نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية مقالًا كتبه إريك إي توب، مستشار الرعاية الصحية في بعض الشركات الكبرى مثل «باناسونيك» و«آبل»، تناول فيه بعض الحلول الممكنة لظاهرة الشخير أو الغطيط أثناء النوم، حتى ينعم شريكك في السرير أو الغرفة بنوم هادئ.

ما هي العوامل التي تؤدي إلى الشخير؟

في بداية مقاله، يُشبِّه الكاتب الشخير أو بالأحرى الضجيج المزعج الذي يصدر عن الأنف والحنجرة أثناء النوم بصوت قطار نقل البضائع الذي يُزمجر في غرفة النوم في منتصف كل ليلة. وللأسف، يُعزى تضاعف معدل الشخير إلى عدة عوامل من بينها كِبَر السن. وعلى الرغم من أنه لا يمكننا فعل شيء حيال التقدم في العمر، لكن هناك إجراءات يمكن أن تُخلصنا من هذا الصوت المزعج الذي يتعرض له الشريك في السرير أو التقليل من حدته على الأقل.

تربية

منذ شهر
مترجم: دراسة حديثة تحذر.. التربية القاسية قد تؤدي إلى صِغَر حجم دماغ الأطفال

ويُوضح الكاتب أن الشخير وانقطاع التنفس أثناء النوم ليسا حالتين متماثلتين، على الرغم من أن الشخير الحاد قد يكون مؤشرًا على صعوبة التنفس. وإذا لم يكن الشخص يعاني من انقطاع النفس أثناء النوم، فإن الشخير لا يزيد عن كونه أحد النتائج الحميدة لانسداد مجرى الهواء. ومع التقدم في العمر، تصبح لهاة الحلق (ذلك البروز العضلي الناعم المرن الذي يُشبه الإصبع ويتدلى من مؤخرة الحلق) أكثر نعومة ومرونة. وفي الوقت نفسه، تتراخى العضلات الموجودة تحت اللسان. ويتضاعف الشخير مع زيادة الوزن أو تناول كمية كبيرة من الكحول.

كيف يحدث الشخير؟

وفي هذا الصدد، يقول مايكل دي أولسون، طبيب الأنف والأذن والحنجرة في قسم جراحة الرأس والرقبة في مجموعة «مايو كلينيك» الطبية: «مع تقدم العمر، تتقلص قوة العضلات في مجرى الهواء. ويسمح هذا التقلص للأنسجة المتراخية بحلقك أن تتحرك بسرعة أكبر وتصبح أكثر عرضة للتدلي والاهتزاز. كما أنه إذا تناقصت سعة مجرى الهواء، يزداد ضغط الهواء، مما يؤدي إلى اهتزاز الأنسجة مع التنفس، ولذلك يحدث الشخير».

ويلفت الكاتب إلى أن هناك سببًا آخر للشخير: خلع الأسنان، وهي حالة خاصة بمواليد الطفرة السكانية (بعد الحرب العالمية الثانية) الذين أجروا تقويمًا لأسنانهم في شبابهم. إذ كان خلع الأسنان الضَواحِك الثُنَائِيَّةُ الشُّرَف ممارسة منتشرة في ذلك الوقت، ويعاني مواليد الطفرة حاليًا من الشخير بسبب لسانهم الكبير داخل فمهم الأصغر.

Embed from Getty Images

بيد أن الشخير في حد ذاته ليس خطيرًا ولا يُشوش على النوم الهادئ، لكنه قد يترتب عليه آثار اجتماعية خطيرة. يُوضح أولسون أن «الشخير قد يمثل مشكلة كبيرة للأزواج. أعرف أشخاصًا يأتون إلى عيادتي يبكون لأنهم لا يتحملون النوم مع شريكهم في السرير نفسه لسنوات».

حلول للقضاء على الشخير

ويُؤكد الكاتب أن الجراحة هي العلاج الوحيد للتخلص من مشكلة الشخير: جراحة رأب الحنك والبلعوم واللهاة، والتي تُعيد ترتيب الأنسجة لزيادة سعة مجرى الهواء. لكن الجراحة قد تتسبب في مضاعفات، ومنها مشاكل البلع أو الشعور المزعج بوجود شيء دائم في مجرى الهواء. ويمكن أيضًا إجراء رأب الحاجز الأنفي للمرضى خارج العمليات، باستخدام الموجات الدقيقة لإزالة الأنسجة الرخوة المتدلية في سقف الحلق أو تقليصها. وتشمل مضاعفات هذا الإجراء بعض تغيرات في الصوت، لكنه لا يحل المشكلة لأكثر من عدة سنوات نتيجة لاستطالة الأنسجة مجددًا.

ومن حسن الحظ أن هناك منتجات فموية أقل تكلفة تُساعد على حل مشكلة الشخير أو تقلل منه. ومنها الأجهزة الفموية، وهي قطع فموية تتلاءم مع شكل الأسنان لإبقاء ممر الهواء مفتوحًا. لكنها لا تناسب البعض، إذ يجب أن تبقى في فم النائم طوال الليل.

وفي السياق ذاته، تقول دكتورة نينا شابيرو، جرَّاح الرأس والرقبة في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، إن: «الأجهزة الفموية تساعد على تقليل الشخير، لكنها لا تحل المشكلة». ومن هذه المنتجات الفموية جهاز «زكويت»، وتُقدر قيمته بـ80 دولارًا أمريكيًّا، وهو عبارة عن جهاز مضاد للشخير يستخدم تقنية الطبق المفتوح، ولا يتطلب زراعة طبعات سنية. ولذلك، فهو أصغر حجمًا وأقل إزعاجًا، ما يسمح للنائم بفتح فكه أو إغلاقه بحرية.

ومنها أيضًا جهاز «زيباه» بقيمة 99 دولارًا، ويستخدم ميزة إضافية تتضمن شريط مرن يمسك اللسان لأسفل لمنعه من سد مجرى الهواء. بينما جهاز «سنور آر إكس» الذي تبلغ قيمته 99 دولارًا، فيسمح بفتح مجرى الهواء فتحة أكبر عن طريق تحريك الفك السفلي للأمام بزيادات قدرها ملليمتر واحد.

لم أغط في نومٍ مثل هذا منذ سنوات

واستدرك الكاتب موضحًا أنه جرَّب المنتجات الثلاثة ولم يشهر بالراحة مع أي منها، لأنه شعر باستمرار أن هناك شيئًا ضخمًا يمنعه من الاسترخاء التام. بالإضافة إلى معاناته من اختلال اصطفاف الفك والشعور بألم في الأسنان، لكن هذا الشعور كان يختفي بعد دقائق من إزالة الجهاز الفموي. ومع ذلك، ساعد الجهاز في الحد من الشخير أو القضاء عليه تمامًا، على الرغم من الآثار الجانبية. وأخبرتني زوجتي بأنها: «لم تنم بهدوء مثل هذا منذ سنوات».

Embed from Getty Images

ومن جانب آخر، أفاد بيتر فانزيل، صانع شريط «بريث رايت» أحد موسعات الأنف، أنه من خلال تسهيل فتح فتحتي الأنف، يصبح التنفس أكثر سهولة، وبذلك يمكن الحد من اهتزاز الأنسجة الذي يحدث عند التنفس من خلال الفم فقط.

ويشرح الكاتب أن «بريث رايت» عبارة عن شرائط لاصقة شبه صلبة تلصق على الأنف لتوسيع معابر الهواء وفتحتي الأنف. وتبلغ قيمة العلبة التي تحتوي على 30 شريطًا حوالي 12 دولارًا. وطيلة الأيام القليلة التالية، لم تسمع زوجتي شخيرًا كل ليلة إلا لمرة أو مرتين فقط.

وتوجد وسيلة أخرى لمنع الشخير، وهي باستخدام جهاز «ميوت» وقيمته 28 دولارًا، وهو عبارة عن موسع داخلي للأنف. ويعمل هذا الجهاز عن طريق إدخال حلقة صغيرة من السيليكون في الأنف، التي تعمل مثل دعامة تفتح الشريان. لكن الجهاز لم يكن له أي تأثير على الشخير، على الرغم من أنه يجعل التنفس أسهل من خلال الأنف.

ويتابع الكاتب أن «سمارت نورا» جهاز ابتكرته شركة كندية بقيمة 329 دولارًا، يعمل عن طريق تنشيط مضخة صغيرة لاسلكيًّا، تعمل ببطء على نفخ بساط موضوع تحت الوسادة في كل مرة يكتشف فيها الصوت المؤشر على بداية الشخير. وسرعان ما يرفع الجهاز رأس النائم بضعة مستويات لفتح مجرى الهواء. موضحًا أن الجهاز كان يتسبب في إيقاظه عندما يرفع مستوى رأسه في الأيام القليلة الأولى لاستخدامه، لكن مع مرور الوقت تلاشت هذه الحركة.

فعالية المنتجات وأنسبها

ويُنوه الكاتب إلى أنه لا توجد دراسات مستقلة للأسف تُثبت فعالية أي من هذه المنتجات. يقول الدكتور شابيرو: «على حد علمي، لم تُجرَ أي أبحاث مستقلة خاضعة لمراجعة الأقران، وغير ممولة من الشركة المنتجة بشأن هذه الأجهزة. وسوف يصعب تمويل دراسات عن موثوقية المنتج وفعاليته خارجيًّا، خاصة عند الحصول على تمويل من الشركة».

ويختتم الكاتب تقريره بالإشارة إلى أنه إذا كنتَ توازن بين المنتجات على أساس التكلفة، فاعلم أنه فيما عدا «سمارت نورا»، تحتاج معظم المنتجات إلى التغيير من مرة إلى أربع مرات سنويًّا؛ بينما لا يعمل جهاز «ميوت» أكثر من شهر واحد فقط.

ويجيب الدكتور فانزيل عن السؤال المطروح بشأن المنتج المناسب؟ قائلًا إن: «الأمر يعود إلى تفضيلات المستخدم، أو بالأحرى تفضيل شريكه في السرير».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد