تفيد هيئة الأمم المتحدة للمرأة على موقعها بأنه نحو 35% من النساء حول العالم اختبرن الانتهاك الجنسي أو الجسدي خلال حياتهن، وتشير بعض التقارير إلى ارتفاع تلك النسبة حتى 70% في بعض الدول. وتقضي الضحية وقتًا بالغ الصعوبة للتغلب على حادث التعرض لانتهاك أو اعتداء جنسي.

قد لا تكون من أولئك الناجين، لكنك قريب من أحدهم، ربما شريكك أو صديقك أو أحد أفراد عائلتك، وقد لا تكون قادرًا على فهم ما يمرون به بشكل كامل، وقد تشعر بالارتباك أو الحيرة حول أفضل طريقة لدعمهم.

لهذا نشرت فانيسا مارين، المعالجة النفسية المعتمدة المتخصصة في العلاج الجنسي، مقالًا في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية لتساعدك على تقديم الدعم لأي صديق أو حبيب تعرض لمثل تلك التجربة المؤلمة.

«لست زير نساء.. بل مجرد أحمق مخمور».. كيف تدمر الفضائح الجنسية مصير السياسيين؟

استمع إلى قصتهم (إن أرادوا التحدث عن الأمر)

تقول فانيسا إنه إن بدا شريكك أو صديقك يعاني، أخبره أنك مستعد لسماعه إن أراد التحدث. إن لم تكن استمعت بالفعل إلى قصته، فاستمع إليها إن كان مستعدًا لسردها. قد يرغب أيضًا في التعبير عن غضبه، أو استيائه، أو خوفه، أو حزنه بشأن الأحداث الأخيرة التي وردت في الأخبار. لا تضغط عليه للتحدث أو سرد حكايته، فقط أعلِمه أنك مستعد لسماع ما يريد مشاركته معك.

وفي رسالة بريد إلكترونية لفانيسا، أوصت الطبيبة النفسية بيفيرلي إنجيل، وهي مؤلفة كتاب «It Wasn’t Your Fault: Freeing Yourself From the Shame of Childhood Abuse With the Power of Self-Compassion»، بأن تسأل ذلك الشخص إن أراد اتصالًا جسديًا (مثل مسك اليدين أو العناق) في أثناء حديثه، خاصةً إن كان شريكك العاطفي. وفي ما عدا ذلك، فإن التصرف السليم هو إعطاؤه مساحة أثناء الحديث. فقد يكون لحكي القصة في حدِ ذاته مشقة عاطفية، ومن شأنه استرجاع الذكريات.

واستطردت إنجيل قائلةً «لا تدع مشاعرك الشخصية أو غضبك أو حزنك يعترض سبب وجودك في هذا الموقف من أجل شريكك». فالغضب، حتى وإن كان من الشخص الذي ألحق الأذى بالصديق أو الحبيب، لن يجدي نفعًا. بل في الواقع، قد يخيف الصديق ويدفعه إلى إنهاء الحديث. لا يتمثل دورك في «مداواة» صديقك، وجعله يتحسن، أو وضع نهاية لآلامه. دورك ببساطة هو الاستماع.

ومن الضروري كذلك بحسب فانيسا أن تصدق الحكاية التي يرويها صديقك. وهي تقر بأن مجرد قول تلك النصيحة يعد أمرًا محزنًا، لكن تلك هي الأجواء التي تعيشها الضحايا في هذه اللحظة. لذا اجعل صديقك يعلم أنك تصدقه قبل كل شيء.

وتقدم ويندي مالتز، الأخصائية المعالجة في مجال الجنس والعلاقات ومؤلفة كتاب «The Sexual Healing Journey: A Guide for Survivors of Sexual Abuse»، مجموعةً من الردود الممكنة بينما يروي صديقك قصته:

  • أشكرك على مشاركة الأمر معي.
  • لست مسؤولًا عن ما حدث لك.
  • أنت لا تستحق ما حدث لك.
  • أنا آسف لأن ذلك حدث لك.
  • أنت لست نتاجًا لما يحدث لك.
  • كان هذا انتهاكًا، وليس ممارسةً جنسية سوية.
  • أنا أدعمك حتى تتعافى.
  • أنا أحترمك لمواجهتك الأمر.
  • أنا أحبك.

ثقّف نفسك عن الانتهاك الجنسي

في حين أن كل ناج فريد وأن كل قصة مختلفة، تنصح فانيسا بأن تثقف نفسك حول تأثيرات الانتهاك الجنسي. فالناجي ليس مسؤولًا عن تثقيفك، خاصةً إن كان من السهل عليك قراءة المزيد بمفردك. ومعرفتك ستجعل منك شريكًا أفضل في عملية التعافي، والكتب هي مصدر عظيم للمعرفة تبدأ به.

أوصت إنجيل بقراءة المؤلفات التالية: كتاب «Allies in Healing: When the Person You Love Was Sexually Abused as a Child» بقلم لورا دايفيس، وكتاب «Sexual Assault [Rape]: Moving From Victim to Survivor» بقلم ليزيفيت راموس. أيضًا، تورد الشبكة الوطنية لحوادث الاغتصاب، والانتهاك الجنسي، وسفاح المحارم (RAINN) على موقعها الإلكتروني فصلًا عن التعافي بعد التعرض للانتهاك.

وبصفتها معالجة نفسية متخصصة في العلاج الجنسي، تعمل فانيسا كثيرًا مع الناجين من حوادث الانتهاك الجنسي وشركائهم. لهذا ترى أن فهم تأثيرات الانتهاك الجنسي قد يكون صعبًا للغاية ما لم تكن قد مررت بالتجربة بنفسك، وقد يساعدك معرفة بعض التأثيرات الشائعة التي قد يلحقها الانتهاك الجنسي بحبيب لك. وفي ما يلي بعض التأثيرات الأكثر شيوعًا التي لاحظتها فانيسا في أثناء عملها.

وهذه القائمة ليست شاملة بأي حال من الأحوال، فهي تؤكد أن كل ناج له تجربة خاصة تختلف عن غيرها:

  • الانفصال: قد يكون جسد الناجي موجودًا معك في المكان نفسه، لكن عقله قد يكون في مكان مختلف تمامًا، خاصة أثناء اللحظات الحميمية.
  • الاستثارة: قد يقفز الناجون أو يتوترون عند اقتراب أحد منهم، وإن كان شخصًا يحبونه ويثقون فيه. فبعض الكلمات، والأفعال، والأصوات، والإيماءات، أو حتى الروائح قد تدخلهم في حالة من الاستثارة المتزايدة. أيضًا، قد يكون بعض الناجين حذرين بشكل مبالغ فيه.
  • الصعوبة في اتخاذ قرارات سليمة: يجد بعض الناجين من حوادث الانتهاك الجنسي صعوبة في اتخاذ قرارات سليمة بشأن حياتهم الجنسية. فقد يعانون من التفكير بصورة سيئة في أجسامهم أو من إحساس بعدم تقدير الذات. وقد يجدون أنفسهم في أوضاع حميمية مع أشخاص لا يكنون احترامًا لهم، أو في مواقف لا تشعرهم بالأمان.
  • انخفاض الرغبة الجنسية أو تجنب ممارسة الجنس: الكثير من الناجين لا يريدون إعادة تجربة الممارسات التي تسببت لهم بالصدمة.
  • الخزي: تشعر كثير من الناجيات وكأنهن بضاعة تالفة. ويشعر الناجون الذكور بنوع مختلف من الخزي، فالانتهاكات الجنسية التي يتعرض لها الذكور لا تناقش بالصورة نفسها، وتحمل وصمة من نوع مختلف.

وتؤكد فانيسا أنك لا يجب أن تستخدم تلك القائمة لتشخيص من تحب، لكن كركيزة معرفية إن أراد مناقشة تأثير الانتهاك الذي تعرض له في حياته.

كن مصدرًا مستمرًا للدعم

من المرجح أن يستمر صديقك أو حبيبك في إصدار ردود أفعال تجاه ما يسمعه في الأخبار أو في محادثات الأسرة على العشاء، وكذلك تجاه الأحداث الحميمية أو حتى العادية. إليك ما تستطيع فعله في مثل هذه اللحظات بحسب فانيسا:

  • استمر في الاستماع. لا تحاول إعطاء النصيحة أو حل المشكلة. استمع فحسب.
  • دعهم يشعرون بما يشعرون به. قد يكون من الصعب جدًا رؤية شخص تحبه وهو يتألم، لكنهم يحتاجون إلى مساحة للتعبير عن أنفسهم. لا تقل أشياء مثل «ابتهج» أو «لا تبكِ». ابق بجانبه وهو يتعامل مع مشاعره.
  • أخبر من تحب أنك في صفه، وأنك مسرور لإغلاق التلفاز أو الخروج من المنزل أو ترك المناسبة برفقته.
  • اسأل صديقك أو حبيبك إن كان يحتاج منك أي شيء. قد لا تكون لديه إجابة دائمًا، لكن سيكون لطيفًا منك أن توضح أنك تريد دعمه ومشاركته.

مارس الرعاية الذاتية

تضيف فانيسا أنك يجب أن تشجِع من تحب على الحصول على الدعم الذي يحتاجه قدر المستطاع. وهذا الدعم قد يشمل العلاج النفسي، أو العلاج الجنسي، أو مجموعات الدعم، أو خطوط الأزمات، أو التحدث إلى الأشخاص الذين يحبهم ويثق بهم. ويمكنك دائمًا أن تعرض عليه اصطحابه إلى المواعيد المحددة للجلسات، واصطحابه لتناول الغذاء بعد الاجتماع، أو حتى حضور الجلسة معه.

إلا أنها تؤكد أن الأمر يرجع إليه في اتخاذ القرارات الخاصة بعملية تعافيه. وتنصح مالتز بأنه «في حين أن التعافي هو عملية يمكنك المشاركة فيها، إلا أنك لا تستطيع السيطرة عليها أو قيادتها. الناجون يتعافون وفقًا لجدولهم الزمني الخاص، وارتكازًا على مدى جاهزيتهم وتحفزهم. يتحقق التعافي غالبًا عندما يتولى الناجي قيادة الأمر، وعندما تعملان معًا كفريق وكشريكين في عملية التعافي».

ومن المهم لك أيضًا بحسب فانيسا أن تحصل على بعض الدعم لنفسك. فيقول مايك لو، مؤلف كتاب «Victims No Longer: The Classic Guide for Men Recovering From Sexual Child Abuse»، إن «الأشخاص الذين يحبون الناجين يمرون بعملية موازية لما يمر به الناجون أنفسهم، وكثيرًا ما يكون ذلك في ظل دعم أقل، وموارد أقل، وشعور بأنهم لا يحتاجون إلى الدعم لأنهم لم يتعرضوا للانتهاك».

وتتفق فانيسا على أنه أمر صعب أن يستمع شخص ما لقصة انتهاك الشخص الذي يحبه. لذلك، عليك أن تفهم أنه قد يكون لك ردود فعلك الخاصة، وأنك تستحق الدعم أيضًا. وتنصحك بأن تفكر في الخضوع لعلاج أنت أيضًا.

احترم عملية التعافي

توضح فانيسا إن التعافي من الانتهاك الجنسي عملية طويلة لا تنتهي حقًا بشكل كامل. ومن الممكن أيضًا أن يختلف درب التعافي من شخص لآخر، إلا أن مالتز قد لاحظت أن الخطوات الأكثر شيوعًا تتضمن «إدراك ما حدث، وتحديد التداعيات، وحل المشاعر المتعلقة بالانتهاك والجاني (أو الجناة)، والتوقف عن السلوكيات السلبية، واستعادة القوة الشخصية، وإعادة تعلم اللمس، ومواجهة المشكلات المتعلقة بالجنس والحميمية، وغيرها».

وتضيف مالتز: «كن صبورًا، فتلك هي غالبًا أكبر هدية يمكن أن تقدمها». وعلى طول الطريق، من المهم أن تعترف أنت والشخص الذي تحب بعملكما الشاق وتحترماه. وبوسعكما أن تقوما بنشاط ما معًا بعد كل جلسة علاج؛ مثل طهي وجبة خاصة أو التمشية، أو الذهاب في عطلة حيث يكون تحمل دائرة الأخبار أمر أكثر سهولة. عملية التعافي تتم بمعدل خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الخلف، ولكن إحراز أي تقدم جدير بالتقدير.

كيف تتعامل مع طفلك إذا علمت أن له علاقة جنسية بطفل آخر؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات