تناول تقرير على موقع معهد «ستراتفور» بالتحليل مستقبل الاقتصاد السوداني في أعقاب الإطاحة بعمر البشير عن الحكم، وتنبأ بأن السودان بات بيئة اقتصادية واعدة.

وأوضح التقرير أنه بعد شهور من الاحتجاجات، تمكن السودانيون من إزاحة الرئيس السوداني السابق عمر البشير الذي دمر الاقتصاد على مدى ثلاثة عقود. وفي الوقت الذي يتصارع فيه القادة المدنيون والعسكريون الآن حول شكل الحكومة المقبلة في البلاد، ستكون المخاطر بالنسبة للسودان وفرص الاستثمار المحتملة عالية. إذا انبثقت حكومة مدنية في نهاية المطاف، فإن المسار الجديد للبلاد يمكن أن يترجم إلى شطب الولايات المتحدة السودان من قائمتها للإرهاب، وهي عقبة رئيسة أمام التعامل التجاري مع الخرطوم.

إذا حظيت القيادة السودانية الجديدة بالدعم المحلي والدولي، فقد تسمح للسودان بالاستفادة أكثر من مزاياه النسبية، والتي تشمل موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر، وعدد سكانه أكثر من 40 مليون نسمة ويضم بعض أكثر الأراضي خصوبة في أفريقيا. في الواقع، إذا تمت التغييرات على الوجه المأمول، فإن الدولة المنبوذة منذ عقود ستتاح لها الفرصة لأن تكون قصة النجاح الاقتصادي القادمة لأفريقيا عبر جذب الاستثمارات الأجنبية. لكن الكثير من هذا الازدهار سيكون مرهونًا بما إذا كان بإمكان القادة المدنيين والعسكريين في الخرطوم الاتفاق على خريطة طريق مقبولة للانتقال السياسي في الأسابيع المقبلة.

هل تزيد قرارات البشير «الطين بلة» على اقتصاد السودان؟

بداية العداء مع أمريكا

كان البشير هو السبب في استعداء أمريكا وعزلة السودان الدولية على مدى السنوات الثلاثين الماضية – يشير التقرير. فعند وصوله إلى السلطة بعد انقلاب ناجح في عام 1989، سرعان ما أثار البشير غضب واشنطن بدعم علني لغزو صدام حسين للكويت خلال حرب الخليج. ثم في عام 1993، وضعت وزارة الخارجية الأمريكية السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب بسبب صلات الخرطوم بالأصوليين الإسلاميين، بمن فيهم زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن.

استمرت العلاقات بين البلدين في توتر ، ومنعت واشنطن جميع الشركات الأمريكية من التعامل مع السودان في عام 1997؛ مما سبب عزلة السودان عن النظام المالي العالمي، بعد قيام الشركات متعددة الجنسيات بتجنب الاستثمار هناك خوفًا من إغضاب واشنطن. ونتيجة لذلك، فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات الأهمية الحاسمة للتنمية قد تلاشت، ولم تتمكن البنوك السودانية من التعامل بالدولار الأمريكي.

ومع أن الولايات المتحدة رفعت الحظر التجاري عن السودان في عام 2017، إلا أن البلد ظل مع ذلك على قائمة رعاة الولايات المتحدة لقائمة الإرهاب؛ مما يمنع البلاد أيضًا من تلقي المساعدات من المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

الصمود وحيدًا

اعتمد البشير على احتياطيات السودان من النفط للحفاظ على نظامه لأكثر من 20 عامًا. إذ زودت عائدات صادرات النفط الحكومة بالوسائل الكفيلة باسترضاء سكانها عن طريق منح المواطنين وظائف في القطاع العام، ودعم الطاقة والمنتجات الغذائية، فضلًا عن حوافز مالية سخية للحلفاء السياسيين. ولكن في الوقت نفسه، تراجعت القطاعات الأخرى في البلاد، بما في ذلك القطاع الزراعي الواعد، حيث ركزت الحكومة كل الوقت والاهتمام على النفط.

لكن الوضع تغير بحلول عام 2011 – يستدرك التقرير – عندما أدى انفصال جنوب السودان إلى فقدان الخرطوم ثلاثة أرباع ثروة البلاد النفطية. إن مثل هذه الخسارة المفاجئة للإيرادات عادة ما تدفع إلى اتخاذ تدابير التقشف. لكن البشير لجأ إلى إلغاء الدعم وتخلص من الوظائف غير المنتجة في القطاع العام – وهو على الأرجح ما أطلق تداعيات سياسية كارثية على نظامه الرسمي. كما اتبعت الحكومة سياسة نقدية متهورة لتغطية عجز الموازنة؛ مما حفز التضخم المفرط وسبب انهيار عملة البلاد مع تضاعف الديون الخارجية. كل هذا لم يترك للبشير أي خيار سوى خفض الدعم عن أسعار المواد الغذائية والغاز – مما أدى إلى اندلاع موجة الاحتجاجات الأخيرة بين السودانيين الفقراء والجياع والتي انتهت في النهاية بإسقاط نظامه في أبريل (نيسان).

وعود بفجر جديد في السودان

تولى مجلس عسكري انتقالي حكم السودان بعد إزاحة البشير. وقد أعلنت الإمارات والسعودية بالفعل أنهما ستقدمان 3 مليارات دولار من المساعدات للسودان، بما في ذلك ضخ 500 مليون دولار في البنك المركزي في البلاد للتخفيف من التضخم الجامح. واستشعارًا أيضًا للأوقات المتغيرة، دعا العديد من الاقتصاديين السودانيين القيادة الجديدة للبلاد إلى التعجيل بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، والتي ستمنحها إمكانية الوصول إلى الدعم المالي واللوجستي والتقني من المنظمة العالمية وغيرها.

يسعى المجلس العسكري إلى إرسال وفد إلى الولايات المتحدة أيضًا، بهدف إقناع البيت الأبيض بإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب – يضيف التقرير. لكن واشنطن قالت إن الأمر يعتمد على تولي حكومة يقودها مدنيون. ففي حالة نجاح المفاوضات الحالية بين القادة المدنيين والعسكريين في السودان – وإزالة الخرطوم من قائمة الإرهاب الأمريكية – فمن المرجح أن يسعى السودان إلى جذب استثمارات دولية جديدة في القطاعات الرئيسية التالية:

خدمات الأعمال: رغم العزلة الدولية وخسارة النفط، لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في السودان ضعف ما يقرب من نظيره في إثيوبيا المجاورة. ومن ثم، هناك إمكانية للنمو الاقتصادي السريع على المدى القصير والمتوسط، وسيستفيد قطاع الخدمات بشكل كبير من زيادة الإنفاق الاستهلاكي بين مواطني البلاد.

المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين

وعلى الرغم من تعليق الولايات المتحدة للعقوبات الاقتصادية في أوائل عام 2017 – يقول التقرير – استمرت الشركات الغربية في تجنب ممارسة الأعمال التجارية في السودان، الأمر الذي ترك قطاع الخدمات مفتوحًا لشركات الشرق الأوسط وآسيا. على سبيل المثال، عند دخول السوق السوداني في عام 2018، سرعان ما أصبحت شركة كريم الإماراتية المملوكة لشركة «أوبر» أكثر خدمات النقل شعبية في البلاد. لكن إذا أزالت واشنطن السودان من قائمتها السوداء للإرهاب، فإن ذلك يفتح الباب أمام الغرب كذلك.

كما ساعدت بيئة الأعمال المرهقة في السودان، إلى جانب الإقالات المتواصلة للمسؤولين الحكوميين، في ردع الاستثمار الأجنبي في قطاع الخدمات في البلاد. فغالبًا ما ينتهي الأمر بالشركات الكبرى إلى دفع ضرائب أعلى من السعر الرسمي بسبب نظام تحصيل الضرائب الفوضوي في البلاد. كما لا يزال من غير الواضح أين يقع الحد بين سلطات الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية، مما يجبر المستثمرين على استكشاف النظام السوداني على غير هدى. لكن تولي حكومة ديمقراطية مدنية السلطة سيساعد على تحقيق الاستقرار السياسي، وسيؤدي إلى إصلاحات لإزالة هذه الحواجز البيروقراطية أمام رجال الأعمال الأجانب والمحليين.

المورّدون الدوليون: على مدار الثلاثين عامًا الماضية، أوقفت العديد من الشركات متعددة الجنسيات التي إما باعت منتجات الطيران أو قدمت قطع غيار لشركات النفط والكهرباء السودانية أعمالها خوفًا من الغضب الأمريكي – يواصل التقرير. يشمل ذلك شركة ABB في سويسرا وRolls Royce في المملكة المتحدة و Siemens الألمانية وCHC Helicopter من كندا. ومع ذلك، إذا حذفت واشنطن السودان من قائمة الإرهاب، ستحظى المرافق السودانية وغيرها من الشركات الحكومية بفرص تصدير واسعة. على سبيل المثال، يمكن أن تبدأ شركة الطيران الوطنية السودانية في صنع طائرات جديدة بعد سنوات من عدم قدرتها على العثور على مورد يزودها بقطع الغيار.

البنية التحتية: مع اعتماد حكومة البشير على نفسها ابتداءً من التسعينات، انخفض عدد المشروعات طويلة الأجل المفيدة للاقتصاد السوداني بسبب التكاليف الأولية. ونتيجة لذلك، لاحظ المستثمرون وأصحاب المصالح التجارية في كثير من الأحيان النقص الحاد في الكهرباء في البلاد والطرق المعبدة والكفاءة اللوجستية في الموانئ.

ولكن من المرجح أن تسعى الحكومة السودانية المقبلة إلى تدشين المزيد من المشاريع لتسهيل التجارة وتحسين الاتصال داخل الدولة الشاسعة. وتحظى المشروعات التي تأخرت عن موعدها، مثل توسيع السكك الحديدية بين بورسودان والخرطوم، بمزيد من الاهتمام حيث يحصل المقاولون على قدر أكبر من الوصول إلى الآلات والمعدات والتمويل من الموردين الدوليين.

المحتجون السودانيون يواصلون اعتصامهم

ويؤكد التقرير أن الإصلاحات الاقتصادية التي تشمل تخفيف الدعم عن الغذاء والمرافق ستوفر أيضًا التمويل في ميزانية الحكومة لمتابعة تطوير البنية التحتية اللازمة، مثل بناء الطرق ومحطات الطاقة والسكك الحديدية. وقد أبدت روسيا بالفعل اهتمامًا ببناء محطة نووية لتزويد الكهرباء في الدولة المتعطشة للطاقة. كما أن سد النهضة في إثيوبيا المجاورة سيؤدي أيضًا إلى تحسين وصول الكهرباء إلى الشعب السوداني ومستثمريه، حيث تسعى الأمة لمصادر الطاقة الخاصة بها.

التعدين: تشير التقديرات إلى أن السودان لديه حوالي 1550 طن من احتياطي الذهب. أنتجت البلاد أكثر من 100 طن من الذهب في عام 2017، مما يجعلها واحدة من أكبر المنتجين في العالم. ومع ذلك، فإن طريقة البنك المركزي لإجبار عمال المناجم على بيع نصف إنتاجهم بسعر أقل من السوق قد شجع على تهريب الذهب إلى خارج البلاد. في مايو، صادرت السلطات 241 كيلوغرامًا من صادرات الذهب غير المشروعة في طريقها من السودان إلى المغرب تحت ستار شركة مغربية.

انتعشت هذه التجارة غير المشروعة بسبب إحجام شركات التعدين الدولية عن العمل في بلد مدرج على القائمة السوداء وعلى خلاف مع القوى الغربية الأخرى – يشير التقرير – الأمر الذي ترك السوق مفتوحًا أمام أمراء الحرب والشباب المحليين. كما سمح البشير للعديد من الميليشيات باستغلال المناجم في محاولة لكسب تحالفهم لإبقاء المتمردين والقوات المناهضة للحكومة تحت المراقبة، وغض الطرف عنهم وهم يهربون الذهب عبر الحدود.

بالإضافة إلى ذلك، كانت أجزاء السودان التي مزقتها الحرب في الشرق بعيدة عن متناول المستثمرين. ويشمل ذلك إقليم دارفور، الذي يُعرف أنه يحتوي على كمية هائلة من الموارد الطبيعية، بما في ذلك المعادن مثل اليورانيوم والنحاس والنفط. إذا استأنفت الحكومة السودانية المقبلة محادثات السلام مع متمردي دارفور، فقد تفتح سوقًا للتعدين لم يتم استغلاله من قبل يمكن أن يساعد في تعزيز الاقتصاد السوداني في السنوات القادمة من خلال توفير الاحتياطات الدولارية. هناك أيضًا فرصة لزعيم السودان القادم أن يقرر استخدام احتياطيات الذهب في البلاد كضمان لتأمين التمويل الدولي، مما قد يساعد في التخفيف من المشاكل الاقتصادية الموروثة من النظام السابق.

السياحة: أدت العقوبات والتهديدات الإرهابية إلى إعاقة السياحة في السودان خلال العقود القليلة الماضية – ينوه التقرير. ومع ذلك، كان السبب إلى حد كبير هو عداء النظام السابق تجاه الغرب. إن قيام حكومة مدنية جديدة بتطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي سيوفر فرصة لإطلاق قطاع السياحة المليء بالفرص.

كان السودان موطنًا للحضارات القديمة التي ازدهرت على طول النيل، وبه أهرامات قديمة أكثر من جارته الشمالية مصر «وهي حقيقة لا يعرف الكثيرون عنها»، ولديه العديد من المساجد القديمة التي يعود تاريخها إلى أكثر من ألف عام. بالإضافة إلى ذلك، توفر العديد من الجزر والسواحل على البحر الأحمر فرصة للمنتجعات والسلاسل الفندقية متعددة الجنسيات، على غرار تلك التي توافدت على الدول المجاورة مثل مصر وإسرائيل في السنوات الأخيرة. كما أن تسامح المسلمين في السودان يجعل من السهل على السكان المحليين استيعاب الأجانب والترحيب بهم في ثقافتهم مقارنة بالدول الإسلامية الأكثر محافظة مثل المملكة العربية السعودية.

إقليم دارفور السوداني الممزق بالحرب هو من أغنى مناطق البلاد

الزراعة: منذ فترة طويلة يستعد السودان ليصبح سلة الخبز المستقبلية للشرق الأوسط بسبب قربه من المنطقة وأصولها الزراعية. يقال إن البلاد هي موطن لأكثر من 200 مليون فدان من الأراضي الصالحة للزراعة التي تمتد عبر شمال شرق البلاد. وتضم أطول نهر عذب في العالم، نهر النيل، مما يجعلها مثالية للزراعة على مدار السنة. في الماضي، كان المزارعون يكافحون لإدارة الفيضانات التي دمرت منتجاتهم خلال فصل الشتاء بسبب زيادة هطول الأمطار. ولكن من المتوقع الآن أن يعمل سد ضخم جديد قيد الإنشاء في إثيوبيا على النيل على استقرار تدفق المياه، بما في ذلك خلال أشهر الشتاء.

بالإضافة إلى ذلك، تقع هذه الأراضي الصالحة للزراعة على مقربة من موانئ البحر الأحمر السودانية؛ مما سيساعد في تسهيل تصدير المنتجات الزراعية. تقع بورتسودان، وهي نقطة العبور الرئيسة للواردات والصادرات في البلاد، على البحر الأحمر على أحد أكثر ممرات الشحن ازدحامًا في العالم. في ديسمبر 2018، يقال إن السودان اقترح أن تساعد روسيا في إنشاء خطوط سكك حديد عبر شرق أفريقيا ، والتي تمتد من بورتسودان إلى السنغال في الغرب – لتقصير وقت نقل الشحنات.

مخاطر محتملة

يمر السودان بفترة من التغيير الكبير حيث يعمل على إيجاد مكانة له بعد عقود في ظل حكم استبدادي – يقول التقرير. وإن عدم اليقين السياسي خلال هذا الوقت الانتقالي يحمل في طياته مخاطر مستقبلية. ومع ذلك، فإن التهديدات المباشرة لأصحاب المصلحة الأجانب قد تم تقييدها حتى الآن على صناعة الزراعة المزدهرة في البلاد.

وقعت العديد من دول الشرق الأوسط بالفعل عقود إيجار طويلة الأجل على أراضي السودان الزراعية الخصبة على أمل الحصول على مصدر غذائي لسكانها الذين يتزايد عددهم. ومع ذلك، لم تتضمن شروط استئجار توظيف العمال المحليين، مما يحرم المزارعين السودانيين من الوصول إلى أراضيهم دون وعود بالعمل في المزارع الكبرى. وقد أثار هذا بدوره غضب العديد من السكان المحليين الذين شاهدوا القليل من الفوائد الاقتصادية واتهموا دول الخليج بالاستيلاء على الأراضي.

تعرض المجلس العسكري الانتقالي في السودان مؤخرًا إلى هجوم عنيف لقبوله 3 مليارات دولار من المساعدات من السعودية والإمارات – مما يشير إلى عدم ثقة المواطنين تجاه نوايا دول الخليج. بالإضافة إلى ذلك، فإن القطاع الزراعي المزدهر يمكن أن يعقد الأمور مع جيران السودان. يحق للسودان حاليًا الحصول على 18.5 مليار متر مكعب من المياه من نهر النيل، على الرغم من أن معظم هذه المياه لا تُستغل. ومع ذلك، إذا بدأ السودان في استخدام المزيد منها في قطاع الزراعة المزدهر، فإن البلد يخاطر بتعقيد العلاقات مع مصر المجاورة، التي تخشى انخفاض تدفق المياه من النهر.

طي صفحة الماضي

من المحتمل أن تستفيد الشركات متعددة الجنسيات الراغبة في المخاطرة من الوصول إلى الأسواق السودانية المتنوعة وغير المستغلة إلى حد كبير – التي تحتاج إلى تمويل وتكنولوجيا أفضل. ومع ذلك، لا يزال فتح هذه الأسواق مرهونًا إلى حد كبير بإنشاء حكم مدني لإقناع الولايات المتحدة بإزالة السودان من قائمته السوداء للإرهاب.

عانت المفاوضات بين المجلس العسكري الانتقالي السوداني والمعارضة المدنية حول تشكيل الهيئة الانتقالية من نكسات عديدة في الأسابيع الأخيرة – يشير التقرير – لكن ظهرت مؤخرًا علامات تقدم. في 15 مايو، أعلن القادة المدنيون والعسكريون أنهم توصلوا إلى اتفاق بشأن هيئة تشريعية ذات أغلبية مدنية. تفاصيل الصفقة لا تزال قيد البحث، لأن المجلس أوقف المحادثات بعد فترة قصيرة من التوصل إلى الاتفاق.

لكن يقال إن الهيئة المتفق عليها والتي تضم 300 مقعد «إلى جانب الهياكل الانتقالية الأخرى» ستكون في السلطة لمدة ثلاث سنوات قادمة – وبعد ذلك ستعقد انتخابات للسماح للمواطنين السودانيين بالبت في تركيبتها المقبلة. وبالتالي، وبناءً على تكوين المجلس السيادي المتبقي والحكومة التنفيذية، ربما تكون الخرطوم في طريقها إلى تشكيل نظام سياسي مسؤول وعملي على المدى الطويل.

إن السودان، موطن الأسواق المتنوعة وغير المستغلة، لديه كل ما يحتاجه لبدء اقتصاد قوي ويظهر كواحد من أسواق الاستثمار الواعدة في أفريقيا في السنوات المقبلة. ولكن هذا مرهون برغبة قادته الانتقاليين. حتى ذلك الحين، فإن أصحاب المصلحة الأجانب الذين سيستفيدون من عودة السودان سوف يراقبون عن كثب هذه اللحظة السياسية الحاسمة في تاريخ البلاد.

لماذا تفشل ثورات السودانيين ضد العسكر كل مرة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s