يُكافح الكثير من الأزواج الذين يلجؤون إليَّ للاستشارة للوفاء بمتطلبات تربية الأطفال الصغار. يعمل الزوج غالبًا خارج المنزل في دوره المالي التقليدي؛ المُعيل، وتبقى الزوجة في البيت مع الأطفال تحت سن الخامسة. يمكن أن يحدث الكثير من الصراعات عندما ينتقد الرجال زوجاتهم، ممَّا يؤدِّي غالبًا إلى انزواء الزوجات في ألمٍ وغضب (ومن ثم لا ترغبن بالطبع في ممارسة الجنس، من بين مشكلات أخرى).

أناقش في هذا المقال مجموعة مُعينة من ربَّات البيوت، وهي المجموعة التي تستمتع بالبقاء في البيت مع الأطفال، ولكنَّها ليست بارعة في تدبير المنزل أو الالتزام بنظامٍ ما. لا يبدأ النقد عادةً سوى عندما يعتقد الرجل أنَّه «يجب على» الزوجة أنَّ تتعامل بصورةٍ أفضل مع الأمور وتُسيطر على حياتها أكثر، ممَّا يعني أساسًا أي وقت بعد الشهر الثالث من الولادة. كلَّما كبر الأطفال ازداد غضب الرجال عندما لا يبدو أنَّ زوجاتهم تتولَّى الأمور بصورةٍ متماسكة، ثم يقولون أشياءً مثل:

  • إذا كانت في البيت طوال اليوم، لماذا يعُج بالفوضى؟
  • لماذا تتأخَّر دائمًا أو تلغي مهامًا؟ إنَّها في البيت طوال اليوم.
  • لماذا لا يمكنها إعداد العشاء إذا كانت في البيت طوال اليوم؟
  • لماذا لا تخرج أكثر وتقوم بالمزيد من الأنشطة مع الأطفال؟
  • كل ما تفعله هو الدخول إلى فيسبوك.
  • لا تهتم بشكلها.
  • كانت أمي تحافظ على نظافة المنزل وعلى نظامنا وتُعد الطعام كل ليلة.

لنفترض أنَّ كل هذه الأشياء صحيحة، وهي غالبًا ما تكون كذلك، ولكن هناك بضعة حقائق هامة عن ربَّات البيوت قد تساعد الأزواج على فهم ما يحدث.

1- لم يعُد كون المرأة مُنظِّمة ومُدبِّرة منزل جيدة مُتماشيًا مع أن تكون ربَّة بيت جيدة اليوم

 

يُفتَرض بربَّات بيوت اليوم أن تلعبن مع أطفالهن كثيرًا، كما يُفترض بهن أن يُطعمن أطفالهن طعامًا صحيًّا ويُقلِّلن من الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات. كما أنَّه لم يعُد مسموحًا للأطفال الصغار اللعب خارج المنزل، ولم يكُن من المسموح للرُضَّع فعل ذلك قط من قبل. كان الوقت الذي يقضيه الرُضَّع وحدهم ساعةً في قفص اللعب، وأصبح الآن 15 دقيقة بينما تكون الأم قريبة منهم. إذا كانت زوجتك ربَّة بيت مُخلِصة فهي تلعب مع الأطفال وتقوم بحرف يدوية وتُعِد الخضروات من أجل وجبة طفلك الخفيفة. ومن ثم ليس لديها الوقت الذي كان لدى والدتك لتُعِد فيه ثلاث وجبات رائعة يوميًّا من أجل أسرة مُكوَّنة من خمسة أفراد، وتكنس المنزل بأكمله يوميًّا، وتنتهي من الغسيل.

2. ربَّات البيوت معزولات

لم تكُن النساء تُترَكن وحدهن تمامًا مع الأطفال الصغار خلال اليوم حتى وقتٍ قريبٍ للغاية، فقد اعتاد الناس أن يُقيموا بالقرب من العائلة أو معها. إنَّ زوجتك وحيدة وغارقة لأنَّه من غير الطبيعي أن يبقى شخص ناضج واحد مع طفلين أو ثلاثة أطفال لعشر ساعات في اليوم. ليس لدى زوجتك مَن يساعدها في إعداد الغداء أو في الانتباه للطفل لثانيةٍ أو في أي شيء. عندما تُفكِّر في الأمر تجده طريقةً غريبةً لتربية الأطفال، ولكنَّه ما تتعامل هي معه الآن. إذا لم تدخُل إلى فيسبوك، لن تكون لديها أي حياة اجتماعية على الإطلاق، نعم، قد تدخل إلى مجموعةٍ خاصة بالأمهات، ولكن هذا لمدة ساعة لمرتين في الأسبوع مثلًا. كما اعتاد الناس أن يُنجِبوا الكثير من الأطفال، وهكذا كان بإمكان الأطفال الكبار قليلًا المساعدة في الانتباه للأطفال الصغار، أمَّا الآن فهذا وضع نادر. تُعاني الكثير من النساء بالتبعية من قلق أو اكتئاب ما بعد الولادة، ولن يساعدهن الشعور بالوحدة.

3. تنتمي ربَّات البيوت غالبًا إلى النوع ب من أجل تحقيق التوازن مع الأزواج من النوع أ

لا ينجح شخصان من النوع أ سويًّا غالبًا، يكون الزوج غالبًا من الأزواج الذين أرى في علاقتهم ديناميكية الزوج الناقد والزوجة ربَّة البيت المجروحة، ذا سُلطة كبيرة ومن النوع أ ومُتحفِّزًا للغاية، ولكنَّه يكون أيضًا مشغولًا بنفسه. وسبب انجذابه لزوجته هو أنَّها كانت هادئة ومُحِبَّة وتستمع له عندما يتحدَّث عن نفسه كثيرًا، كما أنَّها كانت مرنة على الأرجح وتُنظِّم جدولها وفقًا لجدوله. لا تكون هذه المرونة والطبيعة التي تسير مع التيار ملائمة لتذكُّر إذابة الطعام المُجمَّد من أجل العشاء كل يوم، ولكنَّه يجعل صاحبته هادئة وصبورة مع الأطفال.

4. ربَّات البيوت مُتعبات جدًّا

يعتبر الزوج الذي يتساءل: «لماذا لا تستطيع الذهاب إلى صالة الجيم؟» نفسه غالبًا مثالًا لشاب مشغول يُتيح وقتًا للياقة البدنية. ولكن إذا سألته متى يذهب إلى الجيم، ستجده يذهب قبل العمل، إذًا مَن يستيقظ مُبكِّرًا عنه مع الأطفال ويكون أكثر تعبًا؟ زوجته. عندما تكون مُتعبًا لا ترغب في ممارسة الرياضة، ولا ترغب في التعامل مع وضع الأطفال في حضانة الجيم حيث يثورون غضبًا. كل ما تريد فعله هو الانتهاء من اليوم على أفضل نحوٍ ممكن، دون فقدان عقلك. عندما أكون في إجازة الوضع وفي الأيام التي أمكث فيها مع الأطفال في البيت، أكون مُتعبة أكثر كثيرًا ممَّا أكون خلال أيام العمل، فالعمل يُمثِّل تحديًا عقليًّا وليس بدنيًّا، أمَّا مهمة ربَّة البيت فهي العكس، ونتيجةً لذلك تكون مُرهِقة.

5. ينجح الأشخاص الذين يسيرون مع التيار أكثر في مهمة ربَّة البيت

يكون الأشخاص الهادئون رائعين مع الأطفال لفترات طويلة يوميًّا وفي المواقف المُرهِقة. بينما يكون الأشخاص مثل الأزواج من النوع أ ومثلي ومثل الكثير من النساء اللاتي تقُلن أنَّهن سيُصَبن بالجنون إذا لم تعمَلن جيِّدًا مع الأطفال في وقتٍ محدودٍ عندما تكون هناك ضغوط خارجية محدودة. إذًا، يمكن للأشخاص من النوع أ أن يتمتَّعوا بمغامرة رائعة أو يقوموا بمشروع لطيف مع أطفالهم ولكن يشعرون بالضجر عندما يجدون أمامهم يومًا بأكمله يتضمَّن إعداد الوجبات الخفيفة والتحكيم في مشكلات الأطفال وتنظيف ما يسكبه الأطفال واصطحاب الأطفال من أجل قضاء الحاجة. لا يمكن للأشخاص من النوع أ البقاء في البيت مع الأطفال إلَّا إذا كان يمكنهم اصطحابهم من نشاطٍ إلى آخر (هكذا أنظِّم جداول أيامي مع الأطفال). أمَّا الأشخاص من النوع ب، مثل الزوجات اللاتي أتحدَّث عنهن في هذا المقال، يوفِّرون للأطفال بيئة هادئة دافئة مرنة يمكنهم الانخراط فيها في اللعب العشوائي، وهو أمر هام لعقولهم النامية.

لذا، قبل أن تنتقد زوجتك ربَّة البيت لعدم حفاظها على تماسك السفينة، فكِّر في هذه العوامل. سيتذكَّر أطفالك على الأرجح عناقهم وضحكهم مع أمهم أكثر ممَّا إذا كانت تضع العشاء على الطاولة في السادسة كل ليلةٍ أو إذا كان هناك غبار على الأرفف. وتذكَّر أنَّ الناس في العمل يبتسمون لك على الأرجح، أو على الأقل لا يصرخون في وجههك ويتبولون عليك، حرفيًّا. يقولون لك «شكرًا» أو «عمل جيد» أحيانًا، وربما تحصل حتى على ترقيةٍ من آنٍ لآخر. أمَّا زوجتك فلا تحصل على أيٍ من ذلك، كما لا تحصل على أي مكافآت مالية مقابل عملها، إذًا لِمَ لا تشكرها على كونها أُمًّا مُحِبَّة وحاضرة لأطفالك؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد