رصد تقرير نشره موقع «مركو وودرو ويلسون» للخبير الحقوقي عبد الفتاح ماضي، نضال الحركة الطلابية في مصر وما آلت إليه الأوضاع الطلابية في مصر بعد الثالث من يوليو 2013، خاصة ما تتعرض له الحركة الطلابية من قمع وحوادث اعتقال على يد النظام في مصر.

وقال التقرير إن طلاب الجامعات المصرية كانوا قد شاركوا في الاحتجاجات العامة الأخيرة في مصر، والتي جاءت في أعقاب الاتفاق الذي أبرمه النظام المصري في الآونة الأخيرة مع المملكة العربية السعودية للتخلي عن السيطرة على جزيرتي صنافير وتيران في البحر الأحمر. وهتف الطلاب بشعارات «الشعب يريد إسقاط النظام»، وهو الشعار الذي تكرر كثيرًا خلال ثورة 2011.

وأشار التقرير إلى الانتخابات الطلابية الأخيرة في مصر، التي عقدت في ديسمبر (كانون الأول) 2015، للمرة الأولى منذ أكثر من عامين. وعلى الرغم من تدخل الأمن وانعدام المشاركة من قبل الطلاب، فقد فاز المرشحون المستقلون في معظم الجامعات على حساب القوائم التابعة للحكومة. فاز المستقلون أيضًا باثني عشر من المقاعد الأربعة عشر في اتحاد الطلبة العام في مصر. وبعد بضعة أيام مع ذلك، ألغت وزارة التعليم العالي نتائج الانتخابات.

تاريخ من النضال

واستعرض التقرير نضال الحركة الطلابية في مصر منذ أوائل القرن العشرين وحتى ثورة 2011.

وقال التقرير: «لعب النشاط الطلابي دورًا عميقًا في دعم الحرية والديمقراطية في مصر. على سبيل المثال، دعم الطلاب في جامعة الأزهر، وكذلك طلاب المدارس الثانوية، ثورة عرابي بين عامي 1879-1882».

كما كان الطلاب – بحسب التقرير – أيضًا في طليعة ثورة 1919 ضد البريطانيين وأشعلوا انتفاضتين في عام 1935 وعام 1946، مطالبين بالاستقلال ودستور ديمقراطي.

طلاب الجامعات كانوا قد وقفوا كذلك بجانب محمد نجيب ومطالب الديمقراطية في أزمة عام 1954، وثاروا ضد دولة جمال عبد الناصر البوليسية بعد الهزيمة العسكرية في عام 1967. وأيدوا انتفاضة العمال في عام 1977 وعارضوا سياسات الانفتاح الاقتصادي في عهد أنور السادات والمصالحة مع الإسرائيليين.

كما عبروا عن تضامنهم مع القضايا العربية والإسلامية في عهد حسني مبارك. وكانت الحركة الطلابية داعمة لاحتجاجات الشباب منذ عام 2004، فضلًا عن كونها العمود الفقري لجميع الحركات الاحتجاجية التي اندلعت منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.

وتابع التقرير بقوله إن طلاب الجامعات طالبوا دائمًا بسن اللوائح التي تضمن حرية ممارسة أنشطتهم في الحرم الجامعي. كما طالبوا بتشكيل المجالس التمثيلية المنتخبة وعدم تدخل جهاز أمن الدولة في أنشطتهم والانتخابات.

ووفقًا للتقرير، ربط الطلاب مطالبهم والظروف التعليمية باثنين من المطالب الأخرى. الأول هو أن القرارات السياسية للحكومة يجب أن تكون مستقلة وتضمن المشاركة السياسية من قبل جميع الفصائل وفقًا لدستور ديمقراطي. ويأتي ذلك المطلب من قناعة الطلاب بأنه لن تكون هناك حرية في الجامعات إذا لم تكن موجودة في المجتمع. والمطلب الثاني هو أنه يجب أن يكون هناك خطط تنموية تخدم المجتمع ككل، وتضمن فرص عمل للخريجين.

كانت ثورة 2011 فرصة للطلاب للدعوة لعقد سلسلة من المطالب الرئيسية: تعديل اللائحة الطلابية لضمان الاستقلال للاتحادات الطلابيبة، إلى جانب إصلاحات جذرية في نظام التعليم من حيث المناهج وأساليب التدريس، واستقلال الجامعات، والمعلمين والرواتب. هذه المثل النبيلة واجهتها أحداث يوليو (تموز) 2013، حيث واجه الطلاب الناشطون قمع النظام.

الاستقطاب الطلابي ونظام القمع

بحسب التقرير، فقد شهدت الحركة الطلابية منذ 30 يونيو (حزيران) 2013 والتمثيل الانتخابي استقطابًا بين مؤيدي النظام الحالي ومعارضيه. ولكن الطلاب الذين انقسموا قبل ذلك بشأن كيفية الاستجابة لانقلاب يوليو (تموز) 2013، باتوا الآن متحدين على أهداف سياسية أوسع لإنهاء القمع السياسي ضدهم، وإعادة الحرية الأكاديمية، وسحب قوات الأمن من الجامعات. ويعتقد العديد من الطلاب أن نظام السيسي استغل حربه ضد جماعة الإخوان المسلمين لتفكيك النشاط الطلابي والقضاء على ما تبقى من الاستقلال الأكاديمي والحرية.

واعتبر التقرير أن وحشية النظام ضد الطلاب لا يمكن الاستهانة بها. فمن خلال الاستفادة من القوة العسكرية، بما في ذلك استخدام الدبابات والذخيرة الحية لاقتحام الحرم الجامعي، تتجاوز حملة النظام الحالي ضد الحركة الطلابية ظاهريًا كل الأنظمة السابقة في التاريخ المصري الحديث.

استدل التقرير على ذلك بما رصده التقرير السنوي لعام 2014 الذي أصدرته الجمعية المصرية لحرية الفكر والتعبير، والذي أشار إلى أنه في عام 2014، قتل 12 طالبًا خلال الاحتجاجات الطلابية، واعتقل 760 آخرين، وطرد 673 طالبًا، وتمت إحالة 23 طالبًا إلى محاكم عسكرية.

قمع النظام ضد الطلاب يمتد أيضًا إلى التشريع. بعد المصادقة على دستور عام 2014 الذي عزز سيادة الجيش على مجلس الشعب، أصدر السيسي مرسومين رئاسيين، فضلًا عن سلسلة من التعديلات القانونية، التي صممت خصيصًا لتقويض النشاط الطلابي.

وشملت هذه اللائحة الطلابية الجديدة، وفق ما رصده التقرير، حظر النشاط السياسي الحزبي ومنحت السلطة التنفيذية الصلاحيات التنظيمية الواسعة، وأعادت نظام تعيين مديري الجامعات (اعتبارًا من يونيو(حزيران) 2014).

كما صدر مرسوم رئاسي في سبتمبر (أيلول) 2014 معلنًا أن جميع المؤسسات، بما في ذلك العام الحرم الجامعي – تخضع الآن لسلطة نظام المحاكم العسكرية. وعلاوة على ذلك، فقد تم إلغاء نظام انتخابات اتحاد الطلاب في كل من العامين الدراسيين 2013-2014 و2014-2015.

وذكر التقرير أن النظام عمد إلى حملة منظمة لتشويه سمعة النشطاء الطلابيين في وسائل الإعلام. وطالب عدد من الشخصيات العامة قوات الأمن بـ«قتل» وقمع الطلاب المتظاهرين من أجل تحقيق «الاستقرار» و«الأمن». وفي الوقت نفسه، فإن النظام قام بحل أكثر من مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة التدريس.

ضعف القوى الديمقراطية

وأكد التقرير على أنه لا بد من عرض النشاط الطلابي كونه مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بمطالب سياسية أوسع منبثقة عن المجتمع المدني المصري بشكل عام، مشيرًا إلى أن تحقيق مطالب الطلاب لإصلاح التعليم والحرية الأكاديمية مرهون بإحداث تغيير ديمقراطي حقيقي في مصر.

كما طالب التقرير القوى الليبرالية واليسارية والإسلامية بإعادة تقويم التزاماتها حيال التغيير الديمقراطي.

وقال إن القوى الإسلامية وغير الإسلامية وكذلك المجلس العسكري أساؤوا إدارة الفترة الانتقالية الأولى، فبراير (شباط) 2011 إلى يونيو (حزيران) 2013.

وانتقد التقرير تبني القوى الليبرالية واليسارية معاييرَ مزدوجة فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية بعد عام 2013. وتنذر أحداث 30 يونيو (حزيران) 2013 بعدم وجود تيار ليبرالي حقيقي في المشهد السياسي المصري بسبب دعم العديد من الشخصيات الليبرالية لقمع النظام ضد الإسلاميين.

ويشير الكاتب إلى أنه بعد انتخاب الرئيس السابق محمد مرسي في يونيو (حزيران) 2012، أعربت كل من الشخصيات الليبرالية واليسارية عن عدائها لمرسي وللإخوان المسلمين، مطالبين بانتخابات رئاسية مبكرة بدلًا من تقديم بديل سياسي لجماعة الإخوان. وبالمثل، تعاونت العديد من الشخصيات الليبرالية واليسارية مع حملة تمرد التي نظمت لإسقاط مرسي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات