يبدو أن مصر، التي رحَّبت باتفاقية التطبيع الأخيرة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، وأبرمت معاهدة سلام منذ فترة طويلة مع إسرائيل، غير متحمسة لأن يحذو السودان حذوهما.

كتبت آية أمان، صحافية مصرية تعمل في صحيفة الشروق، تقريرًا نشره موقع «المونيتور» حول احتمالات تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان، وما يمكن أن يحمله ذلك من تداعيات بالنسبة للمصالح المصرية في المنطقة ودول حوض النيل بوجه خاص.  

وفي مستهل تقريرها نَفَت المراسلة صدور أي تصريحات رسمية سودانية بشأن تفاصيل اجتماع 25 أغسطس (آب) الذي جمع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو برئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ورئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان. واكتفى فيصل صالح وزير الإعلام السوداني بالقول في تصريح صحافي في ذات اليوم: «إن الحكومة الانتقالية (السودانية) لا تتمتع بأية سلطة للتعامل مع قضية التطبيع مع إسرائيل». غير أن التصريحات الأمريكية كانت أكثر انسجامًا مع الرؤية الأمريكية؛ إذ أشارت إلى أن تطبيع العلاقات الكامل للسودان مع إسرائيل مسألة وقت فحسب.

عربي

منذ شهر
قلعة على وشك السقوط.. هل السودان في حاجةٍ إلى التطبيع مع إسرائيل؟

ووفقًا لهيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية، كشف وزير المخابرات الإسرائيلي إيلي كوهين في 16 أغسطس عن اتصالات بين تل أبيب والخرطوم، متوقعًا توقيع اتفاق تطبيع بين البلدين قبل نهاية العام. وأكد ذلك أيضًا حيدر بدوي المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية، في تصريح لوكالة «رويترز» في 18 أغسطس؛ ما أدَّى إلى إقالته من منصبه. وقال بدوي في تصريحاته: «لا ننكر وجود اتصالات مع إسرائيل».

التطبيع أمر غير متفق عليه في السودان

وأشار التقرير إلى أن التطبيع مع إسرائيل لا يزال محل جدل واسع النطاق بين القوى السياسية والعسكرية والمدنية في السودان. وتشير بعض المعلومات إلى أن الجانب العسكري، أي مجلس السيادة، يرحِّب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وكان البرهان قد التقى بالفعل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا في فبراير (شباط) الماضي.

غير أن عددًا من السودانيين يعارضون بشدة مثل هذه الخطوة، لا سيما تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير. وأعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير بوضوح رفضها للتطبيع مع إسرائيل، مشيرةً إلى أنه ليس من اختصاص الحكومة الانتقالية معالجة مثل هذه القضية. وفي هذه الأثناء، رحَّبت مصر، التي أبرمت اتفاق سلام مع إسرائيل منذ 40 عامًا، باتفاقية التطبيع الموقَّعة بين الإمارات وإسرائيل في 13 أغسطس. وكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في تغريدة بتاريخ 13 أغسطس تعليقًا على الاتفاقية: «هذا سيحقق السلام في الشرق الأوسط».

مخاوف مصرية

ولفتت المراسلة إلى أن هناك مخاوف مصرية من تمدد النفوذ الإسرائيلي في الجنوب، بدءًا من السودان ودول حوض النيل. وتحدث مصدر دبلوماسي مصري مطلع على القضية الأفريقية إلى «المونيتور»، بينما كان بومبيو في الخرطوم. وقال المصدر: إن «مصر ليست طرفًا في أي إجراءات تتعلق بتسهيل اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسودان. ونحن نراقب تحركات السودان على المستوى الدبلوماسي فيما يتعلق بإقامة علاقات سياسية واقتصادية مع إسرائيل، في محاولة لتقييم أثر هذه التحركات على المصالح المصرية في المنطقة».

Embed from Getty Images

عبدالله حمدوك 

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه: أن «مصر تقيم علاقات متوازنة وجيدة مع الجانب السوداني. وهناك جهود مصرية لمساعدة السودان على المستوى الدبلوماسي لإزالة اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب. ولا تزال هذه هي العقبة الرئيسة أمام انفتاح السودان السياسي والدبلوماسي على المجتمع الدولي».

أمريكا قد تستنزف السودان من خلال دفع تعويضات

وتعليقًا على كيفية مساهمة التطبيع مع إسرائيل في حل مشاكل السودان الدبلوماسية، قالت صباح موسى الصحافية المصرية والباحثة في الشؤون السودانية، للمونيتور: «إن إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يعني أن الولايات المتحدة ستستنزف الخرطوم (ماليًّا) بإجبارها على دفع تعويضات. وبهذا، يجب على السودان دفع 70 مليون دولار كجزء من تسوية نهائية لعائلات القتلى في تفجير (السفينة) يو إس إس كول عام 2000 (في اليمن)». وقالت: «ناهيك عن المشاورات الجارية لتحديد مدفوعات للمتضررين من الهجوم على سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام».

وأضافت صباح: «لا أعتقد أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل سيكون مفتاح الحل لمشاكل السودان (السياسية). ومع ذلك تميل بعض الأحزاب في السودان إلى الاعتقاد بأن هذا صحيح. لكن هذه فكرة خاطئة، خاصة أن استثمارات إسرائيل في السودان ستفيد إسرائيل بشكل أساسي، وستستنزف موارد السودان الطبيعية على وجه الخصوص».

وتابعت: «كانت الحكومة الانتقالية في السودان حكيمة في تأجيل البت في قضية التطبيع حتى انتخاب حكومة جديدة في محاولة لتجنب المزيد من الانقسامات، لا سيما مع رفض قوى إعلان الحرية والتغيير الشديد، والذي يضم حزب الأمة الوطني والحزب الشيوعي وحزب البعث».

مطالب واضحة

وألمحت المراسلة إلى أنه أثناء زيارته للسودان، تطرق بومبيو أيضًا إلى المفاوضات المتوقفة بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا بشأن سد النهضة الإثيوبي. ووفقًا لما أوردته مجلة «فورين بوليسي»، وافق بومبيو لدى عودته من السودان على خطة لوقف بعض المساعدات الأمريكية لإثيوبيا، والتي تقدر بنحو 130 مليون دولار، نظرًا لمواقفها المتعنتة بشأن السد.

دولي

منذ 3 أسابيع
«قرصة أذن».. لماذا قررت أمريكا وقف مساعداتها عن إثيوبيا؟

وقالت صباح: «لا أعتقد أن السودان طلب من الولايات المتحدة ممارسة المزيد من الضغط على أديس أبابا فيما يتعلق بسد النهضة. ومطالب السودان من الولايات المتحدة مقابل التطبيع مع إسرائيل واضحة، (وهي) مرتبطة بالأساس بمصالح أمريكا في الداخل. الخرطوم تسعى لشطب اسمها من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، ودعم اقتصادها وانتقالها الديمقراطي، وكذلك إنهاء عزلتها السياسية».

يقول هاني رسلان، المستشار في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية لـ«المونيتور»: إن «بداية العلاقات الرسمية بين الخرطوم وتل أبيب ستكون من المتغيرات الكبرى في المنطقة العربية، على عكس الأسس القديمة التي قام عليها النظام العربي بأكمله منذ الحرب العالمية الثانية»، في إشارة إلى مقاطعة دولة إسرائيل.

وأضاف رسلان: «لم يتضح بعد كيف ستتعامل القاهرة مع هذا من أجل تقليل المخاطر المتوقعة على مصالحها في القارة الأفريقية وحوض النيل والتكيف مع المتغيرات الجديدة. إن التغييرات الجديدة تتطلب من القاهرة إعادة تقييم سياستها وإستراتيجية عملها في المنطقة العربية والأفريقية، وخاصة في محيط دول حوض النيل».

وتختتم المراسلة تقريرها بأن الأسئلة ذات الصلة تظل قائمة حول شكل أي تفاهم ناتج عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان وانعكاساته على مصالح مصر في القارة الأفريقية وحوض النيل. وهذا صحيح خصوصًا في وقت تواجه فيه القاهرة تحدياتٍ كبيرة جرَّاء التعنت الإثيوبي بشأن سد النهضة وإصرار إثيوبيا على ملء السد دون مفاوضات مسبقة لتسوية أي نزاعات قائمة بشأن حصة مصر من مياه النيل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد