نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرًا أعده إيشان ثارور، وترجمه  موقع «عربي 21» قال فيه إن دور دول الخليج بات واضحًا في الاستيلاء على السلطة وتعطيل التحول الديمقراطي في كلٍّ من تونس والسودان. وأشار الكاتب إلى أن عام 2021 هو أنجح عام للانقلابات في العالم ومنذ خمسة أعوام.

ففي تونس بدأت حركة انقلابية بطيئة في يوليو (تموز) عندما عزل قيس سعيد رئيس الوزراء، وحلَّ البرلمان وسط اضطرابات شعبية وأعطى لنفسه صلاحياتٍ واسعةً جدًّا. وبعد عقد من الزمان على الثورة التي أطاحت بديكتاتور حكم طويلًا، وجد البلد نفسه في متاهة ديكتاتورية جديدة. ونشرت صفحات النعي للثورة التونسية التي كانت قصة النجاح الحقيقية والوحيدة لما عُرف بالربيع العربي.

عربي

منذ شهر
«الإندبندنت»: كيف ضحَّى الجنرالات في السودان بالسياسيين المدنيين لإنقاذ رقابهم؟

وفي السودان انفجر التوتر بين القيادة العسكرية والمدنية منذ الشهر الماضي على شكل انقلابٍ قاده الجيش، واحتجز ثم أفرج عن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وعددٍ من رموز حكومته.

ثم أعلن الجيش حل المجلس السيادي وحالة الطوارئ، وعلى خلاف سعيد والجنرالات الأقوياء في الماضي قدم الجنرال عبد الفتاح البرهان حركته بأنها من أجل الاستقرار والتقدم. وقال في لقاء مع الصحافيين الثلاثاء مقللًا من أهمية الاعتقالات بأنه تم احتجاز أشخاص بأعينهم لأن يهددون الوحدة الوطنية والأمن القومي «ونحن لا نكمم الأفواه، بل نمنع التي تقوض بشكلٍ مباشرٍ التوازن الاجتماعي».

ويعلق الكاتب أن التدخل العسكري شوَّش على عملية التحول الديمقراطي المهزوزة، والتي بدأت قبل ثلاثة أعوام بعد الإطاحة بنظام الديكتاتور عمر البشير في عام 2019. واستطاعت حركة الاحتجاج التي مثَّلت قطاعاتٍ متنوعةً من الشعب السوداني إنهاء ثلاثين عامًا من حكمه.

Embed from Getty Images

وفي الأشهر التي تلت التخلص منه استطاع السودان الخروج من عزلته وأصلح من علاقاته مع بعض الدول الغربية، ووافقت الولايات المتحدة على شطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب. لكن هذه الإنجازات ظلت هشةً.

وكتب ماكس بيراك في «واشنطن بوست»:«اشترك القادة العسكريون والمدنيون السلطة من خلال ترتيب هشٍّ أضعف بسبب الشك والخلافات حول الأسئلة المهمة مثل مَن يجب تقديمه للمحاكمة والمحاسبة على جرائم النظام السابق أو هل سيسمح للجيش بمواصلة التحكم بجزءٍ من الاقتصاد» و«بدا اللاعبون القدامى والجدد في حالةٍ من التنافس على السلطة التي كانت جاهزة لمن يستطيع قطفها». وقاد البرهان انقلابه بعد ساعاتٍ من مغادرة المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيتلتمان الذي زار الخرطوم والتقى مع قادة الجيش والحكومة المدنية. وشجبت إدارة بايدن التي شعرت بأنها «لسعت» الانقلاب وقالت إنها ستجمد مساعدةً مباشرة للسودان بـ700 مليون دولار أمريكي، التي وُعد بها البلد بوصفها جزءًا من المساعدة على عملية التحول الديمقراطي.

ولكن البرهان الذي قاد الانقلاب وبدعمٍ من الحكومات العربية المستبدة وغيرها في موقع قوي، كما يقول مجدي جزولي، الباحث في معهد «ريفت فالي» في نيروبي ولندن و«يمكن للبرهان النجاح من خلال دعم الحلفاء الآخرين، مصر والسعودية والإمارات (…) فهو ليس منبوذًا كالبشير وليس إسلاميًّا، وسيجد وجهًا مدنيًّا مطيعًا ويحافظ على الرسميات بشكلٍ يدفع الغرب للتعامل معه».

وقال ثارور إن الثلاثي السعودي-الإماراتي-المصري رحَّب باستيلاء سعيد على السلطة. ومن بين الفصائل التي اختلف معها سعيد في تونس، حركة النهضة التي كانت مرتبطة تاريخيًّا بالإخوان المسلمين، الجماعة التي تحولت لعدوٍ لمصر ودول الخليج وخاصةً الإمارات. وفي الوقت الذي تكافح فيه حكومة سعيد الانتقالية للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، أشارت تقارير إلى أن سعيد يجري اتصالاتٍ مع الإماراتيين والسعوديين للحصول على دعمٍ مالي.

Embed from Getty Images

ويرى الخبراء أن إعادة المنظور الديمقراطي للسودان يقتضي ضغطًا على هذه القوى العربية وليس الجنرالات فقط. وفي مذكرةٍ لمجموعة الأزمات الدولية حدثتها بعد الانقلاب جاء فيها أن «على مصر ودول الخليج وهي قوى خارجية أقامت علاقاتٍ قويةً مع البرهان والجيش، حث السلطات على ممارسة ضبط النفس بدلًا من استخدام القوة التعسفية» و«يجب على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي استخدام ما لديها من نفوذ على العواصم الخليجية والقاهرة وإقناعها لدفع الجنرالات إلى تغيير مسارهم».

وقال البرتو فيرنادينز، المبعوث الأمريكي السابق في السودان: «في الأسابيع المقبلة سيتم الكشف عن الحكومات العربية والساسة السودانيين الذين دعموا الحكم العسكري الجديد في السودان، وسيظهرون على حقيقتهم. وعلى واشنطن وبقية الأطراف أن تكون واضحةً بشأن التداعيات من دعم نظام مارق». وأضاف أن «التعليقات الأولية من القاهرة والدوحة وأبو ظبي والرياض كانت صامتة، وكل هذه الدول بحاجة إلى بناء توازن في أجندتها بالسودان وعلاقاتها المعقدة مع الغرب».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد