أيامٌ قليلةٌ فقط وتنتهي المهلة المتاحة أمام الكنيست الإسرائيلي لإيجاد حلٍ للمأزق السياسي الذي يُلقي بوطأته على دولة الاحتلال، فهل تنجح سلسلة المقترحات التي يطرحها نواب البرلمان في إنقاذ إسرائيل من خوض غمارِ انتخاباتٍ ثالثة في أقل من عام؟

حول هذا المأزق، ترى روث إغلاش، مراسلة صحيفة «واشنطن بوست» في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أنه «بعد انتخابات أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، ومرور أشهر من المساومات والمفاوضات بين أكبر الأحزاب في الكنيست لتشكيل ائتلاف حاكم، لم تقترب إسرائيل من تشكيل حكومة جديدة، سواء بقيادة حزب الليكود الحاكم برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أو ائتلاف «أزرق أبيض» بقيادة بني جانتس، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق».

أضِف إلى ذلك الاتهامات الجنائية التي وجهها المدعي العام الإسرائيلي ضد نتنياهو الشهر الماضي، وأثارت مسألة ما إذا كان القانون سيسمح له بتشكيل الحكومة إذا نجح حزبه في الحصول على أغلبية حاسمة في الانتخابات الثالثة. «تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن النتيجة ستكون مماثلة لانتخابات أبريل وسبتمبر».

Embed from Getty Images

ترى روث إغلاش أن الآمال لا تزال مُعَلَّقة على إمكانية تجنُّب إجراء انتخابات أخرى، وإذ يسلط المقال الضوء على بعض المقترحات المطروحة لكسر حالة الجمود، فإنه يخلُص إلى أن كل الطرق تفضي إلى نهاية مسدودة:

المَخْرَج الأول: مواجهة بين نتنياهو وجانتس

قال نتنياهو يوم السبت: جربَّنا كل شيء يمكن أن يفضي إلى تشكيل حكومة وحدة مع جانتس وائتلاف «أزرق أبيض»، بما في ذلك تبادل المعلومات الأمنية الحساسة، ولأننا لم نصل إلى نتيجة حتى الآن، فلا مفر من إجراء «انتخابات مباشرة بيني وبين جانتس لاختيار رئيس الوزراء». وأضاف في مقطع فيديو: «دعوا الشعب يقرر، ولا أحد غير الشعب».

وأظهر استطلاع رأي نشرته القناة الثانية عشر الإسرائيلية يوم الجمعة أن نتنياهو لا يزال يتقدم على جانتس، 39 مقابل 37٪، في اختيارات الناخبين للشخص الأنسب لتولي رئاسة الحكومة الإسرائيلية.

– لماذا لن ينجح؟

مع عدم وجود برلمان فعَّال لمدة عام تقريبًا، وبدون أغلبية واضحة في ذلك البرلمان، ترى الكاتبة أن فرص نتنياهو وأنصاره في تمرير تشريع لإدخال إصلاح شامل على العملية الانتخابية ضئيلة للغاية.

والانتخابات المباشرة لرئيس الوزراء ليست مفهوما جديدا؛ إذ جربتها إسرائيل لفترة وجيزة في التسعينات – وعبر هذه الوسيلة انتُخِبَ نتنياهو لأول مرة في عام 1996 – ولكن حتى في ذلك الحين، كانت مهمة تشكيل ائتلافٍ دربًا شديدة الوعورة. وإذا حدث ذلك الآن، في ظل حالة استقطاب أعمق تلقي بوطأتها على البلاد، فسيكون الأمر أصعب، كما يرى البعض.

المَخْرَج الثاني: لا نتنياهو ولا جانتس.. بل شخص آخر

قال النائب عومر بارليف، من حزب العمل، يوم السبت إنه كان يخطط لجمع توقيعات من 61 عضوًا في الكنيست، خلال الأيام التي سبقت حلّه يوم الأربعاء، للتوصية بمنح يولي إدلشتاين، رئيس البرلمان، الفرصة لمحاولة تشكيل الحكومة القادمة.

وأضاف بارليف: «آمل حقًا وأعتقد أنه إذا كلفه الرئيس بهذه المهمة، فسوف يتخذ القرار الصحيح». وفقًا لما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية.

Embed from Getty Images

– لماذا لن ينجح؟

أصبح إدلشتاين، الذي يحتل المرتبة الثانية في حزب الليكود بعد نتنياهو، خلال الأسابيع الأخيرة هو الشخصية الرئيسة التي تتوسط بين الجانبين، لكنه لم يعلن صراحة أنه لن يتولى هذا الدور. 

وبعد تصريحات بارليف، قال إدلشتاين: «إن الطريقة الوحيدة لمنع إجراء الانتخابات، غير الضرورية والمُكلِفة، هي تشكيل حكومة وحدة بالتناوب بين نتنياهو وجانتس».

وحتى لو أوصى غالبية أعضاء الكنيست بأن يحاول إدلشتاين تشكيل حكومة، فسيكون ذلك تحديًا صعبًا، بحسب مراسلة «الواشنطن بوست». فبموجب القانون، لم يعد أمامه سوى 14 يومًا لإبرام اتفاقات معقدة – وربما مُلَغَّمة – بين الأحزاب المتناحرة بالفعل لتشكيل ائتلاف.

المَخْرَج الثالث: الرئاسة بالتناوب

بعد انتخابات سبتمبر اقترح الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين السماح لنتنياهو بالاستمرار كرئيس للوزراء خلال العام المقبل، وتسليم رئاسة الوزراء إلى جانتس لمدة عامين، وبعد ذلك، إذا استطاع تبرئة ساحته من الاتهامات الموجهة إليه؛ فيمكنه العودة رئيسًا للحكومة خلال العام الأخير. بل أعلن نتنياهو الأسبوع الماضي استعداده لتقصير المدة الأولية، وتسليم رئاسة الحكومة إلى جانتس في غضون خمسة أو ستة أشهر. 

– لماذا لن ينجح هذا الاقتراح؟

ترى روث إغلاش أن هذا المقترح أيضًا لن يكتب له النجاح. إذ يتكون ائتلاف «أزرق أبيض» من ثلاثة أحزاب منفصلة يرأسها أربعة قادة بارزين، أعربوا عن موافقتهم على هذا التناوب، من حيث المبدأ، لكنهم قلقون من عدم وفاء نتنياهو بوعده.

كما تعهدوا أيضًا بعدم العمل مع رئيس وزراء يواجه لائحة اتهام، ويقولون إن جانتس يجب أن يكون هو الأول في التناوب؛ لكونه زعيم الحزب الأكبر، لذلك امتنعوا عن قبول الاقتراح.

وقال جانتس الأسبوع الماضي: إنه «رغم فوز ائتلاف (أزرق أبيض) في الانتخابات، فإننا مستعدون للسماح بالتناوب بيننا كجزء من حكومة وحدة وطنية». مضيفًا: «سوف أقود الحكومة لمدة عامين، وخلال هذه الفترة يمكنك (مخاطبًا نتنياهو) البقاء على رأس الليكود، والعناية بشؤونك الخاصة. أؤكد لك أن بإمكاننا إيجاد حل مريح لحالتك الفريدة. وسيسمح لك هذا بالعودة، بمجرد تبرئة ساحتك».

Embed from Getty Images

المَخْرَج الرابع: تغيير زعيم الليكود

يفخر حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو بشدة بأنه حزب ديمقراطي موالٍ لقائده. ولا يمكن اختيار قائد جديد إلا من خلال إجراء انتخابات تمهيدية داخلية مباشرة. وفي الانتخابات التمهيدية الأخيرة التي أجريت في عام 2014، حصل نتنياهو على 75٪ من الأصوات.

لكن اللجنة المركزية للحزب اجتمعت يوم الأحد لتقرر ما إذا كانت ستجري انتخابات لاختيار قائد جديد. وقال جدعون ساعر، الوزير السابق وعضو الكنيست إنه يعتزم تحدي نتنياهو.

– لماذا لن ينجح؟

دعا ساعر إلى إجراء الانتخابات التمهيدية قبل أسبوعين، قائلًا إن السبيل الوحيد لبقاء الليكود في السلطة هو أن يتولى شخصيًا مقاليد الأمور ويتفاوض حول تشكيل حكومة وحدة وطنية مع ائتلاف «أزرق أبيض».

وصوّت الحزب يوم الأحد لصالح عدم إجراء انتخابات على قائمة الحزب، على أن يتخذ قرارًا بشأن التصويت على القيادة عندما يُحسَم قرار إجراء انتخابات ثالثة، وهو ما يترك الأمور مفتوحة على مختلف الاحتمالات.

من يفوز إذا قامت الانتخابات الفلسطينية القادمة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد