يُوثِّق باحثون من جامعة جونز هوبكنز كل خطوة من خطوات بناء شبكة العنكبوت، حسب ما يستعرض تقرير أعدَّته جيل روزين، نشره موقع «ساينس ديلي» المهتم بالشؤون العلمية، والذي نقله بالأساس عن جامعة جونز هوبكنز الأمريكية؛ إذ اكتشف الباحثون بدقة كيف تبني العناكب بيوتها.

شبكة العنكبوت: فهم جديد

تستهل الكاتبة تقريرها بالقول إن باحثي جامعة جونز هوبكنز اكتشفوا على وجه التحديد كيف تبني العناكب بيوتها، وذلك من خلال استخدام الرؤية الليلية وتقنية أشبه بالذكاء الاصطناعي لتتبُّع كل حركة للأرجل الثمانية للعناكب، وتسجيلها أثناء عملها في الظلام.

ويجلب ابتكار الباحثين لدليل أو خوارزمية لبناء بيت العنكبوت فهمًا جديدًا للكيفية التي يمكن من خلالها، لتلك المخلوقات ذات الأدمغة التي لا تعدو كونها جزءًا صغيرًا من حجم الإنسان، إنشاء هياكل بهذه الأناقة والتعقيد والدقة الهندسية.

ومن المقرر أن تنشر النتائج، المتاحة الآن على الإنترنت، في عدد نوفمبر (تشرين الثاني) من مجلة «كارنت بيولوجي».

بداية الكشف

ينقل التقرير عن أندرو جوردوس، عالم الأحياء السلوكية بجامعة جونز هوبكنز وأحد المؤلفين البارزين للدراسة، قوله: «بدأ اهتمامي بهذا الموضوع للمرة الأولى بينما كنتُ في الخارج مع ابني لمشاهدة الطيور، وبعد أن رأيت شبكة مذهلة قلت لنفسي: «إذا ذهبت إلى حديقة حيوانات ورأيت شمبانزي يبني هذه الشبكة، فستعتقد أنه شمبانزي رائع ومثير للإعجاب، يغدو هذا الأمر أكثر روعة لأن دماغ العنكبوت صغير للغاية، وكنتُ أشعر بالإحباط لأننا لم نعرف المزيد عن كيفية حدوث هذا السلوك المُذهل».

وتابع جوردوس: «الآن حددنا تصميم الحركات بأكملها لبناء شبكة العنكبوت، والذي لم يحدث من قبل مطلقًا لأي بنية حيوانية بهذه الدقة البديعة».

Embed from Getty Images

ولفت التقرير إلى أن العناكب التي تنسج هذه الشبكات، دون أن ترى، من خلال استخدامها حاسة اللمس فتَنَت البشر لعدة قرون، وليس كل العناكب تبني شبكات، لكن تلك التي تقوم ببناء شبكات هي من بين مجموعة فرعية من أنواع الحيوانات المعروفة بإبداعاتِها التصميمية، مثل الطيور التي تبني أعشاشها والأسماك المنتفخة التي تبدع في تصميم دوائر رملية متقنة عند التزاوج.

وقال جوردوس إن الخطوة الأولى لفهم الكيفية التي تدعم بها تلك الأدمغة، الصغيرة نسبيًّا لتلك الحيوانات، مشروعاتها الإنشائية الرفيعة المستوى تتمثل في التوثيق والتحليل المنهجي للسلوكيات والمهارات الحركية المعنية، وهو ما لم يُجرَ حتى الآن، ويرجع ذلك بالأساس إلى التحديات المتمثلة في التقاط التحركات وتسجيلها.

مراقبة طريقة عمل العناكب

ونوَّه التقرير إلى أن فريق جوردوس درس في هذا البحث حائك الجرم السماوي، وهو عنكبوت موطنه الأصلي في غرب الولايات المتحدة، وهو صغير بما يكفي للجلوس المريح على طرف الإصبع، ولمراقبة العناكب أثناء عملها الليلي لبناء الشبكة، صمَّم المختبر ساحة مزودة بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء وأضواء الأشعة تحت الحمراء، ومع هذا الإعداد راقبوا ستة عناكب وسجلوا حركاتها كل ليلة أثناء بنائها للشبكات، وقد تعقبوا الملايين من حركات الساق الفردية باستخدام برمجيات الرؤية الآلية المصممة خصيصًا لاكتشاف حركة الأطراف.

علوم

منذ شهرين
الحيوانات أصبحت تتكاثر لاجنسيًّا! فهل نشهد ذلك في البشر يومًا ما؟

وقال أبيل كورفر، المؤلف الرئيس للدراسة، وهو طالب دراسات عليا يدرس بناء الشبكة وعلم وظائف الأعضاء العصبية، إنه: «حتى لو سُجِّلت كل حركات العناكب بالفيديو، هناك كثير من الأرجل التي يلزم تتبعها، على مدى مدة طويلة، ولدى عديد من العناكب»، مضيفًا أن «استعراض كل إطار والتعليق على حركة الساق يدويًّا أمر أكبر من أن يُنجز، لذلك ألَّف الفريق برمجيات رؤية آلية لاكتشاف وضعية العنكبوت، إطارًا بإطار، حتى نتمكن من توثيق كل ما تفعله الأرجل لبناء شبكة كاملة».

ووجد الباحثون أن سلوكيات بناء شبكة العنكبوت متشابهة تمامًا لدى مختلف العناكب، لدرجة مكَّنت الباحثين من التنبؤ بجزء من الشبكة كان العنكبوت يعمل عليها بمجرد رؤية موقع الساق.

وقال جوردس: «حتى لو كان الهيكل النهائي مختلفًا بعض الشيء، فإن القواعد التي تستخدمها العناكب لبناء الشبكة هي ذاتها»، مضيفًا أن العناكب «جميعًا تستخدم القواعد نفسها، والتي تؤكد أن القواعد مشفرة في أدمغتها، والآن نريد أن نعرف كيف يجري تشفير تلك القواعد على مستوى الخلايا العصبية».

رؤية مستقبلية

وتشير الكاتبة إلى أن العمل المستقبلي للمختبر يشمل إجراء تجارب باستخدام العقاقير التي تؤثر في العقل، وذلك بهدف تحديد الدوائر في دماغ العنكبوت المسؤولة عن مختلف مراحل بناء الشبكة.

Embed from Getty Images

وقال كورفر: «إن العنكبوت رائع، فهو حيوان بدماغ مبني على اللبنات الأساسية نفسها لدى البشر، وهذا العمل يمكن أن يعطينا تلميحات حول كيفية فهم أنظمة الدماغ الأكبر، بما في ذلك عقول البشر، وأعتقد أن هذا مثير للغاية». من بين مؤلفي الدراسة أيضًا نيكولاس ويلكرسون، وهو طالب جامعي سابق في جامعة هوبكنز، وطالب دراسات عليا حالٍ في كلية أتلانتيك للطب البيطري، وجيريمي ميلر، طالب دراسات عليا في جامعة جونز هوبكنز.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد