هل كان النمط الحالي من النوم لثماني ساعات متصلة في الليل هو النمط السائد في كل فترات التاريخ؟ أم أنَّ هناك أنماطًا أخرى للنوم كانت منتشرة ثم اندثرت لحساب هذا النوم المتواصل؟ كتب الأكاديمي الأمريكي بنجامين ريس مقالًا نشر في الموقع الإلكتروني لـ«مجلة نيويورك» حول هذا الموضوع.

ويقول ريس في مقدمة مقاله: «وجدت نفسي، في إحدى الليالي القائظة في نيو أورليانز، مسجلًا، دون رغبة مني، في دورة مكثفة حول القواعد الحاكمة لنومنا وصلابة وهشاشة هذه القواعد على حد سواء. في تلك الليلة، ساعدتني زوجتي، ديفورا، في ملء سيارتنا بالحقائب، وبعض الكتب، والوجبات الخفيفة، والأقراص المدمجة، والألعاب للأولاد، ثم نمنا عددًا قليلًا من الساعات قبل أن نتحرك في الرابعة من صباح اليوم التالي. كان إعصار كاترينا قد ضرب لتوه، ووجدنا أنفسنا، فجأة، محرومين من نومنا الطبيعي، محاولين التأقلم مع هذا الحرمان».

لكن ريس يرى أنه وأسرته كانوا محظوظين، إذ كان طفلاه صغيرين كفاية فلم يقلقا كثيرًا بسبب تلك العاصفة، ويصف وضع الأسرة حينها كأنه مغامرة، فيقول: «كان عندنا سيارة، وبعض المال في البنك. ولدينا أسرة وأصدقاء مخلصون يعيشون بعيدًا عن طريق العاصفة، كانوا على استعداد للمساعدة قدر استطاعتهم. وكانت لدي علاقات عمل مع أناس بإمكانهم مساعدتي للوقوف على قدمي لو حلت كارثة. لكنَّ أكثر ما شغل تفكيرنا في الساعات التي سبقت إخلاء منزلنا كان المكان الذي سوف ننام فيه».

كشف المؤرخ روجر إكريتش أنَّ النمط المعتاد من النوم المسائي كان
يُؤدى، عبر مدى واسع من القوميات والطبقات الاجتماعية في أوروبا الحديثة
وأمريكا الشمالية، على فترتين من النوم المجزأ.

ويشير الكاتب إلى أن المأوى حاجة إنسانية واضحة، تزداد أهميتها خلال النعاس. ولم تجعل هذه الحاجة لإيجاد أماكن نوم آمنة من رحلتهم أمرًا مفهومًا فحسب، بل جعلتها أمرًا لا محيص عنه. لكنَّ أكثر جهدهم انصب على شيء آخر، ألا وهو إشباع «حاجة» أملتها الثقافة، وإن لم تفرضها البيولوجيا، مضيفًا: «كان في نيتنا، أنا وديفورا، أن نبحث عن فندق بعيد عن الأذى يسمح لأطفالنا بمساحة نوم مستقلة». ويشرح الأمر بأن جزءًا من هذه الرغبة كان عقلانيًّا، إذ يريد وزوجته مساحة كبيرة بما يكفي لإيواء أطفالهما بعيدًا عن محادثاتهما القلقة. لكن على مستوى آخر، كان نصف عقلاني، إذ يريدان ببساطة، في رحلتهم هذه، أن يعيدا خلق مظاهر النوم «العادي» نظرًا لتأثيره المباشر في الأطفال.

ويفسر ريس كيف قضى وزوجته ليالي مؤلمة لا عدد لها، كالكثير من الآباء الآخرين، في محاولة تجريب طرق مختلفة لتعليم أطفالهما أن يناموا بمفردهم، مرة واحدة متصلة طول الليل، في أوقات معتادة ومحددة بانتظام. وقد نجحا في تعويد طفليهما على نمط النوم التقليدي لأسرة أمريكية من الطبقة المتوسطة، ولم يريدا لتلك العاصفة أن تلقي بكل مجهوداتهما هذه أدراج الرياح.

ولكنَّ الغريب، مع ذلك، أنَّ جدول النوم الذي كان يحاولا إعادة خلقه اختراع جديد نسبيًّا، فيقول ريس: «إذ لا يبدو أنَّ أيًّا من العوامل التي تكون ما نعتقده الطريقة الطبيعية أو العادية للنوم، قد وضع حيز التطبيق قبل حوالي أول القرن الـ19 (1800) في أوروبا وأمريكا الشمالية. وهذا أمر يستحق التكرار فتقريبًا لا شيء في نموذجنا المعتاد للنوم كان موجودًا، كما نعرفه الآن، قبل قرنين، بما في ذلك فكرة الثماني ساعات المثالية من النوم المتصل».

الإضاءة الصناعية غيرت نظام نومنا

أول الباحثين الذين وضعوا النوم المتصل بمعايير اليوم -أي النوم المتصل لثماني ساعات- تحت الميكروسكوب كان المؤرخ روجر إكريتش، إذ كشف إكريتش، في المقال المذهل الذي كتبه عام 2001 بعنوان «النوم الذي فقدناه: النوم في الجزر البريطانية في فترة ما قبل الثورة الصناعية» أنَّ النمط المعتاد من النوم المسائي كان يؤدى، عبر مدى واسع من القوميات والطبقات الاجتماعية في أوروبا الحديثة وأمريكا الشمالية، على فترتين من «النوم المجزأ». هذان الجزآن من النوم أحيانًا ما كان يطلق عليهما النوم الأول والنوم الثاني، وأحيانًا «النوم الميت» و«النوم الصباحي»، وكانت تفصلهما ساعة أو أكثر من «الاستيقاظ الهادئ»، وكانت هذه الفترة نفسها تسمى أحيانًا «المراقبة».

قدم العمل التالي لإكريتش دليلًا على أنَّ نمط النوم المجزأ هذا قد استمر حتى القرن العشرين في الكثير من الأماكن المحلية غير الغربية، بما في ذلك ثقافات السكان الأصليين في نيجيريا، وأمريكا الوسطى، والبرازيل. وأظهر إكريتش أنَّ الثقافات المختلفة كانت تؤدي، خلال فترة الاستيقاظ المسائي تلك، شعائر، من الصلاة، وممارسة الحب، وتأويل الأحلام، أو الفحص الأمني ــ ومع أنَّ هذه الشعائر متنوعة، إلا أنَّ النمط نفسه كان منتشرًا إلى درجة توحي أنَّ له أساسًا تطوريًّا، تم التشويش عليه بشكل ما في الغرب الحديث.

لماذا، إذن، خسر هذا النمط من النوم في مقابل نموذج النوم لثماني ساعات مستلقيًا كالميت؟ والذي أصبح بمثابة القاعدة التي لا جدال فيها، والمتهم الأساسي في ذلك، بحسب إكريتش، هو انتشار الإضاءة الصناعية القوية في القرن الثامن عشر في أوروبا وأمريكا الشمالية، ثم في أماكن أخرى لاحقًا. ومن ثم أصبحت الأنشطة التي كانت شبه مستحيلة الأداء في الظلام، أكثر اعتيادًا تحت الضوء الذي بدأ خافتًا ثم استمر في السطوع، فترتب على ذلك تعديل الأوروبيين والأمريكيين تدريجيًّا لأوقات نومهم. ولما انكمشت المساحة المتاحة بين فترتي النوم الأولى والثانية، أصبح نمط فترتي النوم المسائيتين، وفترة الاستيقاظ بينهما، غير ممكنة.

اكتمل الانتقال إلى النوم المتصل إلى درجة أنَّ عامودًا مخصصًا للنصائح في إحدى الصحف أمريكية نصح، عام 1911، القراء الذين لا يستطيعون النوم جيدًا أن يقسموا نومهم إلى فترتين ــ وكأنَّ هذا الاقتراح أمر جديد! ويقول إكريتش إنَّ السبب الذي يعاني من أجله الكثير منا من أرق في منتصف الليل (هذا النوع من الأرق الذي يأتي بعد عدد قليل من ساعات النوم)، أنَّه منذ أعادت الأضواء الكهربائية ترتيب إحساسنا بالزمن، فإننا قد أربكنا الإيقاع الموروث من أجدادنا، هذا الإيقاع الذي ربما تكون له أسباب تطورية. ومع أنَّ إكريتش في النهاية صار يعتقد أنَّ هذا التحول من النوم المجزأ إلى النوم المتصل يرجع إلى أسباب أكثر تعقيدًا من مجرد التعرض للضوء، تشمل التحولات في التكنولوجيا، والمواقف الثقافية المتغيرة تجاه العمل والراحة، والضغط الاقتصادي لإدارة الوقت بكفاءة أكثر في ظل الرأسمالية الصناعية ــ فإنَّ الضوء الصناعي القوي ما يزال «يمارس أثرًا أوسع مدى وأكثر ديمومة على اتصال نومنا».

إن التحول من النوم المجزأ إلى النوم المتصل يرجع إلى أسباب أكثر
تعقيدًا من مجرد التعرض للضوء، تشمل التحولات في التكنولوجيا، والمواقف
الثقافية المتغيرة تجاه العمل والراحة، والضغط الاقتصادي لإدارة الوقت
بكفاءة أكثر في ظل الرأسمالية الصناعية.

حظيت أطروحة إكريتش ببعض القبول المفاجئ في بعض الأوساط الطبية والعلمية. فقد كان الطبيب النفسي، توماس وير، من المعهد الوطني للصحة، يجري تجارب سريرية حول الموضوع ذاته عام 1993، في الوقت نفسه تقريًبا الذي كان فيه إكريتش يقوم ببحثه التاريخي حول تآكل أنماط النوم المجزأ بدخول الإضاءة الكهربية. حُرم المشاركون في تجارب وير من الضوء الصناعي لعدة أسابيع، ووجد وير أنه تحت هذه الظروف، بدأ المشاركون في الانجذاب نحو نمط مشترك من الاستيقاظ لحوالي ساعة بعد منتصف الليل. أظهر المشاركون في التجربة في هذه الساعة مستويات أعلى من البرولاكتين، وهو هرمون يقلل الضغط ويفرز أيضًا أثناء هزة الجماع «الأورجازم».

فاتصل إكريتش بوير، بعد أن أدهشه التطابق بين مكتشفاته التاريخية، وبحث وير، وتبادل كلا الباحثين ملاحظاتهما. وخمن العالمان أنه ربما يكون هذا النشاط الهرموني هو الأساس البيولوجي لشعائر الخصوبة التي كانت شديدة الشيوع خلال تلك الفترة بين نوبتي النوم الأولى والثانية، والتي يبدو أنها قد اختفت من العالم الحديث. فقد نصح الطبيب توماس كوجان، على سبيل المثال، وهو أحد أطباء القرن الـ16، بأن يحدث الجماع ليس «قبل النوم، لكن بعد هضم اللحم، وقبل الصباح بوقت قصير، ونصح بالنوم بعده لفترة».

بدأ خبراء النوم في الولايات المتحدة وأوروبا في أخذ هذه المكتشفات بجدية، فأعادوا تقييم الحكمة الشائعة القائلة بأنَّ النوم الصحي يعني النوم الليلي المتصل. ورأى أستاذ علم الأعصاب اليوماوي بجامعة أوكسفورد، راسل فوستر، قيمة علاجية في هذه الرؤية الجديدة للنوم الطبيعي، فقال في مقابلة صحافية: «يستيقظ الناس في الليل مذعورين، فأخبرهم أنَّ ما يمرون به ليس إلا عودة إلى نمط النوم الثنائي».

لا يوجد نمط عالمي مثالي للنوم

هل يعني هذا، بحسب بحثي إكريتش ووير، أنَّ البشر قد تكيفوا تطوريًّا مع النوم على جزئين بالليل؟ لا يوافق كل العلماء على هذا الاقتراح. فالمؤرخة ساشا هاندلي، على سبيل المثال، شككت في كون مصادر إكريتش ووير تمثيليتين كفاية للإشارة إلى وجود نموذج عالمي للنوم استمر لألف سنة من التاريخ الإنساني. وعرضت دراسة علمية حديثة لجيروم سيجل من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وغاندي يتيش، وهو أستاذ حاليًا في الجامعة ذاتها، سيناريو تطوريًّا شديد الاختلاف.

إذ لم يجد سيجل ويتيش وفريقهما من الباحثين، بعد دراسة أنماط النوم لثلاثة مجتمعات معاصرة من الصيادين وجامعي الثمار في تنزانيا وناميبيا وبوليفيا، تعيش بلا كهرباء، دليلًا على نمط نوم مجزأ في هذه المجتمعات، لكنهم وجدوا بعض الأدلة على وجود قيلولة نهارية، خصوصًا خلال أشهر الصيف. والمدهش، أنَّ متوسط وقت النوم بين هذه المجتمعات كان حوالي ست ساعات في الليلة، لكنَّ هذا الرقم الأقل، مقارنة بالساعات الثمانية الموصى بها في الطب الغربي المعاصر، لم يكن له أية تأثيرات صحية سلبية من تلك المنسوبة عادة إلى الحرمان من النوم، مثل السمنة، والسكري، واضطرابات المزاج.

والأمر الأكثر إدهاشًا، أنَّ نمط النوم القديم المزعوم هذا أكثر شبهًا بالميل الغربي المعاصر للنوم المتصل من النوم المجزأ في فترة ما قبل عصر الثورة الصناعية، الذي وثقه إكريتش، باستثناء أنَّ النوم لست ساعات كل ليلة ينظر له على أنه غير صحي، وعادة ما يعزى إلى كثرة التعرض للضوء الصناعي، وشاشات الحواسيب وما أشبهها. وادعت مجموعة سيجل ويتيش في إحدى المقالات أنَّه لما كانت القبائل التي درسوها تتشارك في بيئات مشابهة لتلك التي تطور منها البشر، فإنَّ أنماط نوم هذه القبائل تمثل الطريقة الطبيعية الحقيقية للنوم: وأن هذه الأنماط تمثل «أنماط النوم الإنسانية الأساسية… للإنسان العاقل (الهوموسابيان) في عصر ما قبل الحداثة».

ويشير ريس إلى أن هذا الادعاء قد يكون مبالغًا فيه هو الآخر. سمح إكريتش، ردًّا على هذا البحث، بافتراض أنَّ النوم المجزأ ربما لم يكن هو نمط «كل الشعوب في فترة ما قبل الثورة الصناعية في العالم غير الغربي»، لكنه أشار إلى العشرات من الأمثلة التي ذكرها علماء الأنثروبولوجيا للتدليل على أنَّ هذا النمط كان شائعًا. ورفضت مجموعة أخرى من الباحثين البارزين في مجال النوم، في تعليق على مقالة مجموعة سيجل ويتيش، استنتاجات المجموعة ووصفتها بأنها «مبالغة في تفسير» البيانات، وجادلوا بأنَّه دون وجود مجموعة تحكم، فإنَّ هذه الدراسة لا يمكنها، ببساطة أن تنتج «قيمًا معيارية» لنمط تطوري أساسي للنوم الإنساني. ودافعت مجموعة سيجل ويتيش عن فرضيتها، بتوسيعها إلى حد ما، فاقترحت أنَّ النمط التطوري الذي اكتشفته المجموعة ينبغي أن يجعل أطباء النوم يشككون في المفهوم القائل بأنَّ النوم أقل من سبع ساعات كل ليلة ضار بصحة البالغين.

إنك إن لم تستطع النوم خلال الليل، فأنت لست مصابًا بالأرق، لكنك ببساطة أكثر اتصالًا بماضي أجدادك مما تسمح به ثقافتك المعاصرة.

وفي غضون ذلك، أدلى الكثير من علماء الأنثروبولجيا الذين يدرسون أنماط النوم بشكوكهم حول استنتاج مجموعة سيجل ويتيش. وينقل التقرير رؤية الباحثة كريستن كنوتسن أنه لا توجد ثقافة تعيش «كحفرية حية»، ومن ثم يكون استنتاج أساس تطوري عالمي للنوم، من تيارات معاصرة، أمرًا مشكلًا. وذهب الباحث ماثيو وولف ماير أبعد من ذلك حين أشار إلى أنَّ هذه المجتمعات ذاتها التي درسها سيجل ويتيش كانت أبعد ما تكون عن مجتمع الصيادين وجامعي الثمار ما قبل العصر الحديث، إذ يرى أنَّ المجموعات الثلاث كانت لديها قرون من الخبرة في التعامل مع الإدارات الاستعمارية وحكومات الدولة، فكانت لإحدى هذه المجموعات صناعة سياحية مزدهرة، وللأخرى أعضاء يعملون لحساب شركات قطع الأشجار الضخمة، وكانت لدى الثالثة شبكات روابط تجارية مكثفة مع مجتمعات أخرى ــ ومن المحتمل أنَّ كل هذه العوامل التاريخية كان لها تأثير في أنماط نوم واستيقاظ هذه الجماعات. ويقول ريس: «إن الجدل ما يزال دائرًا حتى وقت كتابة هذه الكلمات».

ويتساءل الكاتب: «هل من الطبيعي النوم طول الليل، أم تقسيم النوم إلى أجزاء؟»، ويقول إنَّ هذا الجدل بين معسكر سيجل ويتيش من ناحية، والآخرين من ناحية أخرى، يطرح أسئلة عميقة ليس فقط حول كنه الطريقة الطبيعية للنوم، لكن حول أي نمط نوم أكثر طبيعية للبشر من الأنماط الأخرى. ويوضح: «إن هذا الجدل يبدو غير قابل للحل،على الأقل من قبلي، لكنه يشير إلى عمق شعور مجتمعنا، بما في ذلك الباحثين الأكاديميين، بعدم الرضا عن النوم. فنحن ننظر إلى ماضي أجدادنا ونسأل الخبراء الطبيين بحثًا عن حلول».

ولأنَّ النوم دائمًا تحكمه قواعد المجتمع والضغوط البيئية إلى جانب الاحتياجات الفيسيولوجية، فيرى ريس أنه من غير المرجح أن يحل البحث عن طريقة واحدة طبيعية غير متغيرة للنوم، إحباطات البشر الجمعية من النوم. ومع أنَّ هذا الجهد محمود، وهو يحمل روايات مذهلة عن تحولية النوم، لكنَّ الخبراء، في معرض طرحهم للرؤى المتعارضة لأفضل وأكثر الطرق طبيعية لنوم البشر، ربما يؤدون لزيادة القلق من النوم بدلًا من التغلب على هذا القلق.

ينبغي لنا التوقف عن القلق حول فقدان النوم، ذلك أننا جميعًا، مع كل
الاضطراب المحيط بنا، لا نحتاج النوم لعدد الساعات التي يخبرنا بها الخبراء.

ويضيف الكاتب: «ربما يمكننا النظر إلى هذه الرؤى المتصارعة للصيغ التطورية للنوم بنفس الطريقة التي ننظر بها للمنتجات الاستهلاكية المختلفة، فنختار النمط الملائم لمشكلتنا في النوم. ربما تكون كلا من وجهتي النظر المتاحتين، في هذه المعركة الأكاديمية مريحة نفسيًّا للمعاصرين الذين يعانون من صعوبة النوم بحثًا عن وجهة نظر تاريخية أو تطورية في رحلتهم المتعبة خلال الليل ونعاسهم أثناء النهار».

ويختتم بينجامين ريس مقاله بمخلص لوجهات النظر المتقابلة في الموضوع، إذ تقترح وجهة نظر إكريتش أنك إن لم تستطع النوم خلال الليل، فأنت لست مصابًا بالأرق، لكنك ببساطة أكثر اتصالًا بماضي أجدادك مما تسمح به ثقافتك المعاصرة. أما موقف مجموعة سيجل ويتيش فيقول، نوعًا ما، أنه ينبغي لنا التوقف عن القلق حول فقدان النوم، ذلك أننا جميعًا، مع كل الاضطراب المحيط بنا، لا نحتاج النوم لعدد الساعات التي يخبرنا بها الخبراء. وأولئك الذين يقولون إنه ليس ثمة طريقة واحدة للنوم الطبيعي أو الصحيح يعطوننا رخصة لنكون أكثر تسامحًا مع أنماط نومنا، وأن نتوقف عن التفكير في أنَّ هناك طريقةً «صحيحة» فشلنا في الالتزام بها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد