نشرت جريدة International Business Times تقريرًا يفيد بأن قادة القبائل في مقاطعة أنبار بالعراق ساعدوا الدولة الإسلامية في الاستيلاء على مدينة الرمادي، وذلك وفقًا لما قاله المسؤولون بالمدينة في مقابلات مع الجريدة. وفّر قادة القبائل للجماعة السنية المسلحة خدمات استخباراتية مكنّتها من الانتصار في المعركة. بعد سقوط الرمادي، أصبحت الدولة الإسلامية تتحكّم في منطقة تمتد من الحدود السورية، شرقي الموصل، إلى مشارف بغداد.

أشرف مخبَر سيد علواني، أحد قادة القبائل بالرمادي، تحدّث إلى IBTimes.

“هناك بعض القبائل السنية، أو أعضاء معينين منها، حاربوا جنبًا إلى جنب مع داعش. بينما وفر الآخرون الدعم اللوجستي والمعنوي”.

تحدّث علواني أيضًا عن تدفق الأموال إلى مقاتلي داعش لتوفير الرواتب، وتهريب الأسلحة الخفيفة والذخائر إليهم في الأشهر الأربعة أو الخمسة التي سبقت سقوط المدينة. أكّد علواني أيضًا أن الدعم لم يقتصر على الرماي فقط، وإنما امتد ليشمل بلدة كبيرة، غربي الرمادي، قرب قاعدة عين الأسد الجوية.

بدأت الحرب من أجل الرمادي في 2014. كرٌ وفرٌ من داعش، تقف أمامهم القبائل والشرطة المحلية فقط لا غير، بمساعدة لا تذكر من بغداد، وضربات جوية “قليلة وغير كافية” كما أفاد القادة لجريدة IBTimes. ولفترة من الزمن، كان هذا كافيًا لإيقاف داعش. قاتلت القبائل على قدر استطاعتها: حفروا أنفاقًا مفخخة بالقنابل تحت الأرض؛ أطلقوا القذائف على معسكرات داعش.

لكن في الأسبوع الأخير قبل سقوط المدينة، هجمت الجماعة هجومًا ساحقًا بهدف القضاء على المقاومة. هنا ظهرت شحنة كبيرة من الأسلحة الخفيفة والذخائر في مدينة الرمادي، من داعمي الجماعة في الأنبار. واستولت الدولة الإسلامية على الرمادي.

وفي 28 ديسمبر 2015 تم تحرير مركز مدينة الرمادي من قبل قوات الجيش العراقي تتقدمها القوات الخاصة العراقية، بعد قتال دام أكثر من شهرين وأعلنت قيادة العمليات المشتركة انتهاء المراحل الثلاثة التي وضعتها في عملية تحرير الرمادي، وأسفرت العمليات عن تحرير أغلب أحياء الرمادي ومركزها والمجمع الحكومي من سيطرة تنظيم داعش.[2] ولا تزال أحياء أخرى تحت سيطرة تنظيم داعش.

أظهر سقوط الرمادي قدرة داعش على أن تكون لها اليد العليا في حربها ضد الجيش العراقي المدعوم من الولايات المتحدة. هذال الفهداوي، عضو بمجلس أنبار الإقليمي، تحدث إلى IBTimes، مؤكدًا أن الولايات المتحدة اجتمعت مع المقاتلين السنة بالعراق، ووعدت بأن الرمادي لن تسقط. لكن القوات في الرمادي لم يتم تدريبها بالقدر الكافي، وفقد الكثير منهم الأكل بعد علمهم بالدعم القبلي الذي تحظى به داعش. قال الفهداوي:

“إن الحكومة لم تدفع رواتب المقاتلين لأكثر من 3 أشهر، ولم تعطهم أي دعم أو إمدادات، من أسلحة أو ذخيرة”.

ينتقل لتقرير IBTimes بعدها إلى الحديث عن “الصحوة السنية”، تلك الإستراتيجية التي اتبعتها الولايات المتحدة في 2007، والتي تقضي بإمداد قادة العشائر السنيين بالأسلحة لإيقاف القاعدة. الكثير من المقاتلين ضد الدولة الإسلامية الآن كانوا جزءًا من هذه الصحوة. حاولت الولايات المتحدة تطبيق إستراتيجية مشابهة ضد داعش، وحددت قائمة بقادة العشائر التي ستقاتل ضد داعش بتسليح أمريكي. لكن الإستراتيجية فشلت هذه المرة، لأن الأسلحة لم تصل إلى أيدي عشائر الأنبار، كما أخبر القادة IBTimes. أيضًا فإن الشيخ علي حاتم السليمان، شيخ قبيلة الدليم؛ واحدة من أكبر القبائل السنية في الأنبار، يُقال أنه يعمل مباشرة لحساب الدولة الإسلامية. كان السليمان معارضًا نشطًا للحكومة العراقية، خاصة بين عامي 2006 و 2014، حين تولى نوري المالكي رئاسة الوزراء.

إن دعم القادة السنيين لداعش يؤثر على قتال التحالف الأمريكي ضد الدولة الإسلامية في المستقبل، كما أشار المحللون، لأنه من الصعب تحديد العشائر التي يمكن الوثوق فيها بعد ذلك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد