سلطت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية في افتتاحيتها الضوء على الانتكاسة التي تعرضت لها آمال التحول الديمقراطي في السودان بعد ثلاثة عقودٍ من الحكم الاستبدادي المدمر.

كانت قوات الأمن السودانية، أمس، قد فضت بالقوة الاعتصام الذي نظمه المحتجون أمام مقر القيادة العامة بالخرطوم، ما أدى إلى مقتل 30 شخصًا وجرح 200 آخرين. وقالت الصحيفة إنَّ الهجوم غير المبرر يوضح بدقة لماذا يجب على المجلس العسكري الانتقالي التنازل عن السلطة وتسليمها إلى المدنيين، وإن كان ذات الهجوم إشارةً على أنَّ المجلس سيرفض على الأرجح القيام بذلك.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، يأتي هذا الاعتداء في وقتٍ قريب من الذكرى الثلاثين للحملة القمعية التي شنتها الأجهزة الأمنية الصينية على طلابٍ متظاهرين في ساحة تيانانمن. وإن كانت هذه مجرد مصادفةً، فربما تحمل تذكرة مشؤومة بأنَّ القمع العنيف يمكن أن يحمل تكاليف باهظة على أي مجتمع بمرور السنين.

إذ وجه قادة الحزب في الصين الأسلحة نحو أبناء شعبهم، ولم يتخلوا عن السلاح، ليحرموا السكان من حقوقهم الأساسية المتمثلة في حرية التعبير والمشاركة. وترى الصحيفة أنّه إذا أُخمدت آمال ثورة السودان مثلما حدث مع حركة الطلاب عام 1989 في ساحة تيانانمن، ستكون العواقب أكثر مأساوية وإضرارًا؛ نظرًا إلى أنّ السودان في حاجة ماسة إلى الإصلاح والتجديد.

Embed from Getty Images

كان الجيش السوداني قد أطاح الرئيس السوداني المستبد عمر البشير من منصبه في 11 أبريل (نيسان)، بعد اندلاع احتجاجاتٍ منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) بسبب ارتفاع أسعار الغذاء. ترأس البشير حكوماتٍ فاسدة ابتلعت موارد السودان، وفي الوقت ذاته تركت الشعب السوداني في حالٍ بائس.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ البشير أيضًا على قائمة المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية لاتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور. وصاحب مغادرته المنصب شعورٌ بالراحة والبهجة لدى الجمهور المخيم خارج مقار الجيش في الخرطوم. في بداية الأمر، قال المجلس العسكري الانتقالي، المُشكل من عددٍ كبير من رجال حكومة البشير المحتفظين بمناصبهم، إنَّه سوف يحكم لعامين حتى ينتقل الحكم إلى المدنيين.

وشهدت الأسابيع التالية مفاوضاتٍ بين الجيش والمحتجين، مما أسفر عن الاستقرار على بعض القضايا الرئيسية مثل الاتفاق على مد المرحلة الانتقالية لثلاث سنوات، لكنَّها لم تتوصل إلى اتفاقٍ فيما يتعلق بأعلى مجلس سيادي، إذا يطالب كلا الجانبين بسيطرة الأغلبية على المجلس.

وبحسب الصحيفة، دعا المحتجون، الممثلون بقوى إعلان الحرية والتغيير وتجمع المهنيين السودانيين، إلى إضرابٍ عام على مستوى البلاد ليومين بدءًا من 28 مايو (أيار) للضغط على الجيش، الذي يعتبره المتظاهرون من فلول نظام البشير. وردت قوات الأمن بإطلاق النار. في غضون ذلك، طُلب من المجلس العسكري الانتقالي عدم الدخول في تسوياتٍ مع السعودية ومصر والإمارات، التي تخشى جميعها حدوث ثوراتٍ شعبية على شاكلة ثورات الربيع العربي في 2011.

وترى صحيفة «واشنطن بوست» أنَّ الشعب السوداني عانى لسنواتٍ عديدة، ويستحق الآن حكومةً تستطيع الحصول على مساعداتٍ اقتصادية دولية وتبني نظامًا تعدديًا ومنفتحًا. وبينما كان من الممكن أن يستفد الشعب السوداني من الدعم الصريح والفعال من الولايات المتحدة وبريطانيا وقادة الدولة الأفريقية، فإنَّ استجابة هذه الأطراف جاءت فاترةً حتى الآن.

وتعتقد الصحيفة أنَّ المتظاهرين الذين وقفوا بثباتٍ من أجل التغيير في السودان هم من يجب السماح لهم بأن يرثوا السودان الجديدة، وليس «العصابة المنهكة» التي ترتدي الزي الرسمي العسكري حسبما وصفتها، والتي نهبت البلاد من قبل وترغب بكل وضوح في الاستمرار في ذلك.

لماذا تفشل ثورات السودانيين ضد العسكر كل مرة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد