كتبت كاثي جانون، مراسلة وكالة الأسوشيتدبرس في أفغانستان وباكستان، تقريرًا نشرته مجلة «ذا دبلومات» الأمريكية التي تهتم بتغطية الشؤون الدولية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، عن انتشار استخدام القنابل اللاصقة، التي تُعد سلاحًا جديدًا، في أفغانستان وتأثير ذلك في ترويع سكان المدينة والاتهامات المتبادلة بين الحكومة الأفغانية وطالبان باستخدام هذا السلاح، في الوقت الذي أعلنت فيه جماعة الدول الإسلامية مسؤوليتها عن عديد من الهجمات.

وتستهِل المراسلة تقريرها بالإشارة إلى أن القنابل اللاصقة التي تُلْصَق على السيارات المحاصرة في حركة المرور الفوضوية في كابول أصبحت أحدث الأسلحة التي تُرهِب الأفغان في الدولة التي يزداد انعدام القانون فيها، فيما تبحث واشنطن عن مخرج مسؤول بعد عقود من الحرب.

ويستخدم هذه الأجهزة البدائية، التي تُصنَّع أحيانًا في ورش الميكانيكا مقابل القليل من المال، المسلحون أو المجرمون أو أولئك الذين يحاولون تصفية حسابات شخصية. وعلى مدار العام الماضي، انفجرت سيارة واحدة أو أكثر في العاصمة الأفغانية كابول كل يوم تقريبًا، ويشعر السكان بالرعب.

أمريكا تبحث عن نهاية مسؤولة في أفغانستان

ولفت التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تقلَّبت بين المداهنة والكلمات الحادة – حتى أنها قدَّمت اقتراح سلام جاهزًا – لتُحِث طالبان والحكومة الأفغانية على الإسراع بإنهاء الصراع. وفي العاصمة الأفغانية في نهاية الأسبوع الماضي، قال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إن أمريكا تريد «نهاية مسؤولة» لحرب أفغانستان التي لا هوادة فيها. لكن في هذه الأثناء، يتصاعد العنف ويأخذ منعطفًا جديدًا من حين لآخر، واستخدام القنابل اللاصقة أحدث مثال على ذلك.

وتوضح المراسلة أن كابول، المدينة التي أُصيبت بصدمة بسبب الحرب، كانت مسرحًا لعديد من التفجيرات الانتحارية وهجمات إطلاق النار. وقال وزير الداخلية السابق مسعود أندرابي إن الاستخدام المكثف للقنابل اللاصقة أمر جديد نسبيًّا. وأضاف: «الجديد هو أنهم (المهاجمون) ابتكروا نموذجًا بسيطًا»، مشيرًا إلى أن القنابل اللاصقة يسهل تصنيعها مقابل حوالي 25 دولارًا كما يسهل حملها.

استهداف ضحايا وتفجيرات عشوائية للترويع

وقال أندرابي إن بعض الضحايا مستهدفون، بينما يبدو أن البعض الآخر قد يُستهدفون عشوائيًّا بهدف ترويع السكان كافة. ويبدو أن أحد الدوافع يتمثل في تقويض الثقة في جهود السلام بين الأفغان العاديين، حيث تلوم طالبان والحكومة بعضهما البعض على الفوضى.

وأكد التقرير على أن حملة الترويع هذه كان لها تأثير بالغ، إذ تركت سائقي السيارات يتنقلون في حركة المرور الفوضوية في كابول وهم يتساءلون: هل تنفجر السيارة القريبة منهم أم لا تنفجر، أم هل كان المتسوِّل الذي يتلوى في طريقه في حركة المرور يحمل قنبلة لاصقة أم لا.

Embed from Getty Images

وألمحت المراسلة إلى أن القنابل اللاصقة تتكون عادةً من متفجرات معبأة في صندوق صغير ومغناطيس متصل بالصندوق وهاتف محمول. ويُبرمِج صانع القنابل رقمًا في الهاتف المحمول ويتصل به، ومع الضغط على الرقم الأخير تنفجر القنبلة بعد أن يكون قد ابتعد عن السيارة المستهدفة.

وتقول قوات الأمن إن التكتيكات متباينة. وفي بعض الأحيان، يُستخدَم طفل صغير يتسول، فيتقدَّم للحصول على المال من سائق السيارة المستهدفة بغرض إلهائِه، بينما يضع المُفجِّر الصندوق الصغير أعلى عجلة السيارة. وهناك حيلة جديدة تتمثل في إسقاط القنبلة اللاصقة على الأرض من داخل ثقب يُقتَطع بالقرب من ذراع نقل السرعة في سيارة المهاجم بينما تقترب السيارة المستهدفة من الخلف. وعندما يكون الهدف فوق القنبلة الصغيرة، يفجِّرها المهاجم.

القنابل اللاصقة.. مجندون من الفقراء

وأوضح التقرير أنه لا يوجد نقص في المجنَّدين من فقراء المدينة، الذين يشكِّلون ما يقرب من ثلثي سكان أفغانستان البالغ عددهم 35 مليون نسمة. ووفقًا للبنك الدولي، يعيش 72 في المئة من السكان على 1.90 دولار تقريبًا في اليوم، وتبلغ نسبة البطالة حوالي 30 في المئة.

وفي يناير (كانون الثاني)، ألقي القبض على ميكانيكي في منطقة شاه شهيد الفقيرة في كابول، حيث تصطف الورش المتداعية بإحكام إزاء بعضها البعض. واتُّهم عبدول سامي، البالغ من العمر 30 عامًا، بوضع عبوات متفجرة لاصقة داخل السيارات التي جرى إصلاحها حديثًا.

وكانت ورشة سامي واحدة من أكثر من 12 ورشة ومحل لبيع قطع الغيار على طريق متعرج في منطقة شاه شهيد. وأُغلِقت هذه المنطقة الآن وأزيلت اللافتة الممزقة التي كانت ترحب بالعملاء في السابق.

وفي عام 2015، أدَّى انفجار شاحنة مفخخة إلى تدمير الحي ومقتل 15 شخصًا وإصابة ما يقرب من 150 آخرين بجروح. ولا تزال الأنقاض التي خلَّفها ذلك اليوم متناثرة في المنطقة المحلية.

ويعرف معظم الميكانيكيين في المنطقة سامي، الذي اتَّهمته قوات الأمن بوضع عبوات متفجرة لاصقة على سيارات عشوائية، دون استهداف أي شخص على نحو خاص. وقال مسعود، وهو ميكانيكي أراد ذكر اسمه الأول فقط خوفًا من جذب انتباه قوات الأمن الحكومية، إن سامي مثله مثل الميكانيكيين الآخرين، كان فقيرًا، حيث كان يكسب حوالي 6 دولارات في بعض الأيام ولا شيء في أيام أخرى كثيرة.

Embed from Getty Images

ومنذ اعتقال سامي، تجوب عناصر الشرطة والأمن المنطقة وتستجوب الميكانيكيين وتراقبهم. وكان مسعود عازفًا عن الحديث، بحسب التقرير.

 وقال: «لم نكن نعرف أنه متورط في استخدام القنابل اللاصقة. ولا نزال لا نعرف هل كان يفعل ذلك أم لا. وجاء مسؤولون من الأمن واعتقلوه، ولم نكن نعلم أبدًا أنه يرتكب أي خطأ».

تبادل الاتهامات بين الحكومة وطالبان

وأفاد التقرير أن القنابل اللاصقة استهدفت صحفيين وأعضاءً في السلطة القضائية وإصلاحيين من المجتمع المدني الناشئ في أفغانستان. لكن أندرابي، وزير الداخلية السابق، قال إن الهجمات كانت أيضًا عشوائية ولا يمكن التنبؤ بها، وتهدف إلى الترهيب وتصوير الحكومة على أنها عديمة الكفاءة وغير قادرة على حماية مواطنيها.

وألقى أندرابي باللوم على طالبان، بينما وجَّهت الجماعة المتمردة أصابع الاتهام إلى قوات الأمن، زاعمةً أنها تستخدم التفجيرات لتشويه سمعة طالبان وتخريب محادثات السلام للبقاء في السلطة.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تقاتل ضده كل من الحكومة وطالبان، مسؤوليته عن عديد من الهجمات، لا سيما تلك التي تستهدف الصحفيين والقضاة والمجتمع المدني.

وقال رئيس مخابرات سابق إن الميكانيكيين عادةً ما يكونون مجرد بيادق في الشبكة التي تخطط لهذه الهجمات.

دولي

منذ 4 أسابيع
مترجم: كيف تتعاون إدارة بايدن مع خصوم واشنطن لإنهاء حرب أفغانستان؟

وقال رحمة الله نبيل، الرئيس السابق للمخابرات الأفغانية المعروفة اختصارًا باسم «إن دي إس» إن: «المهاجمين لا تحركهم الأيديولوجيا. إن شخصًا مثل الميكانيكي فقير فحسب، بل ربما يكون مهددًا، يقولون له: إذا لم تفعل ما هو مطلوب منك، فستكون عائلتك في خطر، وأعتقد عندئذ أن أي شخص سيفعل ما يُطلَب منه».

كل زبون جديد هو مصدر للقلق

وينقل التقرير في ختامه عن مسعود الميكانيكي قوله إنه يشعر بالقلق مع قدوم كل زبون جديد. يقول مسعود: «عندما يأتي السائق بسيارته للإصلاح، أخشى أن تكون هناك قنبلة لاصقة في مكان ما على السيارة». وقال إنه يخشى أن يجد نفسه في السجن بتهمة زرع المتفجرات.

ويقول ديل آغا، سائق سيارة أجرة في كابول، إنه يخشى الأطفال والمتسولين الذين يتدافعون بين السيارات ويحاول الابتعاد عن المركبات الحكومية، في حالة استهدافها. وقال أغا ​​إنه يشعر بالقلق من أن يكون كل يوم في عمله هو اليوم الأخير.

وأضاف: «نخاف من الجميع، من أطفال الشوارع ومن المتسولين، الذين قد يضعون القنبلة اللاصقة على سياراتنا، خاصة في منطقة مزدحمة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد