كتب جيون لي، وسام كيم تحليلًا قصيرًا في موقع وكالة «بلومبرج» الاقتصادية حول التوقعات المستقبلية لاقتصاد كوريا الجنوبية، الذي سيظهر انكماشًا وإن يكن أقل من كثير من الدول التي تأثرت بجائحة كورونا.

ويقول الكاتبان إن كوريا الجنوبية انزلقت إلى الكساد في الربع الثاني، وفقًا لما ستظهره البيانات الرسمية غدًا الخميس، بعد أن فشلت استراتيجيتها بتجنب الإغلاق وتبني التحفيز في موازنة انخفاض في الصادرات.

ومن المتوقع أن يكون إجمالي الناتج المحلي قد انخفض بنسبة 2.4 في الربع الماضي؛ أي من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، وفقًا لتقدير الخبراء الاقتصاديين الذين استطلعت بلومبرج آراءهم. وسوف تكون هذه النتيجة السلبية هي أول ركود منذ 2003.

نهج مختلف لم يمنع الانكماش

وكانت كوريا الجنوبية قد تبنت نهجًا بديلًا للتعامل مع فيروس كورونا؛ إذ اعتمدت على الاختبارات الجماعية وتتبع المخالطين بدلًا من إغلاق قطاعات كبيرة من الاقتصاد. كذلك اتخذت الحكومة عدة مبادرات لتعزيز الاستهلاك، ووزعت مبالغ نقدية على كل الأسر وشجعت الباعة على تقديم العروض. ويبلغ الحافز المالي الذي جرى تقديم وعود به حتى الآن نحو 14% من إجمالي الناتج المحلي.

Embed from Getty Images

غير أن انكماشًا في النشاط يبدو حتميًّا؛ إذ يتوقع كل الخبراء الاقتصاديين السبعة عشرة، باستثناء واحد، هذه النتيجة. ويفرض الحذر على نطاق واسع بين الكوريين الجنوبيين سقفًا على الإنفاق، فيما أضر الإغلاق في أماكن أخرى من العالم بالتجارة العالمية.

وقال تيانج ما، وهو خبير اقتصادي في بنك «دي بي إس» إن «الانكماش الحاد في الصادرات وازن الانتعاش المؤقت للطلب المحلي في كوريا الجنوبية، ودفع الاقتصاد إلى الركود». وانخفضت الصادرات برقمين في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران).

وتظهر البيانات الأولية التي وضعتها وزارة المالية أن الاستهلاك تحسن باطراد خلال الربع الأخير. وارتفعت الموافقات على بطاقات الائتمان بنسبة 9.3% في يونيو عن العام السابق، ولكن السياحة شبه متوقفة. وانخفضت أعداد الزائرين الصينيين بنسبة 99% عن العام السابق في كل شهر منذ مارس.

الخروج مبكرًا من الكساد

يتابع الكاتبان: غير أن الهبوط في حالة كوريا من المتوقع أن يكون أقصر وأقل ألمًا مما هو عليه في الدول الأخرى، ويرى غالبية الاقتصاديين أن النمو سيعود في الربع الحالي. ويتوقع الخبراء الاقتصاديون أن ينكمش الاقتصاد الكوري بنحو 0.6% هذا العام، وهو ما يقل عن -4.9% المتوقعة لليابان، و-5.8% لسنغافورة و-5.5% للولايات المتحدة.

وتتمتع كوريا بموقف جيد يساعدها على التعافي في النصف الثاني بسبب صادرات أشباه الموصلات وعلاقاتها الاقتصادية مع الصين، وهي صاحبة الاقتصاد الكبير الوحيد المتوقع أن ينمو في عام 2020، وفقًا لما يذكره روري جرين، وهو خبير اقتصادي يعمل في شركة «تي إس لومبارد».

ويقول جرين إن «ثقة المستهلكين والشركات وصلت إلى القاع الآن وأتوقع أن يعاود الاقتصاد انتعاشه بقوة مع تعافي الطلب العالمي ببطء». وأضاف أن صناعة أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية سوف تستفيد من التحول العالمي للعمل من المنازل، ومن المتوقع أن تزيد الصادرات للصين وسط تحفيز الصين للبنية التحتية.

Embed from Getty Images

انعدام اليقين مستمر

غير أن انعدام اليقين سيظل قائمًا، خاصة إذا نشط فيروس كورونا مرة أخرى، لا سيما مع تزايد عدد الحالات في كل من هونج كونج وأستراليا – وكانتا في السابق موضع إشادة بنجاحهما – الذي يمثل تحذيرًا بأن الموقف يمكن أن يتغير بسرعة.

يختم الكاتبان مع ما قاله مدير الشؤون الأكاديمية في المعهد الأمريكي للاقتصاد الكوري، كيل فيريير:

«تحتاج سياسة الحكومة أن تركز على التحول من مساعدة الشركات والأسر للتغلب على الجائحة، إلى الاستعداد لعالم ما بعد الجائحة. أما مبادرة الاتفاق الجديد التي أطلقها الرئيس مون جاي إن، لإعادة تشكيل الاقتصاد وتمحوره حول التكنولوجيا والصناعات الخضراء، فستكون موضع تدقيق من حيث فعاليتها في دعم النمو»

مجتمع

منذ أسبوعين
مترجم: كيف تنجو أفريقيا من أزمة الغذاء وسط كورونا؟ هذه البذور قد تكون الحل

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد