نشر موقع «ذا كونفرسيشن» الإخباري الأكاديمي مقالًا للباحثَيْن إيان ويتاكر، أستاذ الفيزياء في جامعة نوتنجهام ترنت، وجاريث دوريان، زميل أبحاث ما بعد الدكتوراة في علوم الفضاء في جامعة برمنجهام، تناولا فيه أبرز بعثات فضائية منتظر إطلاقها خلال العام 2021، والتي قد تصل لست بعثات فضائية، والنتائج المرجوة منها.

وفي بداية المقال، نوَّه الكاتبان إلى أن استكشاف الفضاء حقق عديدًا من الإنجازات البارزة في عام 2020، على الرغم من جائحة فيروس كورونا المُستجد، وشملت هذه الإنجازات الرحلات الفضائية البشرية التجارية، وإعادة عينات من أحد الكويكبات إلى الأرض (يقصد بالكويكب الأجرام السماوية الصغيرة جدًّا التي تتحرك حول الشمس وخاصة بين مداري المريخ والمشتري، وتتراوح أقطارها من 930 كيلومترًا إلى أقل من كيلومتر واحد).

صحة

منذ أسبوعين
كورونا 2021.. شهور صعبة قادمة وهذا ما يجب علينا فعله

ويبدو أن سنة 2021 ستكون مثيرة للاهتمام. وفيما يلي بعض المهام التي يجب أن نترقب حدوثها خلال هذا العام.

رحلة أرتميس-1

أوضح كاتبا المقال أن أرتميس-1 (Artemis 1) هي الرحلة الأولى لبرنامج أرتميس الدولي الذي تقوده الإدارة الوطنية الأمريكية للملاحة الجوية (ناسا) لإعادة رواد الفضاء إلى القمر بحلول عام 2024. وستتكون هذه الرحلة من مركبة أوريون (Orion) الفضائية غير المأهولة، والتي ستُرسل في رحلة مدتها ثلاثة أسابيع حول القمر. وستصل تكنولوجيا المعلومات إلى مسافة قصوى من الأرض تبلغ 450 ألف كيلومتر – وهي أبعد مسافة في الفضاء يمكن أن تقطعها أي مركبة فضائية قادرة على نقل البشر.

وسيُطلَق أرتميس-1  إلى مدار حول الأرض على أول نظام إطلاق فضائي تابع لوكالة ناسا، والذي سيكون أقوى صاروخ قيد التشغيل. وستُدفَع مركبة أوريون الفضائية، من مدار الأرض، إلى مسار مختلف نحو القمر من خلال مرحلة الدفع المبردة المؤقتة للصاروخ. وستنتقل كبسولة أوريون بعد ذلك إلى القمر بموجب الطاقة التي توفرها وحدة الخدمة التي توفرها وكالة الفضاء الأوروبية (إيسا).

وستوفر هذه المهمة للمهندسين بعد رجوعهم إلى الأرض فرصةً لتقييم أداء المركبة الفضائية في الفضاء السحيق، لتكون مقدمة لمهمات قمرية مأهولة بالبشر لاحقًا. ومن المقرر حاليًا إطلاق أرتميس-1 في أواخر عام 2021.

Embed from Getty Images

بعثات فضائية إلى المريخ

ويضيف كاتبا المقال أنه في شهر فبراير (شباط)، سيستقبل المريخ أسطولًا من الضيوف الروبوتيين (الإنسان الآلي) من الأرض من عدَّة دول. وتُعد مركبة (الأمل) الإماراتية أول مهمة بين الكواكب في العالم العربي. ومن المقرر أن تصل إلى مدار المريخ في التاسع من شهر فبراير، حيث ستمضي عامين في مراقبة طقس المريخ واختفاء الغلاف الجوي.

وستصل رحلة تيانوين-1 (Tianwen-1) التابعة لإدارة الفضاء الوطنية الصينية في غضون أسبوعين بعد مشروع الأمل، وتتألف الرحلة من مركبة مدارية ومركبة سطحية. وستدخل المركبة الفضائية مدار المريخ لعدة أشهر قبل أن تنشر المركبة على السطح. وإذا نجحت في تلك المهمة، فستصبح الصين الدولة الثالثة التي تهبط على كوكب المريخ. وللبعثة عدَّة أهداف، منها رسم خرائط للتكوين المعدني للسطح، والبحث عن رواسب المياه الجوفية.

ويشير الباحثان إلى أن المركبة المُسماة برسيفيرانس (Perseverance) التابعة لوكالة ناسا، ستهبط في منطقة جزيرو كراتر (Jezero Crater) على سطح المريخ في الثامن عشر من شهر فبراير، وتبحث المركبة عن وجود أي مؤشرات للحياة القديمة التي ربما تكون محفوظة في رواسب الطين هناك. والأهم من ذلك، أنها ستخزن أيضًا كنزًا من عينات سطح المريخ على متنها، بوصفه جزءًا أولًا في برنامج دولي طموح للغاية لإعادة عينات من المريخ إلى الأرض.

المهمة الفضائية تشاندرايان

يلفت الكاتبان إلى أنه في شهر مارس (آذار) عام 2021، تخطط منظمة أبحاث الفضاء الهندية، إسرو (ISRO) لإطلاق مهمتها القمرية الثالثة المُسماة تشاندرايان-3 (Chandrayaan-3). وأطلقت الهند  تشاندرايان-1 في عام 2008، وكانت واحدة من أولى المهمات الرئيسة في برنامج الفضاء الهندي. وتألفت البعثة أو المهمة من مركبة مدارية ومسبار خارق للسطح، وكانت من أولى البعثات التي أكدت الدليل على وجود مياه فوق القمر. ولسوء الحظ، فُقِد الاتصال بالقمر الصناعي بعد أقل من عام. وللأسف، كان هناك حادث مماثل مع خليفته، تشاندرايان-2، الذي تكون من مركبة مدارية، ومركبة هبوط فيكرام (Vikram)، ومركبة قمرية براجيان (Pragyan).

وقد أُعلِن عن المهمة الفضائية شاندرايان-3 بعد بضعة أشهر. وستتألف من مركبة إنزال ومركبة جوالة فقط؛ إذ ما تزال المركبة المدارية السابقة تعمل وتوفر البيانات. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فسوف تهبط المركبة الجوالة شاندرايان-3 في حوض أيتكين (Aitken) بالقطب الجنوبي للقمر. ويُعد هذا الحوض ذا أهمية خاصة؛ إذ يُعتقد أنه يحتوي على رواسب عديدة من جليد المياه الجوفية – وهو مكون حيوي لأي سكن مستدام على سطح القمر في المستقبل.

Embed from Getty Images

 تلسكوب جيمس ويب الفضائي

وأشار الكاتبان إلى تلسكوب جيمس ويب الفضائي، الذي يُعد خليفة تلسكوب هابل الفضائي، لكن تلسكوب جيمس ويب يتطلب مسارًا صخريًّا لإطلاقه. وجرى التخطيط مبدئيًّا لإطلاق تلسكوب ويب في عام 2007، لكنه تأخر حوالي 14 عامًا، وبلغت تكلفته حوالي 10 مليارات دولار أمريكي (ما يوازي 7.4 مليارات جنيه إسترليني) بعد التقليل الواضح من التقديرات وتجاوزات مماثلة لتلك التي عانى منها تلسكوب هابل.

وفي حين قدَّم تلسكوب هابل الفضائي بعض المناظر المذهلة للكون في منطقة الضوء المرئية ومنطقة الأشعة فوق البنفسجية، يخطط تلسكوب جيمس ويب لتركيز الملاحظة في نطاق الطول الموجي للأشعة تحت الحمراء. أما السبب في ذلك، فيرجع إلى أنه عند مراقبة أشياء بعيدة حقًّا، من المحتمل أن تكون هناك سحب غازية في الطريق.

وتحجب هذه السحب الغازية الأطوال الموجية الصغيرة جدًّا للضوء، مثل الأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية، في حين أن الأطوال الموجية الأطول مثل الأشعة تحت الحمراء والميكروويف والراديو يمكن أن تمر بسهولة أكبر. لذلك، من خلال المراقبة في هذه الأطوال الموجية الأطول، من المفروض أن نرى المزيد من الكون. ويحتوي تلسكوب ويب أيضًا على مرآة أكبر بكثير بقطر 6.5 أمتار مقارنة بمرآة تلسكوب هابل التي كان قطرها 2.4 أمتار – وهذا الأمر ضروري لتحسين دقة الصورة ورؤية التفاصيل الدقيقة.

علوم

منذ 7 شهور
مترجم: «سبيس إكس» ترسل البشر أخيرًا إلى الفضاء.. ماذا سيحدث بعد ذلك؟

واختتم الباحثان مقالهما موضِّحَيْن أن المهمة الأساسية لتلسكوب ويب تتمثل في النظر إلى الضوء من المجرات على حافة الكون، وهو الأمر الذي يمكن أن يخبرنا كيف تشكَّلت النجوم والمجرات وأنظمة الكواكب الأولى. ومن المحتمل أن يتضمن ذلك بعض المعلومات حول أصل الحياة أيضًا؛ إذ يخطط تلسكوب ويب لتصوير الغلاف الجوي للكواكب الخارجية بتفاصيل عالية؛ بحثًا عن اللبنات الأساسية للحياة.

وهل توجد هذه اللبنات على كواكب أخرى، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف وصلت إلى هناك؟ وفي هذا الشأن، من المحتمل أيضًا أن نتعامل مع بعض الصور المذهلة المشابهة لتلك التي أنتجها تلسكوب هابل. ومن المقرر حاليًا إطلاق تلسكوب جيمس ويب على صاروخ أريان-5 (Ariane 5) في الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد