كيف داوى الناس قديمًا أمراضهم وجراحهم الغائرة؟ وما هو العلاج الذي استخدموه؟ بهذه الأسئلة استهلت الكاتبة «كارولين رانس» مقالها المنشور في «بي بي سي هيستوري إكسترا» والذي يحمل ملخصًا شاملًا لكتابها الذي قامت بتأليفه ويحمل عنوان: «تاريخ الطب في مائة حقيقة».

يستعرض المقال سبع حقائق من تاريخ الطب الطويل والصادم في كثير من الأحيان، بدايةً بتاريخ التخدير العام ووصولًا إلى بدايات الولادة القيصرية والأعشاب الطبية، مما يضعنا أمام حقيقة أن الحفاظ على حالة صحية جيدة هو هدف متجذر في الماضي بين جميع سكان العالم، وبالتالي فإن تاريخ الصحة والطب ينسج خيطًا يربط بيننا وبين التجارب البشرية لأسلافنا لمداواة الألم، لذا فمن السهل أن نفترض أن خلاصة دراسة الكاتبة تتضمن إما الاحتفاء بـلحظات إدراك لرموز باتت علامة فارقة، أو السخرية من علاجات قديمة ما عادت تصلح في هذا الزمان، كما أشارت أن ماضي الطب يتميز بالكثير من الحقائق المثيرة وإن كانت ليست ذائعة الصيت، في هذا التقرير نتركك مع تلك الحقائق.

1- النساء أيضًا كان لديهن باع في الطب

سقارة هو موقع أثري ضخم يبعد حوالي عشرين ميلًا جنوب القاهرة الحالية، منذ خمسة آلاف عام كانت المنطقة مقبرة لمدينة ممفيس المصرية القديمة، وإلى اليوم لا تزال موطنًا لأحد أقدم المباني الباقية في العالم؛ وهو هرم زوسر المدرج.

في ضريح قريب تتجلى صورة جدارية امرأة عاشت ذات يوم وخلفت أثرًا، «بتاح» هي أول طبيبة معروفة بالاسم عاشت في حوالي 2700 ق. م. وبحسب وصف الهيروغليفية على ضريحها، فقد شغلت منصب «رئيس الأطباء» وهذا إلى حد كبير هو كل المعلوم عن مسيرتها المهنية، لكن النقش يوضح أيضًا أنه كان من الممكن للنساء آنذاك أن يشغلن مناصب رفيعة في الطب في مصر القديمة.

A reconstruction of a Theban painting from the Ancient Egyptian Dynasty XIX depicting a childbirth scene. The mother is seen being helped by her handmaidens and a midwife. Photo by DeAgostini/Getty Images)

بعد زهاء قرنين من الزمن، تم تخليد اسم طبيبة أخرى تدعى «بسشيت» على نصب تذكاري في قبر ابنها الملقب بـ«أخيت حتب» الذي كان رئيسًا للكهنة، حملت «بسيشت» لقب (مشرف الأطباء)، مما يشير إلى أن الأطباء النساء لم يكن إما مهمشات أو قليلات العدد، وكانت «بسيشت» أحيانًا ما تكون واحدة منهن تعمل كتفًا بكتف وأحيانًا أخرى مديرة مسؤولة عن تنظيمهن وتدريبهن على الرغم من أن عائق تنظيم الوقت تجعل من الصعب ممارسة الطب بصفة يومية إلى جانب التدريس، لكن جدارة كلتا الطبيبتين بتاح وبيسيشت أعلنت عن حقيقة أن الأطباء الإناث كانوا جزءًا محترمًا من المجتمع المصري القديم.

2- جراحة إزالة المياه البيضاء كانت ممكنة في القرن السادس قبل الميلاد

واحدة من أقدم الكتب الطبية المعروفة هي «سوشروتا سامهيتا» والتي خُطَّت باللغة السنسكريتية في الهند، تاريخ كتابته ليس معروفًا، حيث لم تنج أي نسخة أصلية للكتاب ولم يُعرف إلا من نسخ لاحقة، لكن الإجماع الحالي هو أنها كُتبت في حوالي عام 600 قبل الميلاد، ويعتقد أن «سوشروتا» كان طبيبًا ومعلمًا يعمل في مدينة بيناريس الشمالية الهندية (والتي تعرف اليوم بفاراناسي وتقع في ولاية أوتار براديش) حيث أضاف كتابه الجامع بين شتى المعارف معلومات مفصلة عن الطب والجراحة والصيدلة والتعامل مع المرضى.

ينصح «سوشروتا» تلاميذه قائلًا أنه على الرغم من أنهم يقرؤون جيدًا، إلا أن ذلك لا يجعلهم كفئًا فهم ليسوا مؤهلين لعلاج المرض حتى يتمتعوا بخبرة عملية، فكانت الشقوق الجراحية تجرى على قشرة الفاكهة، في حين أن استخراج بذور الفاكهة بعناية مكَّن الطالب من تطوير مهارة إزالة الأجسام الغريبة من اللحم، ويتم أيضًا التدريب بعد ذلك على جثث الحيوانات وعلى الحقائب الجلدية المليئة بالماء، قبل أن يشرعوا في العلاج على المرضى الحقيقيين.

من بين العديد من المشاهد الجراحية الموصوفة، يوثق «سوشروتا» جراحة إزالة المياه البيضاء، فقد كان على المريض أن ينظر إلى طرف أنفه بينما كان الجراح الذي يمسك الجفون بإبهامه وبإصبع السبابة يستخدم أداة تشبه الإبرة لتخترق العين من إحدى الجوانب ثم يعمد إلى رشها بحليب الثدي ليغمر بعدها الجزء الخارجي من العين بأدوية عشبية. استخدم الجراح الأداة المشابهة من الإبرة للتخلص من العدسة الغائمة للعين بافتراض أن العين الغائمة ستسترد لمعانها كالشمس المتألقة، وأثناء عملية الشفاء كان من المهم بالنسبة للمريض تجنب السعال أو العطس أو التجشؤ أو أي شيء آخر قد يسبب ضغطًا في العين؛ وإذا تمت العملية بنجاح، فسيستعيد المريض بعض الرؤية وإن كانت غير واضحة بنسبة كبيرة.

Roman20civilization2C20relief20portraying20ophthalmologist20examining20patient-ce51a0e

3- «شجرة الحياة» تعالج مرض الإسقربوط

عام 1536 كانت سفن جاك كارتييه عالقة في الجليد بالقرب من مدينة ستاداكونا (كيبك الحالية الواقعة في كندا) ولم يعد بمقدورها الذهاب إلى أي مكان، تجمع الملاحون في حصن مؤقت لا يصله إلا حصة صغيرة من الطعام الطازج، وبعد مدة تدهورت صحتهم فأصيبوا بمرض شنيع حد أن لازمت أفواههم رائحة كريهة، وأضحت لثتهم ذات طبيعة إسفنجية (مما يجعلها معرضة للنزيف نتيجة ضعف الشعيرات الدموية فيها) ثم تساقطت أسنانهم من جذورها تباعًا، اختلت وظائف أجسادهم الحيوية إلى أن لقوا حتفهم، لم يكن لدى كارتييه أي فكرة عما يجب القيام به، وكانت معاناتهم نتيجة لداء الإسقربوط، المعروف الآن بنقص فيتامين سي.

في رحلته الأولى إلى ستاداكونا عام 1534، قام كارتييه باختطاف اثنين من الشباب، هما دوم أجايا وتايغنوجني وجلبهما إلى فرنسا كي يمثلا دليلًا ملموسًا على اكتشافه أرضًا جديدة، لكن الآن بعد أن عادوا إلى وطنهم كان لدى الرجلين ومجتمعهم كل الأسباب التي تحتّم عليهم عدم الثقة في كارتييه، وهو موقف فسره الأخير على أنه «خيانة» و«احتيال».

بالرغم من تلك الأحداث العصيبة، كشف دوم أغايا لكارتييه كيفية صنع مستخلص عن طريق غلي أوراق شجرة تدعى «أنيدا»، وبالرغم من ارتياب الفرنسيين في كونها مؤامرة لتسميمهم، قام اثنان منهم بتجرع المستخلص ليتماثلا بعدها للشفاء خلال أيام، بعد ذلك تزاحمت الجموع التماسًا للدواء؛ كان اندفاعهم مسعورًا لدرجة أنهم كانوا مستعدين لقتل بعضهم البعض في سبيل الحصول على رشفة، وقد استُخدمت شجرة كبيرة لسد حاجاتهم.

أصل شجرة «الأنيدا» ليست مؤكدة ولكن هناك العديد من التخمينات في كونها شجرة الأرز الأبيض الشرقي وشجرة التنوب البيضاء، ومهما يكن، فإن فوائدها الغذائية قد أسفرت عن العلاج التام للبحارة ذات يوم.

كان سبيل كارتييه للتعبير عن امتنانه لدوم أجايا هو خطفه للمرة الثانية مع تسعة أشخاص آخرين، في رحلة التالية إلى كندا عام 1541 – هلك معظم السجناء، وإن أخبر كارتييه أقاربهم بأنهم سيعيشون حياة رغيدة في فرنسا. لم يلقَ علاج الإسقربوط اعترافًا واسعًا ولذلك استمر المرض في إزهاق حياة البحارة لعقدين من الزمن وما ينيف.

4- الترياق.. علاج لكل داء

أن تكون ملكًا في العصور الغابرة كان أمرًا يحمل في طياته الكثير من الخطر، فقد كان هناك دائمًا شخص يتآمر للتخلص منك. وفقًا لإحدى الأساطير حاول ميثرايدس (المعروف أيضًا باسم ميثريدتس) السادس حاكم إقليم بنطس (الواقع على شواطئ البحر الأسود في تركيا) أن يحتاط بأن يقاوم السم عن طريق أخذ جرعات متزايدة منه تدريجيًا، كما اشتهر بأنه أجرى تجارب سمية على السجناء المدانين، وبلغت ذروتها في خلق «الميثراديت» وهو دواء يجمع بين جميع مضادات السموم المعروفة في تركيبة واحدة قوية.

تلك التركيبة لم تصمد طويلًا أمام الجيوش الرومانية، فهُزم ميثرايدس من قبل القائد العسكري بومبي في عام 66 قبل الميلاد. بشكل أو بآخر، وصلت تلك الوصفة إلى مسامع روما، فعَهِدَ الإمبراطور الروماني نيرون مهمة تطوير تلك الوصفة إلى الطبيب «أندروماكس» حيث قام الأخير بتطويره عامدًا إلى خلق مكوّن من 64 عنصرًا،والذي أصبح فيما بعد يعرف باسم «الترياق» كانت معظم المكونات المستخدمة نباتية (بما في ذلك الأفيون) وكان لحم الأفاعي أحد المكونات البارزة.

على الرغم من الشكوك المبكرة، سرعان ما أمسى الترياق علاجًا ثمينًا ومكلفًا، وبحلول القرن الثاني عشر، كانت البندقية هي المصدِّر الرئيسي وكانت المادة ذات أهمية كبيرة في الطب الأوروبي والعربي والصيني على سواء، وإن تضاءلت حظوظها بعد عام 1745، عندما كشف وليام هيبردين عن أن فاعليته مزعومة مقترحًا أن المغامرين الرومان قد بالغوا في قصة ميثراديت لتحقيق مكاسبهم الخاصة.

ومع ذلك ظل الترياق في بعض دساتير الأدوية الأوروبية حتى أواخر القرن التاسع عشر.

ITALY - MARCH 29: Tin-glazed earthenware drug jar (or albarello) from Rome or Deruta, used by the Jesuits and intended for storing theriac. Theriac was an electuary (medicinal paste) used as an antidote to venomous snake bites. The flesh of the snakes themselves was an essential ingredient. Later, theriac was compounded to various formulas and was regarded as a universal antidote and panacea. The first London pharmacopoeia of 1618 contained a recipe for Theracia Andromachi (Venetian Treacle). In various towns such as Venice and Montpellier, theriac was prepared in public under official supervision to ensure the correct composition of the remedy. (Photo by SSPL/Getty Images)

جرة صيدلية إيطالية مزججة بالقصدير (أو الباريللو) من روما أو ديروتا، استخدمها اليسوعيون وتهدف إلى تخزين الترياق، 1641.

5- ساعد التخدير العام مرضى السرطان في بداية القرن التاسع عشر

«كان أيا» هي امرأة تبلغ من العمر ستين عامًا، أفقدها سرطان الثدي العديد من أحبائها، شهدت ذبول أخواتها ومنيتهن جراء  مرض قاس لم يكن معروفًا آنذاك، لذا فعندما كان الورم يتكون في ثديها الأيسر كانت تعي المصير المحتمل الذي يلوح لها، ومع ذلك كانت هناك فرصة للبقاء على قيد الحياة بإجراء عملية، كان هذا في مطلع عام 1804 في الإمبراطورية اليابانية – المكان الأفضل حينذاك لإجراء عملية كهذه.

درس «سيشو هاناوكا» (1760-1835) الطب في هيوغو ليقوم بممارسته بعدها في مسقط رأسه في هيراياما، وأصبح مهتمًا بفكرة التخدير بعد إطلاعه على واقعة قام بها الجراح الصيني «هويا تاو» في القرن الثالث وذلك حين أعد عقارًا مركبًا يمكّن المرضى من النوم لتفادي الإحساس بالألم، عَمَد «هاناوكا» إلى محاكاته بتجربة التركيبات المماثلة لينتج ما أطلق عليه «التسو-سين-سان» وهو مشروب قوي ساخن، يحتوي العديد من المكونات النباتية من بينها نباتات الداتورا (ويعرف أيضًا باسم داتورا أو بوق الشيطان)، وكلها تحتوي على بعض المواد الفعالة.

سواء تم تعاطي هذا العقار طوعًا أو كرهًا بدون حساب الجرعة المحددة فسيؤدي حتمًا إلى الوفاة، لكن إذا تم استخدامه بالجرعات الصحيحة فسيصبح المرضى غائبين عن الوعي لمدة تتراوح بين ست إلى أربع وعشرين ساعة وهي المدة الكافية لإتمام الجراحة.

في الثالث عشر من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1804، استأصل هاناوكا ورم «كان آيا» بينما كانت تحت التخدير العام، ثم شَرَع بالعمل على 150 مريضًا آخرين على الأقل من مرضى سرطان الثدي والأشخاص الذين يعانون من حالات أخرى، ومما المؤسف حقًا أن «كان أيا» قد وافتها المنيّة جرَّاء مرضها الذي عاودها في العام التالي، لكن على الأقل لم تذق الألم الذي يصاحب العمليات التي كان يتم إجراؤها في الغرب في ذلك الوقت.

An illustrated manuscript depicting a drawing of a man's face with a red tumour by his mouth to be excised under general anaesthesia by Seishu Hanaoka, c1800. Courtesy of the National Library of Medicine. (Photo via Smith Collection/Gado/Getty Images).

مخطوطة تصور وجه رجل مصاب بورم أحمر في فمه ليتم استئصاله تحت تخدير عام بواسطة الجراح «سيشو هاناوكا»، c1800. بإذن من المكتبة الوطنية للطب

6- «جنون العلقات» يجتاح أوروبا في القرن التاسع عشر

منذ آلاف السنين وإلى اليوم استُخدمت العلقات لأغراض طبية، في حين تعد اليوم وسيلة لاستعادة الدورة الدموية الوريدية بعد الجراحات الترميمية، فقد أُحيطت في أوائل القرن التاسع عشر بشعبية هائلة تحت لواء الطبيب الفرنسي «فرانسوا جوزيف فيكتور بروساي» (1772–1838)، والذي افترض أن جميع الأمراض ناتجة عن الالتهابات الموضعية التي يمكن علاجها عن طريق إراقة الدماء (شق العرق والمقصود به هو إخراج دم من أحد أجزاء الجسم عن طريق إحداث شق في وريد رئيسي من الجسم)، إذ شهد ذلك العصر ما يمكن أن يُطلَق عليه «جنون العلقات» حد أن تم شحن براميل منها إلى جميع أنحاء العالم وأدّى ذلك إلى أن هلك أكثر العلقات ولكن سرعان ما تم تفادي ذلك وأنشؤوا مزارع لإنمائها.

كان للعلقات مزايا أكثر بكثير من مجرد الممارسة الشعبية المتمثلة في شفط الدماء باستخدام المشرط، فقد كان فقدان الدم بالنسبة لهؤلاء الذين يتمتعون ببنية جسم هزيلة تدريجيًا وبالتالي لن يكون عليهم أن يدخلوا في حالة من الصدمة (إذا فقد الجسم الكثير من الدم على حين غرة فإن ضغط الدم يقل للغاية ويدخل الجسم في حالة صدمة ردّ فعل مباشر)، ولأن أتباع الطبيب «بروساي» استخدموا العلقات بديلًا عن كل الأدوية الأخرى انصياعًا لتعليماته في القرن التاسع عشر فقد نجا المرضى من بعض العلاجات القاسية التي قد تجعلهم أسوأ حالًا. الجدير بالذكر أنه في عام 1822، ابتكر جراح بريطاني يدعى «ريس برايس» مصطلح (شفط سانجواي) للعلاج عن طريق العلقات.

A woodcut from a 1639 treatise by Joannis Mommarti depicting a woman applying a medicinal leech to her forearm. In the early 19th century the medicinal leech soared in popularity, says Caroline Rance. (Photo by Everett Collection Historical/Alamy Stock Photo)

قصاصة ورقية من مقالة عام 1639 بواسطة «جوانيس مومارتي» تُصور امرأة تضع علقة على ساعدها كإجراء طبي

7- الجراحون الأوغنديون طوروا عمليات قيصرية مُنقذة للحياة

في عام 1884 لم تكن العملية القيصرية فكرة وليدة، إذ إنها مؤرخة منذ عهد القيصر، حيث شرَّع القانون الروماني أن يتم تنفيذ الإجراء في حالة وفاة المرأة أثناء الولادة. لكن خلال القرن التاسع عشر، طفت على السطح تقارير من حين لآخر عن عمليات قيصرية باعتبارها سبيلًا لإنقاذ حياة الأم والطفل، ولكن حتى بعد إدخال طرق التعقيم والتخدير ظلت الولادة القيصرية ملاذًا أخيرًا خطيرًا، لذا فوجئ الجراحون في إدنبرة بسماع محاضرة ألقاها روبرت فيلكن وهو طبيب مبشر، حول العملية الناجحة التي شهدها في مملكة بونيورو كيتارا الأفريقية قبل خمس سنوات.

حسب قول «فيلكين» فقد تم تنفيذ العملية بهدف إنقاذ روحين، تم تخدير الأم جزئيًا بنبيذ الموز، واستخدم الجراح أيضًا هذا النبيذ لغسل موضع الجراحة ومن ثم يديه، وذلك في إشارة إلى ضرورة الوعي بالحاجة إلى تدابير مكافحة العدوى، قام الطبيب بعدها بعمل شق رأسي، مرورًا بجدار البطن وجزء من جدار الرحم، قبل أن يقسِّم جدار الرحم بما فيه الكفاية لإخراج الطفل، وقد شملت العملية أيضًا إزالة المشيمة والضغط على الرحم لتعزيز الانكماش.

The first surgical treatment of breast cancer performed under general anaesthetic by Seishu Hanaoka (1760-1836) in 1804. (Out of copyright)

أول علاج جراحي لسرطان الثدي تم إجراؤه تحت تأثير التخدير العام بواسطة الجراح «سيشو هاناوكا» في 1804، المدرسة اليابانية (القرن التاسع عشر)

تم تطوير وسائل لخلق الشقّ بشكل أكبر؛ فاستخدم الجراح سبعة مسامير حديدية مصقولة ليجمع حواف الجرح معًا، وربطها بخيوط من القماش، ثم قام بدهن طبقة سميكة من معجون الأعشاب وغطاه بورقة الموز الدافئة تم تثبيتها في مكانها بضمادة، وبحسب رواية «فيليكن»، كانت الأم وطفلها لا يزالان بصحة جيدة عندما غادر القرية بعد 11 يومًا.

على الرغم من أنه تم إجراء عمليات ولادة قيصرية في أفريقيا من قبل جراحين من ذوي البشرة البيضاء قبل هذا الوقت، إلا أن هذا الإجراء قد تم تطويره بشكل مستقل من قبل شعب بونيورو، وهو واقع غير مريح إلى حد ما بالنسبة للجمهور البريطاني المعتاد على سماع حكايات عن «الأفارقة البرابرة المتوحشين».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!