لقد أحببت سلسلة هاري بوتر، والكاتبة «ج. ك. رولينج» لأكثر من 10 أعوام، لكني الآن، ولأول مرة، أشعر بخيبة أملٍ فيها، وهذا مؤلم.

لقد كنت من محبّي السلسلة منذ عام 2002، عندما شاهدت «هاري بوتر وغرفة الأسرار» على الشاشة الكبيرة.

وفي السادسة عشر، كنتُ أكبر قليلًا من القاعدة الجماهيرية لهاري بوتر، لكن بصفتي «دحّاحة»، لم أجد مشكلة في أن أحب كتبًا مخصصة للأطفال. شققت طريقي عبر الروايات في غضون أسابيع، ومنذ ذلك الحين، وقعت في الأسر.

 

أمضيت، على مر الأعوام، ساعات لا تحصى على منتديات الإنترنت. في الجامعة محّصت الكتب وأعدت قراءتها، وصغت مع المعجبين الآخرين نظرياتٍ حول كيف ستنتهي القصص. (نعم، هذه كانت فكرتي عن المرح في عمر الثانية والعشرين).

وعندما صدر الكتاب الأخير في 2007، كنت قد تخرجت لتوي من الجامعة، وسحبت أصدقائي لشراء الكتاب وقت إصداره منتصف الليل. واقفًا في الطابور، تلذذت بسحر أن تكون مع 200 شخص متحمس بالقدر ذاته.

استغرق إنهاء «المقدسات المهلكة» يومين، ووجدت نفسي أبكي. ليس فقط على الشخصيات التي فقدناها، وإنما لأن السلسلة انتهت.

لن أختبر هذا الحس المجتمعي أبدًا مرة أخرى، والنظريات المتقارعة ذهابًا وإيابًا، لأن القضية انتهت. الألغاز حُلّت.

أو هكذا ظننت.

«رولينج»، المشاركة باستحياء على مواقع التواصل الاجتماعي في البداية، الآن نادرًا ما تدع يومًا يمر إلا وقد كتبت تغريدة جديدة. وبموقعها الإلكتروني الجديد «بوترمور» Pottermore، كشفت بتأنٍ عن جوانب من القصص، ورقائق عن الشخصيات لم يكن بإمكاننا إلا تخمينها قبل أعوام.

harry-potter

كان الأمر جميلًا، وأعطاني إحساسًا حقيقيًّا بأن «رولينج» معجبة مثلنا. تخيلت دومًا كيف سيكون حواري معها، ومع أنها لم ترد على تغريداتي أبدًا، فإنها قد ردّت على معجبين آخرين. كان الأمر كما لو أنّها تتواصل شخصيًّا معنا، وهذه كانت هدية استثنائية.

لا حاجة إلى قول إنني توقعت من الكتاب الجديد، «هاري بوتر والطفل الملعون»، أن يستكمل ذاك السحر.

يجب أن أعترف بأن فكرة مسرحية بدلًا من رواية أخرى لم تكن ما أردت. فالمسرحيات تُكتب لتُؤدى، لا لتُقرأ. ليس هذا فقط، لكن المعجبين لن يختبروا القصة في الوقت نفسه. بدلًا من ذلك، ستشاهد مجموعات صغيرة منهم المسرحية أولًا. ما لم تكن لديك وسيلة لتحصل على تذاكر لعرضٍ نفدت تذاكره في لندن، فلن يكون الحظ حليفك.

في البدء لم يكن هناك من خطة لإصدار نسخة مكتوبة من نص «الطفل الملعون»، لكن هذا تغير في وقتٍ ما من العام الماضي. لماذا، ربّما لأنه سيسمح لمحبي بوتر باختبار المسرحية في شكل كتاب، كما كنا قد توقعنا.

لذا فعلت كما فعلت في 2007: طلبت نسخة إلكترونية من الكتاب قبل صدوره، لكن نفاد صبري في عطلة الأسبوع قادني أيضًا إلى الخروج وشراء نسخة. (هذا العام كنت خارج البلاد، وكان بعيدًا عن المنال الوقوف في طوابير إصدار منتصف الليل).

لكنني لم أكن في حاجة إلى الاستعجال مع ذلك. فالمسرحية كانت.. على غير توقّعي- ولم تقدم بطريقة جيدة.

تحذير: توقّف هنا إن لم تكن قد قرأت الكتاب بعد.

كان مُحزنًا أن أقرأ الشخصيات تتصرف بطرق لم أكن لأتوقعها أبدًا، والحبكة تتطور بطرقٍ لا تحمل أي منطقٍ، إن كنت تعرف الكتب جيدًا.

أنت لا تحوّل سيدة تدفع عربة متحركة على قطار «هوجوورتس إكسبريس» إلى نسخة من أشرار أفلام The Terminator.

أنت لا تجعل شخصيّة محبوبة تصبح من «أكلة الموت» Death Eaters، حتى وإن كان هذا في كونٍ موازٍ ما. أنت لا تجعل واحدة من أفضل الشخصيات النسائية المكتوبة في التاريخ امرأة سليطة تتجرع المرارة، لمجرد أنها لم ترتبط بصديقها المفضّل.

لا ينبغي أن تأخذ الشرير الأكبر، لورد «فولدمورت»، الذي وُصف مرارًا بأنه غير قادر على الحب ولا حتى الصداقة، وتعطيه طفلًا سرّيًا في سياقٍ زمني لا يتسق مع أحداث الرواية الأخيرة.

عذرًا «ج. ك. رولينج»، لا شيء من هذا يحمل أي منطق.

 

أعلم أنّها لا تدين لمعجبيها بأكثر من العطايا التي أعطتها لهم بالفعل، لكن هذا لن يوقفني عن الإحساس بحزنٍ عميق لأني هذه آخر مرة سأقرأ فيها عن هاري، وهذه المسرحية آخر ما سيتبقى لدينا. نعم، إننا نعيش في عالمٍ مشاكله أكبر من تلك بكثير. لكن كان من المفترض أن تصبح هذه لحظة نادرة من المتعة في عالمنا المجنون.

لقد راودتني خيالات طفولية على مر الأعوام، حول استخدامي لإحدى قلادات تحويل الوقت Time-Turner، والعودة إلى ما قبل قراءتي كتاب هاري بوتر الأول، فقط لأختبر متعة اكتشاف الكتب مرة أخرى.

أمّا الآن، فقد انتهت علاقتي بهذي القلادات. كان يجب أن تظل محطّمة، في قسم الألغاز.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد