نشر موقع «Vox» الإخباري تقريرًا للمراسلة سارة موريسون تحدثت فيه عن بداية حقبة فضائية جديدة تنقل فيها شركة «سبيس إكس» ومؤسسها ومديرها التنفيذي إيلون ماسك، التي تختص بصناعات هندسة الطيران والفضاء الجوي والرحلات الفضائية، البشر إلى الفضاء.

في بداية التقرير، ذكرت المراسلة أن طاقم دراجون التجريبي-2 التابع لشركة سبيس إكس انطلق إلى الفضاء في بداية مبهرة. فبعد تأجيل الانطلاق في وقت سابق من الأسبوع الماضي، انطلقت المركبة الفضائية في تمام الساعة 3:22 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم السبت.

علوم

منذ 9 شهور
مترجم: 5 إخفاقات كبرى في صناعة الفضاء حدثت في 2019

غادرت المركبة الفضائية الكوكب، ودخلت إلى مدار الأرض، حيث ستلتحم لاحقًا بمحطة الفضاء الدولية (ISS)، لتبدأ حقبة جديدة من السياحة التجارية والاستكشاف عبر الفضاء؛ كل ذلك بمساعدة الملياردير إيلون ماسك.

وإذا سارت الأمور وفق ما هو مخطط لها، فإن كبسولة كرو دراجون المحمولة على متن صاروخ فالكون 9 الذي أنجزته وطورته شركة سبيس إكس، ستنطلق في رحلة لمدة 19 ساعة إلى «محطة الفضاء الدولية (ISS)». 

صُمِّمت الكبسولة لتنطلق ذاتيًا في الغالب، لكن رائدي الفضاء روبرت بينكن ودوجلاس هيرلي سيقودانها أثناء وجودهما في مدار الأرض لاختبار قدراتها اليدوية. ومع ذلك فمن المفترض أن يكون الالتحام مع محطة الفضاء الدولية (ISS) ذاتيًا تمامًا، وهي ميزة جديدة للكبسولة التي جرت ترقيتها

وصُمِّمت نسخة ثانية من الكبسولة، كارجو دراجون، لاستخدام هذا الالتحام الآلي في الوصول السلس إلى محطة الفضاء الدولية (ISS). وبعد الالتحام، سيعيش رائدا الفضاء في محطة الفضاء لبضعة أشهر – لم تُحدَّد المدة على وجه الدقة بعد – قبل العودة إلى كرو دراجون، ومن ثم العودة إلى الأرض.

محاولات بين نجاحات وإخفاقات

وأشارت المراسلة إلى أنه بعد الانطلاق بسلاسة يوم السبت، لم يكن نجاح المهمة مؤكدًا. وكان التخطيط لهذا الانطلاق محددًا في يوم الأربعاء، ولكنه أُلغي بسبب ظروف الطقس. وعانى برنامج سبيس إكس من بعض الانتكاسات أثناء سعيه المستمر منذ سنوات لإرسال الأشخاص إلى الفضاء، لا سيما بعض الإخفاقات في إطلاق الصواريخ. 

Embed from Getty Images

وفي يوم الجمعة، انفجر نموذج أولي لمركبة «ستارشيب» أثناء اختبار المحرك؛ ما تسبب في اندلاع كرة نارية ضخمة. وفي الوقت نفسه، تسمى المهمة الجديدة كرو دراجون ديمو-2، لأن مركبة الفضاء كرو دراجون ديمو-1 انفجرت أثناء الاختبار في عام 2019. ومع ذلك، وقبل هذا الإخفاق، انطلقت ديمو-1 في رحلة اختبار ناجحة غير مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية (ISS).

وبافتراض أن بقية المهمة ستسير وفقًا للخطة، فإن كرو دراجون ديمو-2 ستمثل الخطوة الأكبر حتى الآن نحو المرحلة التالية من السفر إلى الفضاء، حيث ترسل المركبات الفضائية المملوكة لشركات خاصة، بدلًا من الهيئات الحكومية، رواد الفضاء والسائحين الذين يدفعون تكاليف الرحلة إلى الفضاء المداري. وقد يتضمن جزء من هذا المستقبل المثير استكشاف الفضاء، بما في ذلك رحلات مرة أخرى إلى القمر وإلى المريخ. كما سيوضح لنا الإمكانات الحقيقية لصناعة السياحة الفضائية.

الفضاء أحدث ملعب للمليارديرات

السياحة الفضائية ليست جديدة بالكلية؛ إذ شق سبعة أشخاص طريقهم إلى الفضاء المداري، على الرغم من أن أحدًا لم يفعل ذلك منذ عام 2009. صحيح أنهم انطلقوا بالصواريخ من خلال برنامج الفضاء الروسي، لكن التقرير يرجح أن تحمل الشركات الأمريكية لواء مستقبل السفر التجاري إلى الفضاء. 

وتأمل شركات خاصة أخرى، تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها وأسسها مليارديرات، مثل شركة فيرجين جالاكتيك التي أسسها ريتشارد برانسون وشركة بلو أوريجين التي أسسها جيف بيزوس، في تقديم رحلات إلى الفضاء دون المداري في وقت مبكر من هذا العام. كما تأمل الشركتان في المضي قدمًا إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ تحلم فيرجين جالاكتيك بـ«فنادق تدور حول الأرض» وتتصور بلو أوريجين أشخاصًا يطيرون في المستقبل «إلى مدار الأرض وما وراءه».

وألمحت المراسلة إلى أنه بصرف النظر عن الطبيعة التاريخية لشركة الفضاء الخاصة التي ترسل مهمة مأهولة إلى الفضاء المداري لأول مرة على الإطلاق، كانت وكالة ناسا متحمسة على نحو خاص بشأن هذا الإطلاق الذي قامت به شركة سبيس إكس، لأنه يشير إلى عودتها إلى إرسال أشخاص إلى الفضاء من الأراضي الأمريكية. 

ومنذ نهاية برنامج مكوك الفضاء في عام 2011، اضطر رواد فضاء التابعين لوكالة ناسا إلى شراء مقاعد على الصواريخ الروسية للوصول إلى الفضاء. وتوافر خيار سبيس إكس يعني وجود مقاعد أقل تكلفة، ناهيك عن الشعور بالفخر الوطني بطبيعة الحال. 

ومن خلال الشراكة مع شركات خاصة مثل سبيس إكس وبوينج  من أجل برنامج الطاقم التجاري – حصلوا بسبب ذلك على مليارات الدولارات من التمويل الحكومي لبناء مركباتهم الفضائية الخاصة – لا تزال وكالة ناسا تدخر مليارات الدولارات لتنفقها على نموذجها القديم، وهو برنامج طيران فضائي تديره الحكومة بالكامل، واستأجر شركات خاصة لتصنيع المعدات اللازمة له.

وفي تصريح لـ ريكود (التابع لموقع فوكس)، قال كيسي دراير، كبير المحامين والمستشار الأول لسياسات الفضاء في منظمة The Planetary Society: «إن حقوق الملكية الفكرية تحفز الشركات أيضًا على إيجاد موارد جديدة للإيرادات لزيادة عائدها على الاستثمار. ويبدو أن هذا الأمر قد آتى ثماره؛ إذ نرى أن كلًا من شركتي بوينج، وسبيس إكس، تعملان على تطوير مركبات فضائية لنقل رواد الفضاء بتوفير في التكلفة لم نشهده في العصر الحديث».

Embed from Getty Images

تقدم كبير

وتابعت المراسلة: الآن وبعد أن انطلق البشر إلى المدار، يبدو من الواضح أن سبيس إكس تحرز تقدما كبيرًا على منافسيها في صناعة الفضاء التجارية. حدث ذك بعد أن تأسست الشركة لعدة سنوات، قبل نجاحها في إطلاق الصواريخ الخاصة بها، ومن ثم بناء نشاط تجاري ناجح يُطلِق الأقمار الصناعية إلى المدار، ويوصِّل الإمدادات إلى محطة الفضاء الدولية (ISS) عبر 100 إطلاق تقريبًا. 

وتمكنت سبيس إكس أيضًا من تصنيع صاروخ قابل لإعادة الاستخدام جزئيًا، ويمكن أن يعيد نفسه إلى الأرض، ويهبط على زورق بدون طيار – والذي أُطلِق أيضًا بنجاح دون حدوث مشكلات يوم السبت. وتؤدي إعادة استخدام الصواريخ إلى خفض تكلفة كل عملية إطلاق تخفيضًا كبيرًا لصالح سبيس إكس، وبذلك تقلل السعر لعملائها.

والتحول من برنامج فضاء يموله القطاع العام إلى برنامج يقوده القطاع الخاص ينعكس على كل شيء؛ بدءًا من الجزء الداخلي لمركبة فضاء كرو دراجون، وانتهاءً بالجزء الخارجي لها الخاص برواد الفضاء. 

وحلت الشاشات الأنيقة التي تعمل باللمس محل الأقراص والمفاتيح التي هيمنت على قمرة القيادة المكوكية التابعة لوكالة ناسا. ويرتدي رواد الفضاء بدلات فضاء جديدة ومصممة خصيصًا لشركة سبيس إكس على يد مصمم أزياء سينمائي. وتجدر الإشارة إلى أن رائدي الفضاء بينكن وهيرلي استقلا المركبة الفضائية إلى كرو دراجون ديمو-2 وهما يرتديان بدلتين باللون الأبيض من صناعة شركة تيسلا ومزينتين بشعار وكالة ناسا.

ثم هناك بالطبع إيلون ماسك الذي أسس شركة سبيس إكس عام 2002 ودخل معها عالم المشاهير المثير. وأثار سلوك إيلون الجانح جدلًا استمر على مدى سنوات وحظيت الشركات التي يديرها بنظرة سلبية بما فيها شركة تيسلا التي دفعت غرامة قدرها 20 مليون دولار للجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، لكنه أحسن السلوك أثناء الإطلاق التاريخي لسفينته الفضائية. وقال إيلون لإذاعة «سي بي إس» قبيل إطلاق السفينة: «هذا تتويج للحلم» وأضاف: «الحلم أصبح حقيقة».

المريخ والقمر: الخطوات التالية للرحلات الفضائية الخاصة

مع تحقيق هذه الرحلة الأولى الفاصلة، يصبح السؤال الآن: ما الخطوة التالية؟ وكيف سيكون مستقبل السفر التجاري إلى الفضاء؟ هل ستغطي إعلانات تيسلا سطح المريخ؟ وهل ستبيع المتاجر الأرضية صخورًا حقيقية من القمر؟ بل هل سيصبح كوكب المشتري مأهولًا بمستودعات أمازون؟ وهل يا ترى علينا حجز أماكننا من الآن في فنادق القمر قبل ازدحامها؟ 

تقول الكاتبة: كل ما نعرفه الآن على وجه اليقين أن للرحلات التجارية إلى الفضاء مستقبلًا، والخبراء متفائلون بأنه يحمل أخبارًا جيدة. حول ذلك تقول الرئيسة والمديرة التنفيذي للتحالف من أجل استكشاف الفضاء، ماري لين ديتمار، لريكورد: «يستعيد برنامج الطاقم التجاري لوكالة ناسا جنبًا إلى جنب مع سبيس إكس وبوينج قدرات الإطلاق الأمريكية لمحطة الفضاء الدولية، وهي منشأة رائعة تدور حول كوكبنا كل 90 دقيقة. فمحطة الفضاء الدولية هي منصة اختبار ضرورية لمجموعة كبيرة من التقنيات التي يحتاجها البشر لسبر أغوار الفضاء والقمر وما وراءه وحتى المريخ». 

Embed from Getty Images

ولكنهم يشددون في الوقت نفسه على أن الشركات الخاصة لا تفعل ذلك بمفردها، فالسياحة الفضائية خيار لا يزال يحتكره الأشخاص الأكثر ثراء حتى الآن. فعدد قليل من الناس يمكنه أن يدفع 55 مليون دولار لحجز مقعد إلى المريخ على متن أحد صواريخ سبيس إكس. 

أما الحكومات فلديها ميزانيات أكبر، إذ لم يكن بإمكان شركة سبيس إكس أن تحقق نجاحها الأخير لولا التمويل الذي حصلت عليه من وكالة ناسا. وغالبًا سيبقى هذا ضروريًا مع استمرار السعي الحثيث لدفع السفر الفضائي إلى حدود جديدة. 

يقول درييه من The Planetary Society: «التجارة الفضائية لا سيما مع البشر لا زالت ضعيفة جدًا. ومن المهم أن نتذكر هنا أن الحكومة هي العميل الأساسي لهذا البرنامج التجاري، إذ لا يزال سوق رحلات البشر الفضائية لمدار الأرض غير معروف بعد». 

مستقبل السفر التجاري إلى الفضاء

سيكون للاقتصاد الناشئ عن السفر إلى الفضاء تأثير على أبحاث الفضاء، فكما يوضح درييه فإن الاستثمار الخاص في الفضاء سيعطي الأولوية لأنواع معينة من المهمات على غيرها، وهو ما سيجعل البعثات التي تركز على أغراض علمية، ولا يوجد لديها عائد مالي واضح، تواصل اعتمادها على التمويل العام. 

وتستشهد الكاتبة بكلام آرييل إيكبلاو مؤسس ورئيس مبادرة إم آي تي ميديا لاب لاستكشاف الفضاء، الذي يعطي تفسيرًا أكثر تحديدًا لما يمكن أن يبدو عليه السفر التجاري إلى الفضاء إذ يقول: «أرى هذا كجزء من تطوير بيئي أوسع يشهده النشاط التجاري على المدار الأرضي المنخفض».

ومن أجل هذا الغرض، قدمت شركات مثل: بيجلو وأكسيوم مقترحات بشأن بناء محطات فضائية تجارية خاصة بها،  وقد تصبح المركبات الفضائية التي صنّعتها سبيس إكس، وفيرجن، وجالاكتيك، وبلو أوريجين، وبوينج وغيرها من الشركات هي وسيلة النقل الأساسية لهذه المحطات الخاصة. 

تتابع كاتبة المقال: التطلع إلى ما وراء المدار الأرضي المنخفض هو في الأصل فكرة برنامج أرتميس التابع لوكالة ناسا، والذي يطمح أن يوصل الناس إلى القمر بحلول 2024. وكانت ناسا قد منحت مؤخرًا كلًا من شركة سبيس إكس، وبلو أوريجن، وداينتيكس مليار دولار لإنشاء أنظمة هبوط على سطح القمر. 

علوم

منذ 11 شهر
مترجم: هل سيستعمر البشر الفضاء ويدمرونه مثلما «دمروا» كوكب الأرض؟

إضافة إلى ذلك هناك احتمال أن تزدهر الأعمال التجارية في الفضاء، وتضع أموالها في خطط لجعل الفضاء متاحًا للجميع. فأحد أهداف مبادرة إم آي تي ميديا لاب لاستكشاف الفضاء هو إضفاء الطابع الديمقراطي على استكشاف الفضاء من خلال تشجيع ومساعدة جميع الأشخاص من مختلف التخصصات لتوجيه أعمالهم نحو الفضاء. 

يقول إيكبلاو: «يجب أن يكون للناس رأي في هذا» وهو يرى أن الإنسانية جمعاء تشترك في الاهتمام بالفضاء، و«لهذا يجب أن نفكر مليًا في الطريقة التي سنضفي بها الصبغة التجارية على المدار الأرضي المنخفض».

وهناك أيضًا المهمة الفضائية في المريخ، والتي يُنظر إليها على أنها الغاية القادمة للبشر في الاستكشاف الفضائي، وهو ما دفع إيلون لإنشاء شركة سبيس إكس في المقام الأول. ويرى إيكبلاو أننا سنرى هذا في حياتنا. 

وتختم سارة مقالها مع ما قاله إيكبلاو: «لا زلت أرى أن وكالة ناسا ووكالات الفضاء تؤدي دورًا رئيسًا في هذا الإنجاز، ولكن تكنولوجيا النقل التي ستنقلنا إلى هناك ستأتي على الأرجح من أشخاص مثل إيلون ماسك أو جيف بيزوس».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد