سودانيون قيل لهم إنهم سيعملون حراس أمن في الإمارات ولكنهم تلقوا تدريبات عسكرية وأرسلوا إلى مناطق حرب.

 أعد محمد أمين تقريرًا نشره موقع «ميدل إيست آي» البريطاني حول استخدام الإمارات شركات سياحية سودانية للعمل من الباطن لصالح شركة أمن إماراتية، بهدف توظيف سودانيين حراس أمن للعمل في الإمارات، ثم إرسالهم بعد ذلك إلى مواقع القتال في اليمن لحراسة مصالح إماراتية، أو إلى ليبيا لحراسة منشآت النفط وحقوله. 

وتطرق الكاتب إلى تداعيات هذه الأزمة ووقعها في الشارع السوداني الغاضب من الإمارات، ورد فعل المحتجين السودانيين وتدخل حكومة السودان التي تبدو حتى الآن أنها تتستر على جرائم الدولة الخليجية. وفيما يلي الترجمة الكاملة لنص التقرير:

عندما قرأ «عبد الرحمن الذكي»، الذي يعمل مدرسًا في الخرطوم، إعلانًا في سبتمبر (أيلول) الماضي يبحث عن حراس أمن للعمل في الإمارات العربية المتحدة براتب حوالي ثمانية آلاف درهم (2.175 دولارًا) في الشهر، كان يعتقد أن أحلامه قد تحققت أخيرًا. ذهب «الذكي»، وهو مهندس تقنية معلومات يبلغ من العمر 34 عامًا، كان يبحث عن حياة أفضل لعائلته، لزيارة وكالة أماندا للسفر والسياحة في وسط العاصمة السودانية التي نشرت الإعلان.

دولي

منذ 4 شهور
البُعد الغائب في الصراع على كعكة ليبيا.. النفط أهم من الأرواح

قيل له إن العمل لصالح شركة الأمن الإماراتية «بلاك شيلدز» Black Shields وسيكون مقره في أبو ظبي أو أي مدينة أخرى في الإمارات. بعد عدة مقابلات خاصة بالوظيفة، دفع الذكي حوالي 80 ألف جنيه سوداني (950 دولارًا) لوكالة أماندا بعد تأكده من أن الراتب يبلغ 8 آلاف درهم، وأن وكالة السفر ستتولى نقله إلى الإمارات.

وبالفعل سافر الذكي إلى الإمارات في 19 يناير (كانون الثاني). غير أنه سرعان ما تحول حلمه إلى كابوس بعد أن اكتشف أنه سيتلقى في الواقع تدريبًا عسكريًّا لمدة ثلاثة أشهر ثم يرسل إلى ليبيا، لحماية مصافي النفط والمواقع الاستراتيجية في المنطقة التي يسيطر عليها قائد حكومة الشرق خليفة حفتر، أو إلى اليمن.

قصة «الذكي» هي قصة كل الشبان السودانيين الخمسين الذين رُحِّلوا من الإمارات يوم الثلاثاء الماضي نتيجة تعرضهم للاحتيال. وكشف الشباب العائدون عن أن المئات من بني جلدتهم تعرضوا للاستغلال من قبل بلاك شيلدز لحماية حقول النفط الإماراتية في ليبيا، وكذلك منشآت أخرى في اليمن الذي تمزقه الحرب.

ويُعتقد أن نحو 3 آلاف سوداني تعرضوا للخداع من قبل بلاك شيلدز، التي تعاقدت مع شركات مثل وكالة أماندا للسفر والسياحة للإعلان عن وظائف لصالح الشركة الإماراتية. وحصلت وكالات السفر السودانية في الخرطوم، التي تعمل كمتعاقدين من الباطن لبلاك شيلدز، على ملايين الجنيهات السودانية من الشباب الذين استجابوا للإعلانات بسبب ارتفاع معدلات البطالة في السودان.

تواصل موقع «ميدل إيست آي» مع «بلاك شيلدز» للحصول على تعليق، ولكنه لم يتلق أي رد حتى وقت نشر التقرير. 

Embed from Getty Images

جريمة الإتجار بالبشر

وفي حديثه إلى «ميدل إيست آي» لدى وصوله إلى مطار الخرطوم يوم الثلاثاء، قال الذكي: «عندما وصلنا إلى الإمارات، أدركنا أننا تعرضنا للاحتيال؛ إذ أخذت الشركة جوازات سفرنا وهواتفنا المحمولة وكل شيء، وأرسلتنا إلى معسكر تدريب عسكري يسمى مدينة زايد العسكرية».  ويقع هذا المعسكر في أبو ظبي.

قالت فايزة أخت الذكي لـ«ميدل إيست آي» إنها تعد هذا الاحتيال جريمة، ودعت الحكومة السودانية إلى الوقوف مع الضحايا. وأضافت: «أعتقد أن ما حدث هو محاولة لاستخدام الشباب السوداني كمرتزقة». وتابعت: «هذا إتجار واضح بالبشر، وينبغي أن تتحمل هذه الشركة المسؤولية عن ذلك. من المفترض أن تدافع حكومتنا الانتقالية عن حقوقنا وتحمينا وتحمي كرامتنا، خاصة بعد الثورة السودانية».

زار «ميدل إيست آي» وكالة أماندا للسفر والسياحة في وسط الخرطوم يوم الأربعاء، لكن الوكالة كانت مغلقة، والمكالمات الهاتفية للمدير «حذيفة» وغيره من موظفي الوكالة لم يرد أحد عليها. وكان العشرات من الباحثين عن عمل ينتظرون خارج الوكالة في محاولة لاستعادة أموالهم.

قال أيمن خليفة لـ«ميدل إيست آي» إنه دفع 5 آلاف جنيه سوداني (55 دولارًا) للوكالة رسومًا لفحص طبي. وأوضح: «دفعت أنا وكثيرون غيري جزءًا من الرسوم إلى الوكالة، وأعطيناهم جوازات سفرنا، لكنك ترى الآن أننا لا نستطيع الحصول على أي شيء، إنه بالتأكيد نوع من الاحتيال».

كما يعتقد «برعي محمد أحمد» أنهم تعرضوا لاحتيال على نطاق واسع من قبل شركات المافيا التي تعمل بين الإمارات والسودان. وقال إن «الأمر لا يتعلق بشركة أماندا فقط، بل يوجد العديد من وكالات السفر ووكالات الإعلان والمراكز الطبية (لإجراء الفحوص الطبية) الذين يعملون جميعًا معًا شبكة واحدة لجلب الأشخاص إلى بلاك شيلدز».

حقول النفط الليبية

هناك أيضًا «أحمد مصطفى»، الذي كان يرتدي الزي الرسمي لجيش الإمارات العربية المتحدة، صرح لـ«ميدل إيست آي» بأن زملاءهم في المعسكر، وأولئك الذين التقوا بهم في وقت سابق خلال المقابلات من أجل الوظيفة، أبلغوهم بأنهم أرسلوا للعمل في حماية حقول النفط في ليبيا، بينما أرسل آخرون لحماية المنشآت الأخرى في اليمن بعد الانتهاء من التدريب. وتعد دولة الإمارات من بين العديد من الدول التي تدعم حفتر في حملته لإطاحة الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في طرابلس.

Embed from Getty Images

وقال مصطفى: «اتصلنا بشركة بلاك شيلدز من خلال الوكالة السودانية المتعاقدة من الباطن معها المسماة أماندا، ودفعنا ما بين 80 ألفًا و120 ألف جنيه سوداني (950 إلى 1300 دولار)». وأضاف: «غير أنه فور وصولنا إلى مطار الشارقة، أخذونا إلى معسكر للجيش في الإمارات وفهمنا أنهم يعتزمون إرسالنا إلى ليبيا».

بالنسبة لمحمد الجزولي، وهو ضحية أخرى، تعود قصته إلى شهر أكتوبر (تشرين أول) الماضي عندما قرأ إعلانًا وضعته بعض وكالات السفر في الخرطوم تعلن فيه عن فرص متاحة في الإمارات للعمل حارس أمن. أخبر الجزولي موقع «ميدل إيست آي» أنه دفع كل مدخراته البالغة 120 ألف جنيه سوداني (1300 دولار) للسفر إلى هناك والحصول على الوظيفة، لكنه شعر بأن أحلامه انهارت عندما وصل إلى الإمارات.

وقال الجزولي: «منذ اليوم الأول عندما وصلنا، أخذ ممثل بلاك شيلدز جميع متعلقاتنا ومنعنا من الاتصال بأي شخص، لذلك أصبحنا معزولين في معسكر للتدريب العسكري بمدينة زايد العسكرية. بعد العديد من الشكاوى، سمحوا لنا بفتح هواتفنا للتحدث إلى عائلاتنا لمدة ساعة واحدة فقط». واستطرد: «وهكذا اكتشفنا كل شيء، وعرفنا من زملائنا الذين وصلوا إلى الإمارات قبلنا أنهم يحمون الآن حقل النفط في رأس لانوف في شمال ليبيا، بينما أرسل آخرون إلى اليمن لحماية بعض منشآت الإمارات هناك».

«فلتسقط الإمارات»

أثار تداول القصة على وسائل التواصل الاجتماعي احتجاجات غاضبة ضد الإمارات وسياساتها في السودان والمنطقة. وقام آلاف المتظاهرين السودانيين المؤيدين للديمقراطية بحملة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي ضد سياسات الإمارات، داعين الحكومة إلى الحفاظ على كرامة السودانيين، وخاصة بعد ثورة العام الماضي.

ويوم الثلاثاء الماضي، تظاهر مئات المحتجين أمام سفارة الإمارات في الخرطوم ووزارة الخارجية السودانية، مطالبين بعودة الشباب السوداني. وسلم المتظاهرون مذكرة بمطالبهم إلى وزير الدولة المعين حديثًا في وزارة الخارجية عمر قمر الدين. ووعد قمر الدين بأن يعود جميع الضحايا إلى السودان. هتف المتظاهرون بشعارات مناهضة للإمارات، ودعوا أيضًا إلى عودة الجنود السودانيين من الحرب في اليمن.

في العام الماضي، أعلن السودان أنه سوف يسحب غالبية قواته التي تقاتل إلى جانب القوات الإماراتية في اليمن، إذ أكد رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك أن قوات البلاد التي تقاتل هناك قد انخفضت إلى 5 آلاف. وردد المتظاهرون هتافات: «أين الكرامة السودانية؟ لتسقط الإمارات، ليسقط الأمير بن زايد (أي ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان)».

Embed from Getty Images

استغلال بطالة الشباب وفقرهم

وقال المتظاهر عاطف أحمد لميدل إيست آي إنهم سيواصلون التظاهر أمام السفارة حتى يعود جميع الضحايا السودانيين من الإمارات. وأضاف أنه «أمر غير مقبول بالمرة، بعد التضحيات خلال الثورة السودانية من أجل الحفاظ على كرامة الشعب السوداني، أن نرى ما يحدث هذه الأيام في الإمارات، إنه نوع من الامتهان بالنسبة لنا».

وانتقدت مروة حسن، وهي متظاهرة أخرى، سياسات دولة الإمارات تجاه السودان والمنطقة ككل. وصاحت: «لماذا يريدون استخدام شعبنا كمرتزقة في اليمن وليبيا، لا علاقة لنا بمصالحهم في هذه البلدان، ولماذا يستغلون فقر شبابنا لاستخدامهم بشكل سيئ على هذا النحو».

من جانبها، قالت الحكومة السودانية إنها تراقب الوضع عن كثب، وهي على اتصال بسلطات الإمارات لضمان سلامة الشباب السوداني. كما قالت إن القضية لن تؤثر في العلاقات بين البلدين.

وقالت الحكومة: «تجري الحكومة السودانية مناقشات مكثفة مع سلطات الإمارات العربية المتحدة لمتابعة وضع السودانيين الذين يُعتقد أنهم وقعوا عقودًا غير واضحة مع شركة أمنية في الإمارات العربية المتحدة، وأرسل بعضهم إلى ليبيا للعمل حراس أمن في حقول النفط في ليبيا».

sasapost.com/translation/dubai-ports-hire-ex-mossad-us-support-sudan-bid/

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد