قالت إليزابيث هيجدورن في مقال على موقع «المونيتور»: إن دعوى قضائية تتهم رئيس الوزراء المصري السابق بالإشراف على تعذيب مواطن أمريكي تعتبر بمثابة اختبار لتعهد الرئيس جو بايدن بمحاسبة الحكومات الأجنبية على إخفاقاتها في مجال حقوق الإنسان.

وأوضحت هيجدورن أن المحكمة الجزئية الأمريكية في مقاطعة كولومبيا ستقرر قريبًا ما إذا كان حازم الببلاوي، رئيس وزراء مصر المؤقت من 2013 إلى 2014، يتمتع بحصانة دبلوماسية تحميه من دعوى قضائية اتحادية رفعها الناشط محمد سلطان في يونيو (حزيران).

وتؤكد الدعوى أن الببلاوي وجه وراقب «نظام الاعتقال والتعذيب الوحشي» لسلطان، الذي تم اعتقاله بعد قيامه بالتغريد المباشر لحملة القمع العنيفة في مصر ضد المتظاهرين في عام 2013. وخلال فترة سجنه التي استمرت قرابة 22 شهرًا، قال سلطان: «إن حراس السجن عذبوه ووضعوه مع كلب جائع، وعرضوه لأضواء قوية تسبب النوبات، وحُرم من النوم، فضلًا عن سبل أخرى من الإساءة الجسدية والعاطفية الشديدة».

وقد رُفعت الدعوى القضائية بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب، وهو قانون أمريكي يمنح المحاكم الفيدرالية الولاية القضائية على الدعاوى التي يرفعها ضحايا التعذيب الذي ترعاه دولة أجنبية. يقول سلطان، الذي أُطلق سراحه في عام 2015 بعد ضغوط متواصلة من إدارة باراك أوباما، إن قضيته تتعلق بردع انتهاكات حقوق الإنسان المستقبلية بقدر ما تتعلق بمحاسبة مصر على محنته.

مصر

منذ 4 أسابيع
في الواجهة وعلى أعتاب الكونجرس.. ماذا تفعل المخابرات المصرية في لوبيات واشنطن؟

قمع غير مسبوق في أعقاب انقلاب يوليو

شن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، منذ استيلائه على السلطة في 2013، حملة قمع غير مسبوقة ضد المعارضة السلمية. من بين السجناء السياسيين الذين يقدر عددهم بنحو 60 ألف سجين في عهد السيسي، هناك عدد من المواطنين الأمريكيين والمقيمين الدائمين، بما في ذلك والد سلطان، الذي يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة لدوره في جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

بعد أيام من رفع سلطان دعواه القضائية – تكشف هيجدورن – نُقل صلاح سلطان من زنزانته في السجن إلى مكان مجهول. لم يسمع عنه شيء منذ ذلك الحين، يعتقد محمد سلطان أن اختفاء والده، إلى جانب الاحتجاز التعسفي لخمسة من أبناء عمومته الذكور المقيمين في مصر، هي وسيلة القاهرة للضغط عليه لإسقاط الدعوى القضائية.

وقال عن الأعمال الانتقامية الواضحة ضد عائلته: «لقد أضرني هذا بالتأكيد. لكن هذا الانتهاك من قبل النظام القمعي المصري عزز عزمي على السعي لتحقيق العدالة».

حتى يحصل سلطان على فرصة أمام المحكمة، يجب على قاضية المقاطعة الأمريكية كولين كولار – كوتلي أولًا تحديد ما إذا كان الببلاوي يتمتع بوضع دبلوماسي يحصنه من الملاحقة القضائية. أخبر مكتب البعثات الخارجية بوزارة الخارجية فريق الدفاع عن الببلاوي عن طريق رسالة في يوليو (تموز) أنه وفقًا لسجلاته، فإن رئيس الوزراء السابق يتمتع بالحصانة بصفته «الممثل المقيم الرئيسي» لمصر لدى صندوق النقد الدولي في واشنطن حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث عمل الببلاوي في المجلس التنفيذي للوكالة التابعة للأمم المتحدة.

لكن محامي سلطان وأعضاء في الكونجرس تساءلوا عما إذا كانت حصانة الببلاوي قد تم التصديق عليها على الإطلاق، كما هو مطلوب بموجب معاهدة الأمم المتحدة ذات الصلة. وأشاروا أيضًا إلى أن الببلاوي يُقاضى على أفعال حدثت قبل تعيينه في صندوق النقد الدولي، وحتى في ذلك الوقت، لا يحق لمسؤولي صندوق النقد الدولي عادةً إلا الحصانة عن الأفعال التي يتخذونها أثناء مهامهم الرسمية.

لم يرد محامو الببلاوي على طلب من «المونيتور» للحصول على تعليق، لكن في ملفات المحكمة السابقة رفضت الأسئلة المتعلقة بحصانة الببلاوي ووصفوها بأنها «قنبلة دخان لإخفاء قضية فاشلة».

وفي ديسمبر – تؤكد هيجدورن – دعا القاضي وزارة الخارجية إلى تقديم وثائق إضافية بشأن حالة حصانة الببلاوي أو تقديم موقف رسمي بشأن هذه القضية. ردت إدارة الرئيس جو بايدن في أواخر الشهر الماضي، قائلة إنها في حاجة إلى وقت حتى 26 فبراير (شباط) كي يتسنى لمسؤولي الدولة الجدد «الحصول على الوقت الكافي للتعرف على هذه القضية».

قال إريك إل لويس، كبير محامي سلطان، إنهم يأملون في أن تتخذ إدارة بايدن «موقفًا حازمًا برفع الحصانة عن الجلادين بشكل عام وبالتأكيد في هذه القضية».

هل يفي بايدن بتعهداته الانتخابية؟

يشعر لويس بالتفاؤل من تعهدات حملة بايدن بشأن حقوق الإنسان وحقيقة أن العديد من مسؤولي إدارة بايدن شاركوا في تأمين الإفراج عن سلطان في عام 2015. ومن المطمئن أيضًا تغريدة من بايدن تخبر السيسي بوضوح في يوليو من هذا العام، أنه من «غير المقبول» أن تهدد الحكومة المصرية أسرة سلطان، وأسر النشطاء المنفيين الآخرين.

رفض مسؤول في وزارة الخارجية التعليق على المسألة القانونية المعلقة – تضيف هيجدورن – لكنه قال: «تظل سلامة جميع المواطنين الأمريكيين في الخارج، وخاصة المحتجزين أو المسجونين، أولوية قصوى لوزارة الخارجية».

وقال فيليب ناصف، مدير المناصرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «منظمة العفو الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية»: إذا قررت إدارة بايدن أن الببلاوي يستحق الحصانة الدبلوماسية، فإن ذلك سيشكل «سابقة خطيرة».

تمامًا مثل قضية الببلاوي يواجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دعاوى قضائية ستختبر تعهد بايدن باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الرياض. ادعى الملك السعودي الحصانة في كلتا القضيتين، حيث اتُهم في إحداهما بإصدار أمر باغتيال مسؤول مخابرات سعودي سابق في كندا، وألقت الأخرى باللوم عليه في مقتل جمال خاشقجي كاتب العمود في صحيفة «واشنطن بوست».

وقال ناصيف: «حقيقة أننا قد نرى حصانة لشخص مثل الببلاوي تبعث برسالة إلى محمد بن سلمان والكثير من القادة الآخرين في العالم الذين يراقبون القضية عن كثب. أعتقد أن هذا هو السبب في أن المصريين كانوا عنيدين للغاية عندما يتعلق الأمر بملاحقة عائلة محمد سلطان».

في نفس الأسبوع الذي تولى فيه بايدن الرئاسة، أطلقت مصر سراح أبناء عمومة سلطان بعد 144 يومًا في السجن. لكنهم ما زالوا يواجهون محاكمة محتملة بتهم تشمل «نشر معلومات كاذبة لزعزعة استقرار الدولة»، وهي نفس التهمة التي ندد بها على نطاق واسع وواجهها سلطان نفسه قبل سبع سنوات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد