تعرف حديث: «بورك لأمتي في بكورها»؟ يبدو حديثًا ممتعًا جدًا؛ فقد أثبتت العديد من الدراسات العلمية الحديثة بأن الأشخاص الذين يستيقظون مبكرًا يتحصلون على قدر كبير من الفوائد، سواء على مستوى الصحة، أو على مستوى الإدراك.

أثبتت الدراسات التي أجريت في العقد الماضي أن الأشخاص البكوريين يتمتعون بشخصية اقتناصية للفرص، وأكثر تحفزية في مواجهة الواقع. وبيّنت أيضًا أنهم قادرون على ممارسة التمارين الرياضية أكثر من الأشخاصِ الليليين.

وواحدة من الدراسات بعينها التي نشرت في مجلة Emotion عام 2012 وجدت أنّ البكوريين يتمتعون بقدر أكبر من المشاعر الإيجابية، وقدرة أعلى على التمتع بالوقت أكثر من نظرائهم: «الكائنات الليلية».

4- يعمل النوم على إعادة ضبط الساعة البيولوجية للإنسان:

تقوم الساعة البيولوجية في دماغك بالتحكم بدورات نومك وصحوك في اليوم الواحد، وقد يكون علماء الأعصاب في جامعة فاندربيلت الآن عثروا على طريقة للتلاعب فيها.

تمكّن العلماء من التلاعب في دورات النوم واليقظة حتى يناموا في الأوقات التي يجب أن يكونوا مستيقظين فيها، ومستيقظين في الأوقات التي يجب أن يكونوا نائمين فيها، والعكس صحيح، عن طريق تحفيز الجزء المسئول من الدماغ عن الساعة البيولوجية، يمهّد هذا الاكتشاف الطريقَ، أما اكتشاف علاجات، وحلول أكثر فعالية في مواجهة الاضطرابات العاطفية الموسمية، واضطرابات الرحلات الجوية الطويلة، وآثار نوبات العمل السلبية على الصحة.

5- احذر! الهواتف الذكية تؤذي صحتك وتحرمك من نوم هانئ:

إذا أردتَ ان تحظى بنوم هانئ، فعليك أن تبقى أجهزتك الذكية خارج غرفة النوم. كان ما سبق هو الخلاصة الذهبية لأحد أحدث الدراسات البحثية على تأثير الأجهزة الذكية على مستويات الضغط ونوعية النوم. تقريبًا، واحد من كل أربعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين الـ 18 والـ 24 قالوا بأنهم لا يحظون بنومٍ جيد بسبب التكنولوجيا، وفقًا لاستطلاع أجري عام 2012.

ووجدت دراسة أجرتها عيادة مايو عام 2013 أن الضوء الساطع المنبعث من الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية يمكن أن يعكر صفو النوم؛ لأنه يتدخل في إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يلعب دورا هاما في دورات النوم واليقظة.

ووجدت دراسة من جامعة ميشيغانو العام الماضي: أن الناس الذين يستخدمون هواتفهم الذكية لأغراض العمل بعد 09:00 بانتظام، يكونون أكثر تعبًا وأقل انخراطا في العمل في اليوم التالي.

يقول دكتور راسل جونسون، أستاذ الإدارة والبرفيسور المؤلف للدراسة المنشورة: “تبدو الهواتف الذكية، وكأنها قد صممت لتعكر صفو نومنا تمامًا”.

6- قلة النوم قد تعبث بطريقة نظرك للأمور، وطريقة حكمك عليها:

تمامًا، كما لا يمكنك السباحة بعد الأكل، لا يجدر بك أن تقطع قرارات مهمة بعد ليلة بدون نوم؛ حيث أظهرت مجموعة متزايدة من البحوث أن قلة النوم يمكن أن تؤثر على طريقة إدراكنا للأمور، وتعيق قدرتنا على إطلاق الأحكام واتخاذ القرارات.

ووجدت دراسة أجريت عام 2007 أن الحرمان من النوم قد يضر بعملية اتخاذ القرار؛ حيث تتسبب في جعل الشخص يتوقع الحصول على مكاسب كبيرة، وخسائر أقل (رفع سقف التوقعات). وبعد ثمان سنوات وجدت دراسة أخرى (نشرت هذا الأسبوع في مجلة النوم) أن قلة النوم تعطل جوانب هامة من عملية اتخاذ القرارات في “المواقف الحياتية الواقعية شديدة الخطورة”، أعتقد أن على سياسيينا أن يستمعوا جيدًا لهذا الكلام. هل تنامون جيدًا قبل أن تتخذوا قرارات تؤثر على مستقبل الوطن؟

7- نوبات العمل قد تؤثر سلبًا على دورة النوم:

أظهرت أبحاث متزايدة على أن العمل في وظيفة تضر بدورة النوم الطبيعية يمكن أن تشكل خطرا كبيرا على حياتك. وقد اعترف بوجود بأن العلاقة بين اضطراب النوم بسبب العمل والأضرار الصحية أمر شائع، ذلك، بينما يقرب من 20 في المائة من سكان الولايات المتحدة يشاركون في العمل بنوبات. وقد تم الإقرار بأن اضطراب نوبات العمل يؤثر على حياة أكثر من 20% من عمالة الولايات المتحدة الأمريكية.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد