نجد أبطالًا حتى في أحلك الأوقات، على الرغم من أنهم أشخاص هم آخر من نتوقع منهم البطولة *ميليسا تشان

أعدت الكاتبة ميليسا تشان، تقريرًا نشرته مجلة «تايم» الأمريكية، تستعرض فيه قصصًا بطولية لمسلمين أنقذوا يهودًا من مذابح الهولوكوست. وكانت نشرت التقرير في يناير (كانون الثاني) 2017 تزامنًا مع يوم إحياء الهولوكوست. وأشارت تشان إلى معرض أقيم في معبد يهودي في نيويورك يسلط الضوء على قصص هؤلاء المسلمين الذين خاطروا بحياتهم في سبيل إنقاذ يهود من الإعدام في الحرب العالمية الثانية.

تقول تشان: «إنه على الرغم من استمرار تصوير العداء بين معتنقي الديانتين في الحاضر، إلا أن ذلك المعرض في نيويورك يذكر الناس بأن المسلمين واليهود تشاركوا في تاريخ مهم من التعاون والمساعدة المتبادلة».

تضمنت القصص ما قام به خالد عبد الوهاب الذي آوى حوالي 24 يهوديًا في تونس، بالإضافة إلى عبد الحسين سارداري، الدبلوماسي الإيراني الذي ساعد آلاف اليهود في الهروب من جنود النازية، واستصدر لهم جوازات سفر. كما يعرض التقرير ما قامت به عائلة بيلجوس المسلمة في ألبانيا، عندما استضافت الشابة جوانا نيومان ووالدتها في منزلهم، خلال الاحتلال الألماني، وأقنعت عائلة بيلجوس المحيطين بأن الاثنتين من أفراد العائلة أتيا لزيارتهم من ألمانيا.

تقول نيومان التي تبلغ من العمر الآن 86 عامًا لمجلة «تايم»: «إنهم وضعوا حياتهم على المحك لإنقاذنا. إذا حدث وعُرف أننا يهود، لكانت قتلت عائلتنا كلها». وأضافت: «إن ما فعله هؤلاء الناس، لم يفعله الكثيرون من شعوب أوروبا. إنهم تعاونوا جميعًا، وصمموا على إنقاذ اليهود».

قال بعض المنظمين القائمين على المعرض الذي أقيم العام الماضي: إن الخمس عشرة قصة المعروضة تظهر كيف هب الناس لحماية بعضهم البعض، حتى في أشد بيئات الحرب والمواجهات حينها. ونقل التقرير ما قاله مهناز أفريدي، أستاذ جامعة مانهاتن المتخصص في دراسة الإسلام والهولوكوست: «إن هذه القصص قوية للغاية مع بعضها البعض؛ لأنها تظهر جانبًا مختلفًا من الإنسانية. إنها تظهر أننا يمكن أن نملك الأمل حتى في أوقات مثل الهولوكوست».

يشير التقرير إلى منظمة «أنا حاميك I’m Your Protector» التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها، وهي التي نظمت ذلك المعرض، يقول التقرير: «إن هدف هذه المنظمة هو تشجيع المجتمعات والأشخاص على مواجهة الظلم وانعدام العدالة». تشير داني فارداي، مديرة مشاركة بالمنظمة، إلى المناخ الذي يواجهه الكثير من المسلمين حول العالم، وفي الولايات المتحدة كمثال، على ما يمكن أن يحدث حينما يُنظر إلى مجموعة من الناس على أنهم وحدة واحدة، وليسوا أفرادًا.

وبحسب إحصاءات «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، فإن جرائم الكراهية ضد المسلمين ارتفعت بنسبة 67% في 2015، العام الذي وقع فيه 257 جريمة كراهية ضد المسلمين، مقارنة بـ154 جريمة في 2014. وتشير الكاتبة إلى ما تعهد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء حملته الانتخابية بحظر المسلمين مؤقتًا من دخول الولايات المتحدة. ثم بعد ذلك أعلنت إدارته خططًا جديدة للهجرة، وعلق البيت الأبيض إصدار التأشيرات مؤقتًا لأشخاص من عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة.

تقول فارادي: «إن ذلك يجعل الناس يعتقدون أن الكراهية أمر مشروع. إنه من الطبيعي والعادي أن يشعر المرء بالخوف، وأن يفكر أننا يجب أن نقاوم أو نقاتل، لكن يمكننا أيضًا أن يكون لدينا آلية تمكننا من تمالك أنفسنا، والتفكير بأنه بالفعل هناك أشخاص قد يكونون مثيرين للمتاعب، لكن علينا أن ننظر لهم كحالات فردية».

وأضافت فارادي أن قصص الشجاعة التاريخية هذه تظهر التأثير الذي يمكن أن يحدث حينما يحمي الناس هؤلاء الذين تستهدفهم الكراهية في أجواء تعم فيها الخوف والشك والكره. تأمل فارادي أن هذه القصص تلهم الآخرين ليتبعوا خطا أبطالها. ذكر التقرير أن ذلك المعرض أقيم للمرة الأولى في مقرات الأمم المتحدة في جنيف قبل ذلك بأسابيع.

ينقل التقرير في ختامه ما قالته فارادي: «أعتقد أن التاريخ يظهر أن الناس يهبون لمساعدة بعضهم البعض، وهؤلاء هم الذين صنعوا التغيير. وإذا زاد عدد هؤلاء الذين يهبون لمساعدة غيرهم، فإنهم قادرون على تغيير الواقع. عندما تتفق المجتمعات على هذا الفكر بغض النظر إذا ما كانت مجتمعات كبيرة أو صغيرة، فإنها تصبح قوة هائلة يمكنها أن تغير التاريخ بشكل أساسي».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات