القاعدة البحرية التي ستُقام في مدينة بورتسودان الساحلية ستمثل أول وجود عسكري كبير لموسكو في القارة منذ سقوط الاتحاد السوفيتي.

نشر موقع «ميدل إيست آي» تقريرًا حول اعتزام روسيا بناء قاعدة بحرية في السودان من شأنها أن تكون أول موطئ قدم لها في القارة السوداء، وسوف تُسهِّل عملياتها في المحيط الهندي.

وفي البداية يشير التقرير إلى المرسوم الذي أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين بالموافقة على اقتراح حكومته بإقامة أول قاعدة بحرية لبلاده في السودان. وتسعى موسكو، وهي مورِّد سلاح رئيس للخرطوم، إلى حيازة موطئ قدم أقوى في القارة الأفريقية، حيث كان يتمتع الاتحاد السوفيتي السابق بنفوذ كبير.

اقتصاد الناس

منذ 5 شهور
خُمس سكانها «جائعون».. حكاية إفقار أفريقيا المستمرة منذ الثمانينات

وستكون المنشأة الجديدة، المقرر بناؤها بالقرب من بورتسودان، قادرة على استيعاب ما يصل إلى 300 فرد من العسكريين والمدنيين. وتوقَّعت وكالة أنباء تاس الروسية التي تسيطر عليها الدولة أن تُسهِّل هذه المنشأة الجديدة من عمل البحرية الروسية في المحيط الهندي، وذلك من خلال قدرتها على نقل أطقم بديلة بالطيران إلى سفنها الموجودة على مسافات بعيدة. كما توقَّعت أن تُحصِّن روسيا موقعها الجديد في أفريقيا بأنظمة صواريخ أرض جو متقدمة؛ مما يسمح لها بإنشاء منطقة حظر طيران لأميال حولها. ونقلت وكالة «رويترز» عن مقال رأي في تاس: «قاعدتنا في السودان ستكون حجة أخرى على الآخرين لكي يسمعوا لنا ويهتمُّوا بما نقول».

التنافس على النفوذ

ولفت التقرير إلى أن بوتين ترأس قمة روسية أفريقية رائدة العام الماضي، وهو حدث يهدف إلى زيادة نفوذ موسكو في القارة. وهبطت قاذفتان روسيتان قادرتان على حمل أسلحة نووية في جنوب أفريقيا في الوقت نفسه استعراضًا للنوايا.

كما التقى الفريق أول عبد الفتاح البرهان، القائد العسكري للحكومة الانتقالية في السودان، بالرئيس بوتين في سوتشي خلال القمة في أكتوبر (تشرين الأول). وتحدثت المسودة التي تتعلق بهذه المسألة، أعلنت عنها الحكومة في وقت سابق من الشهر الجاري، عن قاعدة يمكن أن يرسو عليها ما يصل إلى أربع سفن في الوقت نفسه. وأضافت أن المركز سيُستخدَم لعمليات الإصلاح، والصيانة، وإعادة الإمداد، وباعتباره مكانًا لراحة أفراد البحرية الروسية.

السودان يوفر أرض القاعدة مجانًا

وأوضح التقرير أن السودان سيقدم أرض القاعدة مجانًا، وسيكون من حق موسكو جلب أي أسلحة وذخيرة أو أي معدات أخرى تحتاجها لدعم المنشأة الجديدة، عبر مطارات السودان وموانئها. وتمتلك روسيا منشأة مماثلة في ميناء طرطوس في سوريا، وهو بلد تدير فيه أيضًا قاعدة جوية. وتحرص موسكو على زيادة نفوذها في أفريقيا، وهي قارة تضم 54 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وثروة معدنية هائلة وأسواق مربحة محتملة للأسلحة الروسية الصنع. وتتنافس روسيا على النفوذ وعلى موطئ قدم عسكري في أفريقيا مع دول أخرى، من بينها الصين.

Embed from Getty Images

الولايات المتحدة نفت التقارير عن قاعدة روسية

ويأتي مرسوم بوتين بعد أسابيع فقط من رفْعِ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، في أعقاب اتفاق تطبيع مع إسرائيل.

وتتنافس قوى دولية وإقليمية مختلفة، بما في ذلك الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة، على النفوذ في الدولة التي تعاني من متاعب مالية منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل (نيسان) من العام الماضي. ووفقًا لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، نفى المسؤولون الأمريكيون سابقًا التقارير عن وجود قاعدة روسية في السودان باعتباره أمرًا «غير حقيقي».

دولي

منذ 3 شهور
مترجم: خطة جو بايدن لإصلاح أكبر مشكلات العالم.. كيف سيتعامل مع روسيا؟

وقد حافظ السودان وروسيا على علاقات ثنائية قوية في ظل حكم البشير، على الرغم من تصنيف الولايات المتحدة للسودان دولةً راعيةً للإرهاب واتهامات الإبادة الجماعية ضد البشير من قبل المحكمة الجنائية الدولية. وزار البشير بوتين في سوتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 على متن طائرة أرسلها بوتين نفسه. وخلال اجتماعهما ورد أن البشير ناقش إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية روسية على ساحل البحر الأحمر السوداني، وقبل الزيارة، كان السودان أول دولة عربية تحصل على طائرات مقاتلة روسية من الجيل الرابع من طراز سوخوي-35.

كما دعمت الخرطوم تدخل موسكو في سوريا ودعمها للرئيس بشار الأسد، على أساس أن روسيا قوة لدعم وحدة الأراضي السورية. وفي بداية العام الماضي، كان البشير أول زعيم لدولة عضو بالجامعة الدول العربية يزور الأسد، فيما كانت قواته المدعومة من الميليشيات الإيرانية والطائرات الروسية، تقترب من السيطرة الكاملة على البلاد.

وفي الختام ألمح التقرير إلى أن مسؤولًا بوزارة الخارجية الروسية قال: «إن متعاقدين روس من شركة خاصة درَّبوا قوات الأمن السودانية التي اتُهمت بحملة عنيفة على المتظاهرين خلال الانتفاضة ضد البشير العام الماضي».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد