نشرت صحيفة الجارديان مقالًا ضمن سلسلة مقالات «اسأل أناليزا باربيري»، والتي تجيب بها الكاتبة أناليزا عن أسئلة بعض المتابعين للصحيفة حول أمور ومشاكل تتعلق بالأسرة. تقول المشاركة في وصف حالتها: «يبلغ ابني من العمر 12 عامًا، وهو على أعتاب مرحلة البلوغ. على مدار الأشهر الستة الماضية أصبح سلوكه تجاهي وتجاه شقيقته البالغة من العمر 15 عامًا غير لائق وبدأ يأخذ طابعًا جنسيًا. تضمن ذلك تقديم تعليقات ومقترحات بذيئة إلى شقيقته، وكثيرًا ما يمسك بها أو يداعب شعرها أو ذراعيها. وهو يفعل نفس الشيء معي مستخدمًا لغة تبدو وكأنها كلمات حب إيحائية من أغاني».

«الجارديان»: لماذا لا ينام الأطفال في الليل؟

وأضافت: «لقد أوضحنا له أننا لا نحب ذلك ونريده أن يتوقف عنه، وكان رده الضحك قائلًا أنه لا يقصد أي شيء. نادرًا ما يتصرف ابني هكذا أمام والده (نعيش جميعًا معًا)، وهو يذهب لمدرسة للبنين ولم تصلني أية تقارير عن قيامه بأمور كهذه هناك».

وأوضحت: «لقد فاض بي الكيل، أريد أن أوضح له –أمام شقيقته- أن سلوكه هذا يمكن تصنيفه على أنه سلوك إجرامي. لقد جربت العقوبات التي نستخدمها عند قيامه بسلوكيات سيئة أخرى، وفي بعض الأحيان يردعه ذلك بشكل مؤقت. ابني شخص قلق وحانق وغير سعيد في المنزل بشكل عام. أراقب استخدامه للإنترنت باستمرار لكنني لم أجد أي أدلة على مشاهدته لمحتوى إباحي أو موجه للبالغين؛ ومعظم استخدامه له تكون من أجل الألعاب».

تعلق أناليزا على الحالة قائلة أنّ غالبًا ما يختبر المراهقون الحدود مع آبائهم، لكن ليس من المعتاد أن يقدم الفتيان تعليقات جنسية موحية لأفراد إناث من الأسرة وليس معتادًا أيضًا أن يُصرحوا بذلك. هذا هو العمر الذي يميلون فيه إلى أن يصبحوا أكثر وعيًا بالذات وسيطرة عليها، لذلك من الواضح أن هناك شيئًا ما يجري مع ابنك ويجب عليك معرفة ذلك.

من الممكن أن لا تعثري على مواد إباحية على جهاز الكمبيوتر الذي يستخدمه ابنك، لكن هذا لا يعني أنه لم يتعرض لها.

اتصلت أناليزا بجراهام ميوزيك وهو طبيب نفسي (childpsychotherapy.org.uk) عمل على نطاق واسع مع الأطفال والمراهقين -وخاصة المضطربين منهم- وقام بكتابة الكثير من الكتب حول ذلك الموضوع.

تقول أناليزا في ردها أن كلاهما قد تساءل عن رد فعل زوجها على سلوك ابنها – هل شاهد تلك الأفعال بنفسه أم لا؟ دور الزوج في مثل هذه الأمور أكبر مما قد يبدو عليه. من المهم أن يتحدث الرجال عن السلوكيات غير اللائقة لدى الرجال الآخرين، وهذا يبدأ في المنزل.

يقول ميوزيك أنه في كثير من الأحيان عندما يواجه الأطفال شيئًا لا يمكنهم التعامل معه فإنهم يسعون إلى حمل الآخرين على الشعور بما يشعرون به. يشبه هذا الأمر وكأنهم يفعلون شيئًا ما لقول «هذا ما أمر به»، لذلك فإن الطفل الذي يشعر بالخجل قد يسعى إلى جعل الآخرين يخجلون، والطفل الذي يشعر بأنه منبوذ ينبذ الآخرين، وهكذا. ويوضح ميوزيك ذلك قائلًا: «غالبًا لن تتصرف هكذا علانية ما لم تتعرض لشيء كبير ومؤثر».

Embed from Getty Images

كما يقول أيضًا مخاطبًا والدة الطفل «ربما تكوني لم تعثري على محتوى إباحي أو موجه للبالغين على جهاز الكمبيوتر الخاص بابنك، لكن هذا لا يعني أنه لم يتعرض لمشاهد إباحية. من المحتمل أن يكون قد رأى شيئًا ما؛ من الممكن مثلًا أن يرى أو يسمع شيئًا في الألعاب التي يلعبها. شاركي بشكل أكبر (أنت وزوجك) فيما يفعله عبر الإنترنت، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي إظهار الاهتمام بدلًا من التسلط».

قال ميوزيك أن ما يقلقه أكثر حقيقة كون الإبن حانقًا وقلقًا، هل هذه حالته دائمًا؟ وسأل الأم: «ما هي تجارب طفلك مع التعاسة باعتباره طفلًا؟».

ولو كنت مكان الأم سأتحدث كذلك إلى المدرسة للحصول على صورة أفضل حول ما يجري هناك. ثم سأل ميوزيك: «هل يتعرض للتنمر وهل يقوم بالتنمر عليك وعلى أخته بدوره؟ وهل غير المدرسة التي يذهب إليها مؤخرًا؟». كما كان ميوزيك مهتمًا بديناميكيات المنزل: «من أيضًا يعيش معكم؟ وكيف تسير الأمور في المنزل؟ وما هي ديناميكيات السلطة بينك وبين زوجك؟».

تخاطب أناليزا الأم مشيرة إلى أن هناك معلومات ضئيلة في رسالتها وقليلًا من الفضول حول سبب قيام ابنها بذلك. مفتاح إيقافه عن ذلك هو فهم سبب قيامه به. وأضاف ميوزيك: «قد يكون الأمر ناتجًا عن دوافع جنسية. أو ربما يكون يستخدم اللغة الجنسية بوصفها لغةً للتعبير عن شيء آخر مثل تأكيد القوة». كما يتساءل الدكتور جراهام: كيف تتعاملون بشكل عام مع المشاعر في الأسرة؟ هل هي مسموح بها أم يتم دفنها؟ ربما لاحظ ابنك رد فعل معين منك واستمتع به. لكن مرة أخرى يجب عليك النظر في سبب شعوره بالرغبة في القيام بذلك.

تختم أناليزا قائلة للأم أنه يجب معالجة سلوك الابن وإخبار الابنة أنها يمكنها الرد لحماية نفسها. يقول ميوزيك: «الحدود والسلطة ضروريان، لكن أنت وزوجك بحاجة لتنظيم ذلك معًا. حاولي إيقاف سلوكه ذلك، ثم اكتشفي سبب قيامه به من الأساس. ابنك بحاجة إلى فهم أن هناك عواقب لأفعاله، لكن عليك إفساح المجال للتفكير في سبب قيامه بذلك».

مترجم: هل الأبوة غريزة فطرية أم عاطفة مكتسبة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد