«ليست هناك أمة على كوكب الأرض أكثر خطورة من كوريا الشمالية»، بهذه الكلمات استهل «هاري كازيانيس»، مدير دراسات الدفاع في مركز «نيكسون الأمريكي»، مقاله الذي نشرته مجلة «ذي ويك» الأمريكية، والذي رصد فيه المحلل السياسي التبعات المتوقعة لانهيار مفاجئ قد تتعرض له كوريا الشمالية.

الكاتب أشار إلى أن كوريا الشمالية بزعامة «كيم جونج أون» لديها ترسانة نووية يعتقد معظم الخبراء أنها يمكن أن تصيب ليس فقط كوريا الجنوبية واليابان، ولكن يمكنها أن تصيب أيضًا الولايات المتحدة في السنوات القليلة المقبلة. وبحلول عام 2020، يعتقد بعض العلماء أن كوريا الشمالية يمكن أن يكون لديها ما يكفي من المواد الذرية لصنع 100 قنبلة نووية.

ولكن الكاتب أضاف أنه ليس هناك حدث واحد ربما أكثر خطورة من أن تظهر بيونج يانج نفسها قادرة على شن هجوم نووي على آسيا أو أمريكا.

وأشار إلى أن سقوط بيونج يانج يبدو وكأنه شيء لا يرقى إليه الشك. ومع ذلك، فإن مجرد التفكير فيما يمكن أن يحدث جراء الانهيار غير المنضبط يصيب أي شخص على دراية تفصيلية بهذا الموضوع بالقلق والاضطراب.

وتابع بقوله إنه وفي حين أن إجراء استعراض كامل للطرق الممكنة التي يمكن أن تسهم في وضع النهاية المحتملة لدولة كوريا الشمالية، جديرة بمعالجتها بشكل منفصل، فإن الأخطار التي ستتبع هذا الانهيار المفاجئ واضحة تمامًا.

من سيسيطر على الأسلحة النووية؟

قال الكاتب:«دعونا نفترض أن حدثًا داخليًا قد تسبب في موت سلالة أسرة كيم سريعًا. ولا توجد حكومة مركزية، فيما تتحرك قوات متحالفة تتألف من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة عبر خط العرض 38 لضمان النظام. ماذا يمكن أن يكون أسوأ من ذلك؟».

وأوضح أنه سيكون هناك قلق فوري بشأن من سيطر على المواد النووية والذرية في بيونج يانج، ومخزونها من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية الأكبر بكثير.

بحسب الكاتب، قد تكون الأسلحة الكيماوية والبيولوجية لكوريا الشمالية تهديدًا أكبر بكثير من برنامجها النووي، حيث تشير معظم البحوث إلى أن بيونج يانج تمتلك كميات كبيرة من الأسلحة الكيمياوية، بالإضافة إلى برامج الأسلحة البيولوجية القادرة على قتل الملايين.

فيما ستكون الولايات المتحدة والقوات المتحالفة لها بحاجة بالتأكيد إلى بذل جهود استخباراتية لم يسبق لها مثيل ليس فقط لتحديد موقع كل هذه المواد تقريبًا، بل أيضًا لحماية نفسها من هجمات الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية التي تقوم بها القوات التي قد لا تزال تتنافس على السلطة. كما يتعين على قوات الحلفاء ضمان عدم ترك أي أسلحة دمار شاملة بالبلاد.

اقرأ أيضًا: كوريا الشمالية تتحدى العالم بتجربة نووية جديدة

مجتمع محطم

بجانب مشكلة أسلحة الدمار الشامل المفقودة، أشار الكاتب إلى أن هناك مشكلة أساسية أخرى، وهي مشكلة المجتمع المحطم.

وتسائل الكاتب بقوله: «كيف يمكن للمرء أن يوحد شعبًا محطمًا تم حكمه ما يقرب من سبعة عقود كما لو كانوا عبيدًا؟ كيف سيتفاعل معظم مواطني كوريا الشمالية، الذين لا يعرفون سوى عائلة كيم مع نهاية النظام؟ هل سيحمل البعض السلاح ضد أولئك الذين سيكونون هناك لضمان النظام؟ هل الحرب الأهلية ممكنة؟».

وأجاب الكاتب بقوله إن القضاء على آثار التعذيب النفسي والعاطفي قد يستغرق عقودًا وربما تستمر المعاناة لأكثر من جيل.

الصين

أشار الكاتب إلى أنه من الواضح أن بكين ستكون لاعبًا في أي مستقبل لكوريا الشمالية، وخاصة باعتبارها أكبر شريك تجاري لها، وتزود بيونج يانج بكثير من احتياجاتها من الغذاء والطاقة.

والواقع أن العديد من خبراء الأمن الوطني في الصين يسارعون إلى الإشارة إلى أن أكبر قلق دولي للحزب الشيوعي الصيني هو انهيار الدولة الكورية الشمالية. وهم يخشون أن تصبح كوريا الموحدة لاعبًا رئيسيًا في شمال شرق آسيا، المتحالفة مع أمريكا، والمسلحة بأسلحة أمريكية.

وفي حال بدأ الملايين من اللاجئين في القدوم عبر الحدود إلى الصين، فإن الرئيس الصيني «شي جين بينج» قد يرسل قواته إلى كوريا الشمالية، حيث يمكن أن تكون هناك مواجهة عظمى بين واشنطن وبكين.

اقرأ أيضًا: مترجم: العالم الموازي لكوريا الشمالية في 5 إحصاءات

توحيد الكوريتين

وأخيرًا، توقع الكاتب أن يكون إعادة بناء وإعادة دمج كوريا الشمالية مرة أخرى مع كوريا الجنوبية مكلفًا وتتخطى تكلفته تريليونات الدولارات.

وتسائل الكاتب بقوله: من الذي سيدفع هذه التكاليف؟

وقال إنه في حين أن كوريا الجنوبية هي بالتأكيد قوة اقتصادية، فإن إعادة بناء ودمج كوريا الشمالية في الجنوب ستكون مهمة والتزامًا تاريخيًا أكبر بكثير من اندماج ألمانيا الشرقية والغربية بعد انتهاء الحرب الباردة.

واختتم الكاتب بقوله إنه في عام 2013، وصف أحد المنشقين كوريا الشمالية بأنها «جولاج في صورة دولة»، وجولاج أو معتقل سيبريا هو الاسم الذي كان يطلق على معسكرات الاعتقال السوفييتية.

وأضاف أنه وفي حين أن شعب كوريا الشمالية يستحق وضعًا أفضل خاليًا مما يمكن وصفه فقط بأنه أشد أشكال الإرهاب التي تفرضها الدولة على الإطلاق، فإن الانهيار التلقائي غير المنضبط قد يكلف ملايين الناس حياتهم، وهو ما يدفع الإدارة الأمريكية للعمل بحذر في الأشهر القادمة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد