الأمر ليس فيه خداع للمتسوقين، بل هو أشبه بتشكيل مسارات من فتات الخبز، تقودهم إلى الاعتقاد بأنهم يستفيدون من عروض مؤقتة.

 

يُعد موسم الأعياد في أمريكا مهرجانًا ضخمًا للإنفاق، ووفقًا للاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة، يمثل شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 30% من مبيعات العلامات التجارية هناك. فما بين صفقات الجمعة السوداء (Black Friday) وغيرها، إلى التسوق قبل عيد الميلاد (الكريسماس)، سينفق الأمريكيون نحو 720 مليار دولار، وتوظف الشركات التجارية العديد من التكتيكات التي اختبرت مع الوقت لضمان ذلك.

 

هكذا كتبت تشافي ليبرا، المراسلة المتخصصة في الثقافة الاستهلاكية وحركة المال، في مستهل مقالها الذي نشر في موقع فوكس. تقول تشافي إن الأمر ليس فيه خداع للمتسوقين، بل هو أشبه بتشكيل مسارات من فتات الخبز، تقودهم إلى الاعتقاد بأنهم يستفيدون من عروض موقتة. هذه الاستراتيجيات تتوضح بشكل خاص خلال العطلات والأعياد، ولكن الشركات تستخدمها دوريًّا على مدار العام.

 

تحدثت تشافي مع خبيرتين تعمل كل منهما في جهة من عملية التسوق، لمعرفة بعض استراتيجيات التسويق الشائعة التي تستخدمها العلامات التجارية لتحفيزك على إنفاق المزيد. الأولى هي كيسي يونغ، المسؤولة التجارية الرئيسية لشركة التسويق Sailthru، التي تعمل مع الشركات لتطوير أساليب تسويق ومبيعات من خلال البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعية، لتنمية قاعدة عملائها «والإيرادات، بالطبع». والثانية هي الدكتورة أبريل بنسون، أخصائية علاج إدمان التسوق، ومؤلفة كتاب «اشترِ أو لا تشتر: لماذا نتسوق كثيرًا وكيف نتوقف».

 

كلتاهما أقرّت أن هناك بعض الصفقات والعروض التي تستحق الإنفاق، لكن في الغالب، يجري التلاعب بك لفتح محفظتك وإنفاق أموالك. تابع القراءة لتتعرف إلى هذه حيل وأساليب البيع والتجارة، وتقرر بنفسك متى يكون الأمر يستحق الإنفاق.

 

ظاهرة «اقتراب عيد الميلاد»

 

ظاهرة «اقتراب عيد الميلاد» (أو الكريسماس) هي ظاهرة موثقة في تجارة التجزئة، بحسب الكاتبة؛ إذ تبدأ المتاجر بتشغيل موسيقى عيد الميلاد عبر مكبرات الصوت قبل أن يصبح الجو باردًا أصلًا. ومع أن الجمعة السوداء ليست حتى نهاية الشهر، ولكن تجار التجزئة مثل Amazon وBest Buy وWalmart بدأوا بتخفيض الأسعار، ونبهوا زبائنهم بذلك -في وقت مبكر- منذ أول نوفمبر. قدم Target«صفقة الجمعة السوداء» في 1 نوفمبر، وNewEgg في 2 نوفمبر. ومن المفارقات أن Lowe’s أعلن أن شهر نوفمبر بأكمله هو «يوم الجمعة السوداء».

 

تقول يونغ إن هذه الدفعة تهدف لإدخال الناس في عقلية وروح العطلة في وقت سابق للعطلة نفسها. تقول أيضا: «تعرف هذه العلامات التجارية أنها تواجه منافسة كبيرة، ولا ترغب في الحد من إمكانات الإنفاق لبضعة أيام، بدلًا من ذلك، يريدون -ويعملون على- بناء حضور لهم في ذهن المستهلك في وقت مبكر، إذ أصبح سباق التسلّح في صندوق البريد للبقاء في ذهن المستهلكين».

 

Embed from Getty Images



 

 

مبيعات محددة بيوم واحد

 

تقول تشافي ان إدماننا للصفقات التجارية والخصومات تسبب باختلاق أيام تسوق لا تعد ولا تحصى، فلم يعد هناك يوم الجمعة السوداء فقط، فلدينا الآن Small Business Saturday وCyber Monday وGreen Monday وSuper Saturday، وجميعهم يحاولون الاستفادة من نزعة التسوق عندنا. وفي حين أن يوم الجمعة السوداء هو يوم التسوق الأكبر في السنة، فإن هذه «الأعياد» الجديدة تولّد أطنانًا من المبيعات. في العام الماضي، على سبيل المثال، تحول Cyber Monday إلى أكبر يوم للتسوق عبر الإنترنت في التاريخ الأمريكي، إذ سجل رقمًا قياسيًّا بلغ 6.6 مليارات دولار في المبيعات.

 

تقول بنسون: «تتغذى هذه الأعياد على عقلية القطيع، حيث يسارع الجميع إلى التسوق لأن هناك كل هذا الضجيج… يجب على الناس أن يسألوا أنفسهم: هل صحيح حقًّا أنني لن أحصل على هذه الخصومات في أي وقت آخر من العام؟ في بعض الأحيان تخفض الأسعار بالفعل، ولكن معظم الوقت، فعلى الأرجح أن تظهر هذه الصفقات على مدار العام؛ لأن الأمر يتعلق بالضغط عليك من أجل إنفاق المزيد من المال، وليس من أجل أن توفره».

 

وتضيف بنسون أن ربط المبيعات بأيام معينة حيلة ناجحة؛ لأنها تغذي القلق. يكره المتسوقون عدم المشاركة في أي تخفيض، لذلك هناك اندفاع لإنفاق المال حتى عندما يكون على شيء لا يحتاجونه. غالبًا ما يتفوق FOMO «وهو مختصر لعبارة fear of missing out أو الخوف من ضياع الفرصة» على المنطق في عملية الشراء والمال الذي تنفقه دون داعٍ في المقام الأول، وإن كان ذلك بسعر مخفض.

Embed from Getty Images

 

تعبئة حسابك برصيد شراء مجاني

 

تذكر الكاتبة أن بعض المتسوقين في متجر Everlane كانوا سعيدين جدًا عندما اكتشفوا أن شركة الأزياء أهدتهم بعض الدولارات رصيدًا شرائيًّا خلال موسم العطلات. كما تفعل العلامة التجارية Fabletics الشيء نفسه خلال موسم الأعياد. وتصف تشافي هذه الطريقة بأنها أكثر ذكاءً للشركة، وأضمن أن المتسوق سينفق المال معهم مقارنة بتقديم خصومات.

 

تقول يونج:«إذا كنت تقدم خصومات كبيرة، فستدرب المتسوق على شراء الأشياء أوقات العروض فقط، بينما منح شخص رصيدًا للشراء بدلًا من ذلك يحافظ على قدسية سعر وقيمة العلامة التجارية. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يسمح للعلامة التجارية بوضع حد أقصى لخصوماتها. ستجني العلامة التجارية المزيد من المال إذا أعطتك 25 دولارًا لإنفاقها مقارنة بالخصومات التي قد تصل إلى  30%».

 

تضيف يونغ أن العلامات التجارية تضع تواريخ انتهاء صلاحية على أرصدة الشراء لتثير الإحساس بالإلحاح – فهي تفترس ميلنا ورغبتنا في الحصول على «الصفقة» قبل أن تختفي. هل الحصول على رصيد شراء في متجر تحبه شيء جيد؟ بالتأكيد. ولكن تذكر أنه ليس عليك بالضرورة أن تستفيد منه، حسب قول بنسون، فـ«المال» الموجود في رصيدك غير موجود على أرض الواقع.

Embed from Getty Images

 








اشتر واحدًا وخذ الثاني مجانًا

 

تقول الكاتبة أن ظاهرة عرض «اشتر واحدًا وخذ الثاني مجانًا» ظاهرة تسوق سيئة السمعة. تصفها بنسون بأنه التكتيك التسويقي الأنجع وصاحب أكبر تأثير على العملاء؛ لأنه يقنعنا بأننا نحصل على شيء مجاني. يميل هذه التكتيك للعمل بشكل خاص خلال الأعياد عندما يشتري الناس هدايا لأشخاص آخرين، لكنهم يشعرون بالرغبة بشراء الشيء نفسه لأنفسهم، بحسب بنسون.

 

وقد وجدت الدراسات أن عرض «اشتر واحدًا وخذ الثاني مجانًا» هو الأسلوب الذي يدفعنا إلى إنفاق أكبر قدر من المال. لكن مدونات التسوق تشير إلى أن المنتجات التي يروج لها من خلال «اشتر واحدًا وخذ الثاني مجانًا» غالبًا ما تكون المنتجات التي تحاول المتاجر التخلص منها. كما وجد المتسوقون الذين أجروا بعض العمليات الحسابية أن منتجات «اشتر واحدًا وخذ الثاني مجانًا» مبالغ في سعرها في الواقع، وتستنتج الكاتبة من ذلك أن كلمة «اشتر واحدًا وخذ الثاني مجانًا» تعني بالحقيقة «اشتر اثنين بسعر عادي». تعرف المتاجر أن المتسوقين لا يفكرون كثيرًا في القيمة – بحسب الكاتبة- وتقول بنسون: «عندما يكون المتسوقون في وضعية اقتناص الصفقات، يكون من السهل أن يقعوا فريسة لمبيعات «اشتر واحدًا وخذ الثاني مجانًا».

 

تستعرض الكاتبة الطريقة التالية للاحتيال على عرض «اشتر واحدًا وخذ الثاني مجانًا» والتي تتمثل في تحديد ما إذا كان سعر القطعة الواحدة من المنتج عادلًا، وإن كنت ستشتريه بنفسك دون وجود العرض.
Embed from Getty Images

 

بيع المنتجات في أحجام صغيرة

 

حزم الهدايا تحظى بشعبية كبيرة خلال موسم العطلات، وخاصة في مجال التجميل. تنصح بنسون المتسوقين بالبحث عن سعر الأحجام الأكبر، حيث غالبًا ما يُستدرج العملاء لشراء زجاجات عطر أصغر حجمًا مثلًا، ويعتقدون أنهم بذلك يستفيدون لأنهم يشترون المنتج جزءًا من حزمة.

 

تقول بنسون: «الحجم الصغير هو طريقة أخرى لتشجيع المزيد من الإنفاق؛ لأن الناس لا يفكرون في الأشياء الصغيرة التي يلتقطونها. وتتوافق العبوات الصغيرة مع المشتري الذي لا يريد إنفاق 26 دولارًا، ولكن لا يفكر كثيرًا في خسارة ستة دولارات. تجني المتاجر الكثير من المال من بيع الأشياء الصغيرة».

 

تذكر الكاتبة أن متاجر مثل «Anthropologie» و«Sephora» تضع هذه الأشياء الصغيرة بالقرب من منطقة الدفع أو الكاشير؛ ليطالعها العملاء أثناء انتظارهم الدفع. بينما تلفت بنسون الانتباه إلى أن المنتجات الصغيرة طريقة رائعة للتعرف إلى شركة تجميل جديدة، إلا أنها تحذر المتسوقين، وتطلب منهم دراسة الأسعار، والنظر فيما إذا كان الخيار الأصغر أفضل بالفعل. ويلاحظ أيضًا أن إعادة منتج صغير أقل احتمالًا للمشترين بما أنهم لم ينفقوا كثيرًا عليه.

Embed from Getty Images

 











هدايا مجانية عند الشراء

 

لعقود من الزمن، كانت العلامات التجارية للجمال في المتاجر الكبرى تقدم أكياسًا وعينات منتجات تجميل صغيرة للعملاء الذين يصلون إلى حد معين من الإنفاق، وهو تكتيك لا يفشل بحسب الكاتبة.

 

تقول بنسون إن هذه الاستراتيجية «تلامس رغبة الإنسان في الفوز»، إذ إن هناك عامل مكافأة عند إنفاق المال. غالبًا ما تُغري الهدية المتسوقين لإنفاق دولارات إضافية – إذ يمكنك إنفاق 50 دولارًا أو إنفاق 80 دولارًا إضافيًّا والحصول على شيء مجانًا! تضيف بنسون أن حتى شيء غير مهم مثل منتج تجميل بحجم عينة يمكن أن يؤثر في سلوك الإنفاق.

 

يسمونها هدية، وهذا يتناغم مع جزء في داخلنا يرغب في الحصول على هدايا لأنفسنا أيضًا، كما تقول بنسون. وتوصي بنسون بتحليل الهدية ومعرفة ما إذا كانت الأموال الإضافية التي ستنفق للوصول إلى حد الحصول على هدية مجانية يستحق ذلك: «فأنت لا تريد أن تنفق المزيد فقط للحصول على شيء بقيمة خمسة دولارات».

 

كما توفر بعض المتاجر رصيدًا في المتجر للعملاء بعد إجراء عملية الشراء. تقول ينغ إن هذا النوع من العروضات يحاول تحفيز المتسوقين للعودة مرة أخرى للمتجر. وتختم الكاتبة قائلة: تذكّر، لست مجبرًا على العودة إلى المتجر.

 

Embed from Getty Images

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد