2,796

ما الذي يشترك فيه ستيفن سبيلبرج وأوبرا وينفري وكريستيانو رونالدو وبيل جيتس؟ المشترك أن كلاً منهم يمتلك طائرته الخاصة، وهذا أمر يعرفه جيدًا الأمريكي ستيف فرسانو، مؤسس شركة جيت بيزنس، ومقرها لندن، وقد نشرت صحيفة الباييس الإسبانية تقريرًا عن هذا الرجل الثري الذي يحتك خلال عمله بأكثر رجال العالم ثراءً، ويقوم منذ 40 عامًا بإرسال الطائرات البوينج والفالكون وChallenger إلى نجوم الفن والرياضة وأحوات الأموال في العالم، يحكي ستيف في التقرير عن عالم الأثرياء الذي لا نعرفه وكيف تغير  عملاؤه بمرور السنوات. كم السعر باليورو؟ بين 12 و60 مليون يورو.

من أين يحصل الأثرياء على طائرة خاصة؟

تخيل للحظة أنك ثري، ثري جدًا، وتريد شراء طائرة، كبيرة وتستطيع أن تنقلك بسرعة أنت ورفاقك إلى أي مكان ترغبون فيه، في راحة تامة، تخترق السماء مثل السهم، لا تكاد تسمع صوت محرّكها وأنت على ارتفاع 12 ألف متر، سيكون عليك – كما يخبرك الكاتب – توفير ميزانية تتراوح بين 30 و50 مليون يورو، وهو رقم لا تتمكن الغالبية العظمى من البشر من الوصول إليه، لكن هناك أقلية مختارة تملك ذلك. يمكنها أن تحلم بأحد أنواع الطائرات؛ Falcon 7X أو Gulfstream G650 أو Challenger 850 أو Global 6000. ومن ثم شراء واحدة.

لكن إلى أين يذهب الراغب في شراء مثل هذه الأعجوبة المذهلة؟ في حين أن هناك العديد من الوسطاء والإعلانات التجارية التي يمكن التوجه إليها لتحقيق أحلام مثل هذه ، لا يوجد سوى مكان واحد في العالم يمكن التوجه له.

ستيف فريسانو – مصدر الصورة

إنها شركة The Jet Business وتقع في Park Lane في لندن، بجوار فندق هيلتون مباشرة أمام هايد بارك. من الصعب ألا تلاحظ هذا المكان. في الواجهة الطويلة المرتفعة هناك جزء كبير من جسم طائرة إيرباص من طراز A319، حرفيًا، قطعة جيدة من طائرة فاخرة يمكن لأي شخص يمر رؤيتها. إذا مدّ أحدهم رأسه سيمكنه رؤية بريق المقاعد الجلدية داخل الطائرة تنعكس الأضواء الخافتة على لونها الأبيض الكريمي الفخم والسجاد الرمادي المخملي، وتزينها لمسات فنية تدمج اللونين الأسود والفضي.

وهناك يتجول أصحاب المليارات في Park Lane بسياراتهم الفيراري أو البنتلي وربما يدلفون يومًا إلى الشركة لشراء طائرة، حينها يستقبلهم ستيف فارسانو الرجل الطويل ذو الواحد وستين عامًا، الذي يبيع الطائرات منذ 40 عامًا. خلال هذه السنوات يمكننا أن نحسب أنه باع ما لا يقل عن 300 طائرة، تُقدّر بحوالي 4000 مليون دولار (حوالي 3.5 مليار يورو).

كيف تتم الصفقة؟

يبدو ستيف اليوم بملامحه الجادة والجذابة مثل سيناتور روماني أو نجم بيسبول متقاعد أو ربما مغن، كان عمر ستيف حوالي 24 عامًا حين باع أول طائرة ليرجيت إلى فرانك سيناترا وحول هذه التجربة يقول «كان أكثر من سيريالي.. كان حلمًا».

أمضى سنيف معظم حياته المهنية بين الشريحة الأعلى من أغنى أغنياء العالم، لا أحد يعرف قطاع الطيران الخاص ومن يتعاملون معه أفضل منه، خلال هذا اللقاء لم يكفّ هاتفه عن الاهتزاز. «الناس لا يتوقفون عن إرسال الرسائل على البريد الإلكتروني والواتساب» وكما يقول «أنا باستمرار على الهاتف لأن الناجحين والأقوياء يريدون دائمًا إجابات فورية. إذا لم يحصلوا عليها فسيبحثون في مكان آخر، ولا يمكنك أن تفقد هذه الفرصة».

يعمل ستيف بالأساس وكيلًا. يحتفظ بسجلّ لجميع الطائرات الخاصة والتجارية التي تدخل السوق – لا يوجد سوى 7000 طائرة فخمة حقيقية في العالم – بالإضافة إلى أصحابها سواء كانوا أفرادًا أو شركات.

عندما يرغب شخص ما في شراء أو بيع طائرة يتصل ستيف بمعارفه، هذا ما يفعله الوسطاء في القطاع عادة. ومع ذلك فهو على عكس معظمهم، لديه مساحة فعلية يمكن للمشترين أن يتجهوا إليها. هناك أماكن قليلة في العالم يمكن أن يعني جذب المارة فيه بيع شيء يتكلف 60 مليون يورو. Park Lane هو واحد منها. لذا يقول ستيف «هذا هو سبب وجودنا هنا».

أمر رائع و«ذنب ممتع»

يمتلك الملياردير فيليب جرين رئيس مجموعة أركاديا Arcadia طائرة خاصة من طراز Gulfstream G650ER، بسعر بلغ 52.5 مليون يورو وهي الموديل الأسرع والأكبر في مجموعة Gulf­stream، وتبلغ أقصى سرعة لها 1100 كيلومتر في الساعة، وهي قادرة على الطيران من هونج كونج وحتى نيويورك دون توقف، ووفقًا لصحيفة ذا سن فقد أنفقت زوجة جرين 350 ألف يورو على عمل الديكور الداخلي لها.

تعتبر G650ER الطائرة المفضلة أيضًا لجيف بيزوس مؤسس شركة أمازون والعضو الوحيد الذي يمتلك مثل هذه الطائرة، والأمر نفسه حدث مع زميله في وادي السيليكون إيلون ماسك الملياردير المسؤول عن تيسلا وسبيس إكس (الخاصة بصناعات تكنولوجيا الفضاء والرحلات الفضائية)، الذي استحوذ منذ عامين على هذا الطراز الرفيع في جولف ستريم بعد امتلاكه داسو فالكون 900 بي، التي يبلغ سعرها نحو 34 مليون يورو.

صاحب الأعمال الخيرية والترفيهية ديفيد جيفن هو أيضًا من عشاق G650، بينما تقدر طائرة لاعب الجولف الأمريكي تايجر وودز من طراز G550 بحوالي 40 مليون دولار، وهي أصغر قليلًا لكنها أيضًا تستطيع الطيران 12 ساعة دون توقف، وبالمقارنة معها فستبدو طائرة كريستيانو رونالدو من طراز G200 والتي تبلغ قيمتها 15.5 مليون يورو سلعة متواضعة، رغم أنها تتسع لنحو 5 أو 13 راكب وتقطع مسافة خمسة آلاف كيلو متر.

Embed from Getty Images 

بيل جيتس

في عام 2012 اشترت المغنية الأمريكية بيونسيه لزوجها جي – زي مغني الراب طائرة من طراز 850 Bombardier Challenger، وهي نفاثة كبيرة يبلغ طولها 30 متر تقريبًا ويبلغ سعرها 35 مليون يورو، وتحتوي على مطبخ وغرفة معيشة وغرفتي نوم. وبين المعجبين بشركة الطيران الكندية أيضًا نجوم مثل أوبرا وينفري التي تسافر على متن طائرة من طراز Bombardier Global Express XRS تبلغ قيمتها حوالي 31.5 مليون يورو. التي قالت في إحدى المناسبات «إن امتلاك طائرة خاصة أمر رائع». وأضافت «من يقول غير ذلك ، يكذب بالتأكيد».

لدى بيل جيتس الطراز نفسه وهو يعترف بأنها «ذنبه الممتع»، في العام الماضي كشفت وثائق اللجنة عن تهرب لويس هاميلتون من دفع ضرائب طائرته Bombardier Challenger 605 الحمراء اللامعة التي تبلغ ما يقارب 19 مليون يورو عن طريق إنشاء شركة يؤجر من خلالها الطائرة لنفسه، وسجّل لاري إليسون مؤسس شركة أوراكل وخامس أغنى شخص في الولايات المتحدة، ثلاث طائرات من طراز Bombardier وطائرات متعددة من طراز Cessna يستخدمها للسفر إلى Lanai؛ الجزيرة التي يمتلكها في هاواي. بين مالكي الطائرات الخاصة أيضًا آن والتون كروينك وريثة وول مارت أكبر شركة في العالم، وستيف بالمر الرئيس التنفيذي السابق لشركة مايكروسوفت.

ترامب.. مزايا ضريبية ومكاسب أخرى

قبل أن يتولى رئاسة الولايات المتحدة دفع دونالد ترامب ما يقرب من 80 مليون يورو مقابل طائرة من طراز بوينج 757 أعاد تصميمها لتستوعب 43 شخصًا. وقد صُنعت أجزاؤها وملحقات الحمام بها من ذهب من عيار 24 قيراط. وهي ليست طائرة جديدة فقد حلّقت في السماء لأول مرة عام 1981، وتوقفت عن العمل منذ 15 عامًا تقريبًا، واليوم يكّلف تشغيلها في الساعة الواحدة 8 آلاف يورو، الأكبر والأعلى سعرًا منها هي بوينج 767-300 التي يمتلكها المليونير الروسي رومان أبراموفيتش.

يبلغ طول الطراز الجديد من Bandido أكثر من 60 مترًا، وقد استحوذ عليها مالك نادي تشيلسي لكرة القدم الذي يهوى اقتناء كل ما هو نادر، بعد أن ألغت شركة Hawaiian تصنيعها في عام 2004، وبإضافة تكاليف إعادة تجديدها يُقدر أن الطائرة كلفته ما لا يقل عن 245 مليون يورو.

تم تسجيل الطائرة البوينج 737 الخاصة بستيفن سبيلبرغ باسم شركته Amblin Entertainment، ولدى إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة Alphabet ،التي تمتلكها جوجل- طائرة من الطراز نفسه، وبين مالكي طائرة بوينج 747 أيضًا سلطان بروناي والأمير السعودي الوليد بن طلال رغم أن الأخير موقوف بتهم الفساد. يقول ستيفن عن عملائه «إنهم أناس من مجالات لا نصل إليها إلا من خلال هذا المكتب. إننا نتعامل هنا مع أشخاص لم نكن لنلتق بهم أبدًا، وربما لم نكن لنعرف بوجودهم».

شركة The Jet Business – مصدر الصورة

منذ افتتاحها قبل أربع سنوات في Park Lane عبر ما يقرب من 120 بليونير – أصحاب البلايين وليس فقط أصحاب الملايين أو المليارات – إلى جيت بيزنس للتحدث عن رغباتهم في مجال الطيران. تتكون صالة العرض عند ستيف من جدار عملاق مغطى بشاشات عالية الدقة. يمكن من خلالها عرض كل الطائرات النفاثة الموجودة في السوق تقريبًا بالحجم الحقيقي لها، بالإضافة إلى مقاطع عرضية من الطائرات. ويدعو ستيف ضيوفه للاقتراب من الشاشة والتحقق من مساحة ما يُقبلون على شرائه.

يضغط ستيف على زر آخر لتظهر له خريطة هائلة للعالم، بحيث يمكن للعملاء مقارنة حرية الطائرات المختلفة. ربما يتضح أنهم بحاجة إلى السفر من لندن إلى نيويورك دون توقف مرتين أسبوعيًا. لكن ماذا يحدث إذا ما رغبوا أيضًا أن تتاح لهم إمكانية التوجه من وقت لآخر إلى أبو ظبي؟ ما هي الخيارات لديهم بعد ذلك؟ وماذا عن تكاليف الاستخدام؟ يعتمد ذلك على الطائرة، يمكن أن تتكلف الصيانة ما بين مليون ومليون ونصف يورو.

اختطاف في فنزويلا

نشأ ستيف في حي للطبقة العاملة في نيو جيرسي. تولت أمه رعايته مع أشقائه الثلاثة بمفردها، ومنذ كان طفلًا كان يساعد في أعمال المنزل. ويتذكر قائلاً «بدأت في سن السابعة تنظيف أرضية صالون الحلاقة الذي كانت أمي تعمل فيه». في الرابعة عشرة دعاه أحد أصدقاء أخيه، الذي كان يتلقى دروسًا في الطيران، إلى الذهاب في رحلة جوية؛ شعوره بأنه مثل الطائر غيّر حياته.

بدأ في الادخار وبعد ثلاث سنوات حصل على رخصته في مجال الطيران واستدان ليتمكن من التخرج في جامعة فلوريدا للطيران. وعلى الرغم من أنه لم يجرب بيع أي شيء فقد أقنع شركة ليرجيت بإعطائه فرصة، «ذهبت إلى المقابلة مرتديًا أفضل بدلة لديّ، بينما كان الجميع يرتدون الصنادل والسراويل القصيرة. تساءلت هل قاموا ببيع طائرات بهذه الهيئة؟ وأوضحوا لي أن كل شيء يتم عبر الهاتف. وهنا قررت أن أقوم بعملي دائمًا وجهًا لوجه».

استغرق منه الأمر سبعة أشهر ليتمكن من بيع أول طائرة، كان يعمل نادلًا في هذه الفترة. «في الساعة الرابعة كنت أحاول بيع طائرة مقابل ثلاثة ملايين دولار ، وفي الساعة السابعة كان هناك شخص يصرخ فيّ لأنني نسيت إحضار قهوته، كانت فترة مفيدة للغاية».

تمكن أخيرًا من بيع طائرة من طراز Westwind II لشركة فنزويلية. يتذكر ستيف ذلك اليوم، بعد توقيع العقد في ولاية كارولينا الشمالية سافر على متن الطائرة مع ممثلي تلك الشركة إلى ميامي. وبابتسامة مشرقة يقول «شعرت وكأنني ملك؛ كان لدى حينها 23 سنة وتمكنت من بيع طائرة، شيء لا يُصدق. كنت أرتدي بدلة وأشرب الويسكي، شعرت أنها خطوة مهمة جدًا في حياتي».

بعدها بقليل أخبره ممثلا الشركة بكل أريحية عن رغبتهما في الحديث حول العمولة. وكانت مفاجأة لستيف، أية عمولة؟ لقد مثّلوا المشتري كما يعلم فلماذا يريدان عمولة؟ حاول ستيف أن يشرح لهم ذلك، هزّوا رؤوسهم. وأخبروه أنهم يريدون عمولة من جانبه هو، واقترحوا أن يتوجهوا جميعًا إلى كاراكاس لحل المسألة. «أجبتهم بأنهم لم يذكروا ذلك وأنهم مخطئون تمامًا فقد انتهت الصفقة، رئيسهم سيدفع لهم ورئيسي سيدفع لي، وأكدت أننا حين نصل إلى ميامي، سأتوجه إلى واشنطن وعليهم أن يستقلوا أول طائرة متجهة الى فنزويلا» يواصل ستيف «حينها سحب أحدهم مسدسًا ووجهه إلى رأسي قال: لا يا ستيف سنذهب جميعًا إلى فنزويلا، وعندما نتلقى أموالنا سيمكنك العودة إلى بلدك. أما إذا لم نأخذها فلن تعود» يصف ستيف شعوره حينها «سقطت روحي عشرة آلاف متر نحو الأرض، من شعور بأنني ملك العالم إلى شعور بأنني فأر صغير. كنت ارتجف، ولم أكن أعرف ماذا أفعل. ما الذي يتم في هذه الحالات؟ لم أتمكن من التفكير في أي شيء آخر إلا أنني إذا ذهبت إلى فنزويلا فسيقطعونني إربًا ويرسلونني إلى أمي في صندوق».

Embed from Getty Images

هبطوا في ميامي، لكن، في المحطة الخاصة بالطائرات الخاصة حيث لم يكن هناك حرس أمن واقتاد الرجال ستيف من الطائرة حتى كشك خاص بالهواتف ليتفاوضوا مع رئيسه بدلاً من إخفائه في كاراكاس. انشغل الرجال لعشر ثواني استغلها ستيف في الركض هاربًا، «لاحقني الرجال واستطعت أن أوقف سيارة أجرة، حين دخلت إليها تخيلت أنهم سيطلقون الرصاص لكنهم لم يفعلوا».

عاد ستيف بسلام إلى واشنطن، لكنه قرر ترك العمل يتذكر ذلك بضحكة لا تخلو من العصبية «إذا كان المجال ينطوي على كل تلك المخاطر فلا أريد الدخول فيه أبدًا».

ستيف لا يملك طائرة

لكنه لم يتركه، قرر بيع طائرة أخرى، ثم واحدة غيرها ، وأخرى إلى أن تخلى في بداية الثمانينيات عن عمله نادلًا. بعدها ظهرت صورته وهو يقود سيارته الفيراري ذات الترخيص الخاص BUYAJET، في مجلة كوزموبوليتان بوصفه أعزب الشهر، وهو يعترف «كنت محرجًا جدًا. لكنهم نشروها على أي حال ولم أستطع فعل أي شيء».

الغريب أن ستيف لا يملك طائرة «إذا كنت لا تسافر أكثر من 150 أو 200 ساعة في السنة ، فهي لن تفيدك. الأفضل أن تستأجر واحدة أو أن تسافر على متن خطوط الطيران».

على الرغم من أن نشأة قطاع الطائرات الخاصة تعود إلى أوائل الستينيات، مع وجود ليرجيت، إلا أن التوسع الفعلي حدث في الثمانينيات ولم يكن فقط بسبب الشخصيات المشهورة وإنما بسبب وجود الشركات الكبرى التي رأت في الحصول على أسطول من الطائرات قرارًا معقولًا من الناحية المالية. يؤكد ستيف على فائدة الطائرة الخاصة. إنها أدوات مهمة للغاية بالنسبة للشركات فهي تزيد من كفاءة المديرين التنفيذيين وإنتاجيتهم». إذا كان الوقت هو المورد الوحيد الذي لا يستطيع رجال الأعمال الأقوياء السيطرة عليه، فإن الطائرة الخاصة هي ببساطة طريقة للسيطرة عليه قليلاً. إنها آلة لتوفير الوقت، إذا أردت القول» إنها حجة جيدة، وستيف يعرف ذلك.

ومن يريد آلة الزمن؟ يخشى ستيف من أن الناس عمومًا يرون الطائرات الخاصة رفاهية أو عبثًا أو لعبة للتفاخر، لا تفيد في الوقت الحالي، إنها فقط تفيد في التقاط صور المشاهير لمغني الراب مثلًا داخل إحدى تلك الطائرات ونشرها على Instagram ، في الواقع فإن سعرها مرتفع للغاية لدرجة أن معظم اللاعبين أو نجوم موسيقى الهيب هوب لا يستطيعون الحصول عليها. وعمومًا يقول ستيف» أتذكر عبارة تقول إنك ستعرف أنك أصبحت غنيًا بما فيه الكفاية حين يكون بوسعك السفر في طائرة خاصة ولا تحرص على نشر صورة للرحلة» وهو يؤكد ساخرًا «معظم أصحاب الطائرات لا ينشرون الصور على الشبكات الاجتماعية»

Embed from Getty Images

في رأيه، فإن الرئيس التنفيذي الذي يسافر على متن طائرته الخاصة ليس جزءًا من نخبة تعيش في برج عاجي، على العكس من ذلك ، فهم أناس جادون، يطيرون طوال الليل للوصول إلى اجتماع في الصباح الباكر أو عبر القارات حتى لا تتوقف أعمالهم، والاقتصاد أقوى دائمًا لهذا يستمر الناس في العمل.

خلال الحملة الرئاسية له -على متن طائرة بوينغ 757 – نما دونالد ترامب تلك الصورة، وبعد انتخابه سارع إلى تقديم مزايا ضريبية لأصحاب الطائرات الخاصة. في الواقع ، يعترف ستيف بأن ترامب كان مكسبًا جيدًا لهذه التجارة «ليس فقط من المنظور التشريعي، ولكن أيضًا من الناحية الثقافية، إن الطائرات أصبحت أكثر رواجًا وقوة أكثر من أي وقت مضى».

الأثرياء صاروا أصغر عمرًا

خلال مسيرته المهنية شاهد ستيف كيف تغيرت ملامح عملائه وكيف انتشر السوق في جميع أنحاء العالم. أصبح يسافر إلى نيجيريا والصين وأوكرانيا، وانخفض متوسط سن عملائه» قبل عشرين عامًا كانوا ألف رجل من رؤساء الشركات من قائمة فورتشن، تتراوح أعمارهم بين 55 و75 سنة» الآن وبفضل وادي السليكون أصبح بين عملائه فتيان في السابعة عشرة؛ ابتكروا تطبيقًا فنجح وتحول إلى نشاط تجاري بالملايين، كما يؤكد ستيف أن هناك المزيد والمزيد من الأشخاص في الثلاثينات والأربعينات يشترون طائرات خاصة. في الوقت الحاضر، -كما يقول- قد يحدث أن يوقّع العميل على عقد لشراء طائرة، ثم يتخلى عن الصفقة لسبب بسيط هو أنه غيّر رأيه. يخسر الكثير، لكنه لا يبدو مكترثًا «إنهم يقبلون بالخسارة ويغادرون» يقول ستيف برجفة «هذا لم يحدث من قبل».

من الصعب في هذه اللحظة ألا نتخيل رجل أعمال عصاميًا عندما كان في الرابعة عشر من عمره، عمل في مسح الأرضيات لكى يصل أخيرًا إلى مقعد طائرة صغيرة متجهة نحو فنزويلا ليطير فوق نيو جيرسي للمرة الأولى مختبرًا شعور المليونير.

وأخيرًا كان السؤال الحتمي له هو: هل سبق لك أن أغرتك فكرة شراء طائرة؟ ينظر ستيف حوله ويتنهد. ثم يجيب وهو يبتسم لنفسه: «نعم، نعم، إنها تغريني».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك