«بينما تعاني أسواق البورصة الآسيوية من خسائر كبيرة، فإن الصين، ونيوزيلندا، وهونج كونج، وتايوان تتحدى الجاذبية». 

نشر مركز بروجل للأبحاث تقريرًا أعدته إليسيا جراسيا هيريرو، وجاري إن جي، عن بعض بورصات العالم التي لم تتراجع أسهمها مع موجة الهبوط التي تجتاح العالم، إثر تفشي فيروس كورونا، الذي يلقي بظلال قاتمة على الأوضاع الاقتصادية في العالم بأسره.

العالم والاقتصاد

منذ 5 شهور
من الكساد الكبير إلى كورونا.. ما الدروس الاقتصادية التي علمها لنا التاريخ؟

ويستهل الكاتبان التقرير بقولهما «تغوص البورصة الآسيوية في بحر من الخسائر. وغالبية الأسواق التي حطمتها حالة من الخوف بعد أخرى، إما أنها تعاني من هبوط الأسعار، وإما في طريقها إليه. إن وباء فيروس كورونا المنتشر على نطاق واسع، ومعضلة النفط التي لم تُحل، وانخفاض أسعار الفائدة؛ تزيد من حدة المخاوف، ليس فحسب فيما يتعلق بحدوث ركود اقتصادي، بل أيضًا بالنسبة لحدوث كساد. ومع ذلك، ما تزال هناك اختلافات؛ إذ تتحدى كل من الصين، ونيوزيلندا، وهونج كونج، وتايوان الجاذبية».

في ظل المعضلة الثلاثية الحالية (جائحة فيروس كورنا، والطلب الضعيف على النفط، والفائدة المنخفضة للغاية)، فإن القطاعات التي تواجه أعتى الرياح المعاكسة هي: الطاقة، والتمويل، والسلع الاستهلاكية الكمالية. وبدلًا من ذلك، يجب أن تكون المواد الاستهلاكية الأساسية، والعقارات، وتكنولوجيا المعلومات أقل تأثرًا، بالنظر إلى انعدام المرونة في المبيعات الأساسية، وتوقعات السوق على المدى المتوسط بشأن الطلب المرتبط بشبكة الجيل الخامس. بينما تعد الرعاية الصحية والمرافق، وخدمات الاتصالات أكثر مرونة.

تايوان ونيوزيلندا أقل تأثرًا حتى الآن

يضيف الكاتبان: من بين أسواق البورصة الآسيوية، تعد تايوان ونيوزيلندا الأقل تأثرًا سلبًا بفيروس كورونا تأثيرًا مباشرًا؛ بسبب السياسات السليمة والاستباقية، وقلة الاعتماد على النفط في المؤشرات القياسية. ويعد التكوين القطاعي للمؤشرات هو الآخر عاملًا. على الرغم من أن الاضطراب الأخير عرقل الأداء، أثبتت تكنولوجيا المعلومات أنها مستقرة نسبيًّا في هذه الجولة من تراجع السوق، وتشكل 51% من القيمة السوقية في تايوان.

Embed from Getty Images

وتهيمن قطاعات مرنة على مؤشر نيوزيلندا، مثل خدمات الاتصالات، والرعاية الصحية والمرافق، وبدرجة أقل، السلع الاستهلاكية الأساسية. كما يشير الاعتماد المحدود على التمويل إلى أن نيوزيلندا أقل حساسية لأسعار الفائدة شديدة الانخفاض.  

بقية آسيا دخلت السوق الهابطة

يتابع التقرير: تايلاند هي الأسوأ حالًا؛ نظرًا إلى اعتمادها على النفط والسياحة. وبينما تتأثر أستراليا وإندونيسيا أيضًا بالطاقة، يتضخم التأثير من خلال التمويل والمواد. وتأثرت سنغافورة سلبًا بحصة كبيرة في التمويل في ظل بيئة منخفضة الفائدة. وكان من الممكن أن يكون أداء اليابان وكوريا أفضل، استنادًا إلى تكوينهما القطاعي، وكونهما من مستوردي النفط، لكن الانتقال واسع النطاق لفيروس كورونا يهدد النمو.

وعلى الرغم من أنه لا يمكن لأي سوق الاختباء من عمليات البيع العالمية، فإن الاقتصادات الآسيوية التي تكبدت معدلًا أعلى من الإصابات بالفيروس تميل إلى أن يكون أداؤها أسوأ لأسباب تتراوح من ضعف الاستهلاك والخدمات، إلى تعطل الإنتاج الصناعي. وأدت حالة انعدام اليقين الناتجة من الدخول في نفق مظلم دون أي بصيص من الضوء إلى دفع الأسواق، التي كانت تاريخيًّا تعاني من تقلبات منخفضة، نحو تقلبات عالية.

ويصنف الكاتبان القطاعات المختلفة إلى ثلاثة أنواع: القطاعات موضع المخاطرة، والقطاعات المحايدة، والقطاعات المرنة. ويقولان إن المعضلة الثلاثية المتمثلة في فيروس كورونا، والنفط، وأسعار الفائدة سيضر ببعض القطاعات أكثر من غيرها. وتعني القطاعات المحايدة أن الحالة مستقرة عمومًا في ظل الصدمات الكبيرة، لكنها لا تعني أنها ليست خالية من المخاطر. والقطاعات الجيدة محمية نسبيًّا من حالات انعدام اليقين.

القطاعات عالية المخاطر

في ظل المعضلة الثلاثية حاليًا، فإن القطاعات التي تواجه أعلى المخاطر – بحسب التقرير – هي الطاقة، والتمويل، والسلع الاستهلاكية الكمالية، والصناعية، والمواد. والطاقة التي تضررت بالفعل بفيروس كورونا، من جراء انخفاض الطلب، معرضة لمزيد من المعضلات الجيوسياسية فيما يتعلق بأسعار النفط، مع عدم وجود حل واضح على المدى القصير. وستكون الرياح المعاكسة أكثر تحديًا بالنسبة للتمويل بسبب انخفاض أسعار الفائدة، واحتمال تدهور جودة الأصول.

Embed from Getty Images

أما بالنسبة للقطاعات المتعلقة بفيروس كورونا، فقد تقلص الطلب على السلع الاستهلاكية الكمالية، ليس فقط في حالة السلع الفاخرة والضيافة، ولكن أيضًا في صناعة السيارات، سواء في الطلب أو العرض. مع القيود الأكثر صرامة على حركة الركاب، وانخفاض الطلب على السلع الرأسمالية، تتحمل الصناعات العبء الأكبر، بدءًا من الطيران إلى الماكينات. على هذا النحو، ستعاني المواد أكثر مع انخفاض الطلب الناجم عن ضعف النمو العالمي.

حيادية التأثير في السلع الأساسية

يكمل الكاتبان: التأثير في السلع الأساسية محايد عمومًا، لكن العولمة الحالية في التجارة الأكبر عبر الحدود، وتكامل سلسلة التوريد، ستعني أن السلع الاستهلاكية قد لا تكون هي الواحة التي كانت عليها في الماضي. وما لم يكن هناك تأثير مُعْدٍ في النظام المالي، يجب أن تكون العقارات محمية نسبيًّا، نظرًا إلى بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.

بالنسبة لحالة الصين تحديدًا، اجتذب العائد المرتفع رأس المال، لكن المخاطر ما تزال قائمة فيما يتعلق بالسيولة. أما بالنسبة لتكنولوجيا المعلومات، فقد أدت أوجه انعدام اليقين الحالية إلى تقلبات قصيرة المدى، ولكن لا يبدو أنها تغير تصور السوق فيما يتعلق بالتوقعات متوسطة المدى للشركات المصنعة المرتبطة بالجيل الخامس، ومزودي الخدمة، مثل أشباه الموصلات، والخدمات السحابية، وما إلى ذلك.

وسط الصدمات السلبية، ستكون الرعاية الصحية والمرافق، وخدمات الاتصالات أكثر مرونة. وعلى خلفية تفاقم تفشي فيروس كورونا، تعد الرعاية الصحية ملاذًا واضحًا من الاضطراب. وعلى الرغم من أن الإنتاج الضعيف سيحدُّ من الطلب على الكهرباء، فإن المرافق الآسيوية ستحظى بدعم من الطلب الأساسي والحالة الجيدة للشركات. وعلى الرغم من أن انقطاع خدمات الاتصالات قد يظل مستمرًّا، فإن الطلب الأساسي يجب أن يظل قويًّا، بحسب التقرير.

لماذا يوجد تباين بين الدول؟

يبدو أن الأسهم في البر الرئيسي للصين معزولة إلى حد ما عن العالم. وفيما يتجاوز الأخبار الرسمية الإيجابية حول السيطرة على انتشار فيروس كورونا، كانت البيانات الأخيرة مخيبة للآمال، لذلك من الصعب فهم سبب مثل هذه المرونة. وفي حين أن الرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات دعمت مدينة شنجين الاقتصادية، فإن تفسير أداء شنغهاي غير واضح.

الصين بعد كورونا

غير أن المستثمرين الأجانب سرَّعوا عمليات البيع، كما هو موضح في القناة الاستثمارية لشنغهاي وهونج كونج للأوراق المالية Southbound Stock Connect، لكن الحصة المنخفضة للملكية الأجنبية تعني أن الصدمة محدودة. واستفادت هونج كونج أيضًا بسبب ارتباطها القوي بالأسهم الصينية ككل.

ويرى الكاتبان أن التحديات ستستمر فيما يتعلق باحتواء انتشار فيروس كورونا في الصين، عندما يُستأنف الإنتاج. وقد يؤدي التراجع في شحنات الهواتف المحمولة إلى الخارج أيضًا في نهاية المطاف، إلى تغيير الثقة في تكنولوجيا المعلومات. من الواضح أن المخاطر ما تزال في جانب الهبوط، ما لم تكن هناك انفراجة في احتواء فيروس كورونا. وقد يساعد انخفاض الفائدة العالمية فيما يتعلق بالسيولة، ولكن لا يمكن أن يكون بمثابة لقاح ضد فيروس كورونا.

ويختم الكاتبان تقريرهما بالقول: بشكل عام، تقدم التركيبات القطاعية المختلفة لمؤشرات الأسهم الآسيوية بعض التوجيهات بشأن التحول المستقبلي للمستثمرين، خاصة عندما يتغير سلوك «وجود المخاطرة أو زوالها»، استجابة للتغيرات المتعلقة بانعدام اليقين.  

العالم والاقتصاد

منذ 5 شهور
«الجارديان»: هل يقتل كورونا صناعة النفط ويساعد في إنقاذ المناخ حقًّا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد