مر ما يقارب الشهرين منذ زحف خليفة حفتر بقواته التي تعرف بـ«الجيش الوطني الليبي» إلى طرابلس، تحت قيادته، محاولًا الاستيلاء على العاصمة، من قاعدته في شرق ليبيا. وفي هذا الصدد، نشرت منظمة «مجموعة الأزمات الدولية» تحليلًا للوضع في مدونة «لوب لوج»، تستعرض فيه المعركة الحالية، والوسائل المقترحة لتهدئة التصعيد بين الطرفين.

أشارت المنظمة إلى أنَّ قوات حفتر توقعت انتصارًا سريعًا، مراهنةً على إيمانها بأنَّ الوحدات الرئيسية في طرابلس إما ستظل محايدة، وإما ستنضم إليها. لكنَّهم أخطأوا في حساباتهم: فبدلًا من الانقضاض على العاصمة، بقوا عالقين على أطرافها، وانتهوا إلى حرب استنزافٍ مع قواتٍ من طرابلس ومصراتة موالية في الظاهر لحكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة، ومجلسها الرئاسي بقيادة فايز السراج.

إلا أنَّ حفتر يزعم بأنَّه حقق نجاحًا، ويبدو على اعتقادٍ بأنَّ النصر صار في متناوله، رافضًا دعاوى وقف الأعمال الحربية. ومن جانبها، توسلت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني لاستئناف المحادثات كي تنسحب قوات حفتر بالكامل من ليبيا الغربية، وإلا سيدفعون بها خارجًا باستخدام القوة على حد قولهم. ويرى كل جانب أنَّه يملك قضيةً عادلة، ولاقتناعهما بإمكانية تحقيق أهدافهما العسكرية ببعض المساعدة الخارجية، فقد أبديا علاماتٍ على اتجاههما إلى الاستمرار في الصراع.

«معركة طرابلس».. ماذا تعرف عن جيش حكومة الوفاق الذي يقاتل حفتر؟

وحسبما ترى المنظمة، فإنَّ هذا الصراع العسكري تسبب في فراغٍ دبلوماسي. إذ انهارت العملية السياسية التي بدأها المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وانكشفت الانقسامات الموجودة بين أصحاب المصالح الخارجيين في ليبيا، تاركةً مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بلا حيلة. وفي ظل عدم وجود أي حلٍّ عسكري يلوح في الأفق، لن يكون أمام الجانبين إلا العودة إلى طاولة المفاوضات عاجلًا أم آجلًا.

وربما تضررت سمعة الأمم المتحدة، لكنَّها لا تزال هي الجهة الوحيدة القادرة على إدارة محادثات السلام. ويُشدد تقرير منظمة «مجموعة الأزمات الدولية» على وجوب إدراك الأطراف الخارجية تلك الحقائق، وتقديم دعمها لعملية وقف إطلاق نارٍ تخضع للرقابة الدولية، وهو ما سيتطلب انسحاب قوات حفتر من الخطوط الأمامية في طرابلس جزئيًّا على الأقل. وقد لا تكون هذه مهمةً سهلة، نظرًا إلى «المنطق الصفري» الذي ينبني عليه هجوم قوات حفتر، ويشاركها فيه داعمو حفتر الإقليميون، ومطلب الحكومة الطرابلسية بأن تغادر قوات حفتر غرب ليبيا كليًّا.

وتحذر المنظمة بأنَّ استمرار الحرب وزيادة حدتها لا يجب أن يكون هو الخيار الوحيد. بل يجب أن تصل الأطراف الدولية المعنية -بما فيها الولايات المتحدة- إلى توافقٍ جديد في الآراء، وتُمكِّن المبعوث الخاص للأمم المتحدة فعليًّا، وتدعو إلى وقفٍ فوري لإطلاق النار، وتضغط على الطرفين المتناحرين للعودة إلى طاولة المفاوضات.

أما من جانبهما، فعلى الطرفين أن يعيدا تقدير افتراضاتهما، ويدركا أنَّ أيًّا منهما لا يملك القدرة على الانتصار عسكريًّا. وإعادة التقدير هذه في رأي المنظمة تعني بالنسبة لكلٍّ من قوات حفتر، وقادة «الجيش الوطني الليبي» الآخرين، بالإضافة إلى حكومة شرق ليبيا أن يخففوا وطأة خطابهم العدائي، وأن يتفقوا علنًا على اعتبار حكومة طرابلس شريكًا شرعيًّا في المفاوضات.

وفي المقابل ينبغي أن يستعد السراج والقوات العسكرية الموالية لحكومة الوفاق الوطني للالتزام بمفاوضاتٍ يمكن أن تلغي الإطار المؤسسي الذي وضعته الأمم المتحدة، والذي كانوا هم أول المستفيدين منه. وحالما يبدأ تنفيذ وقف إطلاق النار، يجب أن تتحول الأولوية إلى استئناف المحادثات من أجل حل الأزمة المصرفية في ليبيا، التي قد تؤدي إن لم تُحل إلى إفقار الغالبية العظمى من السكان، وإشعال الحرب في العاصمة من جديد، وجلب الخراب على ليبيا.

قوات حفتر في مأزق عسكري

كشف تقرير المنظمة الوضع الآن في ليبيا وسط ذلك الصراع. إذ أوضح أنَّه وقد دخلت الحرب أسبوعها الثامن، فقد وصلت إلى طريقٍ مسدود داخل طرابلس وحولها. وأسفر القتال عن مقتل 510 أشخاص منهم 29 مدنيًّا، وشرَّد 75 ألف مواطن من العاصمة.

باغتت قوات حفتر خصومها، منطلقةً من قواعدها في شرق ليبيا وجنوبها في 4 أبريل (نيسان) الماضي، بدعمٍ من حلفائها في الغرب، ودخلت بعض الأحياء المحيطة بطرابلس، بدايةً من حي زهرة في الغرب إلى حي عين زارة ووادي الربيع في الجنوب الشرقي، واضعةً يدها على مطار طرابلس الدولي المتوقف حاليًا عن العمل.

غير أنَّ القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني احتشدت في غضون أسبوعٍ واحد، وتمكنت من طرد «الجيش الوطني الليبي» وحلفائه خارج الضواحي الغربية للعاصمة، ومن معظم مناطق حي عين زارة.

منذ ذلك الحين، حاول كلا الجانبين التقدم، قبل أن يعودا مرةً أخرى إلى الخطوط الأمامية في الضواحي الجنوبية للعاصمة التي تمتد لمسافة 10 إلى 20 كيلومترًا، دون أن يتمكن أيٌّ منهما من فرض سيطرته على أراضٍ جديدة، أو إحراز انتصارٍ حاسم.

وبقي «الجيش الوطني الليبي» عالقًا في مواقعه حول حي وادي الربيع والمطار الدولي تواجهه مقاومةٌ شرسة، وفشلت القوات الموالية للحكومة الطرابلسية في تحقيق هدفها بطرد قوات حفتر من طرابلس الكبرى، والمدن الواقعة على خطوط إمداد قوات حفتر الضعيفة، مثل مدينتي ترهونة وغريان.

Embed from Getty Images

وأوضحت المنظمة أنَّه حتى استخدام السلاح الجوي والطائرات دون طيار لم يُحدث تغييرًا كبيرًا في موازين القوى على الأرض. ففي الفترة ما بين منتصف أبريل الماضي، ومنتصف مايو (أيار)، نفذ «الجيش الوطني الليبي» مرارًا هجماتٍ جوية بالطائرات، وباستخدام الطائرات دون طيار على قواعد المجموعات المُسلحة داخل طرابلس، وفي المدن المجاورة لها، مثل مدينة الزاوية ومدينة تاجوراء، وكذلك شنت هجماتها على المقاتلين الموالين لحكومة الوفاق الوطني المتمركزين على الخطوط الأمامية.

وفي المقابل، ضربت قوات حكومة الوفاق الوطني المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات حفتر مثل قصر بن غشير، مستخدمةً قواتها الجوية الأصغر حجمًا. وأفاد تقرير المنظمة بأنَّ «الجيش الوطني الليبي» يبدو في الوقت الراهن أكثر تفوقًا من الناحية الجوية، وذلك لامتلاكه عددًا أكبر من الطائرات المقاتلة الجاهزة، ولكونه الطرف الوحيد الذي يملك طائراتٍ مسلحة بدون طيار. وألحقت هجماته بالطائرات دون طيار دمارًا شديدًا بمعدات قوات حكومة الوفاق الوطني، أكثر مما أثبتت فعاليتها في قتل المقاتلين في صفوفها.

وفقدت قوات حكومة الوفاق الوطني أيضًا اثنتين من أفضل طائراتها المقاتلة (كلتاهما من نوع ميراج، وتنطلقان من مصراتة)، إلى جانب القبض على واحدٍ من الطيارين في السابع من مايو الجاري. وقد منحت اللقطات المُسجلة للواقعة دليلًا دامغًا للجيش الوطني الليبي على مزاعمه بأنَّ حكومة الوفاق الوطني تستعين بطيارين مرتزقة؛ إذ كان الأسير رجلًا أبيض عرَّف نفسه بكونه مواطنًا برتغاليًّا. أما حكومة الوفاق الوطني فبدورها تتهم قوات حفتر بالاعتماد على الدعم الخارجي لتجهيز طائراتها، وتشغيل الطائرات دون طيار.

ويشير تقرير المنظمة إلى أنَّه على الرغم من الانتكاسات الأولية، وتضاؤل القدرات الجوية، تبدو قوات حكومة الوفاق الوطني على اقتناعٍ بقدرتها على تحقيق النصر، معتمدةً على المعدات الجديدة التي يُقال إنَّها تصل من تركيا. وعلى ما يبدو فقد بدأت قوات حكومة الوفاق الوطني في تنفيذ هجماتٍ ليلية منذ مطلع مايو الجاري، بالإضافة إلى حصولها على طائرات استطلاع بدون طيار.

وبحسب ما جاء في التقرير، يبدو أنَّ حقيقة عدم تنفيذ «الجيش الوطني الليبي» أي ضرباتٍ جوية دقيقة منذ 14 مايو، هي دليلٌ على الفارق الذي أحدثه حصول حكومة الوفاق الوطني على أسلحةٍ ذات تقنياتٍ حديثة. إذ تباهت مصادر في طرابلس، في منتصف مايو، بوجود «مفاجآتٍ طيبة»، مُلمحةً إلى وصول معدات عسكرية جديدة. وفي 19 مايو، أُفرغت شحنة مكونة من عشرات المركبات المدرعة في ميناء طرابلس، لكن من غير المعلوم ما إذا كانت تلك الشحنة، أو شحناتٍ غيرها وصلت دون الكشف عنها، تحتوي على معداتٍ متعلقة بالحرب الجوية.

ويحذر بعض الخبراء العسكريين الغربيين من اعتبار فشل «الجيش الوطني الليبي» في التقدم انتكاسةً، قائلين إنَّ حفتر يسعى إلى تنفيذ «استراتيجية استنزاف» متعمدة تهدف إلى استدراج العدو، وهو ما يزعمه عددٌ من المتعاطفين مع «الجيش الوطني الليبي» أيضًا. لكن في الوقت الراهن، يبدو الطرفان متكافئين تقريبًا من ناحية القوة القتالية والترسانة العسكرية.

احتمالات ضئيلة لوقف إطلاق النار

حسبما أفاد تقرير المنظمة، تجاهل الطرفان دعاوى الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وعددٍ من الدول الأعضاء فيه لوقف أعمال العنف، لثقة كلٍّ منهما بامتلاكه الإمكانات اللازمة للفوز بالحرب. ومن جانبها رفضت السلطات الطرابلسية وقف إطلاق النار طالما ظل «الجيش الوطني الليبي» على مقربةٍ من العاصمة، واعتبرت انسحابه الكامل غير المشروط مطلبًا لا غنى عنه لمجرد النظر في الأمر.

وتعد السلطات الطرابلسية أيضًا تقدم قوات حفتر نحو العاصمة انتهاكًا للقانون الدولي، وعملًا عدوانيًّا غرضه الوحيد هو تمكين الأخير من الاستيلاء على البلاد، وفرض الحكم العسكري، وإعادة ليبيا إلى الحكم الاستبدادي الذي ساد في عصر القذافي. وترى أنَّ وقف إطلاق النار وفقًا للأوضاع القتالية الحالية، ودون ضماناتٍ بأنَّ حفتر سيحترمه، هو بمثابة فترة تستريح فيها قواته وتعيد التعبئة، قبل أن تستأنف هجومها على قوات حكومة الوفاق الوطني والعاصمة.

النفوذ الأردني في الملف الليبي يتعاظم.. ما السر وراء ذلك؟

وأضاف التقرير أنَّ قوات حفتر من جانبها لم تبدِ اهتمامًا حتى بتحديد شروطٍ لوقف إطلاق النار. وعلى الرغم من النكسات التي عانت منها على ضواحي طرابلس، حث حفتر قواته على المضي في التقدم نحو العاصمة خلال شهر رمضان.

وبدا بعض مؤيدي «الجيش الوطني الليبي» على اقتناعٍ بأنَّ حفتر قد حدد يوم 20 من شهر رمضان، والذي وافق 25 مايو الماضي، لدخول العاصمة، فهو يومٌ له رمزية إسلامية؛ إذ يوافق يوم فتح مكة، وذكره حفتر في خطابٍ ألقاه يوم 4 أبريل الماضي. لكن يظل استيلاء قوات حفتر على طرابلس أمرًا مُستبعدًا، نظرًا إلى قوة أعدائه التي بدت إلى هذه اللحظة.

أما الداعمون لقوات حفتر، بما فيهم الحكومة الشرقية التي لا تحظى باعترافٍ دولي، فيقولون إنَّها عملية ضرورية من أجل «تحرير» طرابلس من الجماعات المُسلحة، التي يصفونها «بالإرهابية» أو «المتطرفة»، و«تخليص» أجهزة الدولة الليبية من أصفاد حكم الميليشيات، التي يرون أنَّ فايز السراج رئيس الوزراء المقيم في طرابلس ضحيةً لها. ويقولون إنَّ إعادة بدء العملية السياسية لن يكون ممكنًا إلا بعد استيلائهم على العاصمة.

لكنَّ المشكلة وفقًا للمنظمة تكمن في أنَّه بتحديد مطالب مغالى فيها، ونظرًا إلى التوازن النسبي بين القوى، فكلا الطرفين يعززان فرص تحول الصراع إلى حربٍ طويلة الأمد ودموية، يتحتم فيها التدخل الأجنبي. هذا والتصريحات المخادعة عن النصر الوشيك، و«الحرب على الإرهاب» بالنسبة لقوات حفتر، من شأنها أن تشجع الداعمين الخارجيين لكلا الطرفين على استمرار تزويدهما بالمعدات العسكرية والذخيرة والأموال للدفع بهما إلى النصر.

تعتمد قوات حفتر اعتمادًا أساسيًّا -وليس حصريًّا- على الدعم المصري والإماراتي والسعودي. إذ يبدو أنَّ المزاعم القائلة بأنَّ الإسلاميين قد تسللوا إلى صفوف القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني تحديدًا قد لمست وترًا حساسًا. وبحسب تقرير المنظمة، قال أنور قرقاش وزير دولة الإمارات للشؤون الخارجية: «هناك ميليشيات عدة تحارب هناك في طرابلس، ولكلٍّ منها أهداف مختلفة، وتخيفنا بعض الميليشيات التي تحارب مع حكومة الوفاق الوطني».

لكن على الجانب الآخر، تستغل القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني مساعدات تركيا وقطر للتأكد من عدم وقوع ليبيا في أيدي حفتر؛ أي في أيدي أعداء أنقرة والدوحة الإقليميين.

وبهذا فإنَّ المحصلة النهائية في رأي المنظمة ستكون حربًا بالوكالة، تعكس تصدعًا جيوسياسيًّا رئيسيًّا في منطقة الخليج، بلا فائزٍ مضمون. ومع مرور الوقت، قد تتحول الحرب إلى صراعٍ متعدد الجوانب، يشمل الصراع على الموارد المالية، لا سيما إذا فرضت قوات حفتر -المُقيدة باحتياجها إلى المال- نفوذها على الجزء الأكبر من البنية التحتية الليبية للغاز والنفط، لضمان إمكانية وصولها إلى أموال الدولة، التي تفتقر إليها حاليًا.

وأشارت المنظمة في هذا الصدد إلى أنَّها تتفق مع ما قاله غسان سلامة، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، في خطابه المثير للانتباه أمام مجلس الأمن: «ليس هناك حلٌّ عسكري لليبيا. وليست هذه عبارة مبتذلة، بل واقعًا، الآن هو الوقت المناسب ليفتح هؤلاء الذين ساورهم هذا الوهم أعينهم، ويتكيفوا مع هذا الواقع».

جمودٌ سياسي في ليبيا

بحسب تحليل المنظمة، فإنَّ الجهود الرامية إلى إيقاف الحرب بالطرق الدبلوماسية فشلت في بدايتها. فبدلًا من إدانة حفتر لسعيه في إطاحة الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة بالقوة، أعلن البيت الأبيض دعمه في منتصف أبريل الماضي.

هذا التحول المفاجئ في واشنطن، الذي يتناقض مع سياسة الولايات المتحدة التي بدت في تصريحات وزارة الخارجية، ساهم في شل حركة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومنعه من إدانة الهجوم والإيعاز بأخذ إجراءاتٍ دولية. وجعل العواصم الأوروبية، حتى تلك التي كان لديها حافزٌ أوليّ لشجب الهجوم مثل روما، تتبنى نهجًا أكثر تهاونًا؛ فأدانت الهجوم شفهيًّا، واكتفت بذلك.

وإلى جانب ذلك، فقد شجع الموقف الجديد الذي اتخذته الولايات المتحدة داعمي حفتر الإقليميين في الرياض وأبوظبي والقاهرة على الاستمرار في تقديم الدعم المالي والعسكري لمواصلة هجومه العسكري، الذي وصفه دبلوماسي مصري بأنَّه «واجب قومي» على حفتر.

Embed from Getty Images

أما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فكان تقاعسه جليًا. إذ بعد مرور 10 أيام على بدء الهجوم، ظل أعضاء المجلس عاجزين عن الاتفاق على التصويت على مسودة صاغتها المملكة المتحدة، تدعو لوقف إطلاق النار. ورفضت فرنسا وروسيا تحديدًا مسودة تُلقي باللوم في ذلك التصعيد على قوات حفتر وحدها.

وطلب كل منهما وضع عباراتٍ إضافية تدعو حكومة طرابلس إلى مضاعفة جهودها لمكافحة الإرهاب. لكنَّ الدبلوماسيين يتفقون على أنَّ الولايات المتحدة لعبت دورًا حاسمًا في إيقاف أي مناقشات تخص ذلك النص. وبررت واشنطن رفضها مسودة المملكة المتحدة بقولها إنَّها لم تضع آلية للتأكد من أنَّ وقف إطلاق النار سيُحترم، وفي النهاية، منعت معارضتها تلك المسودة من إحراز أي تقدم.

وتشير المنظمة إلى أنَّه عند تأمل الأمر بأثرٍ رجعيّ، يصعب اعتبار ذريعة الولايات المتحدة أكثر من مجرد ستارٍ لتحولها السياسي نحو دعم حفتر، وهو ما كانت قد بدأته بالفعل ولم تعلنه إلا يوم 19 أبريل. لم يتغير شيء منذ ذلك الحين.

وعقب المشاورات المُغلقة في 10 مايو، كان أفضل ما استطاع المجلس أن يتوصل إليه هو بيانٌ فاتر، أعرب فيه عن مخاوفه إزاء «الاضطرابات في طرابلس وتدهور الأوضاع الإنسانية، ما يهدد حياة المدنيين الأبرياء، ويهدد بدوره فرص التوصل إلى حلٍّ سياسي»، ويدعو جميع الأطراف إلى «العودة إلى وساطة الأمم المتحدة السياسية، والالتزام بوقف إطلاق النار، وإنهاء التصعيد من أجل نجاح هذه الوساطة».

وكان مجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي قد استخدم لهجةً حادة في وصفه الحرب بطرابلس، تفوق أي جهةٍ دولية حتى هذه اللحظة، حسبما يرى تحليل المنظمة. إذ وصف بيانه الختامي، في 13 مايو، الهجوم العسكري الذي شنته قوات حفتر والتصعيدات التي أعقبته داخل طرابلس وحولها بأنَّها «تهديدٌ خطير للسلام والأمن الدولي». غير أنَّ المجلس فشل في تحويل تلك العبارات إلى أفعال، مقيدًا نفسه بدعوة «جميع الأطراف إلى تنفيذ وقف إطلاق النار» والعودة إلى المفاوضات السياسية.

وتعتقد المنظمة أنَّه كان بمقدور المجلس إيقاع عقوباتٍ على الأطراف المُتهمة بزعزعة السلام والأمن الدولي إذا أراد ذلك، بل وحتى دعوة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى استغلال مواردهم (مثل القطع البحرية المخولة بالفعل بموجب عملية صوفيا التي ينفذها الاتحاد الأوروبي، أو أقماره الصناعية) في مراقبة تطبيق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

والحقيقة هي أنَّ تقاعُس الاتحاد الأوروبي عن فعل ذلك، بحسب أحد دبلوماسييه، يُقر بوجود «خواءٍ عام» يسود الاتحاد في ما يتعلق بليبيا. وعلى الرغم من أنَّ العواصم الأوروبية تعترف بحكومة الوفاق الوطني، يبدو أنَّ معظمها قد فقد الأمل فيها، متوجسين في الوقت نفسه مما قد يستتبع سيطرة حفتر.

وبصرف النظر عن الدمار الشديد الذي سببه في العاصمة، تخشي الغالبية أنَّه سيفرض في طرابلس سلطة جائرة تشبه تلك التي فرضها شرق ليبيا (حيث اعتقل الإسلاميين والأطراف السياسية المعارضة الأخرى، ونفذ إعداماتٍ غير قانونية). وهذه المعضلة، إلى جانب رفض واشنطن إدانة الهجوم على طرابلس، بالإضافة إلى علاقات فرنسا القوية بداعمي حفتر، تسببت في شللٍ سياسي بين معظم دول الاتحاد الأوروبي.

وبينما تعترف فرنسا رسميًّا بحكومة الوفاق الوطني، لكنَّها مقارنة بالدول الأوروبية تُعد الأكثر دعمًا صراحةً لقوات حفتر، إذ ترتبط بعلاقةٍ وثيقة معه منذ عام 2015. ووفق ما ورد في تحليل المنظمة، يتزامن ذلك مع تعاون باريس العسكري الوثيق مع أبوظبي، ويتسق بدروه مع أولوياتها في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، حيث نشرت 3 آلاف جندي في إطار عملية «برخان».

وجديرٌ بالذكر أنَّ دولة التشاد المجاورة هي شريكٌ جوهري في العملية، ومن نواحٍ عدة، يُعد دعم فرنسا لحفتر نتيجة طبيعية لتأييدها طويل الأمد للرئيس التشادي إدريس ديبي. إذ إنَّ حفتر وديبي حليفان مقربان، ومن منظور باريس يُعتبر حفتر -بميوله الاستبدادية حسبما وصفتها المنظمة- شريكًا أفضل في ليبيا من ناحية درء الجهاديين وتسلل المتمردين التشاديين من جنوب ليبيا.

وكل ذلك تسبب في شعور حكومة السراج بالإحباط، وهددت بإيقاف عمل شركة النفط الفرنسية «توتال» في منتصف مايو، في محاولةٍ منها لإقناع باريس بتعديل سياستها تجاه حفتر. إلا أنَّ المسؤولين الفرنسيين بدلًا من ذلك اتهموا حكومة السراج بالتقصير في التعامل مع «الإرهاب» غرب ليبيا، وكان موقفهم شبيهًا لما أعرب عنه المسؤولون الإماراتيون.

وعلى الرغم من النهج الأكثر إنصافًا الذي تبنته في السابق روما وبرلين، يبدو أنَّ كلتيهما تقتربان أكثر فأكثر من اتخاذ موقفٍ شبيه بموقف باريس، فهما مترددتان في إدانة هجوم حفتر صراحةً، أو دعوة قواته إلى الانسحاب من غرب ليبيا؛ وهو المطلب الأساسي للسراج حينما زار عواصم أوروبا في مطلع شهر مايو.

وتُرجح المنظمة في التقرير رجوع ذلك جزئيًّا إلى تغيير سياسة الولايات المتحدة؛ إذ ستتردد معظم العواصم الأوروبية في اتخاذ موقفٍ مضاد لموقفها من ليبيا، وينطبق ذلك الآن أكثر وقد صار حليفا الحكومة الطرابلسية الرئيسيان هما أنقرة والدوحة. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أنَّ دعم باريس لقوات حفتر، إلى جانب بعض التقييمات التقنية الأخرى لفرص حفتر في النجاح عسكريًّا، كان عاملًا مساعدًا في فتور أوروبا تجاه معسكر طرابلس.

كان هذا هو الحال حتى منتصف مايو على الأقل، أما الآن وبعد مرور سبعة أسابيع منذ بداية الحرب، التي تحولت بالفعل مع الوقت إلى مأزقٍ عسكري كما تنبأت المنظمة، فيبدو أنَّ بعض المسؤولين الأوروبيين يُعيدون تقييم افتراضاتهم، وربما كان الفرنسيون من بينهم.

لكنَّ المنظمة ترى أنَّ فرنسا تستحق بعض الثناء رغم ذلك، لكون ماكرون هو الزعيم الأوروبي الوحيد الذي دعا على الأقل إلى التوصل إلى آلية دولية لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار. ويقول المسؤولون الفرنسيون إنَّهم يبحثون في كيفية تنفيذ تلك المراقبة؛ ومن الخيارات المتاحة استخدام أجهزة الرادار، أو مراقبين على الأرض.

إلا أنَّ فرص أن تتخذ تلك الأفكار شكلًا ملموسًا لا تزال ضئيلة، نظرًا إلى صعوبة مراقبة المواقع العسكرية في المدن. واحتمالات موافقة طرابلس أو بنغازي على فرض تلك المراقبة ضئيلة هي الأخرى، إذ إنَّ حفتر رفض وقف إطلاق النار، وطرابلس من جهتها ترفض أي مشروع لا يشمل انسحاب قوات حفتر التام من غرب ليبيا.

مسارٌ محتمل

ترى «مجموعة الأزمات الدولية» أنَّ ترك الحرب في طرابلس تتطور دون بذل جهودٍ صادقة من أجل الدفع بكلا الطرفين إلى الالتزام بوقف إطلاق النار، هو أمرٌ شديد الخطورة. فبالدعم المُقدم من الخارج، يمكن أن يتصاعد النزاع، متسببًا في دمارٍ مادي هائل، ومعاناة إنسانية في العاصمة والمناطق المجاورة. وتعتقد المنظمة أنَّ ذلك من شأنه أن يؤدي في النهاية إلى زعزعة الاستقرار في شرق ليبيا، المقر الرئيسي لحفتر، حيث بدء زعماء القبائل يُبدون سخطهم من الحرب الدامية الدائرة في العاصمة، والتي يعتبرونها غير ضرورية.

Embed from Getty Images

أما في الجنوب، فقد مكّن الفراغ الأمني الذي تسبب فيه إعادة نشر قوات «الجيش الوطني الليبي» في العاصمة خلال أبريل الماضي ميليشيات الدولة الإسلامية (داعش) من العودة، وهو تطورٌ يقوض منطق فرنسا في دعمها قوات حفتر. هذا وقد تؤدي إطالة مدة المعركة في طرابلس إلى إشعال فتيل حربٍ في مناطق أخرى بهدف السيطرة على الموارد المالية والنفطية في البلاد.

ومع رفض كلٍّ من قوات حفتر والقوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني إيقاف أعمال العنف في خضم ذلك الجمود السياسي، من المُرجح أن تتواصل الحرب في طرابلس وحولها. وفي اللحظة الراهنة، لا يبدو أيٌّ من الطرفين على استعدادٍ لوقف إطلاق النار، أو التسوية سياسيًّا، إذ إن كليهما متلهفٌ لإحراز انتصارٍ حاسم يُمكّنه إما من إبطال الإطار السياسي الذي تدعمه الأمم المتحدة (وهو حال حكومة الوفاق الوطني المستفيدة من الاعتراف بها دوليًّا، وما يستتبع ذلك ماليًّا وعسكريًّا)، وإما تعديله لصالحه (في حالة قوات حفتر).

وحسبما ترى المنظمة، تشير الديناميات على الأرض إلى هذا الاتجاه السلبي. فلا يتضح بعد ما إذا كان حفتر وداعموه داخل ليبيا وخارجها سيرضون بأقل من السيطرة الكاملة على البلد؛ ما سيتيح لهم إملاء شروطهم الخاصة للإطار السياسي الجديد، وقد أمسك حفتر بزمام السلطة. ويؤمن الكثيرون في طرابلس بأنَّهم لن يرضوا بأقل من ذلك، ولهذا السبب قد أقسموا على مواصلة القتال. وفي المقابل، الكثيرون في معسكر حفتر لا يعتبرون السراج شريكًا شرعيًّا في التفاوض، بل يصورونه أسيرًا تحيط به الميليشيات؛ ولذلك فهم يرفضون صميم فكرة التفاوض ويواصلون القتال أيضًا.

واحتمالات تصاعد هذا الوضع كبيرة في تقييم المنظمة، وذلك مع تدفق الأسلحة والمعدات من الخارج، لكنَّ الحال ستنتهي على الأرجح بأزمة جديدة أشد تدميرًا. لهذا ينبغي لكلا الطرفين، وداعميهما الخارجيين، أن يعيدا تقييم ميزان القوى والاحتمالات المستقبلية التي ربما تخرج بشكلٍ أكثر واقعية، وعلى ذلك يكون عليهم الابتعاد عن التصريحات المتفاخرة عن الانتصار الوشيك.

وينبغي لتلك الجهات الإقليمية، وخاصةً المؤيدة لحفتر، أن تُبدي اهتمامًا بوقف تصعيد التوترات، وإلا وجدت نفسها مضطرةً إلى تمويل قوات حفتر والحكومة الشرقية الداعمة لها؛ الذين من المتوقع أن يُفلسا عندما تصل الأزمة المصرفية التي ظلت تنمو منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018 إلى ذروتها في المستقبل القريب جدًا.

وتشير المنظمة إلى وجود مطلبٍ أساسي لدى الطرفين قبل التفاوض لخفض التصعيد، وهو أن يشعر كلاهما بأنَّ مصالحهما الأساسية تؤخذ في الاعتبار. إذ تقول حكومة السراج والقوات الموالية لها إنَّها ترغب في انتهاء الجهود العنيفة من جانب قوات حفتر بهدف إطاحتها، وأن يتوقف الهجوم على طرابلس، وتريد ضماناتٍ بخضوع القوة العسكرية لرقابةٍ مدنية.

وبدورها تقول الحكومة الشرقية إنَّها ترغب في حصتها العادلة من إيرادات النفط، وتحرير العاصمة من حكم الميليشيات كما تصفه، وذلك قبل العودة لاستئناف المفاوضات على خارطة طريقٍ سياسية. وبتناول هذه الأهداف من حيث قيمتها الظاهرية، فهي غير متعارضة بالضرورة، ومن ثم، يجب أن يكون من الممكن التوصل من خلال المفاوضات إلى وقف إطلاق نار، ما سيسمح باستكمال المفاوضات السياسية والمالية والعسكرية التي تحقق تلك الأهداف.

لهذا ترى «مجموعة الأزمات الدولية» أنَّه ينبغي للجهات الدولية المعنية الضغط على الطرفين من أجل الموافقة على وقف إطلاق النار، والوصول إلى حلٍّ توافقي: انسحاب قوات حفتر في هذه المرحلة من الضواحي المحيطة بطرابلس مباشرةً دون المدن الأخرى في طرابلس الكبرى كما يطلب السراج. وعليهم أيضًا الموافقة على اتخاذ خطواتٍ لمضاعفة فرص التزام كلٍّ منهما بتطبيق وقف إطلاق النار.

تتمثل هذه الخطوات أولًا في وجود دعمٍ دولي قانوني من خلال قرارٍ من الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار مُتفق عليه، وثانيًا الإقرار على آلية مراقبة دولية وتأسيسها، آلية قد تتألف من أفراد مراقبة من دول الاتحاد الأوروبي غير مسلحين، ولديهم أجهزة استطلاع وصور ملتقطة بالأقمار الصناعية، وثالثًا فرض عقوبات على أي منتهِك محتمل لوقف إطلاق النار، ورابعًا الالتزام الكامل بالحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على توريد الأسلحة إلى ليبيا، والذي يتم انتهاكه علنًا في الوقت الحالي.

ولتمهيد الطريق أمام تسويةٍ سياسية، تشير المنظمة إلى أنَّ كلا الطرفين يحتاج إلى تسكين أسوأ المخاوف والأفكار المُسبقة لدى خصومهما. وبالنسبة لجانب حفتر، يعني هذا الابتعاد عن الخطاب العدواني الذي يتبناه إلى هذه اللحظة، وأن يعترف علنًا بحكومة الوفاق الوطني شريكًا شرعيًّا في المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة، والتي سيكون عليه الالتزام بها.

أما بالنسبة للسراج، فهذا يعني أن يضمن موافقة الفصائل العسكرية المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني على المفاوضات، والتي قد تكون نتيجتها هي نهاية الاتفاق السياسي الليبي، وهو اتفاق تقاسم السلطة الذي أُبرم عام 2015، وأفضى إلى حكومة الوفاق الوطني (ودعم الأمم المتحدة لها). وتُنوِّه المنظمة كذلك إلى أنَّ أي مفاوضات لاحقة تجري ينبغي ألا تقتصر على حفتر والسراج وحدهما، بل تشمل طائفةً واسعة من الأطراف المعنية الأخرى في أنحاء ليبيا بانقساماتها المؤسسية والعسكرية.

وتضيف المنظمة أنَّ الولايات المتحدة تحديدًا عليها تغيير نهجها تجاه الطرفين، من خلال التأكيد مرةً أخرى تأييدها لحكومة الوفاق الوطني المُعترف بها دوليًّا، وحث كلا الطرفين على الموافقة على وقف إطلاق النار المُراقب دوليًّا كما ورد أعلاه، والعودة إلى المحادثات.

إذ بإمكان واشنطن إحداث فارقٍ ملموس من خلال الدفع بكلا الطرفين إلى اتفاقٍ على كيفية إدارة مالية الدولة، وإعادة توحيد المؤسسات الاقتصادية التي انقسمت منذ عام 2014، مثل البنك المركزي. لن يحل هذا الاتفاق الأخير كل شيء، لكنَّه ضروري لتحاشي أي أزماتٍ أخرى، ولمعالجة بعض مشكلات ليبيا ما بعد 2011.

الخاتمة

تخلُص المنظمة إلى أنَّه ما لم يحدث تغييرٌ جذري مفاجئ -ومُستبعد في الآن ذاته- في ميزان القوى على الأرض، فعلى الأرجح ستكون المعركة في طرابلس طويلةً ومدمرة ودامية. لكن في الوقت الراهن، فكلا الطرفين قد شرعا في سلك طريقٍ خطر يتجه نحو التصعيد، وقد يؤدي على الأرجح إلى جذب الجهات الخارجية بصورةٍ أكبر إلى الحرب. وكلما طالت الحرب في طرابلس، زاد الخطر في اندلاع حربٍ أهلية تحرق بلدًا آخر في منطقة مضطربة للغاية بالفعل.

إلا أنَّ هناك طريقًا بديلًا، حسبما أوضح تحليل المجموعة، لكنَّه سيتطلب أن يتنازل كلا الطرفين، وأن يتوقف داعموهم الخارجيون بالأخص عن تأجيج الصراع، وأن يوافقوا بدلًا من ذلك على العمل في اتجاه تطبيق وقف إطلاق النار، وتمكين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لاستئناف المفاوضات السياسية والمالية والعسكرية.

50 يومًا على «معركة طرابلس».. 5 أسباب أضاعت حلم حفتر

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد