نشر ترامب التصريح التالي عبر «تويتر» يوم الخميس الماضي: «بعد 52 عامًا، حان الوقت لتعترف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل الكاملة على هضبة الجولان، والتي لها أهميةٌ إستراتيجيةٌ وأمنيةٌ حيويةٌ لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي».

لكن عماد حرب، مُدير الأبحاث والتحليل في المركز العربي بواشنطن، له رأيٌ آخر أعرب عنه في التقرير الذي نشره موقع «لوب لوج» الأمريكي.

قال حرب: «إن إدارة ترامب أعلنت للتو بطريقةٍ غير مباشرةٍ أنها لا تعتبر هضبة الجولان أرضًا تحت الاحتلال الإسرائيلي». وجاء ذلك الإعلان ضمن تقرير حقوق الإنسان الذي تُصدِرُه وزارة الخارجية الأمريكية التي وصفت المنطقة بأنها «خاضعةٌ لإسرائيل»، وكأن الأمر جغرافيٌ بحت.

ولم يرد في البيان أي استخدام مصطلح «أراضٍ مُحتلَّة» في القسم الذي يُناقش مناطق إسرائيل والفلسطينيين بالضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية. ويُظهِرُ هذا التغييرُ مدى استعدادية ترامب ورجاله لربط السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط بمصالح إسرائيل وتعزيز حظوظ بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء، في الانتخابات المُقبلة.

مفاجأة ترامب الجديدة.. 5 أسئلة تشرح لك أزمة الجولان السوري المحتل

وذكر حرب أن هذا التغيير في السياسة أتى إثر اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمةً لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى هناك. وترتب على ذلك دمجُ الشؤون الفلسطينية، التي جرت العادة التاريخية أن تُدار من خلال القنصلية الأمريكية في القدس، داخل السفارة في خُطوةٍ تُنهي فعليًا التواصل الأمريكي الدبلوماسي مع الفلسطينيين بوصفهم قناةً سياسةً مُستقلة.

ويرى حرب أنه من الطبيعي أن ترفض السلطة الفلسطينية العمل وفقًا لهذه الترتيبات الجديدة التي تضع الشؤون الفلسطينية تحت رحمة ديفيد فريدمان، سفير الولايات المتحدة لدولة إسرائيل والرجل الذي أعلن نفسه مبعوثًا لحركة المستوطنين الإسرائيليين قبل أن يتحوَّل إلى مُمثِّلٍ للدبلوماسية الأمريكية في ذلك البلد.

وسعت إدارة ترامب إلى إحداث تغييرٍ جذريٍ في الموقف الأمريكي من هضبة الجولان، بحسب التقرير، وهو الموقف الذي كان ملتزِمًا بالقانون الدولي الذي يحظر الاستيلاء على أراضٍ بالقوة. وحين أعرب فريدمان عن رأيه بأن إسرائيل يجب أن تحتفظ بسيطرتها على المنطقة -التي ضمَّتها لأراضيها في ديسمبر (كانون الأول) عام 1981، صوَّتت نيكي هيلي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة آنذاك، ضد مشروع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي نص على مُطالبة إسرائيل بإلغاء سيطرتها هناك في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وأعلنت نيكي وقتها بالطبع أن تصرُّف الأمم المتحدة هو مُجرَّد «تصويتٍ سنويٍ غيرُ مُجدٍ»، مما يكشف انحرافًا أمريكيًا آخر عن قواعد الشرعية الدولية المُتعارف عليها. ووافقت 151 دولةً على القرار، في حين صوَّتت ضده الولايات المتحدة وإسرائيل فقط، وامتنعت 14 دولةً عن التصويت.

ورجَّح حرب أن التغيير في الموقف تُجاه هضبة الجولان سينعكس بالإيجاب على ترامب محليًا إبان اقترابه من الانتخابات الرئاسية عام 2020، على غرار قرار نقل السفارة، الذي يتَّسِقُ مع غالبية القرارات المُتعلِّقة بإسرائيل. إذ تزيد تلك القرارات من شعبيته في أوساط الإنجيليين والصهاينة المسيحيين الذين كرَّسوا حياتهم لإسرائيل وهم مُغرمون بنتنياهو شخصيًا.

ورجَّح أيضًا أن تلك الخطوة لن تحظى بمُعارضةٍ كبيرةٍ داخل الكونجرس. لدرجة أن نُوَّابًا ديمقراطيين بارزين ضغطوا على الإدارة سياسيًا لتعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان. في حين اقترح السيناتورات الجمهوريون بمجلس الشيوخ تمرير تشريعٍ بهذا الصدد. وزار ليندسي غراهام، سيناتور ولاية كارولينا الجنوبية، المنطقة مؤخرًا بصُحبة فريدمان ونتنياهو وتعهَّد بإقناع الإدارة لتُغيِّر الموقف الأمريكي القديم.

ويرى حرب أن الحسابات السياسية المُعقَّدة داخل الولايات المتحدة أصبحت مُعرَّضة لخطر التواطؤ الأمريكي مع إسرائيل في انتهاك القانون الدولي. ولا يعتقد حرب أن هناك علاقةً وثيقةً بين وضع الجولان وحقيقة أن سوريا تُعاني اليوم من «حربٍ أهليةٍ» مُدمِّرةٍ وأن النظام السوري هو المسؤول عن قتل وتهجير ملايين المواطنين السوريين وتدمير مُمتلكاتهم وآمالهم المُستقبلية.

وتُعتبر هضبة الجولان أرضًا سوريةً منذ الرابع من يونيو (حزيران) عام 1976، ويجب أن تظل كذلك من وجهة نظر حرب رغم الفوضى التي تجتاح البلاد في الوقت الحالي.

وأكَّد حرب أيضًا على ضرورة الفصل بين السيطرة على الجولان والأمن الإسرائيلي، ووصف تلك المزاعم بالكاذبة نظرًا لتقدم التكنولوجيا العسكرية في عالمنا المُعاصر. كما أنه يُؤمن أن إسرائيل ليس من حقها أن تحتفظ لنفسها بهضبة الجولان المُحتلة أو تفرض سيادةً أُحادية الجانب عليها في حال كان النظام الدولي ما يزال مُعترفًا بحُرمة السلامة الإقليمية لدولةٍ ما.

وفضلًا عن ذلك، نصح إدارة ترامب أن ترفض كل الجهود الرامية لإقناعها أن تعترف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، وذلك في حال كانت الولايات المتحدة ما تزال راغبةً في اللعب وفقًا لقواعد النظام الدولي واعتبارها وسيطًا في الشؤون الشرق أوسطية والدولية. إذ يتعارض إضفاء الشرعية على الأراضي المُنتزعة بالقوة مع أبسط الأعراف الدولية والمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة.

ونصح واشنطن أيضًا أن تُقاوم المحاولات الإسرائيلية لاستعمار أراضي الفلسطينيين بالكامل. وفي حال حدث العكس، سيتعيَّن على البيت الأبيض ووزارة الخارجية الاعتراف بشرعية الغزوات العسكرية الأخرى للأراضي والتوقُّف عن التنديد بها، مثل احتلال روسيا لأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية في جورجيا وجزيرة القرم في أوكرانيا وسيطرتها على سوريا أيضًا. ويشمل ذلك أيضًا الوجود العسكري الإيراني داخل سوريا، والذي تستغله إسرائيل اليوم بوصفه مُبرِّرًا جزئيًا للتمسُّك بالجولان.

واختتم حرب تقريره قائلًا: «إن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بالسيادة الإسرائيلية على أراضٍ مُحتلَّةٍ عسكريًا، سواءً تحدثنا عن هضبة الجولان أو الضفة الغربية أو القدس الشرقية»، وهو يرى في ذلك دليلًا على الانعزال عن أعراف السياسة الخارجية التفاعلية.

وستُوجِّه إدارة ترامب ضربةً قاسيةً لنفوذها العالمي – ومكانتها الأخلاقية – بتحيُّزها لإسرائيل ومناصريها في قضية الجولان، وهي خطوةٌ لا عودة منها إلى الشراكة الدولية المُحتضرة. وبذلك ستتحول مُحاباة الولايات المتحدة في سياستها لإسرائيل إلى عادةٍ في التعامل مع كافة القضايا المُشابهة حول العالم.

«فورين أفيرز»: ليس موقعها فقط.. هذه أسباب إسرائيل لاحتلال هضبة الجولان بأكملها

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات